اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتابفصل
قوله - تعالى - :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية قد تقدَّم بيان سَبَبِ نُزُولها، والفائِدَةُ في تكرارها ؛ أن اللَّه - تعالى - ما أعَاد آيَةً من آيَاتِ الوعيد بِلَفْظِ واحدٍ مرَّتَيْن، وقد أعَادَ هذه الآيَة بِلَفْظ واحِدٍ، وهي من آيات الوَعْد، فدل ذلك على أنَّه - تعالى - خصَّ جَانِبَ الوَعْد والرَّحْمَة بمزيد التَّأكيد.
فإن قيل : لمَ خَتَم تلك الآية بقوله :" فَقَدِ افْتَرَى " وهذه بقوله :" فَقَدْ ضَلَّ ".
فالجوابُ : أنَّ ذلك في غَاية المُنَاسَبة، فإن الأولى في شأن أهْل الكِتَاب من أنَّهم عِنْدَهم علمٌ بصِحَّة نبوته - عليه الصلاة والسلام -، وأن شريعته ناسِخَةٌ لجَمِيع الشَّرائعِ، ومع ذلك فقد كَابَرُوا في ذلك، فافْترُوا على الله - تعالى -، وهذه في شأنِ قَوْمٍ مُشْركين غير أهْلِ كِتَابٍ ولا عِلْمٍ، فناسَب وَصْفُهم بالضَّلال، وأيضاً : فقد تقدَّم ذكر الهُدَى، وهو ضدُّ الضلال.