بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال تعالى في ذم الكفار وبيّن جهلهم فقال :﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إناثا﴾ يقول : ما يعبدون من دون الله إلا أصناماً أمواتاً، وهذا قول ابن العباس. وعن الحسن أنه قال : الإناث الشيء الميت الذي ليس فيه روح. وقال السدي : سموها إناثاً : اللات والعزى ومناة. ثم قال تعالى :﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شيطانا مَّرِيداً﴾ وذلك أن الشيطان كان يدخل في الصنم ويكلمهم، وهم يعبدون الصنم وفيه الشيطان. ويقال : إبليس زين لهم عبادة الأصنام، وإذا عبدوا بإذنه فكأنهم عبدوا الشيطان. ثم قال :﴿مريداً﴾ أي مارداً مثل قدير وقادر، والمارد العاتي. ويقال : كل فاسد مفسد يكون ﴿مريدا﴾ً، أي يكون فاسداً لنفسه ويفسد غيره.