التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة، ببيان حالهم عند قيام الساعة، قيام، فقال - تعالى - :﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يلبثوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾.
والعشية : هى الوقت الكائن من الزوال إلى الغروب.
والضحى : الوقت الكائن من أوائل النهار إلى الزوال.
أى : كأن هؤلاء المشركين حين يرون الساعة وقد فاجأتهم بأهوالها، لم يلبثوا فى دنياهم أو فى قبورهم إلا وقتا يسيرا، يشبه العشية أو الضحى بالنسبة للزمان الطويل.
فالمقصود من الآية الكريمة : بيان أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن المشركين عند إتيانها كأنهم ما لبثوا فى انتظارها إلا يوما أو بعض يوم..
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف صحت إضافة الضحى إلى العشية ؟ قلت : لما بينهما من الملابسة لاجتماعهما فى نهار واحد.
فإن قلت : فهلا قيل : إلا عشية أو ضحى وما فائدة الإِضافة ؟ قلت : للدلالة على أن مدة لبثهم، كأنها لم تبلغ يوما كاملا، ولكن ساعة منه عشيته أو ضحاه، فلما ترك اليوم أضافه إلى عشيته. فهو كقوله :﴿لَمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى