الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾ : في " ليس " ضميرٌ هو اسمُها، وفيه خلافٌ : فقيل : يعودُ على ملفوظٍ به، وقيل : يعودُ على ما دَلَّ عليه اللفظُ من الفعلِ، وقيل : يَدُلُّ عليه سببُ الآية. فأمَّا عَوْدُه على ملفوظٍ به فقيل : هو الوعدُ المتقدِّم في قوله ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ وهذا ما اختاره الزمخشري قال :" في ليس ضميرُ وعدَ الله أي : ليس يُنالُ ما وعد الله من الثواب بأمانيكم ولا بأماني أهل الكتاب. والخطابُ للمسلمين لأنه لايُؤمن بوعِد الله إلا مَنْ آمَن به " وهذا وجهٌ حسنٌ. وأمَّا عودُه على ما يَدُلُّ عليه اللفظ فقيل : هو الإِيمان المفهومُ من قوله :" والذين آمنوا " وهو قولُ الحسنِ وعنه :" ليس الإِيمانُ بالتمني " وأمّا عودُه على ما يَدُلُّ عليه السببُ فقيل : يعودُ على مجاورةِ المسلمين مع أهلِ الكتاب، وذلك أنَّ بعضَهم قال :" دينُنا قبلَ دينكم، ونبينا قبلَ نبيكم، فنحن أفضلُ " وقال المسلمون :" كتابُنا يقضي على كتابكم، ونبينا خاتمُ الآنبياء " فنزلت وقيل : يعودُ على الثواب والعقاب أي : ليس الثوابُ على الحسنات ولا العقابُ على السيئات بأمانيكم. وقيل : قالت اليهودُ نحن أنبياء الله وأحبَّاؤه، ونحن أصحاب الجنة، وكذلك النصارى. وقالت كفار قريش : لا نُبْعَثُ، فنزلت أي : ليس ما ادعيتموه يا كفارَ قريش بأمانيِّكم.
وقرأ الحسن وأبو جعفر وشيبةُ بن نصاح والحكم والأعرج :" أمانِيكم " " ولا أمانِي " بالتخفيف كأنَّهم جَمَعُوه على فعالِل دون فعاليل كما قالوا : قَرْقور وقراقير وقراقِر، والعرب تُنْقص من فعاليل الياء، كما تَزيدُها في فعالِل نحو قوله :
وقرأ الحسن وأبو جعفر وشيبةُ بن نصاح والحكم والأعرج :" أمانِيكم " " ولا أمانِي " بالتخفيف كأنَّهم جَمَعُوه على فعالِل دون فعاليل كما قالوا : قَرْقور وقراقير وقراقِر، والعرب تُنْقص من فعاليل الياء، كما تَزيدُها في فعالِل نحو قوله :
| . . . . . . . . . . . . . . . | . . . . . . . . . . . تَنْقادَ الصياريفِ |