محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة النصر في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة النصر

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنّهُ كَانَ تَوّابَا﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : إذا جاءك نصر الله يا محمد على قومك من قريش، والفتح -فتح مكة-، ورأَيْتَ النّاسَ من صنوف العرب وقبائلها -أهل اليمن منهم، وقبائل نزار- يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللّهِ أفْوَاجا، يقول : في دين الله الذي ابتعثك به، وطاعتك التي دعاهم إليها أفواجا، يعني : زُمَرا، فوجا فوجا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ما قلنا في قوله :﴿إذَا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ﴾ :
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله :﴿إذَا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ﴾ : فتح مكة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله : }إذَا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ } النصر حين فتح الله عليه ونصره.
حدثني إسماعيل بن موسى، قال : أخبرنا الحسين بن عيسى الحنفيّ، عن مَعْمر، عن الزهريّ، عن أبي حازم، عن ابن عباس، قال : بينا رسول الله ﷺ بالمدينة، إذ قال :«اللّهُ أكْبَرُ، اللّهُ أكْبَرُ، جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ، جاءَ أهْلُ اليَمَنِ »، قيل : يا رسول الله، وما أهل اليمن ؟ قال :«قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبِهُمْ، لَيّنَةٌ طِباعُهُم، الإيمَانُ يُمَانٍ، والْفِقْهُ يَمانٍ، والْحكْمَةُ يَمانِيَةٌ ».
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت : كان رسول الله ﷺ يُكثر من قول : سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه. قالت : فقلت : يا رسول الله، أراك تُكثر قول : سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه، فقال :«خَبّرَنِي رَبّي أنّي سأَرَى عَلامَةً فِي أُمّتِي، فإذَا رأيْتُها أكْثرْتُ مِنْ قَوْلِ سُبْحانَ اللّهِ وبِحَمْدِهِ، وأسْتَغْفِرُهُ وأتُوبُ إلَيْهِ، فَقَدْ رأيْتُها ﴿إذَا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فتْحُ مَكّة، ﴿ورأَيْت النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللّهِ أفْوَاجا فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إنّهُ كانَ تَوّابا﴾ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن عائشة، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن عامر، عن عائشة، قالت : كان نبيّ الله ﷺ يُكثر قبل موته من قول سبحان الله وبحمده، ثم ذكر نحوه.
حدثني إسحاق بن شاهين، قال : حدثنا خالد، عن داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن عكرِمة قال : لما نزلت :﴿إذَا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال النبيّ ﷺ :«جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ، وَجَاءَ أهْلُ اليَمَنِ »، قالوا : يا نبيّ الله، وما أهل اليمن ؟ قال :«رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ، لَيّنَةٌ طِباعُهُمْ، الإيمَانُ يمانِ، والْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ ».
وأمّا قوله ﴿أفْوَاجا﴾ فقد تقدّم ذكره في معنى أقوال أهل التأويل. وقد :
حدثني الحرث، قال : حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فِي دِينِ اللّهِ أفْواجا﴾ قال : زُمرا زُمرا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إذا جاءك نصر الله يا محمد على قومك من قريش، والفتح: فتح مكة (وَرَأَيْتَ النَّاسَ) من صنوف العرب وقبائلها أهل اليمن منهم، وقبائل نزار (يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا) يقول: في دين الله الذي ابتعثك به، وطاعتك التي دعاهم إليها أفواجًا، يعني: زُمَرًا، فوجًا فوجًا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ما قلنا في قوله: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) :
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) : فتح مكة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) النصر حين فتح الله عليه ونصره.
حدثني إسماعيل بن موسى، قال: أخبرنا الحسين بن عيسى الحنفي، عن معمر، عن الزهري، عن أبي حازم، عن ابن عباس، قال: بينا رسول الله ﷺ بالمدينة، إذ قال: "اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ، جاءَ نَصْرُ الله والفَتْحُ، جاءَ أهْلُ اليَمَنِ"، قيل: يا رسول الله، وما أهل اليمن؟ قال: "قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ، لَيِّنةٌ طِبَاعُهُمْ، الإيمَانُ يَمَانٍ، والفِقْهُ يَمَانٍ، والحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ".
حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن
مسروق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر من قول: سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه; قالت: فقلت: يا رسول الله أراك تُكثر قول: سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه، فقال: "خَبَّرَنِي رَبِّي أنّي سأرَى عَلامَةً فِي أمَّتِي، فإذَا رَأَيْتُهَا أكْثَرْتُ مِنْ قَوْل سُبْحَانَ الله وبحَمْدِهِ، وأسْتَغْفِرُهُ وأتُوبُ إلَيْهِ، فَقَدْ رَأَيْتُها (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فتح مكة (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) ".
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، عن عائشة، قالت: كان نبي الله ﷺ يكثر قبل موته من قول سبحان الله وبحمده ثم ذكر نحوه.
حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد، عن داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عكرمة قال: لما نزلت: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "جَاءَ نَصْرُ الله والفَتْحُ، وَجَاءَ أهْلُ اليَمَنِ"، قالوا: يا نبيّ الله، وما أهل اليمن؟ قال: "رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ، لَيِّنَةٌ طِبَاعُهُمْ، الإيمَانُ يَمَانٍ، والْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ". وأما قوله; (أَفْوَاجًا) فقد تقدّم ذكره في معنى أقوال أهل التأويل.
وقد حدثني الحارث، قال: ثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا) قال: زُمرًا زُمرًا.
وقوله: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ)
يقول: فسبح ربك وعظمه بحمده وشكره، على ما أنجز لك من وعده. فإنك حينئذ لاحق به، وذائق ما ذاق مَنْ قبلك من رُسله من الموت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سألهم عن قول الله تعالى:
(إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) قالوا: فتح المدائن والقصور، قال: فأنت يا بن عباس ما تقول: قلت: مَثَلٌ ضُرب لمحمد ﷺ نعيت إليه نفسه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يُدنيه، فقال له عبد الرحمن: إن لنا أبناءً مثلَهُ، فقال عمر: إنه من حيث تعلم، قال: فسأله عمر عن قول الله: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) السورة، فقال ابن عباس: أجله، أعلمه الله إياه، فقال عمر: ما أعلم منها إلا مثل ما تعلم.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، قال: قال عمر رضي الله عنه: ما هي؟ يعني (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) قال ابن عباس، (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ) حتى بلغ: (وَاسْتَغْفِرْهُ) إنك ميت (إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) فقال عمر: ما نعلم منها إلا ما قلت.
قال: ثنا مهران، عن سفيان عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس قال: لما نزلت (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) علم النبيّ أنه نعيت إليه نفسه، فقيل له:
(إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) إلى آخر السورة.
حدثنا أبو كُرَيب وابن وكيع، قالا ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نُعِيَتْ إليَّ نَفْسِي، كأنّي مَقْبُوضٌ فِي تِلكَ السَّنَةِ".
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) قال: ذاك حين نَعَى لَه نفسه يقول: إذا (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا) يعني إسلام الناس، يقول: فذاك حين حضر أجلك (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا).
حدثني أبو السائب وسعيد بن يحيى الأموي، قالا ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ يُكثر أن يقول قبل أن يموت: "سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك "; قالت: فقلت: يا رسول الله ما هذه الكلمات التي أراك قد أحدثتها تقولها؟ قال: "قد جعلت لي علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) إلى آخر السورة".
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قالت عائشة: ما سمعت رسول الله ﷺ منذ أنزلت عليه هذه السورة (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) لا يقول قبلها: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهمّ اغفر لي".
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: " سبحانك اللهم وبحمدك، اللهمّ اغفر لي"، يتأول القرآن.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن داود، عن الشعبي، قال داود: لا أعلمه إلا عن مسروق، وربما قال عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُكثر أن يقول: "سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه"، فقلت: إنك تُكثر من هذا، فقال: "إنَّ رَبي قَدْ أخْبَرَنِي أنِّي سأرَى عَلامةً في أُمَّتِي، وأَمَرَنِي إذَا رأَيْتُ تِلكَ الْعَلامَةَ أنْ أُسَبِّحَ بِحَمْدِهِ، وأسْتَغْفِرَهُ إنَّهُ كَانَ تَوَّابا، فَقَدْ رأَيْتُها (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) ".
حدثنا أبو السائب، قال: ثنا حفص، قال: ثنا عاصم، عن الشعبي، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد، ولا يذهب ولا يجيء إلا قال: "سبحان الله وبحمده"، فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر من سبحان الله وبحمده، لا تذهب ولا تجيء، ولا تقوم ولا تقعد إلا قلت: سبحان الله وبحمده، قال: "إني أمرت بها"، فقال: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) إلى آخر السورة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: نزلت سورة (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) كلها بالمدينة بعد فتح مكة، ودخولها الناس في الدين، ينعي إليه نفسه.
قال: ثنا جرير، عن مُغيرة، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية، قال: لما نزلت: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) ونعيت إلى النبيّ ﷺ نفسه،
كان لا يقوم من مجلس يجلس فيه حتى يقول: "سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك".
قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو، قال: لما نزلت: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) كان النبيّ ﷺ مما يكثر أن يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، رب اغفر لي وتب عليّ، إنك أنت التوّاب الرحيم".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) قرأها كلها. قال ابن عباس: هذه السورة عَلَمٌ وحَدٌّ حدّه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، ونعى له نفسه. إي إنك لن تعيش بعدها إلا قليلا. قال قتادة: والله ما عاش، بعد ذلك إلا قليلا سنتين، ثم توفي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي معاذ عيسى بن أبي يزيد، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: لما نزلت: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) كان يكثر أن يقول: "سبحانك اللهمّ وبحمدك، اللهمّ اغفر لي، سبحانك ربنا وبحمدك، اللهمّ اغفر لي، إنك أنت التواب الغفور".
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قول الله: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) : كانت هذه السورة آية لموت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) قال: اعلم أنك ستموت عند ذلك.
وقوله: (وَاسْتَغْفِرْهُ)
يقول: وسله أن يغفر ذنوبك.
يقول: إنه كان ذا رجوع لعبده، المطيع إلى ما يحب. والهاء من قوله "إنه" من ذكر الله عز وجلّ.
آخر تفسير سورة النصر
تفسير سورة تبت

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال : كان عمر يُدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وَجَد في نفسه، فقال :
لم يَْخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه ممن قد علمتم(١)، فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم، فما رُؤيتُ أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليُريهم، فقال : ما تقولون في قول الله عز وجل :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ؟ فقال بعضهم : أمرنا أن نَحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفُتح علينا. وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، فقال لي : أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا. فقال : ما تقول ؟ فقلت : هو أجلُ رسول الله ﷺ أعلمه له، قال :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فذلك علامة أجلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ فقال عمر بن الخطاب : لا أعلم منها إلا ما تقول. تفرد به البخاري(٢)
وروى ابن جرير، عن محمد بن حُمَيد، عن مِهْران، عن الثوري، عن عاصم، عن أبي رَزِين، عن ابن عباس، فذكر مثل هذه القصة، أو نحوها(٣).
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا عطاء، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال : لما نزلت :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال رسول الله ﷺ :" نُعِيَت إليّ نفسي ". . بأنه مقبوض في تلك السنة. تفرد به أحمد(٤).
وروى العوفي، عن ابن عباس، مثله. وهكذا قال مجاهد، وأبو العالية، والضحاك، وغير واحد : إنها أجل رسول الله ﷺ نُعِي إليه.
وقال ابن جرير : حدثني إسماعيل بن موسى، حدثنا الحسين بن عيسى الحنفي(٥) عن مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي حازم، عن ابن عباس قال : بينما رسول الله ﷺ في المدينة إذ قال :" الله أكبر، الله أكبر ! جاء نصر الله والفتح، جاء أهل اليمن ". قيل : يا رسول الله، وما أهل اليمن ؟ قال :" قوم رقيقة قلوبهم، لينة طباعهم، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية " (٦)
ثم رواه عن ابن عبد الأعلى، عن ابن ثور، عن معمر، عن عكرمة، مرسلا.
وقال الطبراني : حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا أبو كامل الجَحْدَريّ، حدثنا أبو عَوَانة، عن هلال بن خَبَّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما نزلت :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ حتى ختم السورة، قال : نُعِيت لرسول الله ﷺ نفسه حين نزلت، قال : فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادًا في أمر الآخرة. وقال رسول الله ﷺ بعد ذلك :" جاء الفتحُ ونصر الله، وجاء أهل اليَمن ". فقال رجل : يا رسول الله، وما أهل اليمن ؟ قال :" قوم رقيقة قلوبهم، لينة قلوبهم، الإيمان يمان، والفقه يَمان " (٧).
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رَزين، عن ابن عباس قال : لما نزلت :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ علم النبي ﷺ أنه قد نُعِيت إليه نفسه، فقيل :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ السورة كلها(٨).
حدثنا وَكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رَزِين : أن عمر سأل ابن عباس عن هذه الآية :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال : لما نزلت نُعيت إلى رسول الله ﷺ نفسه(٩)
وقال الطبراني : حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عُمَر الوكيعي، حدثنا أبي، حدثنا جَعفر بن عون، عن أبي العُمَيس، عن أبي بكر بن أبي الجهم، عن عُبَيد الله بن عَبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال : آخر سورة نزلت من القرآن جميعًا :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (١٠).
وقال الإمام أحمد أيضًا : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البَختُري الطائي(١١)، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ أنه قال : لما نزلت هذه السورة :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قرأها رسول الله ﷺ حتى ختمها، فقال :" الناس حيز، وأنا وأصحابي حيز ". وقال :" لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية ". فقال له مَرْوان : كذبت - وعنده رافع بن خَديج، وزيد بن ثابت، قاعدان معه على السرير - فقال أبو سعيد : لو شاء هذان لحدثاك، ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة. فرفع مروان عليه الدرة ليضربه، فلما رأيا ذلك قالا : صدق (١٢).
تفرد به أحمد، وهذا الذي أنكره مروان على أبي سعيد ليس بمنكر، فقد ثبت من رواية ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال يوم الفتح :" لا هجرة، ولكن جهاد ونية، ولكن إذا استنفرتم فانفروا ". أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما(١٣).
فالذي فسر به بعض الصحابة من جلساء عمر، رضي الله عنهم أجمعين، مِنْ أنه قد أمرنا إذا فتح الله علينا المدائن والحصون أن نحمد الله ونشكره ونسبحه-يعني نصلي ونستغفره - معنى مليح صحيح، وقد ثبت له شاهد من صلاة النبي ﷺ يوم فتح مكة وقت الضحى ثماني ركعات، فقال قائلون : هي صلاة الضحى. وأجيبوا بأنه لم يكن يواظب عليها، فكيف صلاها ذلك اليوم وقد كان مسافرًا لم يَنْو الإقامة بمكة ؟ ولهذا أقام فيها إلى آخر شهر رمضان قريبًا من تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة ويُفطر هو وجميع الجيش، وكانوا نحوًا من عشرة آلاف. قال هؤلاء : وإنما كانت صلاة الفتح، قالوا : فيستحب لأمير الجيش إذا فتح بلدًا أن يصلي فيه أول ما يدخله ثماني ركعات.
وهكذا فعل سعد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن، ثم قال بعضهم : يصليها كلها بتسليمة واحدة. والصحيح أنه يسلم من كل ركعتين، كما ورد في سنن أبي داود : أن رسول الله ﷺ كان يسلم يوم الفتح من كل ركعتين.
وأما ما فسر به ابن عباس وعمر، رضي الله عنهما، من أن هذه السورة نُعِي فيها إلى رسول الله ﷺ نفسه(١٤) الكريمة، واعلم أنك إذا فتحت مكة - وهي قريتك التي أخرجتك - ودخل الناس في دين الله أفواجًا، فقد فرغ شغلنا بك في الدنيا، فتهيأ للقدوم علينا والوفود إلينا، فالآخرة خير لك من الدنيا، ولسوف يعطيك ربك فترضى، ولهذا قال :﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.
قال النسائي : أخبرنا عمرو بن منصور، حدثنا محمد بن محبوب، حدثنا أبو عوانة، عن هلال ابن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما نزلت :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى آخر السورة، قال : نُعيت لرسول الله ﷺ نفسُه حين أنزلت، فأخذ في أشدّ ما كان اجتهادًا في أمر الآخرة، وقال رسول الله ﷺ بعد ذلك :" جاء الفتح، وجاء نصر الله، وجاء أهل اليمن ". فقال رجل : يا رسول الله، وما أهل اليمن ؟ قال :" قوم رقيقة قلوبهم، لَيِّنة قلوبهم، الإيمان يَمانٍ، والحكمة يمانية، والفقه يمان " (١٥).
وقال البخاري : حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جَرير، عن منصور، عن أبي الضحَى، عن مسروق، عن عائشة قالت : كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده :" سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي " يتأول القرآن.
وأخرجه بقية الجماعة إلا الترمذي، من حديث منصور، به(١٦).
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق قال : قالت عائشة : كان رسول الله ﷺ يكثر في آخر أمره من قول :" سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه ". وقال :" إن ربي كان أخبرني أني سأرى علامة في أمتي، وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده وأستغفره، إنه كان توابا، فقد رأيتها :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾
ورواه مسلم من طريق داود - وهو ابن أبي هند - به(١٧).
وقال ابن جرير : حدثنا أبو السائب، حدثنا حفص، حدثنا عاصم، عن الشعبي، عن أم سلمة قالت : كان رسول الله ﷺ في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد، ولا يذهب ولا يجيء، إلا قال :" سبحان الله وبحمده ". فقلت : يا رسول الله، إنك تكثر من سبحان الله وبحمده، لا تذهب ولا تجيء، ولا تقوم ولا تقعد إلا قلت : سبحان الله وبحمده ؟ قال :" إني أمرت بها "، فقال :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى آخر السورة(١٨).
غريب، وقد كتبنا حديث كفارة المجلس من جميع طرقه وألفاظه في جزء مُفرد، فيكتب هاهنا(١٩).
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبَيدة، عن عبد الله قال : لما نزلت على رسول الله ﷺ :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كان يكثر إذا قرأها - ورَكَعَ - أن يقول :" سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم " ثلاثا(٢٠).
تفرد به أحمد. ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه، عن عمرو بن مُرّة، عن شعبة، عن أبي إسحاق، به.
والمراد بالفتح هاهنا فتح مكة قولا واحدًا، فإن أحياء العرب كانت تَتَلَوّم بإسلامها فتح مكة، يقولون : إن ظهر على قومه فهو نبي. فلما فتح الله عليه مكة دخلوا في دين الله أفواجًا، فلم تمض سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب إيمانًا، ولم يبق في سائر قبائل العرب إلا مظهر للإسلام، ولله الحمد والمنة. وقد روى البخاري في صحيحه عن عمرو بن سلمة قال : لما كان الفتح بادر كل قوم بإسلامهم إلى رسول الله ﷺ، وكانت الأحياء تَتَلَوّمُ بإسلامها فتح مكة، يقولون : دعوه وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي. الحديث(٢١) وقد حَرّرنا غزوة الفتح في كتابنا : السيرة، فمن أراد فليراجعه هناك، ولله الحمد والمنة.
وقال الإمام أحمد : حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني جار لجابر بن عبد الله قال : قدمت من سفر فجاءني جابر بن عبد الله، فسلم عليّ(٢٢)، فجعلت أحدّثهُ عن افتراق الناس وما أحدثوا، فجعل جابر يبكي، ثم قال : سمعتُ رسول الله ﷺ يقول :" إن الناس دخلوا في دين الله أفواجًا، وسيخرجون منه أفواجًا " (٢٣).
[ آخر تفسير سورة " إذا جاء نصر الله والفتح " ولله الحمد والمنة ](٢٤)
١ - (١) في م: "ممن قد علمتم"..
٢ - (٢) صحيح البخاري برقم (٤٩٧٠)..
٣ - (٣) تفسير الطبري (٣٠/٢١٥)..
٤ - (٤) المسند (١/٢١٧)..
٥ - (٥) في أ: "الثقفي"..
٦ - (٦) تفسير الطبري (٣٠/٢١٥)..
٧ - (٧) المعجم الكبير (١١/٣٢٨)..
٨ - (١) المسند (١/٣٤٤)..
٩ - (٢) المسند (١/٣٥٦)..
١٠ - (٣) المعجم الكبير (١٠/٣٦٩)..
١١ - (٤) في أ: "عن أبي البختري عن الطائي"..
١٢ - (٥) المسند (٣/٢٢)..
١٣ - (٦) صحيح البخاري برقم (١٨٣٤، ١٣٤٩) وصحيح مسلم برقم (١٣٥٣)..
١٤ - (١) في م "روحه"..
١٥ - (٢) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٧١٢)..
١٦ - (٣) صحيح البخاري برقم (٤٩٦٨) وصحيح مسلم برقم (٤٨٤) وسنن أبي داود برقم (٨٧٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٧١٠) وسنن ابن ماجة برقم (٨٨٩)..
١٧ - (٤) المسند (٦/٣٥) وصحيح مسلم برقم (٤٨٤)..
١٨ - (١) تفسير الطبري (٣٠/٢١٦)..
١٩ - (٢) سبق ذكر أحاديث كفارة المجلس وذكر طرقها في آخر تفسير سورة الصافات..
٢٠ - (٣) المسند (١/٣٨٨)..
٢١ - (٤) صحيح البخاري برقم (٤٣٠٢)..
٢٢ - (٥) في م: "يسلم على"..
٢٣ - (٦) المسند (٣/٣٤٣)..
٢٤ - (٧) زيادة من أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة إذا جاء نصر الله والفتح (١)
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ.
قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ، وَ " إِذَا زُلْزِلَتِ " تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِي العُمَيس (ح) وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيس، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ (٢) عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا ابْنَ عُتْبَةَ، أَتَعْلَمُ آخِرَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ (٣) ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " قَالَ: صَدَقْتَ (٤)
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبْذِيِّ (٥) عَنْ صَدَقَةُ بْنُ يَسَار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَعَرَفَ أَنَّهُ الْوَدَاعُ، فَأَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ فَرحَلت، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَذَكَرَ خُطْبَتَهُ الْمَشْهُورَةَ (٦)
وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَارُ، حَدَّثَنَا الْأَسْفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ (٧) وَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ نُعِيت إِلَيَّ نَفْسِي"، فَبَكَتْ ثُمَّ ضَحِكَتْ، وَقَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ نُعيت إِلَيْهِ نفسُه فَبَكَيْتُ، ثُمَّ قَالَ: "اصْبِرِي فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لِحَاقًا بِي" فَضَحِكْتُ (٨)
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ -كَمَا سَيَأْتِي-بِدُونِ ذِكْرِ فَاطِمَةَ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُدخلني مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بعضهم وَجَد في نفسه، فقال:
(١) في م: "تفسير سورة النصر".
(٢) في أ: "سهل".
(٣) في م: "نزلت من القرآن".
(٤) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٧١٣) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٣٠٢٤) من طريق جعفر بن عون به.
(٥) في أ: "الزبيري".
(٦) سنن البيهقي الكبرى (٥/١٥٢)، وموسى بن عبيدة ضعيف.
(٧) في أ: "فاطمة ابنته".
(٨) دلائل النبوة للبيهقي (٧/١٦٧).
لم يَْخل هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ (١) فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ، فَمَا رُؤيتُ أَنَّهُ دَعَانِي فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ليُريهم فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَمَرَنَا أَنْ نَحمد اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نَصَرَنَا وفُتح عَلَيْنَا. وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ لِي: أَكَذَلِكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لَا. فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟ فَقُلْتُ: هُوَ أجلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ. تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ (٢)
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيد، عَنْ مِهْران، عَنِ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِين، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ مِثْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، أَوْ نَحْوَهَا (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيل، حَدَّثَنَا عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نُعِيَت إِلَيَّ نَفْسِي".. بِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٤).
وَرَوَى الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّهَا أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُعِي إِلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْحَنَفِيُّ (٥) عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ إِذْ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ! جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ قَالَ: "قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ، لَيِّنَةٌ طِبَاعُهُمْ، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ" (٦)
ثُمَّ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مُرْسَلًا.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الجَحْدَريّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ هِلَالُ بْنُ خَبَّاب، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، قَالَ: نُعِيت لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسُهُ حِينَ نَزَلَتْ، قَالَ: فَأَخَذَ بِأَشَدِّ مَا كَانَ قَطُّ اجْتِهَادًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ: "جَاءَ الفتحُ وَنَصْرُ اللَّهِ، وَجَاءَ أَهْلُ اليَمن". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ قَالَ: "قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ، لَيِّنَةٌ قلوبهم، الإيمان يمان، والفقه يَمان" (٧).
(١) في م: "ممن قد علمتم".
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٩٧٠).
(٣) تفسير الطبري (٣٠/٢١٥).
(٤) المسند (١/٢١٧).
(٥) في أ: "الثقفي".
(٦) تفسير الطبري (٣٠/٢١٥).
(٧) المعجم الكبير (١١/٣٢٨).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزين، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ نُعِيت إِلَيْهِ نَفْسُهُ، فَقِيلَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ السُّورَةُ كُلُّهَا (١).
حَدَّثَنَا وَكيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِين: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ نُعيت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسُهُ (٢)
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَر الْوَكِيعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا جَعفر بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي العُمَيس، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ جَمِيعًا: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، عَنْ أَبِي البَختُري الطَّائِيِّ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى خَتَمَهَا، فَقَالَ: "النَّاسُ حَيِّزٌ، وَأَنَا وَأَصْحَابِي حَيِّزٌّ". وَقَالَ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ". فَقَالَ لَهُ مَرْوان: كَذَبْتَ -وَعِنْدَهُ رَافِعُ بْنُ خَديج، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، قَاعِدَانِ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ -فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَوْ شَاءَ هَذَانِ لَحَدَّثَاكَ، وَلَكِنَّ هَذَا يَخَافُ أَنْ تَنْزِعَهُ عَنْ عِرَافَةِ قَوْمِهِ، وَهَذَا يَخْشَى أَنْ تَنْزِعَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ. فَرَفَعَ مَرْوَانُ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ لِيَضْرِبَهُ، فَلَمَّا رَأَيَا ذَلِكَ قَالَا صَدَقَ (٥).
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ مَرْوَانُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ، فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: "لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَلَكِنْ إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا (٦).
فَالَّذِي فَسَّرَ بِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، مِنْ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَنَا إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا الْمَدَائِنَ وَالْحُصُونَ أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَشْكُرَهُ وَنُسَبِّحَهُ، يَعْنِي نُصَلِّي وَنَسْتَغْفِرَهُ -مَعْنَى مَلِيحٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ صَلَاةِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَقْتَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَقَالَ قَائِلُونَ: هِيَ صَلَاةُ الضُّحَى. وَأُجِيبُوا بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوَاظِبُ عَلَيْهَا، فَكَيْفَ صَلَّاهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَقَدْ كَانَ مُسَافِرًا لَمْ يَنْو الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ؟ وَلِهَذَا أَقَامَ فِيهَا إِلَى آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ قَرِيبًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُقْصِرُ الصَّلَاةَ ويُفطر هُوَ وَجَمِيعُ الْجَيْشِ، وَكَانُوا نَحْوًا مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ. قَالَ هَؤُلَاءِ: وَإِنَّمَا كَانَتْ صَلَاةُ الْفَتْحِ، قَالُوا: فَيُسْتَحَبُّ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ إِذَا فَتَحَ بَلَدًا أَنْ يُصَلِّيَ فيه أول ما يدخله ثماني ركعات.
(١) المسند (١/٣٤٤).
(٢) المسند (١/٣٥٦).
(٣) المعجم الكبير (١٠/٣٦٩).
(٤) في أ: "عن أبي البختري عن الطائي".
(٥) المسند (٣/٢٢).
(٦) صحيح البخاري برقم (١٨٣٤، ١٣٤٩) وصحيح مسلم برقم (١٣٥٣).
وَهَكَذَا فَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ فَتَحَ الْمَدَائِنَ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّيهَا كُلَّهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، كَمَا وَرَدَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم كَانَ يُسَلِّمُ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَأَمَّا مَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، مِنْ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نُعِي فِيهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسُهُ (١) الْكَرِيمَةُ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا فَتَحْتَ مَكَّةَ -وَهِيَ قَرْيَتُكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ-وَدَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَقَدْ فَرَغَ شُغْلُنَا بِكَ فِي الدُّنْيَا، فَتَهَيَّأْ لِلْقُدُومِ عَلَيْنَا وَالْوُفُودِ إِلَيْنَا، فَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.
قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ ابن خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، قَالَ: نُعيت لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفسُه حِينَ أُنْزِلَتْ، فَأَخَذَ فِي أَشَدِّ مَا كَانَ اجْتِهَادًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ: "جَاءَ الْفَتْحُ، وَجَاءَ نَصْرُ اللَّهِ، وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ قَالَ: "قوم رقيقة قلوبهم، لَيِّنة قلوبهم، الإيمان يَمانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ" (٢).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرير، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي" يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
وَأَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، بِهِ (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ فِي آخِرِ أَمْرِهِ مِنْ قَوْلِ: "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ". وَقَالَ: "إِنَّ رَبِّي كَانَ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَةً فِي أُمَّتِي، وَأَمَرَنِي إِذَا رَأَيْتُهَا أَنْ أُسَبِّحَ بِحَمْدِهِ وَأَسْتَغْفِرَهُ، إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا، فَقَدْ رَأَيْتُهَا: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ-بِهِ (٤).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ لَا يَقُومُ وَلَا يَقْعُدُ، وَلَا يَذْهَبُ وَلَا يَجِيءُ، إِلَّا قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُكْثِرُ مِنْ سُبْحَانِ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، لَا تَذْهَبُ وَلَا تَجِيءُ، وَلَا تَقُومُ وَلَا تَقْعُدُ إِلَّا قُلْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وبحمده؟ قال: "إني أمرت بها"، فقال:
(١) في م "روحه".
(٢) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٧١٢).
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٩٦٨) وصحيح مسلم برقم (٤٨٤) وسنن أبي داود برقم (٨٧٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٧١٠) وسنن ابن ماجة برقم (٨٨٩).
(٤) المسند (٦/٣٥) وصحيح مسلم برقم (٤٨٤).
﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (١).
غَرِيبٌ، وَقَدْ كَتَبْنَا حَدِيثَ كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي جُزْءٍ مُفرد، فَيُكْتَبُ هَاهُنَا (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكيع، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيدة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كَانَ يُكْثِرُ إِذَا قَرَأَهَا -ورَكَعَ-أَنْ يَقُولَ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" ثَلَاثًا (٣).
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهِ.
وَالْمُرَادُ بِالْفَتْحِ هَاهُنَا فَتْحُ مَكَّةَ قَوْلًا وَاحِدًا، فَإِنَّ أَحْيَاءَ الْعَرَبِ كَانَتْ تَتَلَوّم بِإِسْلَامِهَا فَتْحَ مَكَّةَ، يَقُولُونَ: إِنْ ظَهَرَ عَلَى قَوْمِهِ فَهُوَ نَبِيٌّ. فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَلَمْ تَمْضِ سَنَتَانِ حَتَّى اسْتَوْسَقَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ إِيمَانًا، وَلَمْ يَبْقَ فِي سَائِرِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ إِلَّا مُظْهِرٌ لِلْإِسْلَامِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْفَتْحُ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَكَانَتِ الْأَحْيَاءُ تَتَلَوّمُ بِإِسْلَامِهَا فَتْحَ مَكَّةِ، يَقُولُونَ: دَعُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ. الْحَدِيثُ (٤) وَقَدْ حَرّرنا غَزْوَةَ الْفَتْحِ فِي كِتَابِنَا: السِّيرَةِ، فَمَنْ أَرَادَ فَلْيُرَاجِعْهُ هُنَاكَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي جَارٌ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فَجَاءَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ (٥)، فَجَعَلْتُ أحدّثهُ عَنِ افْتِرَاقِ النَّاسِ وَمَا أَحْدَثُوا، فَجَعَلَ جَابِرٌ يَبْكِي، ثُمَّ قَالَ: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا" (٦).
[آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ "إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفتح" ولله الحمد والمنة] (٧)
(١) تفسير الطبري (٣٠/٢١٦).
(٢) سبق ذكر أحاديث كفارة المجلس وذكر طرقها في آخر تفسير سورة الصافات.
(٣) المسند (١/٣٨٨).
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٣٠٢).
(٥) في م: "يسلم على".
(٦) المسند (٣/٣٤٣).
(٧) زيادة من أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١ - ٣ } ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾
في هذه السورة الكريمة، بشارة وأمر لرسوله عند حصولها، وإشارة وتنبيه على ما يترتب على ذلك.
فالبشارة هي البشارة بنصر الله لرسوله، وفتحه مكة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٣} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.
في هذه السورة الكريمة، بشارة وأمر لرسوله عند حصولها، وإشارة وتنبيه على ما يترتب على ذلك.
فالبشارة هي البشارة بنصر الله لرسوله، وفتحه مكة، ودخول الناس في دين الله أفواجًا، بحيث يكون كثير منهم من أهله وأنصاره، بعد أن كانوا من أعدائه، وقد وقع هذا المبشر به، وأما الأمر بعد حصول النصر والفتح، فأمر رسوله أن يشكر ربه على ذلك، ويسبح بحمده ويستغفره، وأما الإشارة، فإن في ذلك إشارتين: إشارة لأن يستمر النصر لهذا الدين (١)، ويزداد عند حصول التسبيح بحمد الله واستغفاره من رسوله، فإن هذا من الشكر، والله يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ وقد وجد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين وبعدهم في هذه الأمة لم يزل نصر الله مستمرًا، حتى وصل الإسلام إلى ما لم يصل إليه دين من الأديان، ودخل فيه ما لم يدخل في غيره، حتى حدث من الأمة من مخالفة أمر الله ما حدث، فابتلاهم الله (٢) بتفرق الكلمة، وتشتت الأمر، فحصل ما حصل.
[ومع هذا] فلهذه الأمة، وهذا الدين، من رحمة الله ولطفه، ما لا يخطر بالبال، أو يدور في الخيال.
وأما الإشارة الثانية، فهي الإشارة إلى أن أجل رسول الله ﷺ قد قرب ودنا، ووجه ذلك أن عمره عمر فاضل أقسم الله به.
وقد عهد أن الأمور الفاضلة تختم بالاستغفار، كالصلاة والحج، وغير ذلك.
فأمر الله لرسوله بالحمد والاستغفار في هذه الحال، إشارة إلى أن أجله قد انتهى، فليستعد ويتهيأ للقاء ربه، ويختم عمره بأفضل ما يجده صلوات الله وسلامه عليه.
فكان ﷺ يتأول القرآن، ويقول ذلك في صلاته، يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: " سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي ".
تفسير سورة تبت
[وهي] مكية
(١) في ب: إشارة أن النصر يستمر للدين.
(٢) في ب: فابتلوا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَالْفَتْحُ
فَتْحُ مَكَّةَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي العَامِ الثَّامِنِ الهِجْرِيِّ.

إعراب الآية ١ من سورة النصر

من كتاب: إعراب القرآن

١١٠ شرح إعراب سورة إذا جاء نصر الله (النصر)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة النصر (١١٠) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)
إِذا ظرف زمان نصب بجاء نَصْرُ اللَّهِ رفع بجاء ويجمع على أنصار، والقياس أنصر وَالْفَتْحُ عطف عليه.

[سورة النصر (١١٠) : آية ٢]

وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (٢)
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ «يدخلون» في موضع نصب على الحال أو على خبر رأيت أَفْواجاً نصب على الحال جمع فوج، والقياس فوج أفوج استثقل الحركة في الواو فشبّهوا فعلا بفعل.

[سورة النصر (١١٠) : آية ٣]

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (٣)
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أي اجعل تسبيحك بالحمد وَاسْتَغْفِرْهُ وكان يقول صلّى الله عليه وسلّم: «إني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرّة» «١» إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً خبر كان، والجملة خبر إنّ وكانت في هذه السورة دلالة على نبوّته صلّى الله عليه وسلّم لأنها نزلت قبل الفتح، قال ابن عباس: فعرف أنه إذا كان الفتح فعددنا أجله صلّى الله عليه وسلّم. قال قتادة: نزلت سورة الفتح إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ بالمدينة.
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٣٩٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٥٢، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٥/ ٧٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١ من سورة النصر

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

[قوله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ....﴾ إلى آخر السورة]. [١-٣].
نزلتْ في مُنصَرَف النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من غزوة حُنَيْنٍ، وعاش بعد نزولها سنتين.
أخبرنا سعيد بن محمد المؤذِّنُ، أخبرنا أبو عُمَرَ بن أبي جعفر المقرىءُ، أخبرنا الحسن بن سُفيانَ، حدَّثنا عبد العزيز بن سَلاَّم، حدَّثنا إسحاق بن عبد الله بن كَيْسَانَ، قال: حدَّثنا أبي عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس، قال:
لما أقبلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حُنَيْنٍ، وأنزل الله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾ - قال: يا عليُّ بن أبي طالب ويا فاطمةُ! قد جاء نصرُ الله والفتح، ورأيتُ الناسَ يدخلون في دين الله أفْوَاجاً، فسُبحانَ ربيِّ وبحمدِهِ، وأستغفرُه إنه كان تواباً!.

القراءات في الآية ١ من سورة النصر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَ

إمالة الألف ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

إمالة الألف ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

فتح الألف ومدها 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

فتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

فتح الألف ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

فتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس أنه قرأ: (إذا جَآءَ فَتْحُ اللهِ والنَّصْرُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد ص١٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨٢.

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يُكثِر من قول: «سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه». فقلتُ: يا رسول الله، أراك تُكثِر مِن قول: سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه. فقال: «خَبّرني ربي أنّي سأرى علامةً في أُمّتي، فإذا رأيتُها أكثرتُ من قول: سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه. فقد رأيتُها: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فتْح مكة، ﴿ورَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أفْواجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٣٥١ (٤٨٤)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٠٦-٧٠٧، ٧٠٩-٧١٠، ٧١١ بنحوه، والثعلبي ١٠‏/‏٣٢١.
٢
عن أبي هريرة -من طريق ابن سيرين- في قوله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾، قال: عَلَمٌ وحَدٌّ حَدَّه الله لنبيّه ﷺ، ونعى إليه نفسه: أنك لا تبقى بعد فتْح مكة إلا قليلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب ٨‏/‏١٦٧، وابن عساكر -كما في مختصر تاريخ دمشق ٢‏/‏٣٦٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: كان عمر يُدخِلني مع أشياخ بدر، فقال له عبد الرحمن بن عوف: لِمَ تُدخِل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنّه مِمَّن قد عَلِمْتُم. فدعاهم ذات يوم، ودعاني معهم، وما رأيتُه دعاني يومئذ إلا ليُريهم مني، فقال: ما تقولون في قوله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ حتى ختم السورة؟ فقال بعضهم: أمرنا الله أن نحمده ونستغفره إذا جاء نصْر الله وفتَح علينا. وقال بعضهم: لا ندري. وبعضهم لم يقل شيئًا، فقال لي: يا ابن عباس، أكذاك تقول؟ قلتُ: لا. قال: فما تقول؟ قلتُ: هو أجَل رسول الله ﷺ أعلَمه الله له: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فتْح مكة، فذلك علامة أجَلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٥، وسعيد بن منصور -كما في الفتح ٨‏/‏٧٣٦-، وابن سعد ٢‏/‏٣٦٥، والبخاري (٣٦٢٧، ٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٧٠)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٠٨-٧٠٩ وبنحوه مختصرًا من طريق أبي رزين، والطبراني (١٠٦١٦، ١٠٦١٧)، والبيهقي في الدلائل ٧‏/‏١٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- أنّ عمر سألهم عن قول الله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾. قالوا: فتْح المدائن والقصور. قال: ما تقول يا ابن عباس؟ قال: قلتُ: مَثَلٌ ضُرِب لمحمد ﷺ نُعيتْ له نفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٩٦٩)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾، يعني: فتْح مكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٨-.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٨/٧٠٥) عن ابن عباس حكاية عن النقاش: «أنّ النّصر هو صُلح الحُدَيْبِية، وأنّ الفتْح هو فتْح مكة». وذكر ابنُ كثير (١٤/٤٩٤) أنّ «المراد بالفتْح هاهنا فتْح مكة قولًا واحدًا».
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾، قال: فتح مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٥٨، وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾: النّصر حين فتح الله عليه ونصَره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٠٥.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله ﷺ أنه قال: لما نزلت هذه السورة: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ ورَأَيْتَ النّاسَ﴾ قال: قرأها رسول الله ﷺ حتى خَتمها. وقال: «الناس حيِّز، وأنا وأصحابي حيِّز». وقال: «لا هجرة بعد الفتْح، ولكن جهاد ونية». فقال له مروان: كذبتَ. وعنده رافع بن خديج، وزيد بن ثابت، وهما قاعدان معه على السرير، فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدّثاك، ولكن هذا يخاف أن تَنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تَنزعه عن الصدقة؛ فسكتا. فرفع مروان عليه الدّرة ليضربه، فلما رأيا ذلك قالا: صدق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏٢٥٨ (١١١٦٧)، ٣٥‏/‏٤٩٥ (٢١٦٢٩)، والحاكم ٢‏/‏٢٨٢ (٣٠١٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٥٠ (٩٢٧٥): «ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الإرواء ٥‏/‏١١: «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابن كثير (١٤/٤٩٢) على هذا الحديث بقوله: «تفرد به أحمد، وهذا الذي أنكره مروان على أبي سعيد ليس بمنكر، فقد ثبت من رواية ابن عباس أنّ رسول الله قال يوم الفتح: «لا هجرة، ولكن جهاد ونية، ولكن إذا استُنفرتم فانفروا». أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- قال: كان الفتْح لثلاث عشرة خَلتْ من شهر رمضان١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٥‏/‏٢١-٢٢.
٣
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: غزا رسول الله ﷺ غزوة الفتْح؛ فتْح مكة، فخرج من المدينة في رمضان ومعه من المسلمين عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف سنة مِن مَقْدَمِهِ المدينةَ، وافتتح مكة لثلاث عشرة بَقِيتْ من رمضان١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٥‏/‏٢١-٢٣.
التفسير بالمأثور لسورة النصر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة النصر

٢٦ وقفةً في هذه الآية

  • (إذا جاء نصر الله) (جاء) النصر يراقبنا فإذا رضي عنا سيأتي

    — عقيل الشمري

  • فتح مكة أعظم فتح اقترن ذكره في القرآن بالتسبيح والاستغفار { إذا جاء نصر الله والفتح...}{فسبح بحمد ربك واستغفره} وهذا المشروع عند كل نصر وفتح

    — محمد الربيعة

  • ( إذا جاء نصر الله ) لم يأت بعد، لكنه في الطريق ولن يتأخر،، (إذا جاءَ نصر الله!) إنه يجيء! وكأنه كائنٌ مُقبِل،، فاللهم عجل بمجيئه،

    — وليد العاصمي

  • إذا جاءتك الهبات من الله ( نصر الله والفتح ) فقابلها بالطاعة والعمل الصالح ( فسبح بحمد ربك واستغفره ...)

    — محمد السريع

  • "إذا جاء (نصر الله والفتح)......... فسبح بحمد ربك (واستغفره) ..." جميل حين نستغفر عند الآمن لكن ماذا عندما يغمرنا الفرح؟

    — عبدالله بلقاسم

  • فَسَّر بعضُ الصحابة من جلساء عمر من أنه قد أمرنا إذا فتح الله علينا المدائن والحصونَ أن نحمد الله ونشكره ونسبِّحه -يعني: نصلِّي ونستغفره-، وهو معنى مليح صحيح، وثبت له شاهد من صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة وقت الضحى ثماني ركعات.

    — ابن كثير

  • برنامج مثاني التدبري سورة النصر أية 1

    — محمد الربيعة

  • إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ... فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ  . جميل حين نستغفر عند الآمنا لكن ماذا عندما يغمرنا الفرح.

    — عبدالله بلقاسم

  • تأملات في جزء عم تدبر سورة النصر

    — مشعل الفلاحي

  • تأملات في جزء عم تدبر سورة النصر (النصر من عند الله)

    — مشعل الفلاحي

  • تأملات في جزء عم تدبر سورة النصر.

    — مشعل الفلاحي

  • تأملات في جزء عم تدبر سورة (النصر)

    — مشعل الفلاحي

و١٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١ من سورة النصر

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١ من سورة النصر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) When the victory of Allāh has come and the conquest,[2005]
[2005]- The conquest of Makkah.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال