تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) أي : أول نهار أو آخر نهار، فأول النهار من طلوع الشمس إلى ارتفاعها، وآخر النهار من العصر إلى غروبها، وهو مثل قوله تعالى :( كأن لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ )(١) فإن قيل : كيف أضاف ضحى النهار إلى عشيته، وإنما ضحى النهار يضاف إلى النهار فبأي وجه تستقيم هذه الإضافة ؟ والجواب : أنه يجوز مثل هذا في كلام العرب، وهم يفعلون كذلك ويريدون بمثل هذه الإضافة، الإضافة إلى النهار. قال الشاعر :
نحن صبحنا عامرا في دارهاعيشة الهلال أو سرارها
وقيل معنى ذلك : كأن لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها أي : يوما من الأيام، فالمراد من العشية هو اليوم، والضحى هو اليوم أيضا، فإن قيل : كيف يصح هذا الظن، وعندكم أنهم يعذبون في قبورهم ؟ والجواب : أنهم يخفتون خفتة بين النفختين، فإذا بعثوا ظنوا ما بينا، لأنهم نسوا العذاب في تلك الخفتة، والله أعلم.
١ - الأحقاف : ٣٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى