التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
النصر : التغلب على العدو، والإِعانة على بلوغ الغاية، ومنه قولهم : قد نصر الغيث الأرض، أي : أعان على إظهار نباتها.
والمراد به هنا : إعانة الله - تعالى - لنبيه ﷺ على أعدائه، حتى حقق له النصر عليهم.
والفتح : يطلق على فتح البلاد عَنْوَةً والتغلب على أهلها، ويطلق على الفصل والحكم بين الناس، ومنه قوله - تعالى - :﴿رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين﴾ والمراد به : هنا فتح مكة. وما ترتب عليه من إعزاز الدين، وإظهار كلمة الحق.
قال الإِمام ابن كثير : والمراد بالفتح هنا فتح مكة قولا واحدا، فإن أحياء العرب كانت تتلوم - أي : تنتظر - بإسلامها فتح مكة، يقولون : إن ظهر على قومه فهو نبي، فلما فتح الله عليه مكة، دخلوا فى دين الله أفواجا، فلم تمض سنتان حتى استوسقت - أي : اجتمعت - جزيرة العرب على الإِيمان، ولم يبق فى سائر قبائل العرب إلا مظهر للإِسلام، ولله الحمد والمنة.
والأفواج : جمع فوج، وهو الجماعة والطائفة من الناس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى