بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَلأضِلَّنَّهُمْ﴾ يعني عن الهدى والحق ﴿وَلأمَنّيَنَّهُمْ﴾ يعني لأخبرنهم بالباطل أنه لا جنة ولا نار ولا بعث ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتّكُنَّ آذَانَ الأنعام﴾ وهي البحيرة، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يشقون آذان الأنعام ويسمونها بحيرة، وذكر قصتهم في سورة المائدة. ثم قال :﴿وَلآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ الله﴾ قال عكرمة : هو الخصاء، وهكذا روي عن ابن عباس وأنس بن مالك. وروي عن سعيد بن جبير قال : هو دين الله، وهكذا قال الضحاك ومجاهد. وقيل لمجاهد : إن عكرمة يقول : هو الخصاء فقال : ما له لعنه الله وهو يعلم أنه غير الخصاء. فبلغ ذلك عكرمة، فقال : هو فطرة الله. وقال الزجاج : إن الله تعالى خلق الأنعام ليركبوها فحرموها على أنفسهم، وخلق الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس فجعلوها آلهة يعبدونها، فقد غيروا خلق الله عز وجل. ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشيطان وَلِيّاً﴾ أي يعبد الشيطان ويطيعه ﴿مِن دُونِ الله﴾ يعني ترك أمر الله تعالى وطاعته ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً﴾ أي ضلّ ضلالاً ﴿مبيناً﴾ بيناً عن الحق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى