جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُ الْهُدَىَ وَيَتّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلّهِ مَا تَوَلّىَ وَنُصْلِهِ جَهَنّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿وَمَنْ يُشاقِق الرّسُولَ﴾ : ومن يباين الرسول محمدا ﷺ معاديا له، فيفارقه على العداوة له¹ ﴿مِنْ بَعْدِ ما تَبَيّنَ لَهُ الهُدَى﴾ يعني : من بعد ما تبين له أن رسول الله، وأن ما جاء به من عند الله يهدى إلى الحقّ، وإلى طريق مستقيم. ﴿وَيَتّبِعْ غيرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾ يقول : ويتبع طريقا غير طريق أهل التصديق، ويسلك منهاجا غير منهاجهم، وذلك هو الكفر بالله، لأن الكفر بالله ورسوله غير سبيل المؤمنين وغير منهاجهم. ﴿نُوَلّهِ ما تَوَلىّ﴾ يقول : نجعل ناصره ما استنصره واستعان به من الأوثان والأصنام، وهي لا تغنيه ولا تدفع عنه من عذاب الله شيئا ولا تنفعه. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿نُوَلّهِ ما تَوَلى﴾ قال : من آلهة الباطل.
حدثني ابن المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنّمَ﴾ يقوله : ونجعله صلا نار جهنم، يعني نحرقه بها، وقد بينا معنى الصّلَى فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. ﴿وَساءَتْ مَصيرا﴾ يقول : وساءت جهنم مصيرا : موضعا يصير إليه من صار إليه. ونزلت هذه الآية في الخائنين الذين ذكرهم الله في قوله :﴿وَلا تَكُنْ للخائِنِينَ خَصِيما﴾ لما أبى التوبة من أبى منهم، وهو طعمة بن الأبيرق، ولحق بالمشركين من عبدة الأوثان بمكة مرتدّا مفارقا لرسول الله ﷺ ودينه.