الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
ومفعولاتُ الأفعال الثلاثة محذوفةٌ للدلالةِ عليها أي : وَلأُضِلَّنَّهم عن الهدى ولأُمَنِّيَنَّهم بالباطل ولآمُرَنَّهم بالضلال، كذا قدَّره أبو البقاء والأحسنُ أن يُقَدَّر المحذوفُ من جنس الملفوظِ به أي : ولآمُرَنَّهم بالبَتك، ولآمُرَنّهم بالتغيير. وقرأ أبو عمرو فيما نَقَل عنه ابن عطية :" ولامُرَنَّهم " بغيرِ ألفٍ وهو قصرٌ شاذٌّ لا يُقاسُ عليه، ويجوز ألاَّ يُقَدَّر شيءٌ من ذلك ؛ لأنَّ القصدَ الإِخبارُ بوقوعِ هذه الأفعال من غيرِ نظرٍ إلى متعلِّقاتها نحو :﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ﴾ [الطور: ١٩]. والبتَكُ : القَطْعُ والشقُّ، والبِتْكَةُ : القطعة من الشيء جَمْعُها بِتَك :
حتى إذا ما هَوَتْ كَفُّ الغلام لهاطارَتْ وفي كفِّه مِنْ ريشها بِتَكُ
ومعنى ذلك : أنَّ الجاهلية كانوا يَشُقُّون أذن الناقة إذا ولدت خمسة أبطن آخرُها ذَكَر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى