الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ يعني مصيرهم جهنم ﴿وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً﴾ أي منعاً قال عوف : بلغني من المؤمن بكيده من الشيطان بأكثر من مضر لو أبدلهم الله له لمات، وإن قيل خبرونا عن قول إبليس ﴿لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ [النساء: ١١٨] كيف علم ذلك ؟
يقال : قد قيل في هذا أجوبة، منها : إن قالوا إنّ الله تبارك وتعالى كان خاطبه بقوله
﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] فعلم إبليس انه ينال من ذرية آدم ما يتمناه.
ومنها : ان قالوا إنه لما وسوس لآدم نال منه ما نال، طمع في ولده ولم ينل من آدم جميع ما يتمناه من الغواية فكذلك طمع في بعض ولده وأيس من جميعهم.
ومنها ان قالوا ان ابليس قد عاين الجنة والنار وعلم ان الله خلقهما لأن يسكنهما من الناس والشياطين، فعلى هذا التأويل قال ﴿لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ [النساء: ١١٨] وإن قيل : لخبرونا عن إضلال الشيطان هل إليه نجح فعله وانفاذ أمره أم لا ؟
يقال له : معنى إضلاله الدعاء إلى الضلالة والتزين له ولو كانت الضلالة إليه لأضل الخلق جميعاً ولذلك مَنّ به أباهم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى