تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
حدثنا احمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا أسباط بن نصر، عن السدي ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ قال التقى ناس من المسلمين واليهود والنصارى، فقالت اليهود للمسلمين : نحن خير منكم ديننا قبل دينكم، وكتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم، ونحن على دين إبراهيم، ولن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وقالت النصارى مثل ذلك، فقال المسلمون : كتابنا بعد كتابكم، ونبينا بعد نبيكم، وديننا بعد دينكم وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم، فنحن خير منكم، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا فرد الله عليهم قولهم فقال :﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ قالت العرب : لن نعذب ولن نبعث، وقالت اليهود والنصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا او نصارى، وقالوا :﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودات﴾.
قوله تعالى :﴿من يعمل سوءا﴾
حدثني محمد بن حماد الطهراني، أنبا حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان، عكرمة، عن ابن عباس في قوله :﴿من يعمل سوءا﴾ قال : الشرك، وروى عن الضحاك مثله.
قوله تعالى :﴿من يعمل سوءا يجز به﴾
حدثنا ابو سعيد الاشج، حدثني عقبة بن خالد، عن إسماعيل بن ابى خالد عن ابى بكر بن ابى زبير الثقفي قال : قال أبو بكر الصديق : يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية ؟ قال : أي آية ؟ قال :﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾ أفكل ما عملنا في الجاهلية نؤخذ به ؟.
فقال النبي ﷺ : غفر الله لك يا أبا بكر، رحمك يا أبا بكر، ألست تحزن ؟ ألست تنصب ؟ ألست تصيبك اللأواء ؟ قال : بلى. قال : فذاك الذي تجزون به.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن زياد الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد قال : قال ابن عمر : حدثني ابو بكر الصديق أن رسول الله ﷺ قال : من يعمل سوءا يجز به في الدنيا.
حدثنا احمد بن سنان الواسطي، ثنا روح بن عبادة، ثنا موسى بن عبيدة، اخبرني مولى ابن سباع قال : سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن أبى بكر يعني الصديق، قال : كنت عند رسول الله ﷺ، فأنزلت عليه هذه الآية :﴿من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا﴾ فقال رسول الله ﷺ : يا أبا بكر، إلا أقرئك آية نزلت علي ؟ قلت : بلى يا رسول الله. قال : فأقرأنيها، قال : فلا أعلم إلا أني وجدت انقصاما في ظهري حتى تمطأت لها، فقال رسول الله ﷺ : مالك يا أبا بكر ؟ فقلت يا رسول الله، بأبي وأمي وأين لم يعمل سوءا وأنا لمجزون بما عملنا، فقال رسول الله ﷺ : أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون فستجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحرث، عن بكر بن سوادة عن يزيد بن أبي يزيد، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، أن رجلا تلا هذه الآية :﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ فقال : إنا لنجزي بكل ما عملنا هلكنا إذا، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال : نعم يجزى به المؤمن في الدنيا في مصيبته في جسده، فيما يؤذيه.
حدثنا أبي، ثنا سلمة بن شير، ثنا هشيم، عن ابى عامر، عن ابن أبي ملكية، عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله، إني لأعلم أشد آية في القرآن، فقال : ما هي يا عائشة ؟ قلت :﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ قال : هو ما يصيب العبد المؤمن حتى النكبة ينكبها.
الوجه الثاني
حدثنا ابي، ثنا ابو سلمة وعبيد الله بن محمد بن حفص القرشي قال : ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن في قوله :﴿من يعمل سوءا يجزى به﴾ قال : هو الكافر، ثم قرأ ﴿وهل نجازي إلا الكفور﴾
قوله تعالى :﴿لا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا﴾ إلا أن يتوب قبل موته فيتوب الله عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى