محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٥ من سورة النساء في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٥ من سورة النساء

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُ الْهُدَىَ وَيَتّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلّهِ مَا تَوَلّىَ وَنُصْلِهِ جَهَنّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿وَمَنْ يُشاقِق الرّسُولَ﴾ : ومن يباين الرسول محمدا ﷺ معاديا له، فيفارقه على العداوة له¹ ﴿مِنْ بَعْدِ ما تَبَيّنَ لَهُ الهُدَى﴾ يعني : من بعد ما تبين له أن رسول الله، وأن ما جاء به من عند الله يهدى إلى الحقّ، وإلى طريق مستقيم. ﴿وَيَتّبِعْ غيرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾ يقول : ويتبع طريقا غير طريق أهل التصديق، ويسلك منهاجا غير منهاجهم، وذلك هو الكفر بالله، لأن الكفر بالله ورسوله غير سبيل المؤمنين وغير منهاجهم. ﴿نُوَلّهِ ما تَوَلىّ﴾ يقول : نجعل ناصره ما استنصره واستعان به من الأوثان والأصنام، وهي لا تغنيه ولا تدفع عنه من عذاب الله شيئا ولا تنفعه. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿نُوَلّهِ ما تَوَلى﴾ قال : من آلهة الباطل.
حدثني ابن المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنّمَ﴾ يقوله : ونجعله صلا نار جهنم، يعني نحرقه بها، وقد بينا معنى الصّلَى فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. ﴿وَساءَتْ مَصيرا﴾ يقول : وساءت جهنم مصيرا : موضعا يصير إليه من صار إليه. ونزلت هذه الآية في الخائنين الذين ذكرهم الله في قوله :﴿وَلا تَكُنْ للخائِنِينَ خَصِيما﴾ لما أبى التوبة من أبى منهم، وهو طعمة بن الأبيرق، ولحق بالمشركين من عبدة الأوثان بمكة مرتدّا مفارقا لرسول الله ﷺ ودينه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك، أن تجعل"من" في موضع خفض، بالردِّ على"النجوى"= وتكون"النجوى" بمعنى جمع المتناجين، خرج مخرج"السكرى" و"الجرحى" و"المرضى". وذلك أن ذلك أظهر معانيه.
فيكون تأويل الكلام: لا خير في كثير من المتناجين، يا محمد، من الناس، إلا فيمن أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، فإن أولئك فيهم الخير.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ومن يشاقق الرسول"، ومن يباين الرسولَ محمدًا صلى الله عليه وسلم، معاديًا له، فيفارقه على العداوة له (١) ="من بعد ما تبين له الهدى"، يعني: من بعد ما تبين له أنه رسول الله، وأن ما جاء به من عند الله يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم="ويتبع غير سبيل المؤمنين"، يقول: ويتبع طريقًا غير طريق أهل التصديق، ويسلك منهاجًا غير
(١) انظر تفسير"الشقاق" فيما سلف ٣: ١١٥، ١١٦، ٣٣٦ / ٨: ٣١٩.
منهاجهم، وذلك هو الكفر بالله، لأن الكفر بالله ورسوله غير سبيل المؤمنين وغير منهاجهم="نولّه ما تولّى"، يقول: نجعل ناصره ما استنصره واستعان به من الأوثان والأصنام، (١) وهي لا تغنيه ولا تدفع عنه من عذاب الله شيئًا، ولا تنفعه، كما:-
١٠٤٢٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"نوله ما تولى"، قال: من آلهة الباطل.
١٠٤٢٨- حدثني ابن المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
* * *
="ونصله جهنم"، يقول: ونجعله صِلاءَ نار جهنم، (٢) يعني: نحرقه بها.
* * *
وقد بينا معنى"الصلى" فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (٣)
* * *
="وساءت مصيرًا"، يقول وساءت جهنم (٤) ="مصيرًا"، موضعًا يصير إليه من صار إليه. (٥)
* * *
ونزلت هذه الآية في الخائنين الذين ذكرهم الله في قوله:"ولا تكن للخائنين خصيمًا"، لما أبى التوبة من أبى منهم، وهو طعمة بن الأبيرق، ولحق بالمشركين من عبدة الأوثان بمكة مرتدًّا، مفارقًا لرسول الله ﷺ ودينه.
* * *
(١) انظر تفسير"ولي" فيما سلف ص: ١٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) في المطبوعة: "صلى" بتشديد الياء، والصواب من المخطوطة. و"الصلاء" (بكسر الصاد) : الشواء، لأنه يصلى بالنار.
(٣) انظر ما سلف في تفسير"الإصلاء" ٨: ٢٧-٢٩، ٢٣١، ٤٨٤.
(٤) انظر تفسير"ساء" فيما سلف ص ١٠١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٥) انظر تفسير"مصير" فيما سلف ص: ١٠١، تعليق: ٣، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ أي : ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول ﷺ، فصار في شق والشرع في شق، وذلك عن عَمْد منه بعدما ظهر له الحق وتبين له واتضح له. وقوله :﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ هذا ملازم للصفة الأولى، ولكن قد تكون(١) المخالفة لنص الشارع، وقد تكون(٢) لما أجمعت(٣) عليه الأمة المحمدية، فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقًا، فإنه قد ضُمِنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ، تشريفًا لهم وتعظيما لنبيهم
[ ﷺ ]. (٤) وقد وردت في ذلك أحاديث صحيحة كثيرة، قد ذكرنا منها طرفًا صالحًا في كتاب " أحاديث الأصول "، ومن العلماء من ادعى تواتر معناها، والذي عول عليه الشافعي، رحمه الله، في الاحتجاج على كون الإجماع حجة تَحْرُم مخالفته هذه الآية الكريمة، بعد التروي والفكر الطويل. وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها، وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك واستبعد الدلالة منها على ذلك(٥).
ولهذا توعد تعالى على ذلك بقوله :﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ أي : إذا سلك هذه الطريق جازيناه على ذلك، بأن نحسنها في صدره ونزينها له - استدراجًا له - كما قال تعالى :﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: ٤٤]. وقال تعالى :﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]. وقوله ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠].
وجعل النار مصيره في الآخرة، لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار يوم القيامة، كما قال تعالى :﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ [ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. مِنْ دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ](٦) [الصافات: ٢٢، ٢٣]. وقال :﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣].
١ في أ: "يكون"..
٢ في أ: "يكون"..
٣ في ر، أ: "أجمع".
.

٤ زيادة من أ..
٥ انظر: كلام الإمام الشافعي رحمه الله في الرسالة (ص ٤٧١) في إثبات حجية الإجماع ومناقشة الخصوم..
٦ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ْ﴾
أي : ومن يخالف الرسول ﷺ ويعانده فيما جاء به ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ْ﴾ بالدلائل القرآنية والبراهين النبوية.
﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ْ﴾ وسبيلهم هو طريقهم في عقائدهم وأعمالهم ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ْ﴾ أي : نتركه وما اختاره لنفسه، ونخذله فلا نوفقه للخير، لكونه رأى الحق وعلمه وتركه، فجزاؤه من الله عدلاً أن يبقيه في ضلاله حائرا ويزداد ضلالا إلى ضلاله.
كما قال تعالى :﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ْ﴾ وقال تعالى :﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ْ﴾
ويدل مفهومها على أن من لم يشاقق الرسول، ويتبع سبيل المؤمنين، بأن كان قصده وجه الله واتباع رسوله ولزوم جماعة المسلمين، ثم صدر منه من الذنوب أو الهّم بها ما هو من مقتضيات النفوس، وغلبات الطباع، فإن الله لا يوليه نفسه وشيطانه بل يتداركه بلطفه، ويمن عليه بحفظه ويعصمه من السوء، كما قال تعالى عن يوسف عليه السلام :﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ْ﴾ أي : بسبب إخلاصه صرفنا عنه السوء، وكذلك كل مخلص، كما يدل عليه عموم التعليل.
وقوله :﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ْ﴾ أي : نعذبه فيها عذابا عظيما. ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا ْ﴾ أي : مرجعا له ومآلا.
وهذا الوعيد المرتب(١)  على الشقاق ومخالفة المؤمنين مراتب لا يحصيها إلا الله بحسب حالة الذنب صغرا وكبرا، فمنه ما يخلد في النار ويوجب جميع الخذلان. ومنه ما هو دون ذلك، فلعل الآية الثانية كالتفصيل لهذا المطلق.
وهو : أن الشرك لا يغفره الله تعالى لتضمنه القدح في رب العالمين وفي وحدانيته وتسوية المخلوق الذي لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا بمن هو مالك النفع والضر، الذي ما من نعمة إلا منه، ولا يدفع النقم إلا هو، الذي له الكمال المطلق من جميع الوجوه، والغنى التام بجميع وجوه الاعتبارات.
فمن أعظم الظلم وأبعد الضلال عدم إخلاص العبادة لمن هذا شأنه وعظمته، وصرف شيء منها للمخلوق الذي ليس له من صفات الكمال شيء، ولا له من صفات الغنى شيء بل ليس له إلا العدم. عدم الوجود وعدم الكمال وعدم الغنى، والفقر من جميع الوجوه.
وأما ما دون الشرك من الذنوب والمعاصي فهو تحت المشيئة، إن شاء الله غفره برحمته وحكمته، وإن شاء عذب عليه وعاقب بعدله وحكمته، وقد استدل بهذه الآية الكريمة على أن إجماع هذه الأمة حجة وأنها معصومة من الخطأ.
ووجه ذلك : أن الله توعد من خالف سبيل المؤمنين بالخذلان والنار، و ﴿سبيل المؤمنين ْ﴾ مفرد مضاف يشمل سائر ما المؤمنون عليه من العقائد والأعمال. فإذا اتفقوا على إيجاب شيء أو استحبابه، أو تحريمه أو كراهته، أو إباحته - فهذا سبيلهم، فمن خالفهم في شيء من ذلك بعد انعقاد إجماعهم عليه، فقد اتبع غير سبيلهم. ويدل على ذلك قوله تعالى :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ْ﴾
ووجه الدلالة منها : أن الله تعالى أخبر أن المؤمنين من هذه الأمة لا يأمرون إلا بالمعروف، فإذا اتفقوا على إيجاب شيء أو استحبابه فهو مما أمروا به، فيتعين بنص الآية أن يكون معروفا ولا شيء بعد المعروف غير المنكر، وكذلك إذا اتفقوا على النهي عن شيء فهو مما نهوا عنه فلا يكون إلا منكرا، ومثل ذلك قوله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاس ْ﴾ فأخبر تعالى أن هذه الأمة جعلها الله وسطا أي : عدلا خيارا ليكونوا شهداء على الناس أي : في كل شيء، فإذا شهدوا على حكم بأن الله أمر به أو نهى عنه أو أباحه، فإن شهادتهم معصومة لكونهم عالمين بما شهدوا به عادلين في شهادتهم، فلو كان الأمر بخلاف ذلك لم يكونوا عادلين في شهادتهم ولا عالمين بها.
ومثل ذلك قوله تعالى :﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ْ﴾ يفهم منها أن ما لم يتنازعوا فيه بل اتفقوا عليه أنهم غير مأمورين برده إلى الكتاب والسنة، وذلك لا يكون إلا موافقا للكتاب والسنة فلا يكون مخالفا.
فهذه الأدلة ونحوها تفيد القطع أن إجماع هذه الأمة حجة قاطعة، ولهذا بيَّن الله قبح ضلال المشركين بقوله :{ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا...
١ - في ب: المترتب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١١٥، ١١٦﴾ ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾.
أي: ومن يخالف الرسول ﷺ ويعانده فيما جاء به ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ بالدلائل القرآنية والبراهين النبوية.
﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وسبيلهم هو طريقهم في عقائدهم وأعمالهم ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ أي: نتركه وما اختاره لنفسه، ونخذله فلا نوفقه للخير، لكونه رأى الحق وعلمه وتركه، فجزاؤه من الله عدلا أن يبقيه في ضلاله حائرا ويزداد ضلالا إلى ضلاله.
كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ وقال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾.
ويدل مفهومها على أن من لم يشاقق الرسول، ويتبع سبيل المؤمنين، بأن كان قصده وجه الله واتباع رسوله ولزوم جماعة المسلمين، ثم صدر منه من الذنوب أو الهّم بها ما هو من مقتضيات النفوس، وغلبات الطباع، فإن الله لا يوليه نفسه وشيطانه بل يتداركه بلطفه، ويمن عليه بحفظه ويعصمه من السوء، كما قال تعالى عن يوسف عليه السلام: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ أي: بسبب إخلاصه صرفنا عنه السوء، وكذلك كل -[٢٠٣]- مخلص، كما يدل عليه عموم التعليل.
وقوله: ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ أي: نعذبه فيها عذابا عظيما. ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ أي: مرجعا له ومآلا.
وهذا الوعيد المرتب (١) على الشقاق ومخالفة المؤمنين مراتب لا يحصيها إلا الله بحسب حالة الذنب صغرا وكبرا، فمنه ما يخلد في النار ويوجب جميع الخذلان. ومنه ما هو دون ذلك، فلعل الآية الثانية كالتفصيل لهذا المطلق.
وهو: أن الشرك لا يغفره الله تعالى لتضمنه القدح في رب العالمين وفي وحدانيته وتسوية المخلوق الذي لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا بمن هو مالك النفع والضر، الذي ما من نعمة إلا منه، ولا يدفع النقم إلا هو، الذي له الكمال المطلق من جميع الوجوه، والغنى التام بجميع وجوه الاعتبارات.
فمن أعظم الظلم وأبعد الضلال عدم إخلاص العبادة لمن هذا شأنه وعظمته، وصرف شيء منها للمخلوق الذي ليس له من صفات الكمال شيء، ولا له من صفات الغنى شيء بل ليس له إلا العدم. عدم الوجود وعدم الكمال وعدم الغنى، والفقر من جميع الوجوه.
وأما ما دون الشرك من الذنوب والمعاصي فهو تحت المشيئة، إن شاء الله غفره برحمته وحكمته، وإن شاء عذب عليه وعاقب بعدله وحكمته، وقد استدل بهذه الآية الكريمة على أن إجماع هذه الأمة حجة وأنها معصومة من الخطأ.
ووجه ذلك: أن الله توعد من خالف سبيل المؤمنين بالخذلان والنار، و ﴿سبيل المؤمنين﴾ مفرد مضاف يشمل سائر ما المؤمنون عليه من العقائد والأعمال. فإذا اتفقوا على إيجاب شيء أو استحبابه، أو تحريمه أو كراهته، أو إباحته - فهذا سبيلهم، فمن خالفهم في شيء من ذلك بعد انعقاد إجماعهم عليه، فقد اتبع غير سبيلهم. ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
ووجه الدلالة منها: أن الله تعالى أخبر أن المؤمنين من هذه الأمة لا يأمرون إلا بالمعروف، فإذا اتفقوا على إيجاب شيء أو استحبابه فهو مما أمروا به، فيتعين بنص الآية أن يكون معروفا ولا شيء بعد المعروف غير المنكر، وكذلك إذا اتفقوا على النهي عن شيء فهو مما نهوا عنه فلا يكون إلا منكرا، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاس﴾ فأخبر تعالى أن هذه الأمة جعلها الله وسطا أي: عدلا خيارا ليكونوا شهداء على الناس أي: في كل شيء، فإذا شهدوا على حكم بأن الله أمر به أو نهى عنه أو أباحه، فإن شهادتهم معصومة لكونهم عالمين بما شهدوا به عادلين في شهادتهم، فلو كان الأمر بخلاف ذلك لم يكونوا عادلين في شهادتهم ولا عالمين بها.
ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ يفهم منها أن ما لم يتنازعوا فيه بل اتفقوا عليه أنهم غير مأمورين برده إلى الكتاب والسنة، وذلك لا يكون إلا موافقا للكتاب والسنة فلا يكون مخالفا.
فهذه الأدلة ونحوها تفيد القطع أن إجماع هذه الأمة حجة قاطعة، ولهذا بيَّن الله قبح ضلال المشركين بقوله:
(١) في ب: المترتب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يُشَاقِقِ
يُخَالِفْ عِنَادًا.
نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى
نَتْرُكْهُ، وَمَا تَوَجَّهَ إِلَيْهِ.

إعراب الآية ١١٥ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النساء (٤) : آية ١١٤]

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١١٤)
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ نجواهم في العربية على معنيين:
أحدهما أنه يكون لما يتناجون به ويتداعون إليه. إذا كان على هذا «فمن» في موضع نصب لأنه استثناء ليس من الأول، أي لكن من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ودعا إليه ففي نجواه خير، ويجوز أن يكون «من» في موضع خفض، ويكون التقدير: إلّا في نجوى من أمر بصدقة، والمعنى الآخر أن النجوى تكون الجماعة المفردين فيكون (من) هذا في موضع خفض على البدل، وفي موضع نصب على قول من قال: ما مررت بأحد إلّا زيدا، ونجوى مشتقة من نجوت الشيء أنجوه أي خلصته وأفردته والنجوة من الأرض المرتفع لانفراده بارتفاعه عما حوله كما قال: [البسيط] ١٠٥-
فمن بنجوته كمن بعقوتهوالمستكنّ كمن يمشي بقرواح «١»
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ شرط. ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ مفعول من أجله وهو مصدر وجواب الشرط. فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً حذفت الضمة من الياء لثقلها، ويجوز أن يؤتى به على الأصل في الشعر.

[سورة النساء (٤) : آية ١١٥]

وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (١١٥)
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ جزم لأنه شرط وظهر التضعيف لأن القاف الثانية في موضع سكون وإنما كسرت لئلا يلتقي ساكنان. قوله نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى جواب الشرط، وإن شئت حذفت الياء وتركت الكسرة تدلّ عليها، وإن شئت ضممت وأثبت الواو، وإن شئت حذفتها. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا علله. فأما إسكان الهاء فلا يجوز لخفائها وكذا وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً نصب على البيان.

[سورة النساء (٤) : آية ١١٧]

إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً (١١٧)
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً مفعول وكذا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً قال أبو رجاء عن الحسن قال: كان في كل حيّ صنم يقال له أنثى بني فلان فقال الله جلّ
(١) الشاهد لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص ١٥، ولسان العرب (قرح) و (نجا)، وكتاب العين ٣/ ٤٤، ومجمل اللغة (نجو)، وديوان الأدب ٢/ ٧٣، وتهذيب اللغة ١١/ ٢٠١، وتاج العروس (قرح)، وأمالي القالي ١/ ١٧٧، ولأوس بن حجر في ديوانه ص ١٦، والشعر والشعراء ٢١٤، والأغاني ١١/ ٧٥، وبلا نسبة في مقاييس اللغة ٥/ ٣٩٨، والمخصص ٩/ ١٠٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١١٥ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ ٱللَّهُ...﴾ الآية، إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [١٠٥-١١٦].
أنزلت كلها في قصة واحدة، وذلك أن رجلاً من الأنصار يقال له: طعمة بن أُبَيْرق، أحد بني ظفر بن الحارث، سرق درعاً من جار له يقال له: قتادة بن النعمان؛ وكانت الدرع في جراب فيه دقيق، فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب، حتى انتهى إلى الدار وفيها أثر الدقيق. ثم خبأها عند رجل من اليهود يقال له: زيد بن السمين؛ فالتمست الدرع عند طُعْمَة فلم توجد عنده، وحلف لهم والله ما أخذها وما له به من علم. فقال أصحاب الدرع: بلى والله قد أَدْلَجَ علينا فأخذها، وطلبنا أثره حتى دخل داره، فرأينا أثر الدقيق: فلما أن حلف تركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهوا إلى منزل اليهودي، فأخذوه فقال: دفعها إِليَّ طُعْمَةُ بن أُبَيْرِق، وشهد له أناس من اليهود على ذلك، فقالت بنو ظفر - وهم قوم طعمة -: انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلموه في ذلك وسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا: إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح وبرئ اليهودي، فهمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل - وكان هواه معهم - وأن يعاقب اليهودي، حتى أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ﴾ الآية كلها. وهذا قول جماعة من المفسرين.

القراءات في الآية ١١٥ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ

(المؤمنين نولهْ) بتحقيق الهمزة وإظهار النون الأولى وإسكان الهاء

خلف عن حمزة شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة الدوري عن أبي عمرو

(المؤمنين نولهِ) بتحقيق الهمزة وإظهار النون الأولى وكسر الهاء وصلتها حركتين

إسحاق عن خلف حفص عن عاصم البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي قنبل عن ابن كثير الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف هشام عن ابن عامر

(المؤمنينَ نولهِ) تحقيق الهمزة وإظهار النون الأولى وكسر الهاء دون صلة

روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر قالون عن نافع رويس عن يعقوب

(المومنين نّولهْ) إبدال الهمزة وإدغام النون في النون وإسكان الهاء

السوسي عن أبي عمرو

(المومنينَ نولهْ) إبدال الهمزة وإظهار النون الأولى وإسكان الهاء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(المومنينَ نولهِ) إبدال الهمزة وإظهار النون الأولى وكسر الهاء وصلتها

ورش عن نافع

تَبَيَّنَ لَهُ

إدغام النون في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار النون مفتوحة

الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم قالون عن نافع ورش عن نافع إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم الدوري عن أبي عمرو

وَنُصْلِهِ

(ونصلهْ) بإسكان الهاء

السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم

(ونصلهِ) بكسر الهاء دون صلة

روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر قالون عن نافع رويس عن يعقوب

(ونصلهِ) بكسر الهاء وصلتها

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٥ من سورة النساء

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
قال الحسن البصري: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ أي: يُفارق، ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ يعني: غير دين المؤمنين١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤٠٦-.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يشاقق﴾ يعني: يُخالف، ﴿ويتبع غير سبيل﴾ يعني: غير دين ﴿المؤمنين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٧.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نوله ما تولى﴾، يقول: ﴿نُوَلِّه﴾ في الآخرة ﴿ما تولى﴾ مِن آلهة الباطل في الدنيا(١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٩٢، وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٨٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٦ بلفظ: من آلهة الباطل. وكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نوله ما تولى﴾ من الآلهة، ﴿ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ يعني: وبئس المصير١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٧.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «لا يجمع الله أمتي -أو قال: هذه الأمة- على الضلالة أبدًا، ويد الله على الجماعة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤‏/‏٢٤١ (٢٣٠٦) مختصرًا، والحاكم ١‏/‏٢٠٢ (٣٩٨-٣٩٩) واللفظ له. وفيه إبراهيم بن ميمون العدني. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه». قال الحاكم: «فإبراهيم بن ميمون العدني هذا قد عدَّله عبد الرزاق، وأثنى عليه، وعبد الرزاق إمام أهل اليمن، وتعديلُه حُجَّة». وقال الذهبي: «إبراهيم عدَّله عبد الرزاق، ووَثَّقه ابنُ معين». وقال البيهقي في الأسماء و الصفات ٢‏/‏١٣٥-١٣٦ (٧٠٢): «تفرد به إبراهيم بن ميمون العدني». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٥٠٧ تعليقًا على رواية الترمذي: «إسناد ضعيف؛ لكن له شواهد».
٢
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدًا، ويد الله على الجماعة؛ فمَن شَذَّ شَذَّ في النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤‏/‏٢٣٩-٢٤١ (٢٣٠٥)، والحاكم ١‏/‏٢٠٠ (٣٩٢) واللفظ له. قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال في العلل الكبير ص٣٢٣ (٥٩٧): «سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: سليمان المدني هذا منكر الحديث، وهو عندي سليمان بن سفيان. وقد روى عن سليمان بن سفيان أبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وغير واحد من المحدثين». وقال البيهقي في الأسماء والصفات ٢‏/‏١٣٣-١٣٤ (٧٠١): «أبو سفيان المديني يُقال: إنه سليمان بن سفيان، واختلف في كنيته، وليس بمعروف». وقال الحاكم بعد ذكر سبعة وجوه مختلف فيها على المعتمر بن سليمان: «إنّ المعتمر بن سليمان أحد أئمة الحديث، وقد روي عنه هذا الحديث بأسانيد يصح بمثلها الحديث، فلا بد مِن أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد، ثم وجدنا للحديث شواهد». وقال أبو نعيم في الحلية ٣‏/‏٣٧: «غريب من حديث سليمان، عن عبد الله بن دينار، لم نكتبه إلا من هذا الوجه». وقال المناوي في فيض القدير ٢‏/‏٢٧١ (١٨١٨): «قال ابن حجر رحمه الله في تخريج المختصر: حديث غريب... ورجاله رجال الصحيح، لكنه معلول، فقد قال الحاكم: لو كان محفوظًا حكمتُ بصحته على شرط الصحيح، لكن اختلف فيه على معتمر بن سليمان على سبعة أقوال، فذكرها، وذلك مقتضى للاضطراب، والمضطرب من أقسام الضعيف». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٧١٧: «وبالجملة فهو حديث مشهور المتن، ذو أسانيد كثيرة، وشواهد متعددة في المرفوع وغيره». وقال الكتاني في نظم المتناثر ص١٦١: «إسناد رجاله ثقات، لكن فيه اضطراب».
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية- قال: دعاني معاوية، فقال: بايع لابن أخيك. فقلت: يا معاوية، ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾. فأسكته عني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٦.
٤
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق مالك- قال: سَنُّ رسول الله ﷺ ووُلاةُ الأمر مِن بعده سُنَنًا، الأخذُ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرُها ولا تبديلُها ولا النظر فيما خالفها، مَن اقتدى بها مُهْتَدٍ، ومَن استنصر بها منصور، ومَن خالفها اتَّبع غير سبيل المؤمنين، وولّاه الله ما تَولّى، وصلّاه جهنم وساءت مصيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٧.

نزول الآية

٦ أقوال
١
عن قتادة بن النعمان -من طريق عمر بن قتادة- قال:... فلمّا نزل القرآنُ لَحِق بشيرٌ بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد؛ فأنزل الله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى﴾ إلى قوله: ﴿ضلالا بعيدا﴾١
التخريج
  1. ١تقدم بتمامه مطولًا في نزول قوله تعالى: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ﴾.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾، قال: نزلت هذه الآية في نفر من قريش قدِموا على رسول الله ﷺ المدينة، ودخلوا في الإسلام، فأعطاهم رسول الله، ثم انقلبوا إلى مكة مرتدين، ورجعوا إلى عبادة الأوثان؛ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٣‏/‏٣٨٦.
٣
قال الحسن البصري: فلمّا أنزل الله في الأنصاريِّ ما أنزل اسْتَحْيا أن يقيم بين ظهراني المسلمين، فلحق بالمشركين؛ فأنزل الله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين١‏/‏٤٠٦-.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾، قال: اختان رجل من الأنصار عمًّا له دِرْعًا، فقذف بها يهوديًّا كان يغشاهم، فجادل عمُّ الرجل قومه، فكأن النبي ﷺ عَذَرَه، ثم لحق بدار الشرك؛ فنزلت فيه: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٢، وابن جرير ٧‏/‏٤٧١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-:... فلمّا فضح الله طعمة بالمدينة بالقرآن هَرَب حتى أتى مكة، فكفر بعد إسلامه، ونزل على الحجاج بن عِلاطٍ السُّلَمِيّ، فنَقَب بيت الحجاج، فأراد أن يسرقه، فسمع الحجاج خشخشته في بيته وقَعْقَعَة جلود كانت عنده، فنظر، فإذا هو بطعمة، فقال: ضيفي وابن عمي! فأردت أن تسرقني؟! فأخرجه، فمات بحَرَّة بني سليم كافرًا، وأنزل الله فيه: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ إلى: ﴿وساءت مصيرا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٦٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٦. وتقدم بتمامه مطولًا في نزول قوله تعالى: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ﴾.
٦
عن مقاتل بن سليمان، نحوه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلاف في مَن نزلت فيهم الآية، وقد رجَّح ابنُ عطية (٣/٢٣) العمومَ، فقال: «قوله تعالى: ﴿ومن يشاقق﴾ الآيةَ لفظٌ عامٌّ نزل بسبب طعمة بن أبيرق؛ لأنه ارتدَّ، وسار إلى مكة، فاندرج الإنحاء عليه في طيِّ هذا العموم المتناول لِمَن اتصف بهذه الصفات إلى يوم القيامة».
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٥ من سورة النساء

٧ وقفات في هذه الآية

  • "من بعد ما تبيّن لهم الحق" ليس جميع من ضلّوا الطريق لم يعلموا الحق..  هناك عقبات أخرى أكبر من الجهل!

    — علي الفيفي

  • لا يستغربنّ أحد هذا الوعيد! فإن جرثومة الشقاق لا تولد؛ حتى يولد معها كل ما يهدد عافية الأمة بالانهيار.

    — أبو حامدالغزالى

  • مرافئ قرآنية التهنئة بالأعياد الدينية للكفار، حِكَمٌ وأحكام سورة النساء أية 115

    — عمر المقبل

  • مجالس في تدبــر القرآن

    — خالد السبت

  • قوله {ومن يشاقق الرسول} بالإظهار في هذه السورة وكذلك في الأنفال 13 وفي الحشر بالإدغام 4 لأن الثاني من المثلين إذا تحرك بحركة لازمة وجب إدغام الأول في الثاني ألا ترى أنك تقول اردد له بالإظهار ولا يجوز ارددا أو ارددوا أو ارددي لأنها تحركت بحركة لازمة الألف واللام في الله لازمتان فصارت حركة القاف لازمة وليس الألف واللام في الرسول كذلك وأما في الأنفال فلانضمام الرسول إليه في العطف ولم يدغم فيها لأن التقدير في القافات قد اتصل بهما فإن الواو توجب ذلك

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • * الفرق بين يشاقّ ويشاقق: * الآية قال بعدها (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا) إذن هذا المشرك أولاً شاقق الرسول أي جعل الرسول في شق وهو في شق آخر، كلمة يشاقق هي فعل مضارع لما تكون مجزومة فُكّ إدغامها، وعندنا (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤) الحشر) أبقى الإدغام، فلما يكون ذكر لاسم الجلالة وحده يبقى الإدغام، وإذا ذكر الرسول يفك إدغام، فالمشاقّة هي أن تكون في شق والثاني في شق ومع الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن تكون في شق والله عز وجل في شق فأُبقي الإدغام. * من شاقّ الرسول فقد اتبع غير سبيل المؤمنين ولكن عطف هذا الاتباع على مشاقة الرسول للتأكيد على روابط الآصرة الإسلامية وفي عطف إتباع غير سبيل المؤمنين على مشاقة الرسول الحيطة لحفظ الجامعة الإسلامية بعده فقد ارتدّ بعض العرب بعد الرسول فكانوا ممن اتبع غير سبيل المؤمنين ولم يشاقوا الرسول. آية (١١٦) : (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا) * إن جزاء المشرك هو الضلال المستحق للعذاب ولكن أكّده بقوله تعالى (ضلالاً بعيداً) لأن غاية هذا التأكيد هي تحذير المؤمنين من مغبة الضلال ولذلك عبّر عن الضلال بالبعيد دون الكبير أو العظيم للدلالة على قوة هذ الضلال حتى لا يُرجى لصاحبه الاهتداء فكلمة بعيد توحي بإبعاد المرء عن غايته وتقصيه عن الرجوع إلى حيث صدر.

    — مختصر لمسات بيانية

  • قوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى. .) قاله هنا بالِإظهار " يُشَاقِقْ " كنظيره في الأنفال، وقاله في الحشر بالِإدغام، لأن " أل " في اللَّهِ لازمة، بخلافها في الرسول، ولأن حركة الحرف الثاني في ذلك وإِن كانت لالتقاء الساكنَيْنِ كاللازمة لمجاورتها اللازم، فلزم الِإدغامُ في " الحشر " دون غيرها، وإِنما أظهر في الأنفال مع وجود لفظ " اللَّهِ " لانضمام الرسول إليه في العطف، لأن التقدير فيه أن الحرف الثاني اتَّصَل بالمتعاطفيْن جميعاً، إذِ الواوُ تُصيِّرهما في حكم شيءٍ واحد.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١١٥ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(115) And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken[218] and drive him into Hell, and evil it is as a destination.
[218]- i.e., make him responsible for his choice.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال