جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىَ * إِذْ نَادَاهُ رَبّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَىَ فِرْعَوْنَ إِنّهُ طَغَىَ * فَقُلْ هَل لّكَ إِلَىَ أَن تَزَكّىَ﴾.
قول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : هل أتاك يا محمد حديث موسى بن عمران، وهل سمعت خبره حين ناجاه ربه بالواد المقدّس، يعني بالمقدّس : المطهّر المبارك. وقد ذكرنا أقوال أهل العلم في ذلك فيما مضى، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع، وكذلك بيّنا معنى قوله : طُوًى وما قال فيه أهل التأويل، غير أنا نذكر بعض ذلك ها هنا.
وقد اختلف أهل التأويل في قوله : طُوًى فقال بعضهم : هو اسم الوادي. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : طُوًى اسم الوادي.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إنّكَ بالْوَادِ المُقَدّسِ طُوًى قال : اسم المقدّس طُوًى.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إذْ نادَاهُ رَبّهُ بالْوَادِ المُقَدّسِ طُوًى كنا نحدّث أنه قدّس مرّتين، واسم الوادي طُوًى.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : طَأِ الأرض حافيا. ذكر بعض من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد إنّكَ بالْوَاد المُقَدّسِ طُوًى قال : طَأِ الأرض بقدمك.
وقال آخرون : بل معنى ذلك أن الوادي قُدّس طُوًى : أي مرّتين، وقد بيّنا ذلك كله ووجوهه، فيما مضى بما أغني عن إعادته في هذا الموضع. وقرأ ذلك الحسن بكسر الطاء، وقال : بُثّتْ فيه البركة والتقديس مرّتين.
حدثنا بذلك أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة «طُوَى » بالضمّ ولم يُجْرُوه وقرأ ذلك بعض أهل الشأم والكوفة : طُوًى بضمّ الطاء والتنوين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى