تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية١ : قوله تعالى :﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ قال عامة أهل التأويل : إن قوله تعالى :﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ هو مكة، والنصر الذي نصر رسول الله ﷺ على أهل مكة.
قال أبو بكر الأصم : هذا يحتمل ؛ لأن فتح مكة كان بعد الهجرة بثماني سنين، ونزول هذه السورة كان بعد الهجرة بعشر سنين، ولا يقال للذي قضى ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾، ولكن أراد سائر الفتوح التي فتحها له، أو كلام نحو هذا.
ولكن يحتمل أن يكون قوله :﴿إذا جاء نصر الله﴾ بمعنى إن جاء. وجائز ذلك في اللغة، وفي(١) القرآن كثير :( إذا ) مكان ( إن ). فإن كان على هذا فيستقيم حمله على فتح مكة على ما قاله أولئك، أو ( أن )(٢) يكون قوله تعالى :﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ أي قد جاء نصر الله، أي أن يكون أراد بما ذكر من النصر والفتح الفتوح التي كانت له من بعد حين دخل الناس في دين الله أفواجا على ما ذكرنا.
وقوله تعالى :﴿نصر الله﴾ أي عون الله وخذلانه لأعدائه، أو أن يكون قوله تعالى :﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ هو(٣) فتوح الأمور التي فتحها الله تعالى عليه من تبليغ الرسالة إلى من أمر تبليغها إليهم، والقيام بالأمور التي أمره أن يقوم بها، فتح تلك الأمور عليه، وأتمها.
فإن كان على هذا فتصير فتوح تلك الأمور له نعيا بالدلالة على ما قاله أهل التأويل : إنه نعي لرسول الله ﷺ نفسه، وجهة الاستدلال الوجوه التي ذكرنا.
١ الواو ساقطة من الأصل.
٢ ساقطة من الأصل وم.
٣ في الأصل وم: هي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى