البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ قال ابن عباس، والضحاك، وأبو صالح، ومسروق، وقتادة، والسدي، وغيرهم : الخطاب للأمة.
قال بعضهم : اختلفوا مع قوم من أهل الكتاب فقالوا : ديننا أقدم من دينكم.
وأفضل، فنبينا قبل نبيكم.
وقال المؤمنون : كتابنا يقضي على الكتب، ونبينا خاتم الأنبياء، ونحو هذا من المحاورة فنزلت.
وقال مجاهد وابن زيد : الخطاب لكفار قريش، وذلك أنهم قالوا : لن نبعث ولن نعذب، وإنما هي حياتنا لنا فيها النعيم، ثم لا عذاب.
وقالت اليهود : نحن أبناء الله وأحباؤه.
إلى نحو هذا من الأقوال كقولهم
﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى﴾ فرد الله تعالى على الفريقين.
وقال الزمخشري في ليس : ضمير وعد الله، أي : ليس ينال ما وعد الله من الثواب بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب.
والخطاب للمسلمين، لأنه لا يتمنى وعد الله إلا من آمن به، ولذلك ذكر أهل الكتاب معهم لمشاركتهم لهم في الإيمان.
وعن الحسن : ليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب، وصدقه العمل.
إنَّ قوماً ألهتم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، وقالوا : نحسن الظن بالله، وكذبوا لو أحسنوا الظن به لأحسنوا العمل.
ويحتمل أن يكون الخطاب للمشركين لقولهم : إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء لنكونن خيراً منهم وأحسن حالاً، لأوتين مالاً وولداً إن لي عنده للحسنى.
وكان أهل الكتاب يقولون : نحن أبناء الله وأحباؤه لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة، ويعضده تقدم ذكر أهل الشرك انتهى.
وعلى هذه الأقوال وقع الاختلاف في اسم ليس، وأقربها أنَّ الذي يعود الضمير عليه هو الوعد من أنه تعالى يدخلهم الجنة، ويليه أن يعود على الإيمان المفهوم من قوله :﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ كما ذهب إليه الحسن، ثم إنه يعود على ما وقعت فيه محاورة المؤمنين وأهل الكتاب، أو ما قالته قريش وأهل الكتاب على ما مر ذكره.
وقال الحوفي : اسم ليس مضمر فيها على معنى : ليس الثواب عن الحسنات ولا العقاب على السيئات بأمانيكم، لأنّ الاستحقاق إنما يكون بالعمل، لا بالأماني.
وقال أبو البقاء : ليس مضمر فيها ولم يتقدم له ذكر، وإنما دل عليه سبب الآية، وذلك أن اليهود والنصارى قالوا : نحن أصحاب الجنة.
وقال المشركون : لا نبعث.
فقال : ليس بأمانيكم أي : ليس ما ادعيتموه بأمانيكم.
وقرأ الحسن، وأبو جعفر، وشيبة بن نصاح، والحكم، والأعرج : بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ساكنة الياء، جمع على فعالل، كما يقال : قراقير وقراقر، جمع قرقور.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد تضمنت هذه الآيات أنواعاً من الفصاحة والبلاغة والبيان والبديع.
منها التجنيس المغاير في : فقد ضل ضلالاً، وفي : فقد خسر خسراناً، وفي : ومن أحسن وهو محسن.
والتكرار في : لا يغفر ويغفر، وفي : يشرك ومن يشرك، وفي : لآمرنهم، وفي : اسم الشيطان، وفي : يعدهم وما يعدهم، وفي : الجلالة في مواضع، وفي : بأمانيكم ولا أماني، وفي : من يعمل ومن يعمل، وفي : ابراهيم.
والطباق المعنوي في : ومن يشاقق والهدى، وفي : أن يشرك به ولمن يشاء يعني المؤمن، وفي : سواء والصالحات.
والاختصاص في : بصدقة أو معروف أو إصلاح، وفي : وهو مؤمن، وملة ابراهيم، وفي : ما في السموات وما في الأرض.
والمقابلة في : من ذكر أو أنثى.
والتأكيد بالمصدر في : وعد الله حقاً.
والاستعارة في : وجهه لله عبر به عن القصد أو الجهة وفي : محيطاً عبر به عن العلم بالشيء من جميع جهاته.
والحذف في عدة مواضع.
قال بعضهم : اختلفوا مع قوم من أهل الكتاب فقالوا : ديننا أقدم من دينكم.
وأفضل، فنبينا قبل نبيكم.
وقال المؤمنون : كتابنا يقضي على الكتب، ونبينا خاتم الأنبياء، ونحو هذا من المحاورة فنزلت.
وقال مجاهد وابن زيد : الخطاب لكفار قريش، وذلك أنهم قالوا : لن نبعث ولن نعذب، وإنما هي حياتنا لنا فيها النعيم، ثم لا عذاب.
وقالت اليهود : نحن أبناء الله وأحباؤه.
إلى نحو هذا من الأقوال كقولهم
﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى﴾ فرد الله تعالى على الفريقين.
وقال الزمخشري في ليس : ضمير وعد الله، أي : ليس ينال ما وعد الله من الثواب بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب.
والخطاب للمسلمين، لأنه لا يتمنى وعد الله إلا من آمن به، ولذلك ذكر أهل الكتاب معهم لمشاركتهم لهم في الإيمان.
وعن الحسن : ليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب، وصدقه العمل.
إنَّ قوماً ألهتم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، وقالوا : نحسن الظن بالله، وكذبوا لو أحسنوا الظن به لأحسنوا العمل.
ويحتمل أن يكون الخطاب للمشركين لقولهم : إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء لنكونن خيراً منهم وأحسن حالاً، لأوتين مالاً وولداً إن لي عنده للحسنى.
وكان أهل الكتاب يقولون : نحن أبناء الله وأحباؤه لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة، ويعضده تقدم ذكر أهل الشرك انتهى.
وعلى هذه الأقوال وقع الاختلاف في اسم ليس، وأقربها أنَّ الذي يعود الضمير عليه هو الوعد من أنه تعالى يدخلهم الجنة، ويليه أن يعود على الإيمان المفهوم من قوله :﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ كما ذهب إليه الحسن، ثم إنه يعود على ما وقعت فيه محاورة المؤمنين وأهل الكتاب، أو ما قالته قريش وأهل الكتاب على ما مر ذكره.
وقال الحوفي : اسم ليس مضمر فيها على معنى : ليس الثواب عن الحسنات ولا العقاب على السيئات بأمانيكم، لأنّ الاستحقاق إنما يكون بالعمل، لا بالأماني.
وقال أبو البقاء : ليس مضمر فيها ولم يتقدم له ذكر، وإنما دل عليه سبب الآية، وذلك أن اليهود والنصارى قالوا : نحن أصحاب الجنة.
وقال المشركون : لا نبعث.
فقال : ليس بأمانيكم أي : ليس ما ادعيتموه بأمانيكم.
وقرأ الحسن، وأبو جعفر، وشيبة بن نصاح، والحكم، والأعرج : بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ساكنة الياء، جمع على فعالل، كما يقال : قراقير وقراقر، جمع قرقور.
منها التجنيس المغاير في : فقد ضل ضلالاً، وفي : فقد خسر خسراناً، وفي : ومن أحسن وهو محسن.
والتكرار في : لا يغفر ويغفر، وفي : يشرك ومن يشرك، وفي : لآمرنهم، وفي : اسم الشيطان، وفي : يعدهم وما يعدهم، وفي : الجلالة في مواضع، وفي : بأمانيكم ولا أماني، وفي : من يعمل ومن يعمل، وفي : ابراهيم.
والطباق المعنوي في : ومن يشاقق والهدى، وفي : أن يشرك به ولمن يشاء يعني المؤمن، وفي : سواء والصالحات.
والاختصاص في : بصدقة أو معروف أو إصلاح، وفي : وهو مؤمن، وملة ابراهيم، وفي : ما في السموات وما في الأرض.
والمقابلة في : من ذكر أو أنثى.
والتأكيد بالمصدر في : وعد الله حقاً.
والاستعارة في : وجهه لله عبر به عن القصد أو الجهة وفي : محيطاً عبر به عن العلم بالشيء من جميع جهاته.
والحذف في عدة مواضع.