مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال :﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾ قال المفسرون : كان في كل واحد من تلك الأوثان شيطان يتراءى للسدنة يكلمهم، وقال الزجاج : المراد بالشيطان هاهنا إبليس بدليل أنه تعالى قال بعد هذه الآية ﴿وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا﴾ ولا شك أن قائل هذا القول هو إبليس، ولا يبعد أن الذي تراءى للسدنة هو إبليس، وأما المريد فهو المبالغ في العصيان الكامل في البعد من الطاعة ويقال له : مارد ومريد، قال الزجاج : يقال : حائط ممرد أي مملس، ويقال شجرة مرداء إذا تناثر ورقها، والذي لم تنبت له لحية يقال له أمرد لكون موضع اللحية أملس، فمن كان شديد البعد عن الطاعة يقال له مريد ومارد لأنه مملس عن طاعة الله لم يلتصق به من هذه الطاعة شيء.