إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنّيَنَّهُمْ﴾ الأمانيَّ الباطلةَ كطول الحياةِ وألاّ بعْثَ ولا عقابَ ونحوَ ذلك ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتّكُنَّ آذَانَ الأنعام﴾ أي فلَيقْطَعُنَّها بموجب أمري ويشُقُّنّها من غير تلعثم في ذلك ولا تأخير وذلك ما كانت العربُ تفعله بالبحائر والسوائب ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ﴾ ممتثلين به ﴿خَلْقَ الله﴾ عن نهجه صورةً أو صفةً وينتظم فيه ما قيل من فقءِ عين الحامي وخِصاءِ العبيدِ والوشمِ والوشْرِ ونحوِ ذلك، وعمومُ اللفظِ يمنع الخِصاءَ مطلقاً لكن الفقهاء رخّصوا في البهائم لمكان الحاجةِ وهذه الجملُ المحكيةُ عن اللعين مما نطق به لسانُه مقالاً أو حالاً وما فيها من اللامات كلَّها للقَسَم، والمأمورُ به في الموضعين محذوفٌ ثقةً بدلالة النظمِ عليه ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشيطان وَلِيّاً من دُونِ الله﴾ بإيثار ما يدعو إليه على ما أمر الله تعالى به ومجاوزتِه عن طاعة الله تعالى إلى طاعته ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً﴾ لأن ضيَّع رأسَ مالِه بالكلية واستبدل بمكانه من الجنة مكانَه من النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى