جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فإذَا هُمْ بالسّاهرَةِ يقول تعالى ذكره : فإذا هؤلاء المكذّبون بالبعث، المتعجبون من إحياء الله إياهم من بعد مماتهم، تكذيبا منهم بذلك، بالساهرة، يعني بظهر الأرض. والعرب تسمي الفلاة ووجه الأرض : ساهرة، وأراهم سموا ذلك بها، لأن فيه نوم الحيوان وسَهَرها، فوصف بصفة ما فيه ومنه قول أُميّة بن الصّلْت :
وفِيها لَحْمُ ساهِرَةٍ وبَحْرٍوَما فاهُوا بِهِ لَهُمُ مُقِيمُ
ومنه قول أخي نهم يوم ذي قار لفرسه :
أَقْدِمْ «مِحاجُ » إنها الأساوِرَهْوَلا يَهُولَنّكَ رِجْلٌ نادِرَه
فإنّمَا قَصْرُكَ تُرْبُ السّاهِرَهْثُمّ تَعُودُ بَعْدَها فِي الْحافِرَهْ
*** مِنْ بَعْدِ ما كُنْتَ عِظاما ناخِرَهْ ***
واختلف أهل التأويل في معناها، فقال بعضهم مثل الذي قلنا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قوله : فإذَا هُمْ بالسّاهِرَةِ قال : على الأرض، قال : فذكر شعرا قاله أُمية بن أبي الصلت، فقال :
*** عِنْدَنا صَيْدُ بَحْرِ وَصَيْدُ ساهِرَةٍ ***
حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، قال : حدثنا أبو محصن، عن حصين، عن عكرِمة، في قوله : فإذَا هُمْ بالسّاهِرَة قال : الساهرة : الأرض، أما سمعت : لهم صيد بحر، وصيد ساهرة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله فإذَا هُمْ بالسّاهِرَةِ يعني : الأرض.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : حدثنا عُمارة بن أبي حفصة، عن عكرِمة، في قوله فإذَا همْ بالسّاهرَةِ قال : فإذا هم على وجه الأرض، قال : أو لم تسمعوا ما قال أُمية بن أبي الصلت لهم :
*** وفِيها لَحْمُ ساهِرَةٍ وبَحْرٍ ***
حدثنا عمارة بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال : حدثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله : فإذَا هُمْ بالسّاهِرةِ قال : فإذا هم على وجه الأرض، قال أمية :
وفِيها لَحْمُ ساهِرَةٍ وبَحْرٍ
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن فإذَا هُمْ بالسّاهِرَةِ فإذا هم على وجه الأرض.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن. قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : بالسّاهِرَةِ قال : المكان المستوي.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، لما تباعد البعث في أعين القوم، قال الله فإنّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فإذَا هُمْ بالسّاهِرَةِ يقول : فإذا هم بأعلى الأرض، بعد ما كانوا في جوفها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة بالسّاهِرَةِ قال : فإذا هم يخرجون من قبورهم فوق الأرض، والأرض : الساهرة، قال : فإذا هم يخرجون.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن خَصِيف، عن عكرِمة وأبي الهيثم، عن سعيد بن جُبير فإذَا هُمْ بالسّاهِرَةِ قال : بالأرض.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جُبير، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حصين، عن عكرمة، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فإذَا هُمْ بالسّاهِرَة : وجه الأرض.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فإذَا هُمْ بالسّاهِرَةِ قال : الساهرة : ظهر الأرض فوق ظهرها.
وقال آخرون : الساهرة : اسم مكان من الأرض بعينه معروف. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن سهل، قال : ثني الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، قوله : فإنّمَا هيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فإذَا هُمْ بالسّاهِرَةِ قال : بالصّقْع الذي بين جبل حَسّان، وجبل أرِيحاء، يمدّه الله كيف يشاء.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان فإذَا هُمْ بالسّاهِرَةِ قال : أرض بالشام.
وقال آخرون : هو جبل بعينه معروف. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا الحسن بن بلال، قال : حدثنا حماد، قال : أخبرنا أبو سنان، عن وهب ابن منبه، قال في قول الله : فإذَا هُمْ بالسّاهِرَةِ قال : الساهرة : جبل إلى جنب بيت المقدس.
وقال آخرون : هي جهنم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن مروان العقيلي، قال : ثني سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة فإذَا هُمْ بالسّاهِرَةِ قال : في جهنم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى