البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما ذكر في آخر ما قبلها الإنذار بالعذاب يوم القيامة، أقسم في هذه على البعث يوم القيامة.
﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً﴾.
أغرق في الشيء : بالغ فيه وأنهاه، وأغرق النازع في القوس : بلغ غاية المد حتى ينتهي إلى النصل. والاستغراق : الاستيعاب، والغرقى : قشرة البيضة.
ولما كانت الموصوفات المقسم بها محذوفات وأقيمت صفاتها مقامها، وكان لهذه الصفات تعلقات مختلفة اختلفوا في المراد بها، فقال عبد الله وابن عباس ؛ ﴿النازعات﴾ : الملائكة تنزع نفوس بني آدم، و ﴿غرقاً﴾ : إغراقاً، وهي المبالغة في الفعل، أو غرق في جهنم، يعني نفوس الكفار، قاله عليّ وابن عباس.
وقال الحسن وقتادة وأبو عبيدة وابن كيسان والأخفش : هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق.
وقال السدّي وجماعة : تنزع بالموت إلى ربها، وغرقاً : أي إغراقاً في الصدر.
وقال السدي أيضاً : النفوس تحن إلى أوطانها وتنزع إلى مذاهبها، ولها نزع عند الموت.
وقال عطاء وعكرمة : القسي أنفسها تنزع بالسهام.
وقال عطاء أيضاً : الجماعات النازعات بالقسي وغيرها إغراقاً.
وقال مجاهد : المنايا تنزع النفوس.
وقيل : النازعات : الوحش تنزع إلى الكلأ، حكاه يحيى بن سلام.
وقيل : جعل الغزاة التي تنزع في أعنتها نزعاً تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها لأنها عراب، والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب، قاله في الكشاف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى