غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿والسابحات سبحاً فالسابقات سبقاً﴾ بالإدغام فيهما : أبو عمرو غير عباس ﴿أئنا﴾ ﴿أئذا﴾ كما مر في " الرعد " إلا ابن عامر فإنه وافق الكسائي ﴿ناخرة﴾ بالألف : حمزة وعلي غير نصير وعتيبة وخلف ورويس وعاصم غير المفضل وحفص و ﴿طوى﴾ كما مر في " طه " وكذا ما بعدها إلا حمزة وخلف في اختياره فإنهما يفتحان. ومنها ﴿تزكَّى﴾ بتشديد الزاي : أبو جعفر ونافع وابن كثير وعباس ويعقوب ﴿منذر من﴾ بالتنوين : يزيد وعباس. الآخرون : بالإضافة للتخفيف.
التفسير : في الكلمات الخمس المذكورة في أول السورة وجوه على نسق ما سبق في المرسلات أحدها : أنها صفات طوائف الملائكة الذين ينزعون نفوس الكفرة من بني آدم غرقاً أي نزعاً بشدّة من أقاصي الأجساد من أناملها وأظفارها. والغرق والإغراق في اللغة واحد يقال : نزع في القوس فأغرق أي بلغ غايته حتى انتهى إلى النصل، وبالذين يجذبون نفوس المؤمنين برفق ولين كما ينشط الدلو من البئر، وبالطوائف التي تسبح في مضيها أي تسرع فتسبق إلى ما أمروا به فتدبر بإذن الله أمراً من أمور العباد أو جنس الأمر. قال مقاتل : يعني بهذه الطوائف جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وأعوان كل منهم. فجبريل موكل بالرياح والجنود، وميكائيل موكل بالقطر والنبات، وإسرافيل بنفخ الصور، وملك الموت عزرائيل وأعوانه بقبض الأرواح. قال الإمام فخر الدين الرازي : النازعات هم الذين نزعوا أنفسهم عن الصفات البشرية والأخلاق الذميمة من الشهوة والغضب والموت والهرم والسقم لأنهم جواهر روحانية مجردة، والناشطات إشارة إلى أن خروجهم من هذه الأحوال ليس على سبيل الكلفة والمشقة ولكنه بمقتضى الطبيعة والماهية.
والسابحات هم الذين سبحوا في بحار جلال الله فسبق بعضهم بعضاً في ميدان العرفان وحلبة البرهان فدبروا أمر العالم العلوي والعالم السفلي بإذن مبدعهم المنّان. أقول : ويمكن حمل هذه الأمور على مراتب النفس الإنسانية بمثل التقدير المذكور.
الوجه الثاني وهو قول الحسن البصري أنها النجوم وتلخيص ذلك على الوجه المطابق للغة والشريعة أنها تغرق شبه النزع من المشرق إلى المغرب بالحركة السريعة، وتنشط نشطاً أي تخرج من برج إلى برج من قولك " ثور ناشط " إذا خرج من بلد إلى بلد، وهذا بحركته البطيئة الثابتة. وأما السابحات فهي السيارة كقوله ﴿كل في فلك يسبحون﴾ [الأنبياء: ٣٣] ولأن سيرها المتفاوت يصير سبباً لسبق بعضها بعضاً، ويترتب على السبق الاتصالات والانصرافات ومعرفة الفصول والأوقات وتقدّم العلم بالكائنات بل العالم السفلي وتدبيراتها مناط بتلك الحركات بإذن خالق الأرض وفاطر السماوات فلهذا أدخل الفاء في القرينتين الأخريين دون الأوليات. الوجه الثالث أنها صفات خيل الغزاة تنزع في أعنتها نزعاً، تغرق الأعنة فيه لطول أعناقها لأنها عراب، وهي ناشطات تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب، وهي سابحات تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر وتتسبب فيه. الوجه الرابع وهو اختيار أبي مسلم النازعات أيدي الغزاة وأنفسهم تنزع القسي بإعراق السهام، والناشطات السهام الخارجة من أيديهم أو قسيهم، والسابحات الخيل العاديات أو الإبل، والمدبرات بمعنى المعقبات لأنها تأتي في أدبار هذه الأفاعيل بأمر الغلبة والنصر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف ﴿غرقاً﴾ ه لا ﴿نشطاً﴾ ه لا ﴿سبقاً﴾ ه لا ﴿أمراً﴾ ه م لأن جواب القسم محذوف وهو ليبعثن ولأنه وصل لأوهم أن ﴿يوم﴾ ظرف ﴿المدبرات﴾ وليس كذلك لأن تدبير الملائكة قد انقضى وقتئذ بل عامل ﴿يوم﴾ تتبعها ﴿الراجفة﴾ ه لا ﴿الرادفة﴾ ه ط ﴿واجفة﴾ ه ط ﴿خاشعة﴾ ه م لتناهي وصف القيامة وابتداء حكاية قولهم في الدنيا ﴿في الحافرة﴾ ط لمن قرأ ﴿أئذا﴾ مستفهماً ﴿نخرة﴾ ه ط ﴿خاسرة﴾ ه م لتناهي قولهم بالإنكار وابتداء أخبار الله تعالى ﴿واحدة﴾ ه ط ﴿بالساهرة﴾ ه ط ﴿موسى﴾ ه م لأن ﴿إذ ناداه﴾ يجوز أن يكون ظرفاً لا ذكر قاله السجاوندي. ويحتمل عندي تعلقه بالحديث وإن لم يجز تعلقه بإتيان الحديث ﴿طوى﴾ ه ج لاحتمال أن يكون ﴿اذهب﴾ مفعول ﴿ناداه﴾ لأنه في معنى القول واحتمال أن يكون مفعول القول المحذوف ﴿طغى﴾ ه للآية مع اتفاق الجملتين والوصل أوجه للفاء ﴿تزكى﴾ ه لا للعطف ﴿فتخشى﴾ ط للآية وانتهاء الاستفهام مع العطف بفاء التعقيب ﴿الكبرى﴾ ه ز لذلك إنما كان الوصل أوجه للفاء واتصال المقصود ﴿وعصى﴾ ه ﴿يسعى﴾ ه ﴿فنادى﴾ ه ﴿الأعلى﴾ ه والوصل هاهنا ألزم للعبرة بتعجيل المؤاخذة ﴿والأولى﴾ ه ط ﴿يخشى﴾ ه ط لبتدل الكلام لفظاً ومعنى وابتداء الاستفهام ﴿أم السماء﴾ ه ط بناء على أن الجملة لا تقع صفة للمعرفة وتقدير حذف الموصول من ضيق العطن فاعرفه ﴿بناها﴾ ه لا ﴿فسوّاها﴾ ه لا ﴿ضحاها﴾ ه ص ﴿دحاها﴾ ه ط بناء على أن ما بعده كالتفسير للدحو وهو تمهيدها لأجل السكنى، وجوز أن يكون ﴿أخرج﴾ حالاً بإضمار " قد " فلا وقف ﴿مرعاها﴾ ه ص ﴿أرساها﴾ ه ﴿ولأنعامكم﴾ ه ط ﴿الكبرى﴾ ه ز لأن ﴿يوم﴾ ظرف ﴿جاءت﴾ وعامل " إذا " مقدّر تقديره أي ترون أو كان ما كان، وجوز أن يكون ﴿يوم﴾ مفعول " اذكر " وعامل " إذا " مقدّر قبل يوم، ويجوز أن يكون مجموع الشرط والجزاء وهو قوله ﴿فأما من طغى﴾ إلى آخره جوابا لقوله ﴿فإذا جاءت﴾. ﴿سعى﴾ ه ط ﴿لمن يرى﴾ ه ﴿طغى﴾ ه لا ﴿الدنيا﴾ ه لا ﴿المأوى﴾ ط ﴿الهوى﴾ ه لا ﴿المأوى﴾ ه ط ﴿مرساها﴾ ط ﴿ذكراها﴾ ه ط ﴿منتاها﴾ ه ط ﴿يخشاها﴾ ه ط ﴿ضحاها﴾ ه.
القراآت :﴿والسابحات سبحاً فالسابقات سبقاً﴾ بالإدغام فيهما : أبو عمرو غير عباس ﴿أئنا﴾ ﴿أئذا﴾ كما مر في " الرعد " إلا ابن عامر فإنه وافق الكسائي ﴿ناخرة﴾ بالألف : حمزة وعلي غير نصير وعتيبة وخلف ورويس وعاصم غير المفضل وحفص و ﴿طوى﴾ كما مر في " طه " وكذا ما بعدها إلا حمزة وخلف في اختياره فإنهما يفتحان. ومنها ﴿تزكَّى﴾ بتشديد الزاي : أبو جعفر ونافع وابن كثير وعباس ويعقوب ﴿منذر من﴾ بالتنوين : يزيد وعباس. الآخرون : بالإضافة للتخفيف.
التفسير : في الكلمات الخمس المذكورة في أول السورة وجوه على نسق ما سبق في المرسلات أحدها : أنها صفات طوائف الملائكة الذين ينزعون نفوس الكفرة من بني آدم غرقاً أي نزعاً بشدّة من أقاصي الأجساد من أناملها وأظفارها. والغرق والإغراق في اللغة واحد يقال : نزع في القوس فأغرق أي بلغ غايته حتى انتهى إلى النصل، وبالذين يجذبون نفوس المؤمنين برفق ولين كما ينشط الدلو من البئر، وبالطوائف التي تسبح في مضيها أي تسرع فتسبق إلى ما أمروا به فتدبر بإذن الله أمراً من أمور العباد أو جنس الأمر. قال مقاتل : يعني بهذه الطوائف جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وأعوان كل منهم. فجبريل موكل بالرياح والجنود، وميكائيل موكل بالقطر والنبات، وإسرافيل بنفخ الصور، وملك الموت عزرائيل وأعوانه بقبض الأرواح. قال الإمام فخر الدين الرازي : النازعات هم الذين نزعوا أنفسهم عن الصفات البشرية والأخلاق الذميمة من الشهوة والغضب والموت والهرم والسقم لأنهم جواهر روحانية مجردة، والناشطات إشارة إلى أن خروجهم من هذه الأحوال ليس على سبيل الكلفة والمشقة ولكنه بمقتضى الطبيعة والماهية.
والسابحات هم الذين سبحوا في بحار جلال الله فسبق بعضهم بعضاً في ميدان العرفان وحلبة البرهان فدبروا أمر العالم العلوي والعالم السفلي بإذن مبدعهم المنّان. أقول : ويمكن حمل هذه الأمور على مراتب النفس الإنسانية بمثل التقدير المذكور.
الوجه الثاني وهو قول الحسن البصري أنها النجوم وتلخيص ذلك على الوجه المطابق للغة والشريعة أنها تغرق شبه النزع من المشرق إلى المغرب بالحركة السريعة، وتنشط نشطاً أي تخرج من برج إلى برج من قولك " ثور ناشط " إذا خرج من بلد إلى بلد، وهذا بحركته البطيئة الثابتة. وأما السابحات فهي السيارة كقوله ﴿كل في فلك يسبحون﴾ [الأنبياء: ٣٣] ولأن سيرها المتفاوت يصير سبباً لسبق بعضها بعضاً، ويترتب على السبق الاتصالات والانصرافات ومعرفة الفصول والأوقات وتقدّم العلم بالكائنات بل العالم السفلي وتدبيراتها مناط بتلك الحركات بإذن خالق الأرض وفاطر السماوات فلهذا أدخل الفاء في القرينتين الأخريين دون الأوليات. الوجه الثالث أنها صفات خيل الغزاة تنزع في أعنتها نزعاً، تغرق الأعنة فيه لطول أعناقها لأنها عراب، وهي ناشطات تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب، وهي سابحات تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر وتتسبب فيه. الوجه الرابع وهو اختيار أبي مسلم النازعات أيدي الغزاة وأنفسهم تنزع القسي بإعراق السهام، والناشطات السهام الخارجة من أيديهم أو قسيهم، والسابحات الخيل العاديات أو الإبل، والمدبرات بمعنى المعقبات لأنها تأتي في أدبار هذه الأفاعيل بأمر الغلبة والنصر.
القراآت :﴿والسابحات سبحاً فالسابقات سبقاً﴾ بالإدغام فيهما : أبو عمرو غير عباس ﴿أئنا﴾ ﴿أئذا﴾ كما مر في " الرعد " إلا ابن عامر فإنه وافق الكسائي ﴿ناخرة﴾ بالألف : حمزة وعلي غير نصير وعتيبة وخلف ورويس وعاصم غير المفضل وحفص و ﴿طوى﴾ كما مر في " طه " وكذا ما بعدها إلا حمزة وخلف في اختياره فإنهما يفتحان. ومنها ﴿تزكَّى﴾ بتشديد الزاي : أبو جعفر ونافع وابن كثير وعباس ويعقوب ﴿منذر من﴾ بالتنوين : يزيد وعباس. الآخرون : بالإضافة للتخفيف.