محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٧ من سورة النساء في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٧ من سورة النساء

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاّ شَيْطَاناً مّرِيداً﴾. .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : إن يدعون من دونه إلا اللات والعزّى ومناة، فسماهنّ الله إناثا بتسمية المشركين إياهنّ بتسمية الإناث. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن أبي مالك في قوله :﴿إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلاّ إناثا﴾ قال : اللات والعزّى ومناة، كلها مؤنث.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك بنحوه، إلا أنه قال : كلهنّ مؤنث.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط عن السديّ :﴿إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلاّ إناثا﴾ يقول : يسمونهم إناثا : لات، ومناة، وعُزّى.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلاّ إناثا﴾ قال : آلهتهم : اللات، والعُزّى، ويِساف، ونائلة، هم إناث يدعونهم من دون الله. وقرأ :﴿وَإنْ يَدْعُونَ إلاّ شَيْطانا مَرِيدا﴾.
وقال آُخرون : معنى ذلك : إن يدعون من دونه إلا مواتا لا روح فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلاّ إناثا﴾ يقول : مَيْتا.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلاّ إناثا﴾ : أي إلا مَيْتا لا روح فيه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن :﴿إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلاّ إناثا﴾ قال : والإناث : كل شيء ميت ليس فيه روح خشبة يابسة، أو حجر يابس، قال الله تعالى :﴿وَإنْ يَدْعُونَ إلاّ شَيْطانا مَرِيدا﴾. . . إلى قوله :﴿فَلَيُبَتّكُنّ آذَانَ الأنْعامِ﴾.
وقال آخرون : عنى بذلك أن المشركين كانوا يقولون : إن الملائكة بنات الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلاّ إناثا﴾ قال : الملائكة يزعمون أنهم بنات الله.
وقال آخرون : معنى ذلك : إن أهل الأوثان كانوا يسمون أوثانهم إناثا، فأنزل الله ذلك كذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا يزيد بن هارون، عن نوح بن قيس، عن أبي رجاء، عن الحسن قال : كان لكلّ حيّ من أحياء العرب صنم يسمونها أنثى بني فلان، فأنزل الله :﴿إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلاّ إناثا﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا نوح بن قيس، قال : حدثنا محمد بن سيف أبو رجاء الحِدّاني، قال : سمعت الحسن يقول : كان لكل حيّ من العرب، فذكر نحوه.
وقال آخرون : الإناث في هذا الموضع : الأوثان. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿إناثا﴾ قال : أوثانا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا سفيان، قال : حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال : كان في مصحف عائشة :«إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلاّ إناثا ».
قال أبو جعفر : رُوي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها :«أن يدعون من دونه إلا أُثُنا »، بمعنى جمع وثن، فكأنه جمع وَثَنَا وُثُنا، ثم قلب الواو همزة مضمومة، كما قيل : ما أحسن هذه الأجوه، بمعنى الوجوه، وكما قيل :﴿وَإذَا الرّسُلُ أُقّتَتْ﴾ بمعنى : وُقّتت. وذكر عن بعضهم أنه كان يقرأ ذلك :«إن يدعون من دونه إلا أُنُثا »، كأنه أراد جمع الإناث، فجمعها أُنُثا، كما تُجمع الثمار ثُمُرا. والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها قراءة من قرأ :﴿إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلاّ إناثا﴾ بمعنى جمع أنثى، لأنها كذلك في مصاحف المسلمين، ولإجماع الحجة على قراءة ذلك كذلك.
وأولى التأويلات التي ذكرت بتأويل ذلك إذ كان الصواب عندنا من القراءة ما وصفت، تأويل من قال : عنى بذلك الآلهة التي كان مشركو العرب يعبدونها من دون الله، ويسمونها بالإناث من الأسماء كاللات والعزّى ونائلة ومناة، وما أشبه ذلك.
وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لأن الأظهر من معاني الإناث في كلام العرب ما عرف بالتأنيث دون غيره. فإذ كان ذلك كذلك، فالواجب توجيه تأويله إلى الأشهر من معانيه، وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الاَية : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، ويتبع غير سبيل المؤمنين، نولّه ما تولّى ونصله جهنم وساءت مصيرا، إن يدعون من دونه إلا إناثا، يقول : ما يدعو الذين يشاقون الرسول ويتبعون غير سبيل المؤمنين شيئا من دون الله بعد الله وسواه، إلاّ إناثا، يعني : إلا ما سموه بأسماء الإناث كاللات والعزّى وما أشبه ذلك. يقول جلّ ثناؤه : فحسب هؤلاء الذين أشركوا بالله وعبدوا ما عبدوا من دونه من الأوثان والأنداد، حجة عليهم في ضلالتهم وكفرهم وذهابهم عن قصد السبيل، أنهم يعبدون إناثا ويدعونها آلهة وأربابا. والإناث من كلّ شيء أخّسه¹ فهم يقرّون للخسيس من الأشياء بالعبودية على علم منهم بخساسته، ويمتنعون من إخلاص العبودية للذي له ملك كل شيء وبيده الخلق والأمر.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإنْ يَدْعُونَ إلاّ شَيْطانا مَرِيدا﴾.


يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿وَإنْ يَدْعُونَ إلاّ شَيْطانا مَرِيدا﴾ : وما يدعو هؤلاء الذين يدعون هذه الأوثان الإناث من دون الله بدعائهم إياها إلا شيطانا مريدا، يعني متمرّدا على الله في خلافه فيما أمره به وفيما نهاه عنه. كما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَإنْ يَدْعُونَ إلاّ شَيْطانا مَرِيدا﴾ قال : تمرّد على معاصي الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ذهابًا بعيدًا وزوالا شديدًا، وذلك أنه بإشراكه بالله في عبادته قد أطاع الشيطان وسلك طريقه، (١) وترك طاعة الله ومنهاج دينه. فذاك هو الضلال البعيد والخُسران المبين.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معنى ذلك: إن يدعون من دونه إلا اللات والعزى وَمناة، فسماهن الله"إناثًا"، بتسمية المشركين إياهنّ بتسمية الإناث.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٤٣٠- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال أخبرنا حصين، عن أبي مالك في قوله:"إن يدعون من دونه إلا إناثًا"، قال: اللات والعزى ومناة، كلها مؤنث.
١٠٤٣١- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك بنحوه= إلا أنه قال: كلهنَّ مؤنث.
١٠٤٣٢- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إن يدعون من دونه إلا إناثًا"، يقول: يسمونهم"إناثًا": لاتٌ ومَنَاة وعُزَّى.
١٠٤٣٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله:"إن يدعون من دونه إلا إناثًا"، قال: آلهتهم، اللات والعزى ويَسَاف
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "فقد أطاع الشيطان" بزيادة الفاء، ولا معنى لها هنا.
ونائلة، (١) إناث، يدعونهم من دون الله. وقرأ:"وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا".
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إن يدعون من دونه إلا مَواتًا لا رُوح فيه.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٤٣٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"إن يدعون من دونه إلا إناثًا"، يقول: مَيْتًا.
١٠٤٣٥- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"إن يدعون من دونه إلا إناثًا"، أي: إلا ميتًا لا رُوح فيه. (٢)
١٠٤٣٦- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن:"إن يدعون من دونه إلا إناثًا"، قال: و"الإناث" كل شيء ميت ليس فيه روح: خشبة يابسة أو حجر يابس، قال الله تعالى:"وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا" إلى قوله:"فليبتكن آذان الأنعام".
* * *
وقال آخرون: عنى بذلك أن المشركين كانوا يقولون:"الملائكة بنات الله". (٣)
*ذكر من قال ذلك:
١٠٤٣٧- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا
(١) "إساف" (بكسر الهمزة وفتحها) و"يساف" (بكسر الياء وفتحها) واحد. زعموا أن إساف بن عمرو، ونائلة بنت سهل، من جرهم، وجدا خلوة في الكعبة، ففجرا فيها، فمسخهما الله حجرين، عبدتهما قريش بعد. ويقال: صنمان وضعهما عمرو بن لحي على الصفا والمروة، وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة.
(٢) في المخطوطة: "لا أرواح فيه" بالجمع.
(٣) في المطبوعة: "إن الملائكة... " وأثبت ما في المخطوطة.
جويبر، عن الضحاك في قوله:"إن يدعون من دونه إلا إناثًا"، قال: الملائكة، يزعمون أنهم بنات الله.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إن أهل الأوثان كانوا يسمون أوثانهم"إناثًا"، فأنزل الله ذلك كذلك.
ذكر من قال ذلك: (١)
١٠٤٣٨- حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن نوح بن قيس، عن أبي رجاء، عن الحسن قال: كان لكل حي من أحياء العرب صنم، يسمونها:"أنثى بني فلان"، (٢) فأنزل الله"إن يدعون من دونه إلا إناثًا".
١٠٤٣٩- حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا نوح بن قيس قال، حدثنا محمد بن سيف أبو رجاء الحُدَّاني قال، سمعت الحسن يقول: كان لكل حي من العرب، فذكر نحوه. (٣)
* * *
وقال آخرون:"الإناث" في هذا الموضع، الأوثان.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٤٤٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"إناثًا" قال: أوثانًا.
(١) من أول الأثر رقم: ١٠٤٣٧، إلى هذا الموضع، ساقط من المخطوطة.
(٢) في كتاب المحتسب لابن جني، في المسألة رقم: ١٤٣ (وهو مخطوط عندي) عن الحسن: "وهو اسم صنم لحي من العرب، كانوا يعبدونها ويسمونها: أنثى بني فلان". فأخشى أن يكون سقط من الناسخ هنا [كانوا يعبدونها].
(٣) الأثران: ١٠٤٣٨، ١٠٤٣٩ -"أبو رجاء"، "محمد بن سيف الحداني"، أدرك أنسًا، وروى عن الحسن، وابن سيرين، ومطر الوراق، وعكرمة، وغيرهم. ثقة. مترجم في التهذيب.
وكان في المطبوعة"الحراني" بالراء، والصواب من المخطوطة، بضم الحاء والدال المشددة.
١٠٤٤١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٠٤٤٢- حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان في مصحف عائشة: (إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلا أَوْثَانًا).
* * *
قال أبو جعفر: روي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلا أُثُنًا) بمعنى جمع"وثن" فكأنه جمع"وثنًا""وُثُنًا"، (١) ثم قلب الواو همزة مضمومة، كما قيل:"ما أحسن هذه الأجُوه"، بمعنى الوجوه= وكما قيل: (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ) [سورة المرسلات: ١١]، بمعنى: وُقِّتت. (٢)
* * *
وذكر عن بعضهم أنه كان يقرأ ذلك: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلا أُنُثًا) كأنه أراد جمع"الإناث" فجمعها"أنثا"، كما تجمع"الثمار""ثُمُرًا". (٣)
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا نستجيز القراءة بغيرها، (٤) قراءة من قرأ: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا)، بمعنى جمع"أنثى"، لأنها كذلك في مصاحف المسلمين، ولإجماع الحجة على قراءة ذلك كذلك.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات التي ذكرت بتأويل ذلك، إذ كان الصواب عندنا من القراءة ما وصفت، تأويل من قال: عنى بذلك الآلهة التي كان مشركو العرب يعبدونها من دون الله ويسمونها الإناث من الأسماء، (٥) كاللات والعُزَّى ونائلة ومناة، وما أشبه ذلك.
(١) "أثن" (بضم الهمزة والثاء) و"وثن" بجمع"وثنا" (بضم فسكون) و"ووثنا" (بضمتين)، و"أوثان".
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٨٨.
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٨٩. و"الثمر" بضم الثاء والميم.
(٤) في المطبوعة: "لا أستجيز"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٥) في المطبوعة: "ويسمونها بالإناث"، وما في المخطوطة أجود عربية.
وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لأن الأظهر من معاني"الإناث" في كلام العرب، ما عُرِّف بالتأنيث دون غيره. فإذ كان ذلك كذلك، فالواجب توجيه تأويله إلى الأشهر من معانيه.
* * *
وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية:"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيَّن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولِّه ما تولى ونُصْله جهنم وساءت مصيرًا * إن يدعون من دونه إلا إناثًا"، يقول: ما يدعو الذين يشاقّون الرسول ويتبعون غير سبيل المؤمنين شيئًا="من دون الله"، بعد الله وسواه، (١) ="إلا إناثًا"، يعني: إلا ما سموه بأسماء الإناث كاللات والعزى وما أشبه ذلك. يقول جل ثناؤه: فحسب هؤلاء الذين أشركوا بالله، وعبدوا ما عبدوا من دونه من الأوثان والأنداد، حجّة عليهم في ضلالتهم وكفرهم وذهابهم عن قصد السبيل، أنهم يعبدون إناثًا ويدعونها آلهة وأربابًا، والإناث من كل شيء أخسُّه، فهم يقرون للخسيس من الأشياء بالعبودة، على علم منهم بخساسته، ويمتنعون من إخلاص العبودة للذي له ملك كل شيء، وبيده الخلق والأمر. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا"، وما يدعو هؤلاء الذين يدعون هذه الأوثان الإناث من دون الله بدعائهم إياها =
(١) انظر تفسير"دون" فيما سلف ٢: ٤٨٩ / ٦: ٣١٣.
(٢) في المطبوعة: "بالعبودية" و"العبودية"، في الموضعين وأثبت ما في المخطوطة. و"العبودة" هي العبادة، وقد سلف استعمال الطبري لهذه اللفظة على هذا البناء، وتغيير الناشر لها في كل مرة. انظر ٣: ٣٤٧، تعليق: ١ / ٦: ٢٧١، تعليق: ١، ٤٠٤ تعليق: ٢، ٥٤٩: ٢، ٥٦٤، تعليق: ٣ / ٨: ٥٩٢، تعليق: ٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا﴾ قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا محمود بن غَيْلان، أنبأنا الفضل بن موسى، أخبرنا الحسن(١) بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب :﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا﴾ قال : مع كل صنم جنيَّة.
وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن سلمة الباهلي، عن عبد العزيز بن محمد، عن هشام - يعني ابن عروة - عن أبيه عن عائشة :﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا﴾ قالت : أوثانا.
وروى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، (٢) وعروة بن الزبير، ومجاهد، وأبي مالك، والسدي، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
وقال جُوَيْبر عن الضحاك في [ قوله ](٣) ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا﴾ قال المشركون : إن الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، قال : اتخذوها أربابا وصوروهن صور الجواري، فحكموا(٤) وقلدوا، وقالوا : هؤلاء يُشْبهن بنات الله الذي نعبده، يعنون الملائكة.
وهذا التفسير شبيه بقوله تعالى :﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. [ مَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى. أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى. إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ](٥) [النجم: ١٩ - ٢٣]، وقال تعالى :﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا [ أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ](٦) [الزخرف: ١٩]، وقال تعالى :﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ](٧) [الصافات: ١٥٨، ١٥٩].
وقال علي بن أبي طلحة والضحاك، عن ابن عباس :﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا﴾ قال : يعني موتى.
وقال مبارك - يعني ابن فَضَالة - عن الحسن :﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا﴾ قال الحسن : الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح، إما خشبة يابسة وإما حجر يابس. ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وهو غريب.
وقوله :﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ أي : هو الذي أمرهم بذلك وحسنه لهم وزينه، وهم إنما يعبدون إبليس في نفس الأمر، كما قال تعالى :﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَلا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ](٨) [يس: ٦٠] وقال تعالى إخبارًا عن الملائكة أنهم يقولون يوم القيامة عن المشركين الذين ادعوا عبادتهم في الدنيا :﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤١].
١ في ر، أ: "أنبأنا الحسين"..
٢ في أ: "عن"..
٣ زيادة من ر، أ..
٤ في أ: "فحلوا"..
٥ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآيات"..
٦ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٧ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآيتين".
.

٨ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ْ﴾
أي : ما يدعو هؤلاء المشركون من دون الله إلا إناثا، أي : أوثانا وأصناما مسميات بأسماء الإناث ك " العزى " و " مناة " ونحوهما، ومن المعلوم أن الاسم دال على المسمى. فإذا كانت أسماؤها أسماء مؤنثة ناقصة، دل ذلك على نقص المسميات بتلك الأسماء، وفقدها لصفات الكمال، كما أخبر الله تعالى في غير موضع من كتابه، أنها لا تخلق ولا ترزق ولا تدفع عن عابديها بل ولا عن نفسها ؛ نفعا ولا ضرا ولا تنصر أنفسها ممن يريدها بسوء، وليس لها أسماع ولا أبصار ولا أفئدة، فكيف يُعبد من هذا وصفه ويترك الإخلاص لمن له الأسماء الحسنى والصفات العليا والحمد والكمال، والمجد والجلال، والعز والجمال، والرحمة والبر والإحسان، والانفراد بالخلق والتدبير، والحكمة العظيمة في الأمر والتقدير ؟ " هل هذا إلا من أقبح القبيح الدال على نقص صاحبه، وبلوغه من الخسة والدناءة أدنى ما يتصوره متصور، أو يصفه واصف ؟ "
ومع ذلك(١)  فعبادتهم إنما صورتها فقط لهذه الأوثان الناقصة. وبالحقيقة ما عبدوا غير الشيطان الذي هو عدوهم الذي يريد إهلاكهم ويسعى في ذلك بكل ما يقدر عليه، الذي هو في غاية البعد من الله،
١ - في ب: ومع هذا..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١٧ - ١٢١} ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلأضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا﴾.
أي: ما يدعو هؤلاء المشركون من دون الله إلا إناثا، أي: أوثانا وأصناما مسميات بأسماء الإناث كـ "العزى" و "مناة" ونحوهما، ومن المعلوم أن الاسم دال على المسمى. فإذا كانت أسماؤها أسماء مؤنثة ناقصة، دل ذلك على نقص المسميات بتلك الأسماء، وفقدها لصفات الكمال، كما أخبر الله تعالى في غير موضع من كتابه، أنها لا تخلق ولا ترزق ولا تدفع عن عابديها بل ولا عن نفسها؛ نفعا ولا ضرا ولا تنصر أنفسها ممن يريدها بسوء، وليس لها أسماع ولا أبصار ولا أفئدة، فكيف يُعبد من هذا وصفه ويترك الإخلاص لمن له الأسماء الحسنى والصفات العليا والحمد والكمال، والمجد والجلال، والعز والجمال، والرحمة والبر والإحسان، والانفراد بالخلق والتدبير، والحكمة العظيمة في الأمر والتقدير؟ " هل هذا إلا من أقبح القبيح الدال على نقص صاحبه، وبلوغه من الخسة والدناءة أدنى ما يتصوره متصور، أو يصفه واصف؟ " -[٢٠٤]-
ومع ذلك (١) فعبادتهم إنما صورتها فقط لهذه الأوثان الناقصة. وبالحقيقة ما عبدوا غير الشيطان الذي هو عدوهم الذي يريد إهلاكهم ويسعى في ذلك بكل ما يقدر عليه، الذي هو في غاية البعد من الله، لعنه الله وأبعده عن رحمته، فكما أبعده الله من رحمته يسعى في إبعاد العباد عن رحمة الله. ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ولهذا أخبر الله عن سعيه في إغواء العباد، وتزيين الشر لهم والفساد وأنه قال لربه مقسما: ﴿لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ أي: مقدرا. علم اللعين أنه لا يقدر على إغواء جميع عباد الله، وأن عباد الله المخلصين ليس له عليهم سلطان، وإنما سلطانه على من تولاه، وآثر طاعته على طاعة مولاه.
وأقسم في موضع آخر ليغوينهم ﴿لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ فهذا الذي ظنه الخبيث وجزم به، أخبر الله تعالى بوقوعه بقوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وهذا النصيب المفروض الذي أقسم لله إنه يتخذهم (٢) ذكر ما يريد بهم وما يقصده لهم بقوله: ﴿وَلأضِلَّنَّهُمْ﴾ أي: عن الصراط المستقيم ضلالا في العلم، وضلالا في العمل.
﴿وَلأمَنِّيَنَّهُمْ﴾ أي: مع الإضلال، لأمنينهم أن ينالوا ما ناله المهتدون. وهذا هو الغرور بعينه، فلم يقتصر على مجرد إضلالهم حتى زين لهم ما هم فيه من الضلال. وهذا زيادة شر إلى شرهم حيث عملوا أعمال أهل النار الموجبة للعقوبة وحسبوا أنها موجبة للجنة، واعتبر ذلك باليهود والنصارى ونحوهم فإنهم كما حكى الله عنهم، ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾.
وقال تعالى عن المنافقين إنهم يقولون يوم القيامة للمؤمنين: ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾.
وقوله: ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنْعَامِ﴾ أي: بتقطيع آذانها، وذلك كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام فنبه ببعض ذلك على جميعه، وهذا نوع من الإضلال يقتضي تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله، ويلتحق بذلك من الاعتقادات الفاسدة والأحكام الجائرة ما هو من أكبر الإضلال. ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ وهذا يتناول تغيير الخلقة الظاهرة بالوشم، والوشر والنمص والتفلج للحسن، ونحو ذلك مما أغواهم به الشيطان فغيروا خلقة الرحمن.
وذلك يتضمن التسخط من خلقته والقدح في حكمته، واعتقاد أن ما يصنعون بأيديهم أحسن من خلقة الرحمن، وعدم الرضا بتقديره وتدبيره، ويتناول أيضا تغيير الخلقة الباطنة، فإن الله تعالى خلق عباده حنفاء مفطورين على قبول الحق وإيثاره، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن هذا الخلق الجميل، وزينت لهم الشر والشرك والكفر والفسوق والعصيان.
فإن كل مولود يولد على الفطرة ولكن أبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه، ونحو ذلك مما يغيرون به ما فطر الله عليه العباد من توحيده وحبه ومعرفته. فافترستهم الشياطين في هذا الموضع افتراس السبع والذئاب للغنم المنفردة. لولا لطف الله وكرمه بعباده المخلصين لجرى عليهم ما جرى على هؤلاء المفتونين، وهذا الذي جرى عليهم من توليهم عن ربهم وفاطرهم (٣) وتوليهم لعدوهم المريد لهم الشر من كل وجه، فخسروا الدنيا والآخرة، ورجعوا بالخيبة والصفقة الخاسرة، ولهذا قال: ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ وأي خسار أبين وأعظم ممن خسر دينه ودنياه وأوبقته معاصيه وخطاياه؟!! فحصل له الشقاء الأبدي، وفاته النعيم السرمدي.
كما أن من تولى مولاه وآثر رضاه، ربح كل الربح، وأفلح كل الفلاح، وفاز بسعادة الدارين، وأصبح قرير العين، فلا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، اللهم تولنا فيمن توليت، وعافنا فيمن عافيت.
ثم قال: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ﴾ أي: يعد الشيطان من يسعى في إضلالهم، والوعد يشمل حتى الوعيد كما قال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ فإنه يعدهم إذا أنفقوا في سبيل الله افتقروا، ويخوفهم إذا جاهدوا بالقتل وغيره، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ الآية. ويخوفهم عند إيثار مرضاة الله بكل ما يمكن وما لا يمكن مما يدخله في عقولهم حتى يكسلوا عن فعل الخير، وكذلك يمنيهم الأماني الباطلة التي هي عند التحقيق كالسراب الذي لا حقيقة له، ولهذا قال: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي: من انقاد للشيطان وأعرض عن ربه، وصار من أتباع إبليس وحزبه، مستقرهم النار. ﴿وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا﴾ أي: مخلصا ولا ملجأ بل هم خالدون فيها أبد الآباد.
(١) في ب: ومع هذا.
(٢) في النسختين: إنهم يتخذهم.
(٣) كذا في ب وفي أ: وفاطركم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
إِنَاثًا
أَصْنَامًا؛ كَاللَّاتِ وَالعُزَّى وَمَنَاةَ.
مَّرِيدًا
مُتَمَرِّدًا عَاتِيًا.

إعراب الآية ١١٧ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النساء (٤) : آية ١١٤]

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١١٤)
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ نجواهم في العربية على معنيين:
أحدهما أنه يكون لما يتناجون به ويتداعون إليه. إذا كان على هذا «فمن» في موضع نصب لأنه استثناء ليس من الأول، أي لكن من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ودعا إليه ففي نجواه خير، ويجوز أن يكون «من» في موضع خفض، ويكون التقدير: إلّا في نجوى من أمر بصدقة، والمعنى الآخر أن النجوى تكون الجماعة المفردين فيكون (من) هذا في موضع خفض على البدل، وفي موضع نصب على قول من قال: ما مررت بأحد إلّا زيدا، ونجوى مشتقة من نجوت الشيء أنجوه أي خلصته وأفردته والنجوة من الأرض المرتفع لانفراده بارتفاعه عما حوله كما قال: [البسيط] ١٠٥-
فمن بنجوته كمن بعقوتهوالمستكنّ كمن يمشي بقرواح «١»
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ شرط. ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ مفعول من أجله وهو مصدر وجواب الشرط. فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً حذفت الضمة من الياء لثقلها، ويجوز أن يؤتى به على الأصل في الشعر.

[سورة النساء (٤) : آية ١١٥]

وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (١١٥)
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ جزم لأنه شرط وظهر التضعيف لأن القاف الثانية في موضع سكون وإنما كسرت لئلا يلتقي ساكنان. قوله نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى جواب الشرط، وإن شئت حذفت الياء وتركت الكسرة تدلّ عليها، وإن شئت ضممت وأثبت الواو، وإن شئت حذفتها. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا علله. فأما إسكان الهاء فلا يجوز لخفائها وكذا وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً نصب على البيان.

[سورة النساء (٤) : آية ١١٧]

إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً (١١٧)
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً مفعول وكذا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً قال أبو رجاء عن الحسن قال: كان في كل حيّ صنم يقال له أنثى بني فلان فقال الله جلّ
(١) الشاهد لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص ١٥، ولسان العرب (قرح) و (نجا)، وكتاب العين ٣/ ٤٤، ومجمل اللغة (نجو)، وديوان الأدب ٢/ ٧٣، وتهذيب اللغة ١١/ ٢٠١، وتاج العروس (قرح)، وأمالي القالي ١/ ١٧٧، ولأوس بن حجر في ديوانه ص ١٦، والشعر والشعراء ٢١٤، والأغاني ١١/ ٧٥، وبلا نسبة في مقاييس اللغة ٥/ ٣٩٨، والمخصص ٩/ ١٠٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٧ من سورة النساء

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
قال يحيى بن سلام: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾ [النساء:١١٧]: إلا مواتًا؛ شيئًا ليس فيه روح١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٥٧، ٢٢٧.
٢
قال يحيى بن سلام: كقوله: ﴿أموات غير أحياء﴾، يعني: أصنامهم١٢
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤٠٦-.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تفسير قوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾ على خمسة أقوال: الأول: إن يدعون من دونه إلا اللات، والعزى، ومناة، فسمّاهُنَّ الله إناثًا بتسمية المشركين إياهُنَّ بتسمية الإناث. والثاني: إن يدعون من دونه إلا مواتًا لا روح فيه. والثالث: عنى بذلك أنّ المشركين كانوا يقولون: إنّ الملائكة بنات الله. والرابع: إنّ أهل الأوثان كانوا يسمون أوثانهم: إناثًا، فأنزل الله ذلك كذلك. والخامس: الإناث في هذا الموضع: الأوثان. ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٤٩٠) القول الأول الذي قاله أبو مالك، والسدي، وابن زيد مستندًا إلى الأغلب في لغة العرب، فقال: «لأنّ الأظهر من معاني الإناث في كلام العرب ما عُرِف بالتأنيث دون غيره؛ فإذ كان ذلك كذلك فالواجب توجيه تأويله إلى الأشهر من معانيه». وانتَقَد ذلك ابنُ عطية (٣/٢٣) مستندًا إلى خلاف الواقع، فقال: «ويَرِد على هذا أنها كانت تُسَمَّي بأسماء مذكرة كثيرة». وعلَّق بعد ذكره الخلاف بقوله: «وهذا على اختلافه يقضي بتعييرهم بالتأنيث، وأنّ التأنيث نقص وخساسة بالإضافة إلى التذكير».
٣
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾: أي: إنّ تلك الأوثان لم تَدْعُهم إلى عبادتها، إنّما دعاهم إلى عبادتها الشيطان١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤٠٧-.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن يدعون﴾ يعني: وما يعبدون من دونه ﴿إلا شيطانا﴾ يعني: إبليس، زين لهم إبليسُ طاعتَه في عبادة الأوثان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٧-٤٠٨.
٥
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وإن يدعون إلا شيطانا﴾، يعني: إبليس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٨.
٦
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وإن يدعون إلا شيطانا﴾، قال: ليس من صنم إلا فيه شيطان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بالشيطان؛ فقال قوم: هو الشيطان المقترن بكل صنم. وقال آخرون: المراد: إبليس. ورجَّح ابنُ عطية (٣/٢٤) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا هو الصواب؛ لأن سائر المقالة به تليق». ووجَّهَ الأول بقوله: «فكأنه مُوَحَّد باللفظ، جمْع بالمعنى؛ لأن الواحد يدل على الجنس».
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿مريدا﴾، قال: تَمَرَّد على معاصي الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٩١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٨ وزاد في آخره: لعنه الله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مريدا﴾، يعني: عاتيًا تَمَرَّد على ربه عز وجل في المعصية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٧-٤٠٨.
٩
عن أُبي بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قال: مع كل صنم جِنِّيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏١٥٤ (٢١٢٣١)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥‏/‏١٥٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٧، والضياء في المختارة (١١٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن الحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٧.
١١
عن عائشة -من طريق عروة- ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قالت: أوثانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٧.
١٢
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وإسماعيل السُّدِّيّ، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٦٧.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قال: مَوْتى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٨٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن محمد بن السائب الكلبي، أنّ عبد الله بن عباس كان يقرأ هذا الحرف: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أُنُثًا وإن يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَّرِيدًا). قال: مع كل صنم شيطانة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا إناثا﴾، قال: إلا أوثانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قال المشركون: إنّ الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى. قال: اتخذوا أربابًا، وصَوَّروهُنَّ صُوَر الجواري، فحُلُّوا، وقُلِّدوا، وقالوا: هؤلاء يُشبهن بنات الله الذي نعبده. يعنون: الملائكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٧-١٠٦٨. وعزاه السيوطي ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٤/٢٧٦-٢٧٧) على قول الضحاك بقوله: «وهذا التفسير شبيه بقوله تعالى: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان﴾ [النجم:١٩-٢٣]، وقال تعالى: ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون﴾ [الزخرف:١٩]، وقال تعالى: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون. سبحان الله عما يصفون﴾ [الصافات:١٥٨-١٥٩]».
١٧
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قال: اللات والعزى ومناة، كلها مؤنث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في الآية، قال: الإناث: كلُّ شيء مَيِّت ليس فيه روح، مثل الخشبة اليابسة، ومثل الحجر اليابس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٨٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤٠٦- بلفظ: يعني: إلا أمواتًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٢٤) على هذا القول الذي قاله ابن عباس والحسن وقتادة بقوله: «المراد: الخشب والحجارة، وهي مؤنثات لا تعقل، فيخبر عنها كما يخبر عن المؤنث من الأشياء، فيجيء قوله: ﴿إلّا إناثًا﴾ عبارة عن الجمادات».
١٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا إناثا﴾، قال: ميِّتًا لا روح فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، يقول: يُسَمُّونهم إناثًا؛ لات، ومَناة، وعُزّى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٨٦.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، يعني: أوثانًا، يعني: أمواتًا؛ اللات، والعُزّى، وهي الأوثان، لا تحرك، ولا تضر، ولا تنفع، فهي ميتة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٧-٤٠٨.
٢٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾، قال: آلهتهم: اللات، والعزى، ويساف، ونائلة، هم إناث يدعونهم من دون الله. وقرأ: ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٨٦.

نزول الآية

قول واحد
١
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: كان لكل حَيِّ من أحياء العرب صنم يعبدونها، يسمونها: أنثى بني فلان؛ فأنزل الله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٨٨ - تفسير)، وابن جرير ٧‏/‏٤٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

قراءات

٤ أقوال
١
عن عائشة، قالت: قرأ رسول الله ﷺ: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أُنثى)١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ٢‏/‏٢٠٢. وهي قراءة شاذة. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣٥، والمحتسب ١‏/‏١٩٧.
٢
عن عائشة -من طريق عروة- أنّها كانت تقرأ: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أوْثانًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٧٠، وابن جرير ٧‏/‏٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، وابن أبي حاتم. ولفظ ابن جرير: كان في مصحف عائشة: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أوْثانًا). وعند ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٧ تفسير وليس قراءة كما سيأتي. وهي قراءة شاذة. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣٥.
٣
عن محمد بن السائب الكلبي، أنّ عبد الله بن عباس كان يقرأ هذا الحرف: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أُنُثًا وإن يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَّرِيدًا)١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة. ينظر: المحتسب ١‏/‏١٩٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّهَ ابنُ جرير (٧/٤٨٩) هذه القراءة بقوله: «كأنه أراد جمع الإناث، فجمعها: أُنُثًا، كما تجمع الثمار: ثمُرًا».
٤
عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرؤها: (إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلَّآ أُثُنًا)١٢
التخريج
  1. ١علَّقه ابن جرير ٧‏/‏٤٨٩. وهي قراءة شاذة، تروى عن النبي ﷺ وعن جماعة. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّهَ ابنُ جرير (٧/٤٨٩) هذه القراءة بقوله: «وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها... ، بمعنى: جمع وثَن، فكأنه جمع وثَنا: وُثْنًا، ثم قلَب الواو همزة مضمومة، كما قيل: ما أحسن هذه الأُجُوه: بمعنى: الوجوه، وكما قيل: ﴿وإذا الرسل أقتت﴾ [المرسلات:١١] بمعنى: وُقِّتت». ثم رجَّح قراءة ﴿إناثا﴾ مستندًا إلى الإجماع، ورسم المصحف، فقال: «والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها قراءةُ مَن قرأ: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾ بمعنى: جمع أنثى؛ لأنها كذلك في مصاحف المسلمين، ولإجماع الحجة على قراءة ذلك كذلك».
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٧ من سورة النساء

٣ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القران سورة النساء تدبر أية 117

    — خالد السبت

  • مجــــــالس في تدبر القرآن

    — خالد السبت

  • * العربي إذا أراد أن يشير إلى أمر بالضعف يشير إليه بالتأنيث، هذه لغة العرب ففي غالب المخلوقات الأنثى أضعف من الذكر حتى يقولون الحديد الليّن يسموه حديد أنيث أي مؤنث، والقول الثاني على اللفظ أن أكثر أصنامهم أسماؤها على التأنيث اللات والعزى ومنات وعندهم هبلا مذكر، والملائكة خلقٌ خاص لا نستطيع أن نقول هم ذكور أو إناث والله أعلم. * خصّ دعوة المشركين للإناث من الآلهة ولم يقل إن يدعون من دونه إلا أصناماً للسخرية والتهكم بمعتقدهم فقد خاطبهم الله تعالى بما يعتقدون ويتصرفون فهم يحرمون المرأة بينهم من حقوق كثيرة ويستضعفونها ومع ذلك اتخذوا من الأنثى آلهة بل هي أكبر آلهتهم اللات والعزى ومناة.

    — مختصر لمسات بيانية

ترجمات معاني الآية ١١٧ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(117) They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan,
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال