الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٥:قوله :( وَمَنْ يُّشَاقِقِ(١) الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِمَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى.. ) الآية [ ١١٥ ].
المعنى : من يباين الرسول من بعدما تبين له أنه رسول الله ﷺ، وأن ما جاء به الحق ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُومِنِينَ ) أي غير طريقهم، ومنهاجهم، وهو التصديق بمحمد ﷺ وبما [ جاء به ](٢) ( تُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ) أي : نجعل ناصره من استنصر به واستعان به من الأوثان والأصنام(٣).
وقال مجاهد :( تُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ) : نتركه وما يعبد(٤).
وقيل : نتركه واختياره(٥).
( وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ) أي نجزه بها.
( وَسَاءَتْ مَصِيراً ) أي ساءت جهنم مصيراً، وهو الموضع الذي يصير إليه.
ونزلت هذه الآية أيضاً(٦) في الخائنين الذين تقدم ذكرهم لما أبى التوبة طعمة بن الأُبيرق، لحق بالمشركين من عبدة الأوثان مرتداً عن الإسلام، فهو [ من(٧) ] الذين شاقوا الرسول من بعد أن كان مؤمناً، واتبع غير طريق المؤمنين(٨). ورجع إلى عبادة(٩) الأصنام، فقال الله عز وجل :( تُوَلِّيهِ مَا تَوَلَّى ).
" وجهنم " : في قول بعض اللغويين اسم مختلق(١٠) للنار، لا يعرف(١١) له اشتقاق، ومُنِع من الصرف للتعريف والعجمة(١٢).
وقال أكثرهم : هو اسم عربي مشتق من قول العرب : هذه رِكية جهنام(١٣) : إذا كانت بعيدة القعر، فسميت النار جهنم لبعد قعرها، ومنعت من الصرف على هذا القول للتعريف والتأنيث(١٤).
ت*
ولما مات ابن الأبيرق مقتولاً من أجل السرق الذي سرق بعد ارتداده، أنزل الله عز وجل ( اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ ) إلى قوله :( فَقَدْ ضَّلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً ) معناه : إن الله لا يغفر لطعمة إذ أشرك به، ومات على شركه، ولا لمن هو مثله، ( وَيَغْفِرُ(١٥) مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ ) يعني أن طعمة لولا أنه أشرك ومات على شركه لكان في مشيئة الله سبحانه على ما سلف من خيانته ومعصيته.
*ت/
١ - أي: من صار في شق غير شق أوليائه والمشاقة العداوة، والخلاف. انظر: المفردات: ٢٧١، واللسان شقق ١٠/١٨٣..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٧٧..
٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٧٣، وفيه: نوليه في الآخرة ما تولى من إلهه الباطل في الدنيا..
٥ - هو قول الزجاج، انظر: معاني الزجاج ١/١٠٧..
٦ - (أ): أنها..
٧ - زيادة يقتضيها السياق..
٨ - ساقط من (د)... وهو يبتدئ من ص... إلى هنا..
٩ - (أ): عادة..
١٠ - أي: أنه اسم مرتجل غير منقول..
١١ - (أ): لا يعرفه اشتقاق..
١٢ - فتح الجليل: ٢٨٥..
١٣ - جِهِنَّام بكسر الجيم والهاء، انظر: اللسان: جهنم ١٢/١١٢ والركية: البئر. اللسان ١٤/٣٣٤..
١٤ - (أ): التالية..
١٥ - مغفر وهو خطأ..


( وَمَنْ يُّشْرِكْ بِاللَّهِ ) أي : من يجعل له في عبادته شريكاً فقد ذهب عن طريق الحق، وزال عن قصد السبيل ذهاباً بعيداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى