جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿أُوْلََئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿أُولَئِكَ﴾ : هؤلاء الذين اتخذوا الشيطان وليا من دون الله، ﴿مَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ﴾ يعني : مصيرهم الذي يصيرون إليه جهنم، ﴿وَلا يَجِدُونَ عَنْها مْحيصا﴾ يقول : لا يجدون عن جهنم إذا صيرهم الله إليها يوم القيامة، معدلاً يعدلون إليه، يقال منه : حاص فلان عن هذا الأمر يَحِيص حَيْصا وحُيُوصا : إذا عدل عنه، ومنه خبر ابن عمر أنه قال : بعثنا رسول الله ﷺ سرية كنت فيهم، فلقينا المشركين فحِصْنا حَيْصَةً¹ وقال بعضهم : فجاضوا جيضة، والحيص والجيض متقاربا المعنى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (١٢١)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"أولئك"، هؤلاء الذين اتخذوا الشيطان وليًّا من دون الله="مأواهم جهنم"، يعني: مصيرهم الذين يصيرون إليه جهنم، (٤)
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "حد الأمر" بالحاء: أي شدته وبأسه. ولو قرئ"جد" لكان صوابًا أيضًا، بل هو الأرجح، ولذلك أثبته.
(٣) قوله: "عدو الله" منصوب على الذم، وفصل به بين المصدر ومفعوله.
(٤) انظر تفسير"المأوى" فيما سلف ٧: ٢٧٩، ٤٩٤.
* * *
يقال منه:"حاص فلان عن هذا الأمر يَحِيص حَيْصًا وحُيُوصًا"، إذا عدل عنه.
ومنه خبر ابن عمر أنه قال: بعث رسول الله ﷺ سرِيّة كنت فيهم، فلقينا المشركين فحِصْنا حَيْصة، (١) = وقال بعضهم:"فجاضوا جيضَة". و"الحَيص" و"الجَيْض"، متقاربا المعنى. (٢)
* * *
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: أساء نقط"جاض وحاص"، فرددتها إلى صوابها.