زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
وأما من لا يخافها فكأنه لم ينذر ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ يعني : كفار قريش ﴿يَوْمَ يَرَوْنَهَا﴾ أي : يعاينون القيامة ﴿لَّمْ يَلْبَثُوا﴾ في الدنيا. وقيل في قبورهم ﴿إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ أي : قدر آخر النهار من بعد العصر، أو أوله إلى أن ترتفع الشمس. قال الزجاج : والهاء والألف في ﴿ضحاها﴾ عائدان إلى العشية.
والمعنى : إلا عشية، أو ضحى العشية. قال الفراء : فإن قيل : للعشية ضحى، إنما الضحى لصدر النهار ؟
فالجواب : أن هذا ظاهر في كلام العرب أن يقولوا : آتيك العشية، أو غداتها، أو آتيك الغداة، أو عشيتها، فتكون العشية في معنى " آخر "، والغداة في معنى " أول " أنشدني بعض بني عقيل :
نحن صبحنا عامرا في دارهاعشية الهلال أو سِرارها
أراد : عشية الهلال، أو عشية سرار العشية، فهذا أشد من قولهم : آتيك الغداة أو عشيتها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى