جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿لّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لأتّخِذَنّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مّفْرُوضاً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿لَعَنَهُ اللّهُ﴾ : أخزاه وأقصاه وأبعده. ومعنى الكلام : وإن يدعون إلا شيطانا مريدا قد لعنه الله وأبعده من كل خير. وقال :﴿لاَءَتّخِذَنّ﴾ يعني بذلك أن الشيطان المريد قال لربه إذ لعنه :﴿لأَتّخِذَنّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيبا مَفْرُوضا﴾ يعني بالمفروض : المعلوم¹ كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن جويبر، عن الضحاك :﴿نَصِيبا مَفْرُوضا﴾ قال : معلوما.
فإن قال قائل : وكيف يتخذ الشيطان من عباد الله نصيبا مفروضا ؟ قيل : يتخذ منهم ذلك النصيب بإغوائه إياهم عن قصد السبيل، ودعائه إياهم إلى طاعته، وتزيينه لهم الضلال والكفر، حتى يزيلهم عن منهج الطريق¹ فمن أجاب دعاءه واتبع ما زينه له، فهو من نصيبه المعلوم وحظه المقسوم. وإنما أخبر جلّ ثناؤه في هذه الآية بما أخبر به عن الشيطان من قيله :﴿لاَءَتّخِذَنّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيبا مَفْرُوضا﴾ ليعلم الذين شاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى أنهم من نصيب الشيطان الذي لعنه الله المفروض، وأنه ممن صدق عليهم ظنه. وقد دللنا على معنى اللعنة فيما مضى، فكرهنا إعادته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٠٤٤٣- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا"، تمرَّد على معاصي الله.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"لعنه الله"، أخزاه وأقصاه وأبعده.
* * *
ومعنى الكلام:"وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا"، قد لعنه الله وأبعده من كل خير.
* * *
="وقال لأتخذن"، يعني بذلك: أن الشيطان المريد قال لربه إذ لعنه:"لأتخذن من عبادك نصيبًا مفروضًا".
= يعني بـ "المفروض"، المعلوم، (١) كما:-
* * *
١٠٤٤٤- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن جويبر، عن الضحاك:"نصيبًا مفروضًا"، قال: معلومًا.
* * *
فإن قال قائل: وكيف يتّخذ الشيطانُ من عباد الله نصيبًا مفروضًا.
قيل: يتخذ منهم ذلك النصيب، بإغوائه إياهم عن قصد السبيل، ودعائه