الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
و ﴿عَنْهَا﴾ : يجوز أن يتعلَّق بمحذوف : إمَّا على الحال من " محِيصاً " لأنه في الأصلِ صفةُ نكرةٍ قُدِّمَتْ عليها، وإمَّا على التبيين أي : أعني عنها، ولا يجوزُ تعلُّقُه بمحذوفٍ ؛ لأنه لا يتعدَّى ب " عن " ولا ب " محيصاً "، وإنْ كان المعنى عليه لأنَّ المصدرَ لا يتقدَّمُ معمولُه عليه، ومَنْ يُجَوِّزُ ذلك يُجَوِّزُ تَعَلُّق " عن " به. والمحيصُ : اسمُ مصدر من حاصَ يَحِيص إذا خَلَص ونَجا، وقيل : هو الزَّوَغَان بنُفُور، ومنه قولُه :
ولم نَدْرِ إنْ حِصْناً من الموت حَيْصَةًكم العمرُ باقٍ والمَدَى مُتَطاوِلُ
ويروي :" جِضْنا " بالجيم والضاد المعجمة، ومنه :" وقعوا في حَيْصَ بَيْصَ " وحاصَ باصَ، أي : وقعوا في أمرٍ يَعْسَرُ التخلُّص منه، ويقال : مَحِيص ومَحاص قال :
أتَحِيصُ من حُكْمِ المَنِيَّةِ جاهداًما للرجال عن المَنونِ مَحاصُ
ويقال : حاصَ يَحُوص حَوْصاُ وحِياصاً أي : زَايَل المكانَ الذي كان فهي، والحَوْصُ : ضيق مؤخر العين ومنه الأحْوَصُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى