فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿إذا جاء نصر الله﴾ النصر العون، مأخوذ من قولهم : قد نصر الغيث الأرض إذا أعان على نباتها، ومنع من قحطها، يقال : نصره على عدوه ينصره نصرا إذا أعانه، والاسم النصرة، واستنصره على عدوه إذا سأله أن ينصره عليه.
قال الواحدي : قال المفسرون : إذا جاءك يا محمد نصر الله على من عاداك وهم قريش، وقيل : المراد نصره صلى الله عليه وآله وسلم على قريش من غير تعيين، وقيل : نصره على من قاتله من الكفار، وقيل :" إذا " بمعنى قد، وقيل : بمعنى إذ، ومعنى جاء حصل.
وإنما عبر عن الحصول بالمجيء تجوزا للإشعار بأن المقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة فتقرب منها شيئا فشيئا، وقد قرب النصر من وقته، فكن مترقبا لوروده، مستعدا لشكره، قاله القاضي، وهو استعارة تبعية، لكن قول الراغب : المجيء الحصول، ويكون في المعاني والأعيان، يقتضي خلافه.
وفي الخطيب ﴿جاء﴾ بمعنى استقر وثبت في المستقبل بمجيء وقته المضروب له في الأزل، وإذا منصوبة بسبح الذي هو جوابها، ونصر الله مصدر مضاف لفاعله، ومفعوله محذوف، أي نصره إياك والمؤمنين.
﴿والفتح﴾ أي فتح مكة، وقيل : هو فتح سائر البلاد، وقيل : هو ما فتح الله عليه من العلوم، والأول أظهر، والثاني أنسب، والثالث أبعد.
عن ابن عباس أن عمر سألهم عن قول الله :﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ فقالوا : فتح المدائن والقصور، قال : فأنت يا ابن عباس ما تقول ؟ قال : قلت : مثل ضرب لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، نعيت له نفسه.
وأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال :" كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، وكان بعضهم وجد في نفسه، فقال : لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من قد علمتم، فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم، فقال : ما تقولون في قول الله عز وجل ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذ نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا، فقال لي : أكذاك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا، فقال : ما تقول ؟ فقلت : هو أجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أعلمه الله له، قال :﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ فذلك علامة أجلك ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾ فقال عمر : لا أعلم منها إلا ما تقول.
قال الرازي : الفرق بين النصر والفتح أن الفتح هو تحصيل المطلوب الذي كان منغلقا، والنصر كالسبب للفتح، فلهذا بدأ بذكر النصر، وعطف عليه الفتح، أو يقال : النصر كمال الدين، والفتح : إقبال الدنيا الذي هو تمام النعمة، أو يقال : النصر الظفر، والفتح : الجنة، هذا معنى كلامه، ويقال : الأمر أوضح من هذا وأظهر، فإن النصر هو التأييد الذي يكون به قهر الأعداء وغلبهم والاستعلاء عليهم، والفتح هو فتح مساكن الأعداء، ودخول منازلهم.
﴿إذا جاء نصر الله﴾ النصر العون، مأخوذ من قولهم : قد نصر الغيث الأرض إذا أعان على نباتها، ومنع من قحطها، يقال : نصره على عدوه ينصره نصرا إذا أعانه، والاسم النصرة، واستنصره على عدوه إذا سأله أن ينصره عليه.
قال الواحدي : قال المفسرون : إذا جاءك يا محمد نصر الله على من عاداك وهم قريش، وقيل : المراد نصره صلى الله عليه وآله وسلم على قريش من غير تعيين، وقيل : نصره على من قاتله من الكفار، وقيل :" إذا " بمعنى قد، وقيل : بمعنى إذ، ومعنى جاء حصل.
وإنما عبر عن الحصول بالمجيء تجوزا للإشعار بأن المقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة فتقرب منها شيئا فشيئا، وقد قرب النصر من وقته، فكن مترقبا لوروده، مستعدا لشكره، قاله القاضي، وهو استعارة تبعية، لكن قول الراغب : المجيء الحصول، ويكون في المعاني والأعيان، يقتضي خلافه.
وفي الخطيب ﴿جاء﴾ بمعنى استقر وثبت في المستقبل بمجيء وقته المضروب له في الأزل، وإذا منصوبة بسبح الذي هو جوابها، ونصر الله مصدر مضاف لفاعله، ومفعوله محذوف، أي نصره إياك والمؤمنين.
﴿والفتح﴾ أي فتح مكة، وقيل : هو فتح سائر البلاد، وقيل : هو ما فتح الله عليه من العلوم، والأول أظهر، والثاني أنسب، والثالث أبعد.
عن ابن عباس أن عمر سألهم عن قول الله :﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ فقالوا : فتح المدائن والقصور، قال : فأنت يا ابن عباس ما تقول ؟ قال : قلت : مثل ضرب لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، نعيت له نفسه.
وأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال :" كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، وكان بعضهم وجد في نفسه، فقال : لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من قد علمتم، فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم، فقال : ما تقولون في قول الله عز وجل ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذ نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا، فقال لي : أكذاك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا، فقال : ما تقول ؟ فقلت : هو أجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أعلمه الله له، قال :﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ فذلك علامة أجلك ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾ فقال عمر : لا أعلم منها إلا ما تقول.
قال الرازي : الفرق بين النصر والفتح أن الفتح هو تحصيل المطلوب الذي كان منغلقا، والنصر كالسبب للفتح، فلهذا بدأ بذكر النصر، وعطف عليه الفتح، أو يقال : النصر كمال الدين، والفتح : إقبال الدنيا الذي هو تمام النعمة، أو يقال : النصر الظفر، والفتح : الجنة، هذا معنى كلامه، ويقال : الأمر أوضح من هذا وأظهر، فإن النصر هو التأييد الذي يكون به قهر الأعداء وغلبهم والاستعلاء عليهم، والفتح هو فتح مساكن الأعداء، ودخول منازلهم.