مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾ فيه مسائل :
المسألة الأولى : اعلم أن وجه المناسبة بين هذه القصة وبين ما قبلها من وجهين :( الأول ) : أنه تعالى حكى عن الكفار إصرارهم على إنكار البعث حتى انتهوا في ذلك الإنكار إلى حد الاستهزاء في قولهم :﴿تلك إذا كرة خاسرة﴾ وكان ذلك يشق على محمد ﷺ فذكر قصة موسى عليه السلام، وبين أنه تحمل المشقة الكثيرة في دعوة فرعون ليكون ذلك كالتسلية للرسول ﷺ ( الثاني ) : أن فرعون كان أقوى من كفار قريش وأكثر جمعا وأشد شوكة، فلما تمرد على موسى أخذه الله نكال الآخرة والأولى، فكذلك هؤلاء المشركون في تمردهم عليك إن أصروا أخذهم الله وجعلهم نكالا.
المسألة الثانية : قوله :﴿هل أتاك﴾ يحتمل أن يكون معناه أليس قد ﴿أتاك حديث موسى﴾ هذا إن كان قد أتاه ذلك قبل هذا الكلام، أما إن لم يكن قد أتاه فقد يجوز أن يقال :﴿هل أتاك﴾ كذا، أم أنا أخبرك به فإن فيه عبرة لمن يخشى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى