بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله﴾ وروى عبد الملك بن سليمان قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : كان أناس من المهاجرين قد وجدوا عمر وفي إدنائه ابن عباس رضي الله عنهما دونهم، وكان يسأله، فقال عمر : أما إني سأريكم منه اليوم ما تعرفون به فضله، فسأله عن هذه السورة ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح﴾ قال بعضهم : أمر الله تعالى نبيه محمداً ﷺ إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجاً أن يحمده ويستغفره، فقال لابن عباس : تكلم، فقال : أعلمه الله متى يموت، فقال :﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح﴾ فهي آيتك من الموت. ﴿فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ﴾، قال مقاتل : لما نزلت هذه السورة قرأ رسول الله ﷺ على أصحابه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فاستبشروا، فسمع بذلك ابن عباس فبكى، فقال النبي ﷺ :«ما يبكيك »، فقال : نعيت نفسك. فقال :«صَدَقْتَ »، فعاش بعد هذه السورة سنتين. وروى أبو عبيد بن عبد الله أن النبي ﷺ كان يكثر أن يقول :«سُبْحَانَكَ رَبِّي وَبِحَمِدكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ». وقال علي رضي الله عنه : لما نزلت هذه السورة مرض النبي ﷺ، فخرج إلى الناس فخطبهم وودعهم، ثم دخل المنزل، وتوفي بعد أيام. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى :﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح﴾ يعني إذا أتاك نصر من الله تعالى على الأعداء من قريش وغيرهم، ﴿والفتح﴾ يعني : فتح مكة والطائف وغيرها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى