فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرسول مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهدى﴾ المشاققة : المعاداة والمخالفة. وتبين الهدى ظهوره، بأن يعلم صحة الرسالة بالبراهين الدالة على ذلك، ثم يفعل المشاققة ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين﴾ أي : غير طريقهم، وهو ما هم عليه من دين الإسلام والتمسك بأحكامه. ﴿نُوَلّهِ مَا تولى﴾ أي : نجعله والياً لما تولاه من الضلال ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ قرأ عاصم وحمزة، وأبو عمرو :«نُوَلّهِ وَنُصْلِهِ » بسكون الهاء في الموضعين. وقرأ الباقون بكسرهما، وهما لغتان، وقرئ ونصله بفتح النون من صلاه، وقد تقدّم بيان ذلك. وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذه الآية على حجية الإجماع لقوله :﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين﴾ ولا حجة في ذلك عندي ؛ لأن المراد بغير سبيل المؤمنين هنا : هو الخروج من دين الإسلام إلى غيره، كما يفيده اللفظ ويشهد به السبب، فلا تصدق على عالم من علماء هذه الملة الإسلامية اجتهد في بعض مسائل دين الإسلام، فأدّاه اجتهاده إلى مخالفة من بعصره من المجتهدين، فإنه إنما رام السلوك في سبيل المؤمنين، وهو الدين القويم والملة الحنيفية، ولم يتبع غير سبيلهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم عن أمّ حبيبة قالت : قال رسول الله ﷺ :" كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمراً بمعروف، أو نهياً عن منكر، أو ذكراً لله عزّ وجلّ " قال سفيان الثوري هذا في كتاب الله :﴿لا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ من نجْوَاهُمْ﴾ الآية، وقوله :﴿يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن وَقَالَ صَوَاباً﴾ [النبأ: ٣٨]، وقوله :﴿والعصر إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الذين ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات وَتَوَاصَوْا بالحق وَتَوَاصَوْا بالصبر﴾ [العصر: ١ - ٣]. وقد وردت أحاديث صحيحة في الصمت، والتحذير من آفات اللسان، والترغيب في حفظه، وفي الحثّ على الإصلاح بين الناس. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مقاتل بن حيان في قوله :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ تصدق أو أقرض أو أصلح بين الناس.
وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن أنس قال :«جاء أعرابيّ إلى النبي ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ :" إن الله أنزل عليّ القرآن يا أعرابيّ :﴿لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ﴾ إلى قوله :﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ يا أعرابيّ الأجر العظيم الجنة " ؛ قال الأعرابي : الحمد لله الذي هدانا للإسلام. وأخرج الترمذي، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبداً، ويد الله على الجماعة، فمن شذّ شذّ في النار " وأخرجه الترمذي والبيهقي أيضاً عن ابن عباس مرفوعاً.


وقد أخرج عبد بن حميد، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم عن أمّ حبيبة قالت : قال رسول الله ﷺ :" كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمراً بمعروف، أو نهياً عن منكر، أو ذكراً لله عزّ وجلّ " قال سفيان الثوري هذا في كتاب الله :﴿لا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ من نجْوَاهُمْ﴾ الآية، وقوله :﴿يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن وَقَالَ صَوَاباً﴾ [النبأ: ٣٨]، وقوله :﴿والعصر إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الذين ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات وَتَوَاصَوْا بالحق وَتَوَاصَوْا بالصبر﴾ [العصر: ١ - ٣]. وقد وردت أحاديث صحيحة في الصمت، والتحذير من آفات اللسان، والترغيب في حفظه، وفي الحثّ على الإصلاح بين الناس. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مقاتل بن حيان في قوله :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ تصدق أو أقرض أو أصلح بين الناس.
وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن أنس قال :«جاء أعرابيّ إلى النبي ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ :" إن الله أنزل عليّ القرآن يا أعرابيّ :﴿لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ﴾ إلى قوله :﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ يا أعرابيّ الأجر العظيم الجنة " ؛ قال الأعرابي : الحمد لله الذي هدانا للإسلام. وأخرج الترمذي، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبداً، ويد الله على الجماعة، فمن شذّ شذّ في النار " وأخرجه الترمذي والبيهقي أيضاً عن ابن عباس مرفوعاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى