فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
النصر : العون، مأخوذ من قولهم : قد نصر الغيث الأرض : إذا أعان على نباتها ومنع من قحطها، ومنه قول الشاعر :
يقال نصره على عدوه ينصره نصراً : إذا أعانه، والاسم النصرة، واستنصره على عدوه : إذا سأله أن ينصره عليه.
قال الواحدي : قال المفسرون :﴿إِذَا جَاء﴾ ك يا محمد ﴿نَصْرُ الله﴾ على من عاداك، وهم : قريش ﴿والفتح﴾ فتح مكة. وقيل : المراد نصره ﷺ على قريش من غير تعيين. وقيل : نصره على من قاتله من الكفار. وقيل : هو فتح سائر البلاد. وقيل : هو ما فتحه الله عليه من العلوم، وعبر عن حصول النصر والفتح بالمجيء للإيذان بأنهما متوجهان إليه ﷺ. وقيل :«إذا » بمعنى قد. وقيل : بمعنى «إذ ». قال الرازي : الفرق بين النصر والفتح : أن الفتح هو تحصيل المطلوب الذي كان منغلقاً، والنصر كالسبب للفتح، فلهذا بدأ بذكر النصر وعطف عليه الفتح. أو يقال النصر كمال الدين، والفتح إقبال الدنيا الذي هو تمام النعمة ؛ أو يقال : النصر الظفر، والفتح الجنة، هذا معنى كلامه. ويقال : الأمر أوضح من هذا وأظهر، فإن النصر هو التأييد الذي يكون به قهر الأعداء وغلبهم، والاستعلاء عليهم، والفتح هو فتح مساكن الأعداء، ودخول منازلهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: خرج ابن مردويه عن ابن عباس أن عمر سألهم عن قول الله :﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح﴾ فقالوا : فتح المدائن والقصور، قال : فأنت يا ابن عباس ما تقول ؟ قال : قلت مثل ضرب لمحمد ﷺ نعيت له نفسه. وأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال : لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من قد علمتم، فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلاّ ليريهم، فقال : ما تقولون في قول الله عزّ وجلّ :﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح﴾ ؟ فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، فقال لي : أكذاك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا، فقال : ما تقول ؟ فقلت : هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله له، قال :﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح﴾ فذلك : علامة أجلك ﴿فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ واستغفره إِنَّهُ كَانَ تَوابَا﴾ فقال عمر : لا أعلم منها إلاّ ما تقول.
وأخرج ابن النجار عن سهل بن سعد عن أبي بكر أن سورة ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح﴾ حين أنزلت على رسول الله ﷺ أن نفسه نعيت إليه. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة قالت :«كان رسول الله ﷺ يكثر من قول : سبحان الله وبحمده، وأستغفره وأتوب إليه، فقلت : يا رسول الله أراك تكثر من قول سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه فقال : خبرني ربي أني سأرى علامة من أمتي، فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح﴾ فتح مكة. ﴿وَرَأَيْتَ الناس يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أفواجا * فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ واستغفره إِنَّهُ كَانَ تَوبَا﴾». وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن عائشة قالت :«كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده :«سبحانك اللهم وبحمدك، اللَّهم اغفر لي» يتأوّل القرآن يعني ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾، وفي الباب أحاديث.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : لما نزلت :﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح﴾ قال رسول الله ﷺ :«جاء أهل اليمن هم أرقّ قلوباً، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية». وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال :«بينما رسول الله ﷺ في المدينة إذ قال : الله أكبر قد جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن، قوم رقيقة قلوبهم لينة طاعتهم، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية». وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«إن الناس دخلوا في دين الله أفواجاً، وسيخرجون منه أفواجاً». وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال :«تلا رسول الله ﷺ ﴿وَرَأَيْتَ الناس يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أفواجا﴾ قال : ليخرجنّ منه أفواجاً، كما دخلوا فيه أفواجاً».
| إذا انصرف الشهر الحرام فودّعي | بلاد تميم وانصري أرض عامر |
قال الواحدي : قال المفسرون :﴿إِذَا جَاء﴾ ك يا محمد ﴿نَصْرُ الله﴾ على من عاداك، وهم : قريش ﴿والفتح﴾ فتح مكة. وقيل : المراد نصره ﷺ على قريش من غير تعيين. وقيل : نصره على من قاتله من الكفار. وقيل : هو فتح سائر البلاد. وقيل : هو ما فتحه الله عليه من العلوم، وعبر عن حصول النصر والفتح بالمجيء للإيذان بأنهما متوجهان إليه ﷺ. وقيل :«إذا » بمعنى قد. وقيل : بمعنى «إذ ». قال الرازي : الفرق بين النصر والفتح : أن الفتح هو تحصيل المطلوب الذي كان منغلقاً، والنصر كالسبب للفتح، فلهذا بدأ بذكر النصر وعطف عليه الفتح. أو يقال النصر كمال الدين، والفتح إقبال الدنيا الذي هو تمام النعمة ؛ أو يقال : النصر الظفر، والفتح الجنة، هذا معنى كلامه. ويقال : الأمر أوضح من هذا وأظهر، فإن النصر هو التأييد الذي يكون به قهر الأعداء وغلبهم، والاستعلاء عليهم، والفتح هو فتح مساكن الأعداء، ودخول منازلهم.
وأخرج ابن النجار عن سهل بن سعد عن أبي بكر أن سورة ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح﴾ حين أنزلت على رسول الله ﷺ أن نفسه نعيت إليه. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة قالت :«كان رسول الله ﷺ يكثر من قول : سبحان الله وبحمده، وأستغفره وأتوب إليه، فقلت : يا رسول الله أراك تكثر من قول سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه فقال : خبرني ربي أني سأرى علامة من أمتي، فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح﴾ فتح مكة. ﴿وَرَأَيْتَ الناس يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أفواجا * فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ واستغفره إِنَّهُ كَانَ تَوبَا﴾». وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن عائشة قالت :«كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده :«سبحانك اللهم وبحمدك، اللَّهم اغفر لي» يتأوّل القرآن يعني ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾، وفي الباب أحاديث.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : لما نزلت :﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح﴾ قال رسول الله ﷺ :«جاء أهل اليمن هم أرقّ قلوباً، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية». وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال :«بينما رسول الله ﷺ في المدينة إذ قال : الله أكبر قد جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن، قوم رقيقة قلوبهم لينة طاعتهم، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية». وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«إن الناس دخلوا في دين الله أفواجاً، وسيخرجون منه أفواجاً». وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال :«تلا رسول الله ﷺ ﴿وَرَأَيْتَ الناس يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أفواجا﴾ قال : ليخرجنّ منه أفواجاً، كما دخلوا فيه أفواجاً».