البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿وقال لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً﴾ أي نصيباً واجباً اقتطعته لنفسي من قولهم : فرض له في العطاء، وفرض الجند رزقهم.
والمعنى : لأستخلصنهم لغوايتي، ولأخصنهم بإضلالي، وهم الكفرة والعصاة.
قال ابن عطية : المفروض هنا معناه المنحاز، وهو مأخوذ من الفرض، وهو الحز في العود وغيره، ويحتمل أن يريد واجباً أن اتخذه، وبعث النار هو نصيب إبليس.
قال الحسن : من كل ألف تسعمائة وتسعون قالوا : ولفظ نصيب يتناول القليل فقط.
والنص إنّ أتباع إبليس هم الكثير بدليل :﴿لأحتنكن ذريته إلا قليلاً﴾ ﴿فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين﴾ وهذا متعارض.
وأجيب أن التفاوت إنما يحصل في نوع البشر، أما إذا ضممت أنواع الملائكة مع كثرتهم إلى المؤمنين كانت الكثرة للمؤمنين.
وأيضاً فالمؤمنون وإن كانوا قليلين في العدد، نصيبهم عظيم عند الله تعالى.
والكفار والفساق وإن كانوا كثيرين فهم كالعدم.
انتهى تلخيص ما أحب به.
والذي أقول : إنّ لفظ نصيب لا يدل على القليل والكثير، بدليل قوله :﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ الآية.
والواو : قيل عاطفة، وقيل واو الحال.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد تضمنت هذه الآيات أنواعاً من الفصاحة والبلاغة والبيان والبديع.
منها التجنيس المغاير في : فقد ضل ضلالاً، وفي : فقد خسر خسراناً، وفي : ومن أحسن وهو محسن.
والتكرار في : لا يغفر ويغفر، وفي : يشرك ومن يشرك، وفي : لآمرنهم، وفي : اسم الشيطان، وفي : يعدهم وما يعدهم، وفي : الجلالة في مواضع، وفي : بأمانيكم ولا أماني، وفي : من يعمل ومن يعمل، وفي : ابراهيم.
والطباق المعنوي في : ومن يشاقق والهدى، وفي : أن يشرك به ولمن يشاء يعني المؤمن، وفي : سواء والصالحات.
والاختصاص في : بصدقة أو معروف أو إصلاح، وفي : وهو مؤمن، وملة ابراهيم، وفي : ما في السموات وما في الأرض.
والمقابلة في : من ذكر أو أنثى.
والتأكيد بالمصدر في : وعد الله حقاً.
والاستعارة في : وجهه لله عبر به عن القصد أو الجهة وفي : محيطاً عبر به عن العلم بالشيء من جميع جهاته.
والحذف في عدة مواضع.
والمعنى : لأستخلصنهم لغوايتي، ولأخصنهم بإضلالي، وهم الكفرة والعصاة.
قال ابن عطية : المفروض هنا معناه المنحاز، وهو مأخوذ من الفرض، وهو الحز في العود وغيره، ويحتمل أن يريد واجباً أن اتخذه، وبعث النار هو نصيب إبليس.
قال الحسن : من كل ألف تسعمائة وتسعون قالوا : ولفظ نصيب يتناول القليل فقط.
والنص إنّ أتباع إبليس هم الكثير بدليل :﴿لأحتنكن ذريته إلا قليلاً﴾ ﴿فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين﴾ وهذا متعارض.
وأجيب أن التفاوت إنما يحصل في نوع البشر، أما إذا ضممت أنواع الملائكة مع كثرتهم إلى المؤمنين كانت الكثرة للمؤمنين.
وأيضاً فالمؤمنون وإن كانوا قليلين في العدد، نصيبهم عظيم عند الله تعالى.
والكفار والفساق وإن كانوا كثيرين فهم كالعدم.
انتهى تلخيص ما أحب به.
والذي أقول : إنّ لفظ نصيب لا يدل على القليل والكثير، بدليل قوله :﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ الآية.
والواو : قيل عاطفة، وقيل واو الحال.
منها التجنيس المغاير في : فقد ضل ضلالاً، وفي : فقد خسر خسراناً، وفي : ومن أحسن وهو محسن.
والتكرار في : لا يغفر ويغفر، وفي : يشرك ومن يشرك، وفي : لآمرنهم، وفي : اسم الشيطان، وفي : يعدهم وما يعدهم، وفي : الجلالة في مواضع، وفي : بأمانيكم ولا أماني، وفي : من يعمل ومن يعمل، وفي : ابراهيم.
والطباق المعنوي في : ومن يشاقق والهدى، وفي : أن يشرك به ولمن يشاء يعني المؤمن، وفي : سواء والصالحات.
والاختصاص في : بصدقة أو معروف أو إصلاح، وفي : وهو مؤمن، وملة ابراهيم، وفي : ما في السموات وما في الأرض.
والمقابلة في : من ذكر أو أنثى.
والتأكيد بالمصدر في : وعد الله حقاً.
والاستعارة في : وجهه لله عبر به عن القصد أو الجهة وفي : محيطاً عبر به عن العلم بالشيء من جميع جهاته.
والحذف في عدة مواضع.