اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والنازعات غَرْقاً﴾ يجوز في «غرقاً » أن يكون مصدراً على حذفِ الزوائد، بمعنى «إغْرَاقاً »، وانتصابه بما قبله لملاقاته في المعنى.
وإمَّا على الحال، أي : ذواتُ إغراقٍ، يقال : أغرق في الشيء يغرق فيه إذا أوغل، وبلغ أقصى غايته، ومنه أغرق النازع في القوس أي : بلغ غاية المد والاستغراق والاستيعاب.
أقسم الله تعالى بهذه الأسماء الخمسة على أن القيامة حق.
و«النَّازعات » قيل : هي الملائكة التي تنزع أرواح الكُفَّار، قاله علي، وابن مسعود، ومسروق، ومجاهد(١).
قال ابن مسعود : يريد أنفس الكفار ينزعها ملك الموت من أجسادهم، من تحت كل شعرة، ومن تحت الأظافير، وأصول القدمينِ نزعاً، كالسَّفُّود ينزع من الصوف الرَّطب، ثم يغرقُها، يرجعها إلى أجسادهم، ثم ينزعها، فهذا عمله في الكفَّار(٢).
وقال سعيد بن جبير : نُزعَتْ أرْواحُهم، ثم غرقت، ثم حرقت، ثم قذف بها في النار(٣).
وقيل : يرى الكافر نفسه في وقت النَّزع كأنها تغرق.
وقال السدي :«والنَّازِعَات » هي النفوس حين تغرقُ في الصُّدور(٤).
وقال مجاهد : هي الموت ينزع النفوس(٥).
وقال الحسن وقتادة : هي النَّجوم تنزع من أفق إلى أفق(٦)، أي : تذهب، من قولهم : نزع إليها أي ذهب، أو من قولهم : نزعت الخيل، أي :«جرت »، «غرقاً » أي أنها تغرق وتغيب وتطلع من أفق إلى أفق آخر، وهو قول أبي عبيدة وابن كيسان والأخفش.
وقال عطاء وعكرمة :«والنَّازعَاتِ » القسيُّ تنزع بالسهام.
«غرقاً » بمعنى : إغراق، وإغراق النازع في القوس إذا بلغ غاية المدِّ حتى ينتهي إلى النَّصلِ، ويقال لقشرة البيضة الدَّاخلة «غِرقئ ».
وقيل : هم الغُزَاةُ الرُّماة، وهو الذي قبله سواء ؛ لأنه إذا أقسم بالقسي فالمراد : النازعون بها تعظيماً لها، كقوله تعالى :﴿والعاديات ضَبْحاً﴾ [العاديات: ١].
وقال يحيى بنُ سلام : هي الوحش تنزع من الكلأ(٧) وتنفر.
ومعنى «غرقاً » أي : إبعاداً في النزع.
وإمَّا على الحال، أي : ذواتُ إغراقٍ، يقال : أغرق في الشيء يغرق فيه إذا أوغل، وبلغ أقصى غايته، ومنه أغرق النازع في القوس أي : بلغ غاية المد والاستغراق والاستيعاب.
فصل في المراد بالنازعات
أقسم الله تعالى بهذه الأسماء الخمسة على أن القيامة حق.
و«النَّازعات » قيل : هي الملائكة التي تنزع أرواح الكُفَّار، قاله علي، وابن مسعود، ومسروق، ومجاهد(١).
قال ابن مسعود : يريد أنفس الكفار ينزعها ملك الموت من أجسادهم، من تحت كل شعرة، ومن تحت الأظافير، وأصول القدمينِ نزعاً، كالسَّفُّود ينزع من الصوف الرَّطب، ثم يغرقُها، يرجعها إلى أجسادهم، ثم ينزعها، فهذا عمله في الكفَّار(٢).
وقال سعيد بن جبير : نُزعَتْ أرْواحُهم، ثم غرقت، ثم حرقت، ثم قذف بها في النار(٣).
وقيل : يرى الكافر نفسه في وقت النَّزع كأنها تغرق.
وقال السدي :«والنَّازِعَات » هي النفوس حين تغرقُ في الصُّدور(٤).
وقال مجاهد : هي الموت ينزع النفوس(٥).
وقال الحسن وقتادة : هي النَّجوم تنزع من أفق إلى أفق(٦)، أي : تذهب، من قولهم : نزع إليها أي ذهب، أو من قولهم : نزعت الخيل، أي :«جرت »، «غرقاً » أي أنها تغرق وتغيب وتطلع من أفق إلى أفق آخر، وهو قول أبي عبيدة وابن كيسان والأخفش.
وقال عطاء وعكرمة :«والنَّازعَاتِ » القسيُّ تنزع بالسهام.
«غرقاً » بمعنى : إغراق، وإغراق النازع في القوس إذا بلغ غاية المدِّ حتى ينتهي إلى النَّصلِ، ويقال لقشرة البيضة الدَّاخلة «غِرقئ ».
وقيل : هم الغُزَاةُ الرُّماة، وهو الذي قبله سواء ؛ لأنه إذا أقسم بالقسي فالمراد : النازعون بها تعظيماً لها، كقوله تعالى :﴿والعاديات ضَبْحاً﴾ [العاديات: ١].
وقال يحيى بنُ سلام : هي الوحش تنزع من الكلأ(٧) وتنفر.
ومعنى «غرقاً » أي : إبعاداً في النزع.
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٢٠)، عن ابن مسعود وابن عباس ومسروق وسعيد بن جبير..
٢ ذكره البغوي في "تفسيره" (١٩/١٢٤)..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٢٠)..
٤ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٠٩)، وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن السدي. وأخرجه الطبري (١٢/٤٢١)..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٢١)، عن مجاهد.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٠٩) وعزاه إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ في "العظمة"..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٢٢)، عن قتادة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٠٩).
عن قتادة والحسن وعزاه إلى عبد بن حميد..
٧ في أ: الكلاب..
٢ ذكره البغوي في "تفسيره" (١٩/١٢٤)..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٢٠)..
٤ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٠٩)، وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن السدي. وأخرجه الطبري (١٢/٤٢١)..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٢١)، عن مجاهد.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٠٩) وعزاه إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ في "العظمة"..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٢٢)، عن قتادة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٠٩).
عن قتادة والحسن وعزاه إلى عبد بن حميد..
٧ في أ: الكلاب..