محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٩ من سورة النساء في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٩ من سورة النساء

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرنهم فَلَيُبَتّكُنّ آذَانَ الأنْعَامِ وَلأَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتّخِذِ الشّيْطَانَ وَلِيّاً مّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مّبِيناً * يَعِدُهُمْ وَيُمَنّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشّيْطَانُ إِلاّ غُرُوراً﴾. .
يعني بقوله جلّ ثناؤه مخبرا عن قيل الشيطان المَريد، الذي وصف صفته في هذه الآية : ولأضلهم ولأصدنّ النصيب المفروض الذي أتخذه من عبادك عن محجة الهدى إلى الضلال، ومن الإسلام إلى الكفر. ﴿ولأُمَنّيَنّهُمْ﴾ يقول : لأزيغنهم بما أجعل في نفوسهم من الأماني عن طاعتك وتوحيدك إلى طاعتي، والشرك بك. ﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُبَتّكُنّ آذَانَ الأنْعامِ﴾ يقول : ولاَمرنّ النصيب المفروض لي من عبادك بعبادة غيرك من الأوثان والأنداد، حتى يَنْسُكوا له، ويحّرموا، ويحللوا له، ويشرعوا غير الذي شرعته لهم فيتبعوني ويخالفونك. والبَتْك : القطع، وهو في هذا الموضع : قطع أذن البَحِيرة ليعلم أنها بحيرة. وإنما أراد بذلك الخبيث أنه يدعوهم إلى البَحيرة فيستجيبون له ويعملون بها طاعة له.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿فَلَيُبَتّكُنّ آذَانَ الأنْعامِ﴾ قال : البَتْك في البَحيرة والسائبة، كانوا يُبَتّكون آذانها لطواغيتهم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله :﴿ولاَمُرَنّهُمْ فَلَيُبَتّكُنّ آذَانَ الأنْعامِ﴾ أما يبتكنّ آذان الأنعام : فيشقونها فيجعلونها بحيرة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني القاسم بن أبي بزّة، عن عكرمة :﴿فَلَيُبَتّكُنّ آذَانَ الأنْعامِ﴾ قال : دين شرعه لهم إبليس كهيئة البحائر والسوائب.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾.


اختلف أهل التأويل في معنى قوله :﴿فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ فقال بعضهم : معنى ذلك : ولاَمرنهم فليغيرنّ خلق الله من البهائم بإخصائهم إياها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، أنه كره الإخصاء، وقال : فيه نزلت ﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الله بن داود، قال : حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس، أنه كره الإخصاء، وقال : فيه نزلت ﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك، قال : هو الإخصاء، يعني قول الله :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل، عن مطرف، قال : ثني رجل، عن ابن عباس، قال : إخصاء البهائم مُثلة، ثم قرأ :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال : من تغيير خلق الله الإخصاء.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا جعفر بن سليمان، قال : أخبرني شبل، أنه سمع شهر بن حوشب قرأ هذه الاَية :﴿فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : الخِصَاء، قال : فأمرت أبا التياح، فسأل الحسن عن خصاء الغنم، فقال : لا بأس به.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : حدثنا عمي وهب بن نافع، عن القاسم بن أبي بزّة، قال : أمرني مجاهد أن أسأل عكرمة عن قوله :﴿فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ فسألته، فقال : هو الخصاء.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن عبد الجبار بن ورد، عن القاسم بن أبي بزة، قال : قال لي مجاهد : سهل عنها عكرمة :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ فسألته، فقال : الإخصاء. قال مجاهد : ماله لعنه الله ! فوالله لقد علم أنه غير الإخصاء. ثم قال : سله ! فسألته، فقال عكرمة : ألم تسمع إلى قول الله تبارك وتعالى :﴿فِطْرَةَ اللّهِ الّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ﴾ ؟ قال : لدين الله. فحدثت به مجاهدا فقال : ما له أخزاه الله !
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حفص، عن ليث، قال : قال عكرمة :﴿فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : الإخصاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا هارون النحوي، قال : حدثنا مطر الورّاق، قال : سئل عكرمة، عن قوله :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : هو الإخصاء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال : الإخصاء.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا وكيع، قال : حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال : سمعت أنس بن مالك يقول في قوله :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : منه الخصاء.
حدثنا عمرو، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله.
حدثنا ابن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، بمثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : ثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة أنه كره الإخصاء، قال : وفيه نزلت :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾.
وقال آخرون : معنى ذلك : ولاَمرنهم فليغيرنّ دين الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : دين الله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن وأبو أحمد، قالا : حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : دين الله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا سفيان، قال : ثني قيس بن مسلم، عن إبراهيم مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : حدثنا عمي، عن القاسم بن أبي بزة، قال : أخبرت مجاهدا بقوله عكرمة في قوله :﴿فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : دين الله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا هارون النحوي، قال : حدثنا الوراق، قال : ذكرت لمجاهد قول عكرمة في قوله :﴿فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾، فقال : كذب العبد ﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : دين الله.
حدثنا ابن وكيع وعمرو بن عليّ، قالا : حدثنا أبو معاوية، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد وعكرمة، قالا : دين الله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي وحفص، عن ليث، عن مجاهد، قال : دين الله، ثم قرأ :﴿ذَلِكَ الدّينُ القَيّمُ﴾.
حدثنا محمد بن عمرو وعمرو بن عليّ، قالا : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : الفطرة دين الله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : الفطرة : الدين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا يقول :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : دين الله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ أي دين الله، في قول الحسن وقتادة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : دين الله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن عثمان بن الأسود، عن القاسم ابن بَزة في قوله :﴿فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : دين الله.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : أما خلق الله : فدين الله.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سلمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : دين الله، وهو قول الله :﴿فِطْرَةَ اللّهِ الّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ﴾ يقول : لدين الله.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : دين الله، وقرأ :﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ﴾ قال : لدين الله.
حدثنا عمرو بن علي، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا قيس بن مسلم، عن إبراهيم :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : دين الله.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا معاذ، قال : حدثنا عمران بن حُدَير، عن عيسى بن هلال، قال : كتب كثير مولى ابن سمرة إلى الضحاك بن مزاحم يسأله عن قوله :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ فكتب : إنه دين الله.
وقال آخرون : معنى ذلك : ولاَمرنهم فليغيرُنّ خلق الله بالوشْم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن في قوله :﴿وَلاَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : الوشم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يزيد بن نوح، عن قيس، عن خالد بن قيس، عن الحسن :﴿فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : الوشم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني هشيم، قال : أخبرنا يونس بن عبيد أو غيره، عن الحسن :﴿فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ﴾ قال : الوشم.
حدثنا أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا أبو هلال الراسبيّ، قال : سأل رجل الحسن : ما تقول في امرأة قشرت وجهها ؟ قال : ما لها لعنها الله ! غَيّرت خلق الله.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال : قال عبد الله : لعن الله المتفلّجات والمتنمّصات والمستوشمات المغيّرات خلق الله.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال : لعن الله
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
إياهم إلى طاعته، وتزيينه لهم الضلالَ والكفر حتى يزيلهم عن منهج الطريق، فمن أجاب دعاءَه واتَّبع ما زينه له، فهو من نصيبه المعلوم، وحظّه المقسوم.
* * *
وإنما أخبر جل ثناؤه في هذه الآية بما أخبر به عن الشيطان من قيله:"لأتخذن من عبادك نصيبًا مفروضًا"، ليعلم الذين شاقُّوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى، أنهم من نصيبِ الشيطان الذي لعنه الله، المفروضِ، (١) وأنهم ممن صدق عليهم ظنّه. (٢)
* * *
وقد دللنا على معنى"اللعنة" فيما مضى، فكرهنا إعادته. (٣)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: مخبرًا عن قيل الشيطان المريد الذي وصف صفته في هذه الآية:"ولأضلنهم"، ولأصدّن النصيب المفروض الذي أتخذه من عبادك عن محجة الهدى إلى الضلال، ومن الإسلام إلى الكفر="ولأمنينهم"، يقول: لأزيغنَّهم -بما أجعل في نفوسهم من الأماني- عن طاعتك وتوحيدك، إلى طاعتي والشرك بك، ="ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام"، يقول: ولآمرن النصيبَ المفروض لي من عبادك، بعبادة غيرك من الأوثان والأنداد
(١) "المفروض" صفة قوله: "نصيب الشيطان".
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "وأنه ممن صدق... " والسياق يقتضي"وأنهم".
(٣) انظر تفسير"اللعنة" فيما سلف ص: ٥٧، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
حتى يَنْسُكوا له، (١) ويحرِّموا ويحللوا له، ويشرعوا غيرَ الذي شرعته لهم، فيتبعوني ويخالفونك.
* * *
و"البتك"، القطع، وهو في هذا الموضع: قطع أذن البَحِيرة ليعلم أنها بَحِيرة. (٢)
وإنما أراد بذلك الخبيثُ أنه يدعوهم إلى البحيرة، فيستجيبون له، ويعملون بها طاعةً له.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٤٤٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"فليبتكن آذان الأنعام"، قال: البتك في البحيرة والسَّائبة، كانوا يبتّكون آذانها لطواغِيتهم.
١٠٤٤٦- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: قوله:"ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام"، أما"يبتكن آذان الأنعام"، فيشقونها، فيجعلونها بَحيرة.
١٠٤٤٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني القاسم بن أبي بزة، عن عكرمة:"فليبتكن آذان الأنعام"، قال: دينٌ شرعه لهم إبليس، كهيئة البحائر والسُّيَّب. (٣)
* * *
(١) "نسك ينسك"، إذا ذبح نسيكة، أي ذبيحة. وانظر تفسير ذلك فيما سلف ٣: ٧٥-٨٠ / ٤: ٨٦، ١٩٥.
(٢) "البحيرة" من الأنعام، من عقائد أهل الجاهلية، أبطلها الإسلام، وذلك الشاة أو الناقة تشق أذنها، ثم تترك فلا يمسها أحد.
(٣) "السائبة" أم"البحيرة"، وذلك أن الرجل كان ينذر نذرًا: إذا قدم من سفر بعيد، أو برئ من علة، أو نجاه شيء من مشقة أو حرب فيقول: "ناقتي هذه سائبة"، أي: تسيب فلا ينتفع بظهرها، ولا تحلأ عن ماء، ولا تمنع من كلأ، ولا تركب. وجمع"سائبة""سيب" (بضم السين والياء المشددة المفتوحة) مثل"نائم ونوم"، و"نائحة ونوح".
وهكذا جاءت على الصواب في المخطوطة، ولكن ناشر المطبوعة جعلها"السوائب" كأنه استنكر هذا الجمع، فأساء غاية الإساءة في تبديل الصواب، وإن كانت"السوائب" صوابًا أيضًا، فإن هذه الآثار حجة في اللغة.

القول في تأويل قوله: ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى قوله:"فليغيرن خلق الله".
فقال بعضهم: معنى ذلك: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله من البهائم، بإخصائهم إياها. (١)
*ذكر من قال ذلك:
١٠٤٤٨- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس: أنه كره الإخصاء وقال: فيه نزلت:"ولآمرنهم فليغِّيرُن خلقَ الله".
١٠٤٤٩- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الله بن داود قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس: أنه كره الإخصاء وقال: فيه نزلت:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله".
١٠٤٥٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك قال: هو الإخصاء، يعني قول الله:"ولآمرنهم فليغيّرن خلق الله".
١٠٤٥١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن مطرف قال:
(١) "خصى الفحل يخصيه خصاء" (بكسر الخاء) : سل خصييه. والفقهاء القدماء يقولون: "الإخصاء" ولم تذكره كتب اللغة، وقال المطرزي في المغرب ١: ١٥٩"خصاء على فعال، والإخصاء في معناه، خطأ". وهذا موضع إشكال، فإنك ستراه مستفيضًا في الآثار التالية، وهي نص صحيح في جواز"الإخصاء"، وبمثل هذه الآثار احتج أصحاب معاجم اللغة، وكيف لا يحتج به، وقد جاء في كلام ابن عباس، كما ترى في الأثر: ١٠٤٥١.
حدثني رجل، عن ابن عباس قال: إخصاء البهائم مُثْلَةٌ! ثم قرأ:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله".
١٠٤٥٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس قال: من تغيير خلق الله، الإخصاءُ.
١٠٤٥٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا جعفر بن سليمان قال، أخبرني شبيل: أنه سمع شهر بن حوشب قرأ هذه الآية:"فليغيرن خلق الله"، قالالخِصَاء، قال: فأمرت أبا التَّيَّاح فسأل الحسن عن خِصَاء الغنم، فقال: لا بأس به. (١)
١٠٤٥٤- حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، حدثنا عمي وهب بن نافع، عن القاسم بن أبي بزة قال: أمرني مجاهد أن أسأل عكرمة عن قوله:"فليغيرن خلق الله"، فسألته، فقال: هو الخصاء.
١٠٤٥٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثني أبي، عن عبد الجبار بن ورد، عن القاسم بن أبي بزة قال، قال لي مجاهد: سل عنها عكرمة:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، فسألته فقال: الإخصاء= قال مجاهد: ما له، لعنة الله! فوالله لقد علم أنه غير الإخصاء= ثم قال: سله، فسألته فقال عكرمة: ألم تسمع إلى قول الله تبارك وتعالى: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ).
(١) الأثر: ١٠٤٥٣ -"جعفر بن سليمان الضبعي" مضى برقم: ٢٩٠٥، ٦٤٦١. و"شبيل" هو"شبيل بن عزرة بن عمير الضبعي"، يروي عن شهر بن حوشب وروى عنه جعفر بن سليمان. ثقة. روى له أبو داود حديثًا واحدًا. وكان شبيل من أئمة العربية، وهو ختن قتادة. وذكره الجاحظ في البيان ١: ٣٤٣ فقال: "ومن علماء الخوارج شبيل بن عزرة الضبعي، صاحب الغريب، وكان راوية خطيبًا، وشاعرًا ناسبًا، وكان سبعين سنة رافضيًا، ثم انتقل خارجيًا صفريًا". وقال البل اذري: "لم يكن خارجيًا، وإنما كان يقول أشعارًا في ذلك على سبيل التقية". مترجم في التهذيب.
وكان في المطبوعة: "شبل" وهو خطأ، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة.
و"أبو التياح"، هو: "يزيد بن حميد الضبعي"، روى عن أنس والحسن البصري. وهو ثبت ثقة معروف. مترجم في التهذيب.
[سورة الروم: ٣٠] ؟ قال: لدين الله= فحدَّثت به مجاهدًا فقال: ما له أخزاه الله!. (١)
١٠٤٥٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن ليث قال، قال عكرمة:"فليغيرن خلق الله"، قال: الإخصاء.
١٠٤٥٧- حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا هارون النحوي قال، حدثنا مطر الوراق قال: سئل عكرمة عن قوله:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، قال: هو الإخصاء.
١٠٤٥٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: الإخصاء.
١٠٤٥٩- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا وكيع قال، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس قال: سمعت أنس بن مالك يقول في قوله:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، قال: منه الخصاء.
١٠٤٦٠- حدثنا عمرو قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، بمثله.
١٠٤٦١- حدثنا ابن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، بمثله. (٢)
١٠٤٦٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي،
(١) الأثر: ١٠٤٥٥ -"عبد الجبار بن الورد بن أغر بن الورد المخزومي"، ثقة، لا بأس به. مترجم في التهذيب. وقد مضى في الإسناد رقم: ٤٦٣١، ولم يترجم هناك.
وقول مجاهد في عكرمة: "ماله لعنه الله"، و"ماله أخزاه الله"، أراد مجاهد اضطراب عكرمة في روايته، وكان مجاهد سيئ الرأي فيه، كما كان مالك ابن أنس سيئ الرأي فيه، يقول: "لا أرى لأحد أن يقبل حديثه". وقد قيل إنه كان مضطرب الحديث، وأنه كان قليل العقل!! روى الحافظ في التهذيب ٧: ٢٦٩"قال الأعمش عن إبراهيم: لقيت عكرمة فسألته عن: البطشة الكبرى. قال: يوم القيامة. فقلت: إلا عبد الله، كان يقول: يوم بدر. فأخبرني من سأله بعد ذلك فقال: يوم بدر". وهذا شبيه بهذا الخبر الذي بين أيدينا. وانظر أيضًا الأثر التالي رقم: ١٠٤٦٩.
وانظر ترجمة عكرمة البربري في التهذيب، فقد استوفى الحافظ القول في عدالته وتوثيقه، ورواية الأئمة عنه.
(٢) الأثر: ١٠٤٦١ - هو من تتمة الأثر السالف، ولكنه جرى مفردًا في الترقيم خطأ.
عن قتادة، عن عكرمة: أنه كره الإخصاء، قال: وفيه نزلت:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله".
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ولآمرنهم فليغيرن دينَ الله.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٤٦٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، قال: دين الله.
١٠٤٦٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن وأبو أحمد قالا حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، قال: دين الله.
١٠٤٦٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا سفيان قال، حدثني قيس بن مسلم، عن إبراهيم، مثله.
١٠٤٦٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم، مثله.
١٠٤٦٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، مثله.
١٠٤٦٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، حدثنا عمي، عن القاسم بن أبي بزة قال، أخبرت مجاهدًا بقول عكرمة في قوله:"فليغيرن خلق الله"، قال: دين الله.
١٠٤٦٩- حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا هارون النحوي قال، حدثنا مطر الوراق قال: ذكرت لمجاهد قول عكرمة في قوله:
"فليغيرن خلق الله"، فقال: كذب العبْدُ! "ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، قال: دين الله. (١)
١٠٤٧٠- حدثنا ابن وكيع وعمرو بن علي قالا حدثنا أبو معاوية، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد وعكرمة قالا دين الله.
١٠٤٧١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي وحفص، عن ليث، عن مجاهد قال: دين الله. ثم قرأ: (ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)، [سورة الروم: ٣٠].
١٠٤٧٢- حدثنا محمد بن عمرو وعمرو بن علي قالا حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"فليغيرن خلق الله"، قال: الفطرة دين الله.
١٠٤٧٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"فليغيرن خلق الله"، قال: الفطرة، الدين.
١٠٤٧٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير: أنه سمع مجاهدًا يقول:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، قال: دين الله.
١٠٤٧٥- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، أي: دين الله، في قول الحسن وقتادة.
١٠٤٧٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"فليغيرن خلق الله"، قال: دين الله.
١٠٤٧٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن عثمان بن الأسود، عن القاسم بن أبي بزة في قوله:"فليغيرن خلق الله"، قال: دين الله.
(١) الأثر: ١٠٤٦٩ - انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ١٠٤٥٥.
١٠٤٧٨- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، قال: أما"خلق الله"، فدين الله.
١٠٤٧٩- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"فليغيرن خلق الله"، قال: دين الله، وهو قول الله: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ)، [سورة الروم: ٣٠]، يقول: لدين الله.
١٠٤٨٠- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد يقول في قوله:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، قال: دين الله. وقرأ: (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ)، قال: لدين الله.
١٠٤٨١- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا قيس بن مسلم، عن إبراهيم:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، قال: دين الله.
١٠٤٨٢- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا عمران بن حدير، عن عيسى بن هلال قال: كتب كثير مولى ابن سمرة إلى الضحاك بن مزاحم يسأله عن قوله:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، فكتب:"إنه دين الله". (١)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله" بالوشم.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٤٨٣- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال،
(١) الأثر: ١٠٤٨٢ -"معاذ بن معاذ بن نصر حسان العنبري" الحافظ. وكان في المطبوعة: "معاذ"، وحذف بقية الاسم، وهو ثابت في المخطوطة.
حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن في قوله:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، قال: الوشْم.
١٠٤٨٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد، عن نوح بن قيس، عن خالد بن قيس، عن الحسن:"فليغيرن خلق الله"، قال: الوشم. (١)
١٠٤٨٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني هشيم قال، أخبرنا يونس بن عبيد أو غيره، عن الحسن:"فليغيرن خلق الله"، قال: الوشم.
١٠٤٨٦- حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا أبو هلال الراسبي قال: سأل رجل الحسنَ: ما تقول في امرأة قَشَرت وجهها؟ قال: ما لها، لعنها الله! غَيَّرت خلقَ الله! (٢)
١٠٤٨٧- حدثني أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عبد الله: لعن الله المُتَفَلِّجات والمُتَنَمِّصات والمُسْتَوْشِمَات المغِّيرات خلق الله.
١٠٤٨٨- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لعن الله الوَاشِرَات والمُسْتَوْشِمَات والمُتَنَمِّصات والمُتَفَلِّجات للحسن المغِّيرات خلق الله.
١٠٤٨٩- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة،
(١) الأثر: ١٠٤٨٤ -"يزيد"، هو"يزيد بن هارون" مضى مرارًا.
و"نوح بن قيس بن رباح الأزدي الحداني"، مضى برقم: ١٢١٨.
و"خالد بن قيس بن رباح الأزدي الحداني"، أخو"نوح بن قيس". ثقة. مترجم في التهذيب.
وكان في المطبوعة: "حدثنا يزيد بن نوح، عن قيس، عن خالد بن قيس" وهو خطأ محض، صوابه من المخطوطة.
(٢) "قشر الوجه": دواء قديم بالغمرة تعالج به المرأة وجهها أو وجه غيرها، وكأنها تقشر أعلى الجلد. و"الغمرة" (بضم فسكون)، قالوا: هو الزعفران، وقالوا: هو الجص. وقالوا: هو تمر ولبن يطلى به وجه المرأة ويداها، حتى ترق بشرتها ويصفو لونها. والظاهر أنه كان يخلط به شيء يقشر أعلى البشرة، ومن أجل ذلك نهى عنه، وفي الحديث: "لعنت القاشرة والمقشورة".
عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لعن الله المُتَنَمِّصات والمتَفَلِّجات= قال شعبة: وأحسبه قال: المغِّيرات خلق الله. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك، قولُ من قال: معناه:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، قال: دين الله. وذلك لدلالة الآية الأخرى على أن ذلك معناه، وهي قوله: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)، [سورة الروم: ٣٠].
وإذا كان ذلك معناه، دخل في ذلك فعل كل ما نهى الله عنه: من خِصَاءِ ما لا يجوز خصاؤه، ووشم ما نهى عن وشمه وَوشْرِه، وغير ذلك من المعاصي= ودخل فيه ترك كلِّ ما أمر الله به. لأن الشيطان لا شك أنه يدعو إلى جميع معاصي الله وينهى عن جميع طاعته. فذلك معنى أمره نصيبَه المفروضَ من عباد الله، بتغيير ما خلق الله من دينه.
* * *
قال أبو جعفر: فلا معنى لتوجيه من وجَّه قوله:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، إلى أنه وَعْد الآمر بتغيير بعض ما نهى الله عنه دون بعض، أو بعض ما
(١) الآثار: ١٠٤٨٧ - ١٠٤٨٩ - هو حديث صحيح، رواه البخاري (الفتح ١٠: ٣١٣، ٣١٧) من طريق منصور عن إبراهيم، ورواه به أحمد في المسند مطولا: ٤١٢٩، ٤٢٣٠، ٤٤٣٤.
وفي الإسناد الأول ١٠٤٨٧ لم يذكر علقمة، فقال الحافظ ابن حجر في الفتح: "ومن أصحاب الأعمش من لم يذكر عنه علقمة في السند".
وطريق محمد بن جعفر، عن شعبة (١٠٤٨٩) رواه أحمد:
٤٤٣٤، ونصه"لعن الله المتوشمات والمتنمصات"، فأخشى أن يكون سقط من الناسخ"المتوشمات".
و"المتفلجة" التي تصنع الفلج بأسنانها إذا كانت متلاصقة، وذلك بأن تحك ما بينهما بالمبرد حتى يتسع ما بين أسنانها.
و"المتنمصة" و"النامصة" التي تزيل شعر حاجبها بالمنقاش حتى ترققه وترفعه وتسويه. و"المستوشمة" و"الواشمة"، و"الوشم" أن تغرز إبرة في الجلد حتى يسيل الدم، ثم يحشى بالنورة أو غيرها فيخضر. ويقال: "هو أن تجعل خالا في وجهها بالكحل". ويفعلونه أيضًا في الشفاه واللثات، وكل ذلك داخل في الذي نهى الله عنه، ولعن عليه.
= و"الواشرة" التي تحدد أسنانها وترققها بالمنشار، وهو المبرد.
وكل هذا الذي لعن الله فاعله، تفعله نساؤنا المسلمات اليوم، متبرجات به، موغلات فيه، مقلدات لمن كفر بالله ورسوله. فمن أجل عصيانهن واستخفافهن - بل من أجل عصياننا جميعًا أمر الله - أحل الله بنا العقوبة التي أنذرنا بها رسول الله، بأبي هو وأمي، فجعل الله بأسنا بيننا، وسلط علينا شرارنا، وجمع علينا الأمم لتأكلنا. فاللهم اهد ضالنا، وخذ بنواصي عصاتنا، واغفر لنا وارحمنا، عليك نتوكل، وبك نستجير، وإليك نلجأ.
أمر به دون بعض. فإن كان الذي وجه معنى ذلك إلى الخصاء والوشم دون غيره، (١) إنما فعل ذلك لأن معناه كان عنده أنه عنى به تغيير الأجسام، (٢) فإن في قوله جل ثناؤه إخبارًا عن قيل الشيطان:"ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام"، ما ينبئ أن معنى ذلك على غير ما ذهب إليه. لأن تبتيك آذان الأنعام من تغيير خلق الله الذي هو أجسام. وقد مضى الخبر عنه أنه وَعْد الآمر بتغيير خلق الله من الأجسام مفسَّرًا، فلا وجه لإعادة الخبر عنه به مجملا (٣) إذ كان الفصيح في كلام العرب أن يُترجم عن المجمل من الكلام بالمفسر، وبالخاص عن العام، دون الترجمة عن المفسر بالمجمل، وبالعام عن الخاص. وتوجيه كتاب الله إلى الأفصح من الكلام، أولى من توجيهه إلى غيره، ما وجد إليه السبيل.
* * *
(١) في المطبوعة:
"فإذا كان الذي وجه" والصواب من المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "عنى به" بزيادة"به"، وهو فساد، والصواب من المخطوطة.
(٣) سقط سطر من المخطوطة، فكان فيها: "وقد مضى الخبر عنه مجملا، إذ كان الفصيح"، وهو مضطرب، والذي في المطبوعة هو الصواب إن شاء الله. ولا أدري أهو اجتهاد من ناسخ أو ناشر، أم هذا كلام أبي جعفر كما كتبه؟.
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا (١٢٠)﴾
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه، عن حال نصيب الشيطان المفروضِ الذين شاقوا الله ورسوله من بعد ما تبين لهم الهدى. (١) يقول الله: ومن يتبع الشيطان فيطيعه في معصية الله وخلاف أمره، ويواليه فيتخذه وليًّا لنفسه ونصيرًا من دون الله (٢) ="فقد خسر خسرانًا مبينًا"، يقول: فقد هلك هلاكًا، وبخس نفسه حظَّها فأوبقها بخسًا"مبينًا" = يبين عن عَطَبه وهلاكه، (٣) لأن الشيطان لا يملك له نصرًا من الله إذا عاقبه على معصيته إياه في خلافه أمرَه، بل يخذُله عند حاجته إليه. وإنما حاله معه ما دام حيًّا ممهَلا بالعقوبة، كما وصفه الله جل ثناؤه بقوله:"يعدهم ويمنّيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا"، يعني بذلك جل ثناؤه: يعد الشيطان المَرِيد أولياءه الذين هم نصيبُه المفروض: أن يكون لهم نصيرًا ممن أرادهم بسوء، وظهيرًا لهم عليه، يمنعهم منه ويدافع عنهم، ويمنيهم الظفر على من حاول مكروههم والفَلَج عليهم. (٤)
= ثم قال:"وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا" يقول: وما يعد الشيطان أولياءَه الذين اتخذوه وليًّا من دون الله="إلا غرورًا" يعني: إلا باطلا. (٥)
وإنما جعل عِدَته إياهم جل ثناؤه ما وعدهم"غرورًا"، لأنهم كانوا يحسبون
(١) في المطبوعة:
"من الذين شاقوا" بزيادة"من"، والصواب حذفها كما في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "ونصيرًا دون الله" بإسقاط"من"، وهو سهو من الناسخ في عجلته، فزدتها لدلالة الآية على مكانها.
(٣) انظر تفسير"خسر" فيما سلف ١: ٤١٧ / ٢: ١٦٦، ٥٧٢ / ٦: ٥٧٠ / ٧: ٢٧٦= وتفسير"مبين" فيما سلف ص: ١٩٩ تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) "الفلج" (بفتحتين) : الظفر والفوز والعلو على الخصم.
(٥) انظر تفسير"الغرور" فيما سلف ٧: ٤٥٣.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَلأضِلَّنَّهُمْ﴾ أي : عن الحق ﴿وَلأمَنِّيَنَّهُمْ﴾ أي : أزين لهم ترك التوبة، وأعدهم الأماني، وآمرهم بالتسويف والتأخير، وأغرهم من أنفسهم.
وقوله :﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنْعَامِ﴾ قال قتادة والسدي وغيرهما : يعني تشقيقها(١) وجعلها سمة وعلامة للبحيرة والسائبة.
﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس : يعني بذلك خصاء(٢) الدواب. وكذا روى عن ابن عمر، وأنس، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، وأبي عياض، وأبي صالح، وقتادة، والثوري. وقد وَرَدَ في حديث النهي عن ذلك(٣).
وقال الحسن ابن أبي الحسن البصري : يعني بذلك الوَشْم. وفي صحيح مسلم النهي عن الوشم في الوجه(٤) وفي لفظٍ :" لعن(٥) الله من فعل ذلك ". وفي الصحيح عن ابن مسعود أنه قال : لعن الله الواشمات والمستوشِمات، والنامصات والمُتَنَمِّصَاتِ، والمُتَفَلِّجات للحُسْن المغيّرات خَلْقَ الله، عز وجل، ثم قال : ألا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله، عز وجل، يعني قوله :﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧](٦).
وقال ابن عباس في رواية عنه، ومجاهد، وعكرمة أيضا وإبراهيم النخَعي، والحسن، وقتادة، والحكم، والسدّي، والضحاك، وعطاء الخُراساني في قوله :﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ يعني : دين الله، عز وجل. وهذا كقوله تعالى :﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] على قول من جعل ذلك أمرا، أي : لا تبدلوا فطرة الله، ودعوا الناس على فطرتهم، كما ثبت في الصحيحين(٧) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" كل مولود يولد على الفِطْرَة، فأبواه يُهَوِّدانه، ويُنَصِّرَانه، ويُمَجِّسَانه، كما تولد البهيمة بهيمة جَمْعاء، هل يَحُسّون فيها من جدعاء ؟ " وفي صحيح مسلم، عن عياض بن حِمَار قال : قال رسول الله ﷺ :" قال الله عز وجل : إني خلقتُ عبادي حُنَفَاء، فجاءتهم الشياطين فْاجْتَالَتْهُم عن دينهم، وحَرّمت عليهم ما أحللت(٨) لهم " (٩).
وقوله تعالى :﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ أي : فقد خسر الدنيا والآخرة، وتلك خسارة لا جبر لها ولا استدراك لفائتها.
١ في ر: "يشققنها"، وفي أ: "نشققها"..
٢ في ر: "خصى"..
٣ رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/٢٢٥) والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/٢٤) من طريق نافع عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ عن خصاء الخيل والبهائم" وقال ابن عمر: فيه نماء الخلق..
٤ صحيح مسلم برقم (٢١١٧) عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ مر عليه حمار قد وسم في وجهه فقال: "لعن الله الذي وسمه"..
٥ في د، ر، أ: "لعنة"..
٦ صحيح البخاري برقم (٥٩٤٨)..
٧ صحيح البخاري برقم (١٣٨٥)، وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٨)..
٨ في ر: "ما حللت"..
٩ صحيح مسلم برقم (٢٨٦٥)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وهذا النصيب المفروض الذي أقسم لله إنه يتخذهم(١)  ذكر ما يريد بهم وما يقصده لهم بقوله :﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ ْ﴾ أي : عن الصراط المستقيم ضلالا في العلم، وضلالا في العمل.
﴿وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ْ﴾ أي : مع الإضلال، لأمنينهم أن ينالوا ما ناله المهتدون. وهذا هو الغرور بعينه، فلم يقتصر على مجرد إضلالهم حتى زين لهم ما هم فيه من الضلال. وهذا زيادة شر إلى شرهم حيث عملوا أعمال أهل النار الموجبة للعقوبة وحسبوا أنها موجبة للجنة، واعتبر ذلك باليهود والنصارى ونحوهم فإنهم كما حكى الله عنهم، ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ْ﴾ ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ْ﴾ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ْ﴾ الآية.
وقال تعالى عن المنافقين إنهم يقولون يوم القيامة للمؤمنين :﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ْ﴾
وقوله :﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ ْ﴾ أي : بتقطيع آذانها، وذلك كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام فنبه ببعض ذلك على جميعه، وهذا نوع من الإضلال يقتضي تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله، ويلتحق بذلك من الاعتقادات الفاسدة والأحكام الجائرة ما هو من أكبر الإضلال. ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ْ﴾ وهذا يتناول تغيير الخلقة الظاهرة بالوشم، والوشر والنمص والتفلج للحسن، ونحو ذلك مما أغواهم به الشيطان فغيروا خلقة الرحمن.
وذلك يتضمن التسخط من خلقته والقدح في حكمته، واعتقاد أن ما يصنعون بأيديهم أحسن من خلقة الرحمن، وعدم الرضا بتقديره وتدبيره، ويتناول أيضا تغيير الخلقة الباطنة، فإن الله تعالى خلق عباده حنفاء مفطورين على قبول الحق وإيثاره، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن هذا الخلق الجميل، وزينت لهم الشر والشرك والكفر والفسوق والعصيان.
فإن كل مولود يولد على الفطرة ولكن أبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه، ونحو ذلك مما يغيرون به ما فطر الله عليه العباد من توحيده وحبه ومعرفته. فافترستهم الشياطين في هذا الموضع افتراس السبع والذئاب للغنم المنفردة. لولا لطف الله وكرمه بعباده المخلصين لجرى عليهم ما جرى على هؤلاء المفتونين، وهذا الذي جرى عليهم من توليهم عن ربهم وفاطرهم(٢)  وتوليهم لعدوهم المريد لهم الشر من كل وجه، فخسروا الدنيا والآخرة، ورجعوا بالخيبة والصفقة الخاسرة، ولهذا قال :﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ْ﴾ وأي خسار أبين وأعظم ممن خسر دينه ودنياه وأوبقته معاصيه وخطاياه ؟ ! ! فحصل له الشقاء الأبدي، وفاته النعيم السرمدي.
كما أن من تولى مولاه وآثر رضاه، ربح كل الربح، وأفلح كل الفلاح، وفاز بسعادة الدارين، وأصبح قرير العين، فلا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، اللهم تولنا فيمن توليت، وعافنا فيمن عافيت.
١ - في النسختين: إنهم يتخذهم..
٢ - كذا في ب وفي أ: وفاطركم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١٧ - ١٢١} ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلأضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا﴾.
أي: ما يدعو هؤلاء المشركون من دون الله إلا إناثا، أي: أوثانا وأصناما مسميات بأسماء الإناث كـ "العزى" و "مناة" ونحوهما، ومن المعلوم أن الاسم دال على المسمى. فإذا كانت أسماؤها أسماء مؤنثة ناقصة، دل ذلك على نقص المسميات بتلك الأسماء، وفقدها لصفات الكمال، كما أخبر الله تعالى في غير موضع من كتابه، أنها لا تخلق ولا ترزق ولا تدفع عن عابديها بل ولا عن نفسها؛ نفعا ولا ضرا ولا تنصر أنفسها ممن يريدها بسوء، وليس لها أسماع ولا أبصار ولا أفئدة، فكيف يُعبد من هذا وصفه ويترك الإخلاص لمن له الأسماء الحسنى والصفات العليا والحمد والكمال، والمجد والجلال، والعز والجمال، والرحمة والبر والإحسان، والانفراد بالخلق والتدبير، والحكمة العظيمة في الأمر والتقدير؟ " هل هذا إلا من أقبح القبيح الدال على نقص صاحبه، وبلوغه من الخسة والدناءة أدنى ما يتصوره متصور، أو يصفه واصف؟ " -[٢٠٤]-
ومع ذلك (١) فعبادتهم إنما صورتها فقط لهذه الأوثان الناقصة. وبالحقيقة ما عبدوا غير الشيطان الذي هو عدوهم الذي يريد إهلاكهم ويسعى في ذلك بكل ما يقدر عليه، الذي هو في غاية البعد من الله، لعنه الله وأبعده عن رحمته، فكما أبعده الله من رحمته يسعى في إبعاد العباد عن رحمة الله. ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ولهذا أخبر الله عن سعيه في إغواء العباد، وتزيين الشر لهم والفساد وأنه قال لربه مقسما: ﴿لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ أي: مقدرا. علم اللعين أنه لا يقدر على إغواء جميع عباد الله، وأن عباد الله المخلصين ليس له عليهم سلطان، وإنما سلطانه على من تولاه، وآثر طاعته على طاعة مولاه.
وأقسم في موضع آخر ليغوينهم ﴿لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ فهذا الذي ظنه الخبيث وجزم به، أخبر الله تعالى بوقوعه بقوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وهذا النصيب المفروض الذي أقسم لله إنه يتخذهم (٢) ذكر ما يريد بهم وما يقصده لهم بقوله: ﴿وَلأضِلَّنَّهُمْ﴾ أي: عن الصراط المستقيم ضلالا في العلم، وضلالا في العمل.
﴿وَلأمَنِّيَنَّهُمْ﴾ أي: مع الإضلال، لأمنينهم أن ينالوا ما ناله المهتدون. وهذا هو الغرور بعينه، فلم يقتصر على مجرد إضلالهم حتى زين لهم ما هم فيه من الضلال. وهذا زيادة شر إلى شرهم حيث عملوا أعمال أهل النار الموجبة للعقوبة وحسبوا أنها موجبة للجنة، واعتبر ذلك باليهود والنصارى ونحوهم فإنهم كما حكى الله عنهم، ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾.
وقال تعالى عن المنافقين إنهم يقولون يوم القيامة للمؤمنين: ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾.
وقوله: ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنْعَامِ﴾ أي: بتقطيع آذانها، وذلك كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام فنبه ببعض ذلك على جميعه، وهذا نوع من الإضلال يقتضي تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله، ويلتحق بذلك من الاعتقادات الفاسدة والأحكام الجائرة ما هو من أكبر الإضلال. ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ وهذا يتناول تغيير الخلقة الظاهرة بالوشم، والوشر والنمص والتفلج للحسن، ونحو ذلك مما أغواهم به الشيطان فغيروا خلقة الرحمن.
وذلك يتضمن التسخط من خلقته والقدح في حكمته، واعتقاد أن ما يصنعون بأيديهم أحسن من خلقة الرحمن، وعدم الرضا بتقديره وتدبيره، ويتناول أيضا تغيير الخلقة الباطنة، فإن الله تعالى خلق عباده حنفاء مفطورين على قبول الحق وإيثاره، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن هذا الخلق الجميل، وزينت لهم الشر والشرك والكفر والفسوق والعصيان.
فإن كل مولود يولد على الفطرة ولكن أبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه، ونحو ذلك مما يغيرون به ما فطر الله عليه العباد من توحيده وحبه ومعرفته. فافترستهم الشياطين في هذا الموضع افتراس السبع والذئاب للغنم المنفردة. لولا لطف الله وكرمه بعباده المخلصين لجرى عليهم ما جرى على هؤلاء المفتونين، وهذا الذي جرى عليهم من توليهم عن ربهم وفاطرهم (٣) وتوليهم لعدوهم المريد لهم الشر من كل وجه، فخسروا الدنيا والآخرة، ورجعوا بالخيبة والصفقة الخاسرة، ولهذا قال: ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ وأي خسار أبين وأعظم ممن خسر دينه ودنياه وأوبقته معاصيه وخطاياه؟!! فحصل له الشقاء الأبدي، وفاته النعيم السرمدي.
كما أن من تولى مولاه وآثر رضاه، ربح كل الربح، وأفلح كل الفلاح، وفاز بسعادة الدارين، وأصبح قرير العين، فلا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، اللهم تولنا فيمن توليت، وعافنا فيمن عافيت.
ثم قال: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ﴾ أي: يعد الشيطان من يسعى في إضلالهم، والوعد يشمل حتى الوعيد كما قال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ فإنه يعدهم إذا أنفقوا في سبيل الله افتقروا، ويخوفهم إذا جاهدوا بالقتل وغيره، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ الآية. ويخوفهم عند إيثار مرضاة الله بكل ما يمكن وما لا يمكن مما يدخله في عقولهم حتى يكسلوا عن فعل الخير، وكذلك يمنيهم الأماني الباطلة التي هي عند التحقيق كالسراب الذي لا حقيقة له، ولهذا قال: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي: من انقاد للشيطان وأعرض عن ربه، وصار من أتباع إبليس وحزبه، مستقرهم النار. ﴿وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا﴾ أي: مخلصا ولا ملجأ بل هم خالدون فيها أبد الآباد.
(١) في ب: ومع هذا.
(٢) في النسختين: إنهم يتخذهم.
(٣) كذا في ب وفي أ: وفاطركم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَلَيُبَتِّكُنَّ
فَلَيُقَطِّعُنَّ وَلَيُشَقِّقُنَّ.

إعراب الآية ١١٩ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

وعزّ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ قال ابن عباس: مع كل صنم شيطانة، وقيل:
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً لأن الحجارة مؤنّثة فذكرها الله جلّ وعزّ بالضعة لأن المذكر من كل شيء أرفع من المؤنث وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً لأنه أمرهم بذلك فنسب الدعاء إليه مجازا لأنهم يطيعونه به.

[سورة النساء (٤) : آية ١١٨]

لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (١١٨)
لَعَنَهُ اللَّهُ من نعته ويجوز أن يكون دعاءا عليه. وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً قيل: من النصيب طاعتهم إياه في أشياء منها أنهم يضربون للمولود مسمارا عند ولادته ودورانهم به يوم أسبوعه يقولون: لتعرفه العمّار.

[سورة النساء (٤) : آية ١١٩]

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً (١١٩)
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ أي عن الحق. وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ أي طول الحياة والخير والتوبة والمغفرة مع الإصرار. وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ هذه لامات قسم والنون لازمة لها لأنه لا يقسم إلّا على المستقبل وأهل التفسير مجاهد وغيره يقولون معنى فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ دين الله وقد قيل: يراد به الخصاء وما تفعله الزنج والحبش من الآثار، وقيل: هو أنّ الله خلق الشمس والقمر والحجارة للمنفعة فحولوا ذلك وعبدوها من دون الله جلّ وعزّ. وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ يطيعه ويدع أمر الله.

[سورة النساء (٤) : آية ١٢٠]

يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً (١٢٠)
يَعِدُهُمْ أي يعدهم الرياسة والجاه «١» والمال ليعصوا الله جلّ وعزّ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً أي خديعة.

[سورة النساء (٤) : آية ١٢١]

أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً (١٢١)
ف أُولئِكَ مبتدأ. مَأْواهُمْ مبتدأ ثان. جَهَنَّمُ خبر الثاني والجملة خبر الأول. وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً أي ملجأ والفعل منه حاص يحيص.

[سورة النساء (٤) : آية ١٢٢]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً (١٢٢)
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ رفع بالابتداء والخبر. سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ وإن شئت كان في موضع نصب على إضمار فعل يفسّره ما بعده وذلك حسن لأنه معطوف.
(١) وهذه قراءة الحسن وشيبة بن نصاح والحكم والأعرج أيضا انظر البحر المحيط ٣/ ٣٧١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٩ من سورة النساء

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار، وأحكام متعلقة بالآية

١٦ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق عبد الملك بن أبي بشير المدائني- قال: لا بأس بإخصاء الدواب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن أبي هلال الراسبي، قال: سأل رجل الحسن البصري: ما تقول في امرأة قشرت وجهها؟ قال: ما لَها -لعنها الله- غيَّرت خلق الله؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٠١.
٣
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق مالك بن مغول- أنّه سُئِل عن إخصاء الفحل، فلم ير به عند عِضاضِه وسوء خلقه بأسًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ عن صَبْرِ الرُّوحِ١، وإخصاء البهائم٢
التخريج
  1. ١صبر الروح: هو أن يمسك شيئًا من ذات الروح حيًّا ثم يرميه بشيء حتى يموت. النهاية (صبر).
  2. ٢أخرجه البيهقي في الكبرى ١٠‏/‏٤٠-٤١ (١٩٧٩٠، ١٩٧٩١) واللفظ له، وأبو يعلى في مسنده ٤‏/‏٣٧٦ (٢٤٩٧). قال البيهقي: «بإسناد فيه ضعف». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٦٥ (٩٣٦٨): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». وقال الصالحي الشامي في سبل الهدى والرشاد ٧‏/‏٣٩١: «وروى البزار برجال الصحيح». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٨‏/‏٩٨-٩٩: «وأخرج البزار بإسناد صحيح من حديث ابن عباس».
٥
عن عبد الله بن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن خصاء الخيل والبهائم. قال ابن عمر: فيه نماء الخلق١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٨‏/‏٣٨٨ (٤٧٦٩). قال أبو زرعة في الضعفاء ٢‏/‏٦٩٣-٦٩٤: «عبد الله بن نافع في رفعه هذا الحديث يستدل على سوء حفظه، وضعفه». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٦٥ (٩٣٦٧): «وفيه عبد الله بن نافع، وهو ضعيف».
٦
عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يَلْعن القاشِرَة١، والمقشورة، والواشمة، والمستوشمة، والواصلة، والمتصلة٢
التخريج
  1. ١القاشرة: التي تعالج وجهها أو وجه غيرها بالغَمرة -طلاء يتخذ من الزعفران أو الكركم- ليصفو لونها. النهاية (قشر).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤٣‏/‏٢٢٦ (٢٦١٢٨). قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٦‏/‏٥٦٥: «هذا حديث غريب فَرْدٌ». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏١٦٩ (٨٨٦٧): «وفيه مَن لم أعرفه من النساء». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏١١٧ (١٦١٤)، ٩‏/‏٢٩٨ (٤٣١٠): «ضعيف».
٧
عن عائشة: أنّ جارية من الأنصار تزوجت، وأنها مرضت فتَمَعَّط شعرُها، فأرادوا أن يصِلوها، فسألوا النبي ﷺ. فقال: «لعن الله الواصلة، والمُسْتَوْصِلة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏١٦٥ (٥٩٣٤)، ومسلم ٣‏/‏١٦٧٧ (٢١٢٣).
٨
عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: أتت النبي ﷺ امرأةٌ، فقالت: يا رسول الله، إنّ لي ابنة عروسًا، وإنّه أصابتها حصبةٌ، فتمزَّق شعرُها، أفأصِلُه؟ فقال رسول الله ﷺ: «لعن الله الواصلة، والمستوصلة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏١٦٥ (٥٩٣٥، ٥٩٣٦)، ٧‏/‏١٦٦ (٥٩٤١)، ومسلم ٣‏/‏١٦٧٦ (٢١٢٢).
٩
عن أبي ريحانة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن عشرة: عن الوَشْرِ١، والوشم، والنَتْف، وعن مُكامَعَة٢الرجلِ الرجلَ بغير شعار، وعن مكامعة المرأةِ المرأةَ بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثوبه حريرًا مثل الأعلام، وأن يجعل على منكبه مثل الأعاجم، وعن النُّهْبى٣، وعن ركوب النمور، ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان٤
التخريج
  1. ١الوشْر: هو أن تحدد المرأة أسناها وترققها. القاموس (وشر).
  2. ٢المكامعة: هو أن يضاجع الرجل صاحبه في ثوب واحد، لا حاجز بينهما. النهاية (كمع).
  3. ٣النهبى: بمعنى النهب. النهاية (نهب).
  4. ٤أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٤٤١-٤٤٢ (١٧٢٠٩)، ٢٨‏/‏٤٤٤ (١٧٢١٠)، ٢٨‏/‏٤٤٨ (١٧٢١٤)، وأبو داود ٦‏/‏١٥٩ (٤٠٤٩)، والنسائي ٨‏/‏١٤٣ (٥٠٩١). قال ابن عبد البر في التمهيد ١٧‏/‏١٠٣: «وإنما أعرفه عن أبي الحصين الهيثم بن شقي، لا يعرف هذا الحديث إلا به، ولم يرو عنه فيما علمت غير عياش بن عياش القتباني». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢‏/‏٣٨٧: «وفي إسناده رجل مبهم، فلم يصح الحديث». وقال المناوي في فيض القدير ٦‏/‏٣٣٦ (٩٤٩٤): «قال الذهبي في المهذب: له طرق حسنة». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ١١‏/‏٦٧ (٤٠٤٩): «فيه مقال». وقال السفاريني في غذاء الألباب ٢‏/‏٢٨٨: «ذكره البخاري في تاريخه، قال في الفروع: ولم أجد فيه كلامًا، وباقي إسناده جيد، قال: فهو حديث حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٩٢ (٦٥٣٩): «ضعيف».
١٠
عن جابر بن عبد الله، قال: زَجَر النبي ﷺ أن تصل المرأةُ برأسها شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٦٧٩ (٢١٢٦).
١١
عن عبد الله بن عمر: أنّ عمر بن الخطاب كان ينهى عن إخصاء البهائم، ويقول: هل النماء إلا في الذكور؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢٢٧، والبيهقي ١٠‏/‏٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: لعن اللهُ الواشمات، والمستوشمات، والمُتَنَمِّصات، والمُتَفَلِّجات١للحُسْن، والمغيرات خلق الله٢
التخريج
  1. ١الفلج: فرجة ما بين الثنايا والرباعيات، والمتفلجات: النساء اللاتي يفعلن ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين. النهاية ٣‏/‏٤٦٨.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٠١-٥٠٢.
١٣
عن أبي سعيد عبد الله بن بسر، قال: أمرنا عمر بن عبد العزيز بخصاء الخيل، ونهانا عنه عبد الملك بن مروان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- أنّه خصى بغلًا له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن طاووس بن كيسان أنّه خَصى جملًا له١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
عن محمد بن سيرين -من طريق أيوب- أنّه سُئِل عن خصاء الفحول. فقال: لا بأس، لو تُرِكت الفحول لأكل بعضها بعضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

تفسير

٧ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يتخذ الشيطان﴾ يعني: إبليس ﴿ولِيًّا﴾ يعني: ربًّا ﴿من دون الله﴾ عز وجل ﴿فقد خسر خسرانا مبينا﴾ يقول: فقد ضل ضلالًا بَيِّنًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٨.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق القاسم بن أبي بزة- في قوله: ﴿ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعام﴾، قال: دين شرعه لهم إبليس، كهيئة البَحائِر، والسَّوائِب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٩٣-٤٩٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٩.
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فليبتكن ءاذان الأنعام﴾، قال: البَتْكُ في البحيرة والسائبة، كانوا يُبَتِّكون آذانها لطواغيتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٣، وابن جرير ٧‏/‏٤٩٣. وعلق ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٨ نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: أمّا ﴿فليبتكن ءاذان الأنعام﴾ فيَشُقُّونها، فيجعلونها بحيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٩٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٩.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأمرنهم فليبتكن﴾ يعني: لَيُقَطِّعُنَّ ﴿آذان الأنعام﴾ وهي البحيرة، للأوثان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾قال إبليس: ﴿لأضلنهم﴾ عن الهدى، ﴿ولأمنينهم﴾ بالباطل، ولأخبرنهم ألّا بعث ولا جنة ولا نار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٨.
٧
عن الضحاك بن مُزاحِم: ﴿فليبتكن ءاذان الأنعام﴾، قال: لَيُقَطِّعَنَّ آذان الأنعام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

نزول الآية، وتفسيرها

٣١ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: أمّا ﴿خلق الله﴾ فدين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٠٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٩.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مِن تغيير خلق الله الإخصاءُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٩٥.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، يعني: لَيُبَدِّلُنَّ دين الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٨.
٤
عن سفيان -من طريق يونس- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: هو الخِصاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٩٧.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله. وقرأ: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم:٣٠]. قال: لدين الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في المراد بتغيير خلق الله على أقوال: الأول: هو تغيير دين الله. والثاني: إخصاء البهائم. والثالث: الوشم. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٥٠٢) القول الأول مستندًا إلى القرآن، فقال: «وذلك لدلالة الآية الأخرى على أنّ ذلك معناه، وهي قوله: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم﴾ [الروم:٣٠]». وجعل القول بالخصاء والوشم مندرجًا فيه، فقال: «وإذا كان ذلك معناه دخل في ذلك فِعْلُ كُلِّ ما نهى الله عنه من خصاء ما لا يجوز خصاؤه، ووشم ما نهى عن وشمه ووشره، وغير ذلك من المعاصي، ودخل فيه ترك كل ما أمر الله -جلَّ ثناؤه- به؛ لأن الشيطان لا شكَّ أنه يدعو إلى جميع معاصي الله، وينهى عن جميع طاعته، فذلك معنى أمرِه نصيبَه المفروضَ من عباد الله بتغيير ما خلق الله من دينه». وانتَقَد (٧/٥٠٢) تخصيص التغيير بالخصاء والوشم مستندًا إلى اللغة، ودلالة العقل، فقال: «فلا معنى لتوجيه مَن وجَّه قوله: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ إلى أنه وعد الآمر بتغيير بعض ما نهى الله عنه دون بعض، أو بعض ما أمر به دون بعض. فإن كان الذي وجَّه معنى ذلك إلى الخصاء والوشم دون غيره إنّما فعل ذلك لأن معناه كان عنده أنه عنى تغيير الأجسام؛ فإنّ في قوله -جلَّ ثناؤه- إخبارًا عن قيل الشيطان: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ ما يُنبِئُ أنّ معنى ذلك غير ما ذهب إليه؛ لأنّ تبتيك آذان الأنعام من تغيير خلق الله، الذي هو أجسام، وقد مضى الخبر عنه أنه وعْد الآمر بتغيير خلق الله من الأجسام مفسرًا، فلا وجه لإعادة الخبر عنه به مجملًا، إذ كان الفصيح في كلام العرب أن يترجَم عن المجمل من الكلام بالمفسر، وبالخاص عن العام، دون الترجمة عن المفسر بالمجمل، وبالعام عن الخاص، وتوجيه كتاب الله إلى الأفصح من الكلام أولى من توجيهه إلى غيره ما وجد إليه السبيل». ورجَّح ابنُ عطية (٣/٢٦-٢٧) العموم، فقال: «ومَلاك تفسير هذه الآية: أنّ كل تغيير ضارٌّ فهو في الآية، وكلَّ تغيير نافعٌ فهو مباح».
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: الفطرة دين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٩٩.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله. ثم قرأ: ﴿لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم﴾ [الروم:٣٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٣، وفي المصنف (٨٤٤٥)، وآدم (ص٢٩٣- تفسير مجاهد)، وابن جرير ٧‏/‏٤٩٨-٤٩٩، والبيهقي ١٠‏/‏٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق القاسم بن أبي بزَّة- قالا: دين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٩٩.
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- أنّه كره الخصاء. قال: وفيه نزلت: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢٢٧، وابن جرير ٧‏/‏٤٩٧.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق القاسم- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: هو الخصاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٣، وفي المصنف (٨٤٤٥)، وابن جرير ٧‏/‏٤٩٥-٤٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ورد عن مجاهد وعكرمة هنا القول بأن المراد بالتغيير: تغيير الدين. وورد أنه: الإخصاء. وجمع ابنُ تيمية (٢/٣٤٣) بين القولين، فقال: «ولا منافاة بين القولين عنهما، كما قال تعالى عن الشيطان: ﴿ولآمُرنهُمْ فليبَتكُن آذانَ الأَنْعامِ، ولآمُرنهمْ فَليغَيرن خَلْقَ الله﴾: فتغيير ما خلق الله عباده عليه من الدين تغييرٌ لدينه، والخصاء وقطع الأذن تغيير لخلقه، ولهذا شبه النبي ﷺ أحدهما بالآخر فيِ قوله: «كلُّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه، كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟!». فأولئك يغيرون الدين، وهؤلاء يغيرون الصورة بالجدع والخصاء، هذا يغير ما خلق اللّه عليه قلبه، وهذا يغير ما خلق عليه بدنه».
١١
عن القاسم بن أبي بَزَّة، قال: سل عنها عكرمة: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾. فسألته، فقال: الإخصاء، قال مجاهد: ما له -لعنه الله-؟! فواللهِ، لقد علم أنّه غير الإخصاء. ثم قال: سله. فسألته، فقال عكرمة: ألم تسمع إلى قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم: ٣٠]. قال: لدين الله. فحدَّثتُ به مجاهدًا، فقال: ما له -أخزاه الله-؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٩٥.
١٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله، وهو قوله: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم:٣٠]. يقول: لدين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٠٠.
١٣
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: الإخصاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٩٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٩.
١٤
عن شبيل، أنّه سمع شَهْر بن حَوْشَب قرأ هذه الآية: ﴿فليغيرن خلق الله﴾. قال: الخصاء منه، فأمرتُ أبا التَّيّاح، فسأل الحسن [البصري] عن خصاء الغنم. قال: لا بأس به١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٧٣، وفي المصنف (٨٤٤٨)، وابن جرير ٧/ ٤٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن الحسن البصري: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، يعني: دين الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٨٨، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٨٩.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: الوَشْم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٠١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤٠٧- بلفظ: هو ما تَشِمُ النساء في أيديها ووجوهها؛ كان نساء أهل الجاهلية يفعلن ذلك.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٢٦) على هذا القول بقوله: «فمن ذلك الحديث: «لَعَن رسول الله ﷺ الواشمات، والموشومات، والمتنمصات، والمتفلجات المُغَيِّرات خلق الله». ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «لعن الله الواصلة، والمستوصلة»».
١٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، أي: دين الله، في قول الحسن، وقتادة١
التخريج
  1. ١كذا أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٦٩.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: ما بال أقوام جَهَلَة يُغَيِّرون صِبْغَة الله، ولون الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٠٠.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمار بن أبي عمار- أنّه كره الإخصاء، وقال: فيه نزلت ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٩٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: يعني: إخصاء البهائم١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٩٢-، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٩ من طريق عمار بن أبي عمار، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏٢٤-٢٥ من كلا الطريقين. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤٠٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
وعن عبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٦٩.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مُطَرِّف، عن رجل- قال: إخصاء البهائم مُثْلَة. ثم قرأ: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢٢٧، وابن جرير ٧‏/‏٤٩٥.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٩٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٩ من طريق مطرف عن رجل. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٥
وعن الحكم [بن عتيبة]، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١٢
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّهَ ابنُ عطية (٣/ ٢٦) هذا القول بقوله: «ذهبوا في ذلك إلى الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] أي: لدين الله». ثم قال معلِّقا: «والتبديل يقع موضعه التغيير، وإن كان التغيير أعم منه». وعلَّق عليه ابنُ كثير (٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩) بقوله: «وهذا كقوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم: ٣٠] على قول مَن جعل ذلك أمرًا، أي: لا تبدلوا فطرة الله، ودعوا الناس على فطرتهم، كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه، ويُنَصِّرانه، ويُمَجِّسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء، هل يحسون فيها من جدعاء؟»».
٢٦
عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره الخصاء، ويقول: هو نماء خلق الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ١٠‏/‏٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٧
عن أنس بن مالك -من طريق الربيع بن أنس- أنه كره الإخصاء. وقال: فيه نزلت: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٨
عن أنس بن مالك -من طريق الربيع بن أنس- يقول في قول الله -جل ثناؤه-: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: منه الخصاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨٤٤٤)، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢٢٦، وابن جرير ٧‏/‏٤٩٦. وعلقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٢٦) على هذا القول بقوله: «فهي عندهم أشياء ممنوعة».
٢٩
عن سعيد بن المسيب، ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، يعني: دين الله١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏٢٨٩.
٣٠
عن سعيد بن جبير -من طريق حميد- ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٩١ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣١
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٣، وآدم بن أبي إياس (تفسير مجاهد - ص٢٩٢)، وسعيد بن منصور (٦٨٩- تفسير)، وابن جرير ٧‏/‏٤٩٧، ٤٩٨، ٥٠٠، والبيهقي ١٠‏/‏٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٩ من سورة النساء

٦ وقفات في هذه الآية

  • لا عاقل يقبل بصفقة نسبة خسارته فيها قليلة، فكيف بصفقة خاسرة١٠٠٪ مع من قال الله فيه:{ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا}

    — عمر المقبل

  • مجالس في تدبر القران سورة النساء تدبر أية 119

    — خالد السبت

  • "ولأمنينهم" أن ينالوا ما ناله المهتدون،وهذا هو الغرور بعينه، فلم يقتصر على مجرد إضلالهم حتى زين لهم ما هم فيه من الضلال.

    — تفسير السعدي

  • لا عاقل يقبل بصفقة نسبة خسارته فيها قليلة، فكيف بصفقة خاسرة١٠٠٪ مع من قال الله فيه: {ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا}

    — عمر المقبل

  • (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ) قال الشيطان عن نفسه: (ولأمرنهم فليبتكن أذان الأنعام) أذى الشيطان وصل (لتشقيق) أذان الحيوان فكيف يسلم من أذاه (قلب الإنسان)؟!

    — عقيل الشمري

  • ( الجن والإنس ) : مواطن تقديم الجن على الإنس : جاء تقديم الجن في القرآن الكريم ، وحيث قدم الجن فإن السياق يتحدث عن خصوصية لهم تميزوا بها أكثر من غيرهم ومنه ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا ...) هذا الأمر الأقرب له الجن للخوارق التي تميزوا بها فقدمهم القرآن عناية بهم .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ١١٩ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(119) And I will mislead them, and I will arouse in them [sinful] desires, and I will command them so they will slit the ears of cattle, and I will command them so they will change the creation of Allāh." And whoever takes Satan as an ally instead of Allāh has certainly sustained a clear loss.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال