تفسير المراغي — المراغي

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح المفردات : والنازعات : أي الكواكب الجاريات على نظام معين في سيرها كالشمس والقمر، يقال نزعت الخيل : إذا جرت، غرقا : أي مجدة مسرعة في جريها، لتقطع مسافة فلكها حتى تصل إلى أقصى المغرب، والناشطات نشطا : أي الخارجات من برج إلى برج، من قولهم : نشط النور إذا خرج، والسابحات سبحا : أي السائرات في أفلاكها سيرا هادئا لا اضطراب فيه ولا اختلال، وقد جعل مرورها في جِوائها كالسبح في الماء كما جاء في قوله :﴿وكل في فلك يسبحون﴾ [يس: ٤٠] والسابقات سبقا : أي المسرعات عن غيرها في سبحها، فتتم دورتها حول ما تدور عليه في مدة أسرع مما يتم غيرها كالقمر فإنه يتم دورته في شهر قمري، والأرض تتم دورتها في سنة شمسية، وهكذا غيرها من السيارات السريعة، ومنها ما لا يتم دورته إلا في سنين، فالمدبرات أمرا : أي فالكواكب التي تدبر بعض الأمور الكونية في عالمنا الأرضي بظهور بعض آثارها، فسبق القمر علّمنا حساب شهوره، وله الأثر العظيم في السحاب والمطر وفي البحر من المدّ والجزر، ولضيائه حين امتلائه فوائد في تصريف منافع الناس والحيوان، وسبق الشمس في أبراجها علّمنا حساب الشهور، وسبقها إلى تتميم دورتها السنوية علّمنا حساب السنين، وخالف بين فصول السنة، واختلاف الفصول من أسباب حياة النبات والحيوان، وقد نسب إليها التدبير، لأنها أسباب ما نستفيده منها، والمدبر الحكيم : هو الله تعالى جلّ شأنه.
المعنى الجملي : بدأ سبحانه هذه السورة بالحلف بأصناف من مخلوقاته- إن ما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم من أمر البعث وعرض الخلائق على ربهم، لينال كل عامل جزاء عمله- حق لا ريب فيه في يوم تعظم فيه الأهوال، وتضطرب القلوب، وتخشع الأبصار، ويعجب المبعوثون من عودتهم إلى حياتهم الأولى بعد أن كانوا عظاما نخرة تمر فيها الرياح، ويتحققون أن صفقتهم كانت خاسرة، إذ إنهم أنكروا في الدنيا معادهم، ويجابون على تعجبهم بألا يحسبوا أن الإحياء صعب على الله، فما الأمر عنده إلا صيحة واحدة، فإذا الناس جميعا ظاهرون في أرض المعاد.
لو تدبرنا أمر القسم ببعض المخلوقات في الكتاب الكريم لوجدناه يرجع إلى أحد أمرين :
( ١ ) أن تكون هذه المخلوقات قد عظمت في أعين بعض الناس، وقوي سلطانهم في نفوسهم، حتى عبدوها واتخذوها آلهة من دون الله كالشمس والقمر في نحو قوله :﴿والشمس وضحاها ( ١ ) والقمر إذا تلاها﴾ [الشمس: ١-٢]. وقد ذكر سبحانه بجانب ذلك بعض صفاتها الدالة على أنها مخلوقة له كتغيرها من حال إلى حال، وما يطرأ عليها من الأفول والزوال، مما لا يكون من شأن الآلهة المستحقة للعبادة.
( ٢ ) أن تكون مما احتقره الناس لغفلتهم عن فائدته، وذهولهم عن موضع العبرة فيه، ولو أنهم تدبروا فيما هو عليه من جليل الصنعة، وبديع الحكمة لاهتدوا إلى معرفة خالقه، ونعتوه بما هو أهل له من صفات الجلال والكمال.
فأقسم سبحانه على التوحيد في قوله :﴿والصافات صفا ( ١ ) فالزاجرات زجرا ( ٢ ) فالتاليات ذكرا ( ٣ ) إن إلهكم لواحد﴾ [الصافات: ١-٤].
وأقسم على أن الرسول حق بقوله :﴿والقرآن الحكيم ( ٢ ) إنك لمن المرسلين ( ٣ ) على صراط مستقيم﴾ [يس: ٢-٤].
وأقسم إن القرآن حق في قوله :﴿*فلا أقسم بمواقع النجوم ( ٧٥ ) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ( ٧٦ ) إنه لقرآن كريم﴾ [الواقعة: ٧٥-٧٧].
وحلف إن الجزاء حق، وإن الناس سيبعثون إلى ربهم، وإن كلا منهم سيلاقي جزاء عمله كما قال :﴿والذاريات ذروا ( ١ ) فالحاميات وقرا ( ٢ ) فالجاريات يسرا ( ٣ ) فالمقسمات أمرا ( ٤ ) إنما توعدون لصادق ( ٥ ) وإن الدين لواقع﴾ [الذاريات: ١-٦].
الإيضاح :﴿والنازعات غرقا* والناشطات نشطا* والسابحات سبحا* فالسابقات سبقا* فالمدبرات أمرا﴾ افتتح سبحانه هذه السورة بالقسم بالكواكب والنجوم والشموس والأقمار، إظهارا لعظم شأنها، وإتقان نظامها، وغزارة فوائدها، وأنها مسخرة لبارئها، خاضعة لأمره- لتبثن بعد الموت، ويدل على هذا ما حكاه عنهم بعد من قولهم :﴿أئذا كنا عظاما نخرة﴾ أي أنبعث إذا صرنا كذلك ؟.
المعنى الجملي : بدأ سبحانه هذه السورة بالحلف بأصناف من مخلوقاته- إن ما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم من أمر البعث وعرض الخلائق على ربهم، لينال كل عامل جزاء عمله- حق لا ريب فيه في يوم تعظم فيه الأهوال، وتضطرب القلوب، وتخشع الأبصار، ويعجب المبعوثون من عودتهم إلى حياتهم الأولى بعد أن كانوا عظاما نخرة تمر فيها الرياح، ويتحققون أن صفقتهم كانت خاسرة، إذ إنهم أنكروا في الدنيا معادهم، ويجابون على تعجبهم بألا يحسبوا أن الإحياء صعب على الله، فما الأمر عنده إلا صيحة واحدة، فإذا الناس جميعا ظاهرون في أرض المعاد.
لو تدبرنا أمر القسم ببعض المخلوقات في الكتاب الكريم لوجدناه يرجع إلى أحد أمرين :
( ١ ) أن تكون هذه المخلوقات قد عظمت في أعين بعض الناس، وقوي سلطانهم في نفوسهم، حتى عبدوها واتخذوها آلهة من دون الله كالشمس والقمر في نحو قوله :﴿والشمس وضحاها ( ١ ) والقمر إذا تلاها﴾ [الشمس: ١-٢]. وقد ذكر سبحانه بجانب ذلك بعض صفاتها الدالة على أنها مخلوقة له كتغيرها من حال إلى حال، وما يطرأ عليها من الأفول والزوال، مما لا يكون من شأن الآلهة المستحقة للعبادة.
( ٢ ) أن تكون مما احتقره الناس لغفلتهم عن فائدته، وذهولهم عن موضع العبرة فيه، ولو أنهم تدبروا فيما هو عليه من جليل الصنعة، وبديع الحكمة لاهتدوا إلى معرفة خالقه، ونعتوه بما هو أهل له من صفات الجلال والكمال.
فأقسم سبحانه على التوحيد في قوله :﴿والصافات صفا ( ١ ) فالزاجرات زجرا ( ٢ ) فالتاليات ذكرا ( ٣ ) إن إلهكم لواحد﴾ [الصافات: ١-٤].
وأقسم على أن الرسول حق بقوله :﴿والقرآن الحكيم ( ٢ ) إنك لمن المرسلين ( ٣ ) على صراط مستقيم﴾ [يس: ٢-٤].
وأقسم إن القرآن حق في قوله :﴿*فلا أقسم بمواقع النجوم ( ٧٥ ) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ( ٧٦ ) إنه لقرآن كريم﴾ [الواقعة: ٧٥-٧٧].
وحلف إن الجزاء حق، وإن الناس سيبعثون إلى ربهم، وإن كلا منهم سيلاقي جزاء عمله كما قال :﴿والذاريات ذروا ( ١ ) فالحاميات وقرا ( ٢ ) فالجاريات يسرا ( ٣ ) فالمقسمات أمرا ( ٤ ) إنما توعدون لصادق ( ٥ ) وإن الدين لواقع﴾ [الذاريات: ١-٦].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى