فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إناثا﴾ أي : ما يدعون من دون الله إلا أصناماً لها أسماء مؤنثة كاللات والعزى ومناة وقيل المراد بالإناث : الموات التي لا روح لها كالخشبة، والحجر. وقيل المراد بالإناث : الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله. وقرئ «وثنا » بضم الواو والثاء جمع وثن، روى هذه القراءة ابن الأنباري عن عائشة. وقرأ ابن عباس «إلا أثنا » جمع وثن أيضاً، وأصله " وثن "، فأبدلت الواو همزة، وقرأ الحسن " إلا أنثا " بضم الهمزة والنون بعدها مثلثة، جمع أنيث كغدير وغدر. وحكى الطبري أنه جمع إناث كثمار وثمر. وحكى هذه القراءة أبو عمرو الداني عن النبي ﷺ قال : وقرأ بها ابن عباس، والحسن، وأبو حيوة. وعلى جميع هذه القراءات، فهذا الكلام خارج مخرج التوبيخ للمشركين، والإزراء عليهم، والتضعيف لعقولهم، لكونهم عبدوا من دون الله نوعاً ضعيفاً ﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شيطانا مَّرِيداً﴾ أي : وما يدعون من دون الله إلا شيطاناً مريداً، وهو إبليس لعنه الله، لأنهم إذا أطاعوه فيما سوّل لهم فقد عبدوه. وقد تقدّم اشتقاق لفظ الشيطان. والمريد : المتمرّد العاتي، من مرد : إذا عتا. قال الأزهري : المريد الخارج عن الطاعة. وقد مرد الرجل مروداً : إذا عتا، وخرج عن الطاعة فهو مارد ومريد ومتمرّد. وقال ابن عرفة : هو الذي ظهر شرّه، يقال شجرة مرداء : إذا تساقط ورقها وظهرت عيدانها، ومنه قيل للرجل أمرد : أي : ظاهر مكان الشعر من عارضيه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج الترمذي من حديث عليّ أنه قال : ما في القرآن آية أحبّ إليّ من هذه الآية :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ قال الترمذي : حسن غريب. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن أبي مالك في قوله :﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إناثا﴾ قال : اللات والعزة، ومناة كلها مؤنثة. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والضياء في المختارة عن أبيّ بن كعب في الآية قال مع كل صنم جنيه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس :﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إناثا﴾ قال : موتى. وأخرج مثله عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن. وأخرج مثله أيضاً عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر عن الحسن قال : كان لكل حيّ من أحياء العرب صنم يعبدونها يسمونها أنثى بني فلان، فأنزل الله :﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إناثا﴾. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن الضحاك قال المشركون : إن الملائكة بنات الله، وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، قال : اتخذوهنّ أرباباً، وصوروهنّ صور الجواري، فحلوا وقلدوا، وقالوا هؤلاء يشبهن بنات الله الذي نعبده : يعنون الملائكة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله :﴿وَقَالَ لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ﴾ الخ، قال : هذا إبليس يقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة. وأخرج ابن المنذر عن الربيع ابن أنس مثله. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله :﴿فَلَيُبَتّكُنَّ ءاذَانَ الأنعام﴾ قال التبتيك في البحيرة والسائبة يبتكون آذانها لطواغيتهم. وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن أنس أنه كره الإخصاء، وقال فيه نزلت :﴿وَلاَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ الله﴾. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن أبي شيبة، والبيهقي، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله ﷺ عن خصاء البهائم والخيل. وأخرج ابن المنذر، والبيهقي عن ابن عباس قال : نهى رسول الله ﷺ عن صبر الروح، وإخصاء البهائم وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ الله﴾ قال : دين الله. وأخرج ابن جرير، عن الضحاك مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر عن سعيد بن جبير مثله أيضاً. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن قال : الوشم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله :﴿وَقَالَ لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ﴾ الخ، قال : هذا إبليس يقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة. وأخرج ابن المنذر عن الربيع ابن أنس مثله. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله :﴿فَلَيُبَتّكُنَّ ءاذَانَ الأنعام﴾ قال التبتيك في البحيرة والسائبة يبتكون آذانها لطواغيتهم. وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن أنس أنه كره الإخصاء، وقال فيه نزلت :﴿وَلاَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ الله﴾. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن أبي شيبة، والبيهقي، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله ﷺ عن خصاء البهائم والخيل. وأخرج ابن المنذر، والبيهقي عن ابن عباس قال : نهى رسول الله ﷺ عن صبر الروح، وإخصاء البهائم وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ الله﴾ قال : دين الله. وأخرج ابن جرير، عن الضحاك مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر عن سعيد بن جبير مثله أيضاً. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن قال : الوشم.