الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿نَصْرُ اللَّهِ﴾ : مصدرٌ مضافٌ لفاعلِه، ومفعولُه محذوفٌ لفَهْمِ المعنى، أي : نَصْرُ اللَّهِ إياك والمؤمنين. وكذلك مفعولَيْ " الفتح " ومُتَعَلَّقَهُ. والفتح، أي : فَتْحُ البلادِ عليك وعلى أمتِك. أو المقصود : إذ جاء هذان الفعلان، مِنْ غير نظرٍ إلى متعلَّقَيْهما كقوله :﴿أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ [النجم: ٤٤]. و( أل ) في الفتح عِوَضٌ مِنْ الإِضافة، أي : وفَتْحُه، عند الكوفيين، والعائدُ محذوفٌ عند البصريين، أي : والفتحُ مِنْه، للدلالةِ على ذلك. والعاملُ في " إذا " : إمَّا " جاء " وهو قولُ مكي، وإليه نحا الشيخ ونَضَرَه في مواضعَ وقد تقدَّم ذلك كما نَقَلْتُه عن مكيّ وعنه. والثاني : أنه " فَسَبِّحْ " وإليه نحا الزمخشريُّ والحوفيُّ. وقد رَدَّ الشيخُ عليهما : بأنَّ ما بعد فاءِ الجواب لا يعملُ فيما قبلَها. وفيه بحثٌ تقدَّم بعضُه في سورةِ " والضُّحى ".