كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَّهُنَّ وَلَدٌ﴾ ؛ أي لكم يا مَعْشَرَ الرجالِ : نِصْفُ مَا تَرَكَ نساؤُكم إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ ذكرٌ أو أنثى أو مِن غيرِكم أو ولدِ ولده ؛ ﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ ؛ أي ذكرٌ أو أنثى منكم أو مِن غيركِم أو ولد ولده ؛ ﴿فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ ؛ مِن المال، ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ ؛ أي مِن بعدِ قضاء الدَّين عليهنَّ أو إمضاءِ وصيَّة أوْصَيْنَ بهَا من الثُّلُثِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ ؛ أي مِمَّا تركتُم أيُّها الزواجُ من المالِ، ﴿إِن لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ وَلَدٌ﴾ ؛ ذكرٌ أو أنثى أو وَلَد ابن منهنَّ أو غيرهن ؛ ﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم﴾ ؛ ذلك، ﴿مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ ؛ قضاءُ دَيْنٍ عليكم، إوْ إمضاءُ وصيَّة أوصيتم بهَا من الثُّلُثِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَو امْرَأَةٌ﴾ ؛ الآيةُ وإن كان رجلٌ، أو امْرأةٌ يورَثُ ﴿كَلَالَةً﴾ وهو نُصِبَ على المصدر، وقيلَ على الحالِ، وقيلَ : على خبرِ ما لَم يسمَّ فاعلهُ ؛ تقديرهُ : وإنْ كانَ رجلٌ يوَرثُ مالهُ كَلاَلَةً، قاله ابنُ عبَّاس. وقرأ الحسنُ :(يُورثُ) بكسرِ الراء ؛ جعلَ الفعل لهُ.
واختلفُوا في الكَلاَلَةِ، قال ابنُ عبَّاس :(هُوَ مَنْ لاَ وَلَدَ لَهُ وَلاَ وَالِدَ). وعن ابنِ عبَّاس وعمرَ وجابر وأبي بكرٍ وقتادةَ والزهريِّ :(الْكَلاَلَةُ اسْمٌ لِمَا عَدَا الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ). وقال الشعبيُّ :(سَمِعْتُ أنَّ أبَا بَكْرٍ رضي الله عنه قَالَ فِي الْكَلاَلَةِ : أقْضِي فِيْهَا، فَإنْ كَانَ صَوَاباً فَمِنَ اللهِ تَعَالَى، وَإنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللهُ بَرِيْءٌ مِنْهُ : هُوَ مَا دُونَ الْوَالِدِ وْالْوَلَدِ، يََقُولُ كُلُّ وَارثٍ دُونَهُمَا كَلاَلَةٌ). قالَ :(فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بَعْدَهُ، قَالَ : إنِّي أسْتَحِي مِنَ اللهِ أنْ أخَالِفَ أبَا بَكْرٍ رضي الله عنه، هُوَ مَا خَلاَ الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ). وقال طاوُوس :(هُوَ مَا دُونَ الْوَلَدِ) وقال الحكمُ :(هُوَ مَا دُونَ الأَب).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ ؛ إنَّمَا لم يقل ولَهُما ؛ لأن مِن عادةِ العرب أنَّ الرجُلَ والمرأةَ ربَّما أضافت إليهما، وربما أضافت إلى أحدِهما، وكلاهُما جائزٌ، ومعنى : وَلَهُ أخٌ أوْ أخْتٌ من أمٍّ، وفي قراءةَ أبَيِّ وسعدِ بن أبي وقَّاص :(وَلَهُ أخٌ أوْ أخْتٌ مِن أمٍّ)، ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ ؛ مما ترك الميتُ من المالِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ؛ أي أكْثَرَ من واحدٍ فَهُمْ كلُّهم سواءٌ في الثُّلُثِ لا يفضَّل الذكرُ على الأُنثى. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ ؛ قد تقدَّم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ ؛ نُصِبَ على الحالِ ؛ أي يوصي بها الميتُ غير مُضَارٍّ في حالِ وصيَّة بأن يزيدَ على الثُّلُثِ، ويفضَّل بعضُ الورثةِ على بعضٍ. قال ﷺ :" إنَّ اللهَ قَدْ أعْطَى كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهٌ ؛ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارثٍ إلاَّ أنْ يُجِيْزَهَا الْوَرَثَةُ "
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ﴾ ؛ نُصِبَ على المصدر ؛ ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ ؛ عَلِيْمٌ بما دبَّره من هذه الفرائضِ ؛ حَلِيْمٌ على مَن عَصَاهُ بأن أخَّرَهُ وقَبلَ التوبةَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى