السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿ومن يشاقق الرسول﴾ أي : يخالفه فيما جاء به مأخوذ من الشق، فإنّ كلاً من المتخالفين في شق غير شق الآخر ﴿من بعدما تبين﴾ أي : ظهر ﴿له الهدى﴾ أي : الدليل الذي هو سببه ﴿ويتبع﴾ طريقاً ﴿غير سبيل المؤمنين﴾ أي : طريقهم الذي هم عليه من الدين بأن يتبع غير دين الإسلام ﴿نوله ما تولى﴾ أي : نجعله والياً لما تولاه بأن نخلي بينه وبينه في الدنيا ﴿ونصله﴾ أي : ندخله في الآخرة ﴿جهنم﴾ يحترق فيها ﴿وساءت مصيراً﴾ أي : مرجعاً هي، وقرأ أبو عمرو وشعبة وحمزة ( نوله ) و( نصله ) بسكون الهاء، واختلس كسرة الهاء قالون ولهشام وجهان : الإختلاس كقالون، وإشباع الحركة كباقي القرّاء.
فإن قيل : ما الحكمة في فك الإدغام في قوله تعالى :﴿ومن يشاقق الرسول﴾ والإدغام في سورة الحشر في قوله :﴿ومن يشاق الله﴾ ( الحشر، ٤ ) ؟ أجيب : بأن أل في لفظ الجلالة لازم بخلافه في الرسول واللزوم يقتضي الثقل، فخفف بالإدغام فيما صحبته الجلالة بخلاف ما صحبه لفظ الرسول.
فإن قيل : يرد هذا قوله تعالى في سورة الأنفال :﴿ومن يشاقق الله ورسوله﴾ ( الأنفال، ١٣ ) أجيب : أنه لما انضم الرسول إلى الله صار المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى