الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿إِذَا جَاء﴾ منصوب بسبح، وهو لما يستقبل. والإعلام بذلك قبل كونه من أعلام النبوّة. روي أنها نزلت في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع.
فإن قلت : ما الفرق بين النصر والفتح حتى عطف عليه ؟ قلت : النصر الإغاثة والإظهار على العدوّ. ومنه : نصر الله الأرض غاثها. والفتح : فتح البلاد، والمعنى نصر رسول الله ﷺ على العرب أو على قريش وفتح مكة، وقيل : جنس نصر الله للمؤمنين وفتح بلاد الشرك عليهم. وكان فتح مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان، ومع رسول الله ﷺ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وطوائف العرب، وأقام بها خمس عشرة ليلة، ثم خرج إلى هوازن، وحين دخلها وقف على باب الكعبة، ثم قال :" لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده "، ثم قال :" يا أهل مكة، ما ترون أني فاعل بكم ؟ " قالوا : خيراً، أخ كريم، وابن أخ كريم ». قال :" اذهبوا فأنتم الطلقاء "، فأعتقهم رسول الله ﷺ، وقد كان الله تعالى أمكنه من رقابهم عنوة، وكانوا له فيئاً، فلذلك سمى أهل مكة الطلقاء، ثم بايعوه على الإسلام ﴿فِى دِينِ الله﴾ في ملة الإسلام التي لا دين له يضاف إليه غيرها ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]. {
فإن قلت : ما الفرق بين النصر والفتح حتى عطف عليه ؟ قلت : النصر الإغاثة والإظهار على العدوّ. ومنه : نصر الله الأرض غاثها. والفتح : فتح البلاد، والمعنى نصر رسول الله ﷺ على العرب أو على قريش وفتح مكة، وقيل : جنس نصر الله للمؤمنين وفتح بلاد الشرك عليهم. وكان فتح مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان، ومع رسول الله ﷺ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وطوائف العرب، وأقام بها خمس عشرة ليلة، ثم خرج إلى هوازن، وحين دخلها وقف على باب الكعبة، ثم قال :" لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده "، ثم قال :" يا أهل مكة، ما ترون أني فاعل بكم ؟ " قالوا : خيراً، أخ كريم، وابن أخ كريم ». قال :" اذهبوا فأنتم الطلقاء "، فأعتقهم رسول الله ﷺ، وقد كان الله تعالى أمكنه من رقابهم عنوة، وكانوا له فيئاً، فلذلك سمى أهل مكة الطلقاء، ثم بايعوه على الإسلام ﴿فِى دِينِ الله﴾ في ملة الإسلام التي لا دين له يضاف إليه غيرها ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]. {