فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ قد تقدّم تفسير هذه الآية، وتكريرها بلفظها للتأكيد، وقيل : كررت هنا لأجل قصة بني أبيرق، وقيل إنها نزلت هنا لسبب غير قصة بني أبيرق. وهو ما رواه الثعلبي، والقرطبي في تفسيريهما عن الضحاك : أن شيخاً من الأعراب جاء إلى رسول الله ﷺ، فقال : يا رسول الله إني شيخ منهمك في الذنوب والخطايا إلا أني لم أشرك بالله شيئاً مذ عرفته، وآمنت به، ولم أتخذ من دونه، ولياً، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله، ولا مكابرة له، وإني لنادم وتائب ومستغفر، فما حالي عند الله ؟ فأنزل الله تعالى :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية ﴿وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدْ ضَلَّ﴾ عن الحق ﴿ضلالا بَعِيداً﴾ لأن الشرك أعظم أنواع الضلال، وأبعدها من الصواب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج الترمذي من حديث عليّ أنه قال : ما في القرآن آية أحبّ إليّ من هذه الآية :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ قال الترمذي : حسن غريب. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن أبي مالك في قوله :﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إناثا﴾ قال : اللات والعزة، ومناة كلها مؤنثة. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والضياء في المختارة عن أبيّ بن كعب في الآية قال مع كل صنم جنيه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس :﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إناثا﴾ قال : موتى. وأخرج مثله عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن. وأخرج مثله أيضاً عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر عن الحسن قال : كان لكل حيّ من أحياء العرب صنم يعبدونها يسمونها أنثى بني فلان، فأنزل الله :﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إناثا﴾. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن الضحاك قال المشركون : إن الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، قال : اتخذوهنّ أرباباً، وصوروهنّ صور الجواري، فحلوا وقلدوا، وقالوا هؤلاء يشبهن بنات الله الذي نعبده : يعنون الملائكة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله :﴿وَقَالَ لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ﴾ الخ، قال : هذا إبليس يقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة. وأخرج ابن المنذر عن الربيع ابن أنس مثله. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله :﴿فَلَيُبَتّكُنَّ ءاذَانَ الأنعام﴾ قال التبتيك في البحيرة والسائبة يبتكون آذانها لطواغيتهم. وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن أنس أنه كره الإخصاء، وقال فيه نزلت :﴿وَلاَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ الله﴾. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن أبي شيبة، والبيهقي، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله ﷺ عن خصاء البهائم والخيل. وأخرج ابن المنذر، والبيهقي عن ابن عباس قال : نهى رسول الله ﷺ عن صبر الروح، وإخصاء البهائم وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ الله﴾ قال : دين الله. وأخرج ابن جرير، عن الضحاك مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر عن سعيد بن جبير مثله أيضاً. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن قال : الوشم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى