كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً﴾ ؛ أي إن يعبدُ أهل مكَّةَ من دون الله إلاّ الأصنامَ وَالأوثانَ، وسمَّاهَا إناثاً ؛ لأنَّهم سَمَّوها باسمِ الإنَاثِ : اللاَّتُ وَالْعُزَّى وَمَنَاتَ، فعبدُها مع اعتقادِهم بنُقصَانِ مراتب الإناثِ عن الذُكور ؛ لأنَّ الإناثَ من كلِّ جنسٍ أرَاذلَةٌ، وَقالُ : إنَاثاً ؛ أي مَوَاتاً ؛ لأنَّ الْمَوَاتَ كلَّها يُخْبرُ عنها كما يخبرُ عن الإناثِ، يقالُ : هذه الأَحْجَارُ تُعْجِبُنِي ؛ ((كما تقولُ : هذه المرأة تُعجبني)).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً﴾ ؛ أي ما يريدون بِعِبَادَةِ الأوثان إلاَّ عبادةَ الشَّيطانِ، وَالْمَرِيْدُ : الْعَاتِي الْخَارجُ عَنِ الطّاعَةِ، ويسمَّى الْمَرِيْدُ مَرِيْداً لِتَعَرِّيْهِ عَنِ الْخَيْرِ، يقال : شجرةٌ مَرْدَاءُ ؛ أي لا وَرَقَ عليها، وغلامٌ أمْرَدٌ : إذا لم يكن على وجههِ شعرٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى