فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿والنازعات غرقا﴾ أقسم سبحانه بهذه الأشياء التي ذكرها وهي الملائكة التي تنزع أرواح العباد عن أجسادهم كما ينزع النازع في القوس فيبلغ بها غاية المد، وكذا المراد بالناشطات والسابحات والسابقات والمدبرات، يعني الملائكة(١)، والعطف مع اتحاد الكل لتنزيل التغاير الوصفي منزلة التغاير الذاتي، وإنما جاءت هذه الأقسام بلفظ التأنيث والكل وصف للملائكة مع أنهم ليسوا إناثا لأن المقسم به طوائف من الملائكة، والطوائف جمع طائفة وهي مؤنثة، وهذا قول الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
وقال السدي : النازعات هي النفوس حين تغرق في الصدور، وقال جاهد : هي الموت ينزع النفس، وقال قتادة : هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق، من قولهم نزع إليه إذا ذهب، أو من قولهم نزعت بالحبل أي أنها تغرب وتغيب وتطلع من أفق آخر، وبه قال أبو عبيدة والأخفش وابن كيسان.
وقال عطاء وعكرمة : النازعات القسي تنزع بالسهام، وإغراق النازع في القوس أن يمده غاية المد حتى ينتهي به إلى النصل، وقيل أراد بالنازعات الغزاة الرماة، وانتصاب غرقا على أنه مصدر محذوف الزائد أي إغراقا، والناصب له ما قبله لملاقاته له في المعنى إغراقا في النزع حيث تنزعها من أقاصي الأجساد، أو على الحال أي ذوات إغراق يقال أغرق في الشيء يغرق فيه إذا أوغل فيه وبلغ غايته، وعن علي قال : هي الملائكة تنزع أرواح الكفار، وعن ابن عباس قال : هي أنفس الكفار تنزع ثم تنشط ثم تغرق في النار وقال ابن مسعود الملائكة الذين يلون أنفس الكفار.
١ ذكر ابن كثير أن الصحيح في قوله: ﴿والنازعات غرقا﴾: الملائكة، قال: يعنون حين تنزع أرواح بني آدم، فمنهم من تأخذ روحه بعسر فتغرقه في نزعها، ومنهم من تأخذ روحه بسهولة وكأنما حلته من نشاط، وهو قوله: ﴿والناشطات نشطا﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى