تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إن يدعون من دونه ) أي : ما يدعون من دونه ( إلا إناثا ) قيل : معناه الأوثان، وإنما سميت الأوثان إناثا ؛ لأنهم كانوا يسمونها باسم الإناث، فيقولون : اللات، والعزى، ومناة، وكانوا يقولون لصنم كل قبيلة : أنثى بني فلان، قال أبي بن كعب : كان مع كل صنم جِنّْية من الشياطين، وقيل : معناه : الموَات وإنما سمي الموات إناثا ؛ لأن الإناث أرذل الجنسين، وأدونهما، فكذلك الموات أرذل من الحيوان، وكانت أصنامهم من الموات والجماد.
قال الضحاك : أراد به : الملائكة، وكانوا يقولون : الملائكة إناث، وكان بعضهم ‍‍ يعبدون الملائكة، ويصورون الأصنام على صور الملائكة، وقرأ ابن عباس :" إلا أُثُنًا " جمع الأوثان، وقرأ في الشواذ أيضا " إلا أُنُثًا " جمع الإناث ؛ فيكون على جمع الجمع كالمُثُل. ( وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) ؛ لأنهم إذا عبدوا الأصنام، فقد أطاعوا الشيطان، وأراد به : إبليس، والمَرِيد العاتي المتمرد، وحقيقته : العاري من كل خير، ومنه الأمرد، ويقال : شجرة مرداء، إذا تساقطت أغصانها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى