المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قرأ ابن عباس :﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾، وسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمعاً من الصحابة الأشياخ وبالحضرة لابن عباس عن معنى هذه السورة وسببها، فقالوا كلهم بمقتضى ظاهر ألفاظها : إن رسول الله ﷺ أمر عند الفتوح التي فتحت عليه مكة وغيرها بأن يسبح ربه ويحمده ويستغفره، فقال لابن عباس : ما تقول أنت يا عبد الله ؟ فقال : هو أجل رسول الله ﷺ، أعلمه الله بقربه إذا رأى هذه الأشياء، فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما ذكرت(١)، وهذا المنزع الذي ذكره ابن عباس ذكره ابن مسعود وأصحابه ومجاهد وقتادة والضحاك، وروت معناه عائشة عن النبي ﷺ، وأنه عليه السلام لما فتحت مكة وأسلمت العرب جعل يكثر أن يقول «سبحان الله وبحمده، اللهم إني أستغفرك »، يتأول القرآن في هذه السورة(٢)، وقال لها مرة :«ما أراه إلا حضور أجلي »، وتأوله عمر والعباس بحضرة رسول الله ﷺ، فصدقهما(٣). والنصر الذي رآه رسول الله ﷺ هو غلبته لقريش ولهوازن وغير ذلك، ﴿والفتح﴾ : هو فتح مكة والطائف ومدن الحجاز وكثير من اليمن.
١ أخرجه سعيد بن منصور، وابن سعد، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي وأبو نعيم معا في (الدلائل) عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان عمر يدخلني وأشياخ بدر، فقال له عبد الرحمن بن عوف: لم تدخل هذا النشء معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه من قد علمتم، فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في قوله: (إذا جاء نصر الله والفتح)؟ حتى ختم السورة. فقال بعضهم: أمرنا الله أن نحمده ونستغفره إذا جاء نصر الله وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري، وبعضهم لم يقل شيئا، فقال لي: يا بن عباس، أكذلك تقول؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ﷺ –أعلمه الله إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون، والفتح فتح مكة، وذلك علامة أجلك، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم. (الدر المنثور)..
٢ أخرجه عبد الرزاق، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، عن عائشة رضي الله عنها. (الدر المنثور)..
٣ ذكره القرطبي بدون سند، قال: "وقيل: نزلت في منى بعد أيام التشريق في حجة الوداع، فبكى عمر والعباس، فقيل لهما: إن هذا يوم فرح، فقالا: بل فيه نعي النبي ﷺ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صدقتما نعيت إلى نفسي).."..
٢ أخرجه عبد الرزاق، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، عن عائشة رضي الله عنها. (الدر المنثور)..
٣ ذكره القرطبي بدون سند، قال: "وقيل: نزلت في منى بعد أيام التشريق في حجة الوداع، فبكى عمر والعباس، فقيل لهما: إن هذا يوم فرح، فقالا: بل فيه نعي النبي ﷺ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صدقتما نعيت إلى نفسي).."..