تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولأضلنهم ) أي : لأغوينهم، فإن قال قائل : كيف نسب إليه الإضلال، وليس إليه الضلالة ؟ قلنا : معناه : التزيين والدعوة إلى الضلالة، وقد قال ﷺ :«بعثت داعيا، وليس إلى من الهداية شيء، وبعث الشيطان مزِّيناً، وليس إليه من الضلالة شئ »(١). ( ولأمنينهم ) قيل : معناه : أمنينهم ركوب الأهواء، وقيل معناه : أمنينهم طول العمر في النعيم ؛ ليؤثروا الدنيا على الآخرة، وقال الزجاج : معناه : أمنيهم إدراك الآخرة مع ركوب المعاصي.
( ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ) أراد به : البحيرة التي تأتي في سورة المائدة، والبَتْك : القطع، والمراد به : شق الآذان، ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) قال ابن عباس في إحدى الروايتين، وهو قول مجاهد : معناه : فليغيرن دين الله، أي : وضع الله في الدين : بتحليل الحرام، وتحريم الحلال، ونحو ذلك، والرواية الثانية عن ابن عباس وهو قول أنس، وعكرمة : أراد به : إخصاء الأنعام، وكان أنس يكره إخصاء البهائم من أجل هذا، وكان يجيزه الحسن، وقال ابن مسعود : أراد به الوشم، ويحتمل أن يكون المراد به تغيير الأنساب ؛ وذلك أن ينتقل من نسب إلى نسب، ويحتمل أن يكون المراد به : الخضاب بالسواد، وهو منهي عنه، وإنما الخضاب المباح بالحمرة، والصفرة ( ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله ) أي : يواليه باتباعه ( فقد خسر خسرانا مبينا ).
١ - رواه العقيلي (٢/٨-٩ ) في ترجمة خالد بن عبد الرحمن أبي الهيثم وقال: ليس بمعروف بالنقل، وحديثه غير محفوظ، ولا يعرف له أصل.
ورواه ابن عدي في الكامل (٣/٣٩)، وابن حبان في المجروحين (١/٢٧٧)، والدولابي في الكنى (٢/١٥٧)، والسهمي في تاريخ جرجان (ص ٣٩٥)، وابن بطة في الإبانة –كتاب القدر- (٢/١/٧١ رقم ١٢٨٣)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/٢٧٢-٢٧٣).
وقال الدارقطني في تعليقه على المجروحين (ص ٨٨) عن خالد بن عبد الرحمن العبدي أبي الهيثم، رجل مجهول، لا أعلمه روى شيئا من الحديث غير هذا الحديث الباطل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى