اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
ف ﴿أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ " أولئك " : مبتدأ، و " مأواهم " : مبتدأ ثانٍ، و " جهنم " : خبر الثَّانِي، [ والجُمْلَة خبر الأوَّل ](١) وإنما قال :" مأواهُم جَهَنَّم " ؛ لأن الغُرُور عِبَارة عن الحَالَةِ التي يُسْتَحْسَنُ ظَاهِرُهَا، ويَحْصُل النَّدَم عند انْكِشَاف الحَالِ فيها، والاستِغَراق في طَيِّبَاتِ الدُّنْيَا، وفي مَعَاصِي الله - تعالى -، وإن كان في الحَالِ لَذِيذٌ، إلا أن عَاقِبَتَهُ جَهَنَّم، وسُخْطُ الله [ - تعالى - ](٢)، وهذا معنى الغُرُور.
ثم قال ﴿وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً﴾، فقوله " عَنْهَا " : يجُوز أن يَتعلَّق بِمَحْذُوف :
إمَّا على الحَالِ من " مَحِيصاً " لأنَّه في الأصْلِ صِفَةٌ نكرةٍ قُدِّمَتْ عليها، وإمَّا على التَّبْيين أي : أعني عنها، ولا يجوزُ تعلُّقُه بمحْذُوفٍ ؛ لأنه لا يتعدَّى ب " عَنْ " ولا ب " مَحِيصاً "، وإنْ كان المَعْنَى عليه لأنَّ المَصْدَر لا يتقدَّمُ معمولُه عليه، ومَنْ يَجُوِّزُ ذلك، يُجَوِّزُ تعلُّق " عن " به، والمَحِيصُ : اسمُ مَصْدر من حَاصَ يَحِيص : إذا خَلَص ونَجا، وقيل : هو الزَّوَغَان بنُفُور، ومنه قولُه :[ الطويل ]
ويروي :" جِضْنا " بالجيم والضَّاد المعجمة، ومنه :" وَقَعُوا في حَيْصَ بَيْصَ "، وحَاصَ بَاص، أي : وقعوا في أمْرٍ يَعْسرُ التَّخلُّص منه، ويقال : مَحِيص ومَحَاص، قال :[ الكامل ]
ويقال : حاصَ يَحُوص حَوْصاً وحِيَاصاً أي : زَايَل المكانَ الذي كان فيه، والحَوْصُ : ضِيقُ مُؤخر العين، ومنه : الأحْوَصُ.
قال الواحِدِي(٥) : الآية تَحْتَمِل وَجْهَيْن :
أحدهما : أنه لا بُدَّ لهم من وُرُودِ النَّارِ.
والثَّاني : الخُلُود الذي هو نَصِيبُ الكُفَّار.
ثم قال ﴿وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً﴾، فقوله " عَنْهَا " : يجُوز أن يَتعلَّق بِمَحْذُوف :
إمَّا على الحَالِ من " مَحِيصاً " لأنَّه في الأصْلِ صِفَةٌ نكرةٍ قُدِّمَتْ عليها، وإمَّا على التَّبْيين أي : أعني عنها، ولا يجوزُ تعلُّقُه بمحْذُوفٍ ؛ لأنه لا يتعدَّى ب " عَنْ " ولا ب " مَحِيصاً "، وإنْ كان المَعْنَى عليه لأنَّ المَصْدَر لا يتقدَّمُ معمولُه عليه، ومَنْ يَجُوِّزُ ذلك، يُجَوِّزُ تعلُّق " عن " به، والمَحِيصُ : اسمُ مَصْدر من حَاصَ يَحِيص : إذا خَلَص ونَجا، وقيل : هو الزَّوَغَان بنُفُور، ومنه قولُه :[ الطويل ]
| وَلَمْ نَدْرِ إنْ حِصْنا مِنَ المَوْتِ حَيْصَةً | كَمِ الْعُمْرُ بَاقٍ والمَدَى مُتَطَاوِلُ(٣) |
| أتَحِيصُ مِنْ حُكْمِ الْمَنِيَّةِ جَاهِداً | مَا لِلرِّجَالِ عِنِ المَنُونِ مَحَاصُ(٤) |
قال الواحِدِي(٥) : الآية تَحْتَمِل وَجْهَيْن :
أحدهما : أنه لا بُدَّ لهم من وُرُودِ النَّارِ.
والثَّاني : الخُلُود الذي هو نَصِيبُ الكُفَّار.
١ سقط في أ..
٢ سقط في ا..
٣ البيت لجعفر الحارثي ينظر الحماسة ١/٦٤ والبحر المحيط ٣/٣٦٤ والدر المصون ٢/٤٢٨..
٤ ينظر البيت في البحر المحيط ٣/٣٦٤ والدر المصون ٢/٤٢٨..
٥ ينظر: تفسير الرازي ١١/٤١..
٢ سقط في ا..
٣ البيت لجعفر الحارثي ينظر الحماسة ١/٦٤ والبحر المحيط ٣/٣٦٤ والدر المصون ٢/٤٢٨..
٤ ينظر البيت في البحر المحيط ٣/٣٦٤ والدر المصون ٢/٤٢٨..
٥ ينظر: تفسير الرازي ١١/٤١..