محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢ من سورة النساء في ١٣٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢ من سورة النساء

١٣٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لّمْ يَكُنْ لّهُنّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرّبُعُ مِمّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنّ الرّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إِن لّمْ يَكُنْ لّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنّ الثّمُنُ مِمّا تَرَكْتُم مّن بَعْدِ وَصِيّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا السّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِي الثّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيّةٍ يُوصَىَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرّ وَصِيّةً مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾.
يعني بذلك جلّ ثناؤه : ولكم أيها الناس نصف ما ترك أزواجكم بعد وفاتهن من مال وميراث إن لم يكن لهنّ ولد يوم يحدث لهنّ الموت لا ذكر ولا أنثى. ﴿فإنْ كَانَ لهُنّ وَلَدٌ﴾ أي فإن كان لأزواجكم يوم يحدث لهنّ الموت ولد ذكر أو أنثى، فلكم الربع مما تركن من مال وميراث، ميراثا لكم عنهنّ، ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيّةٍ يُوصِينَ بها أو دَيْنٍ﴾ يقول : ذلكم لكم ميراثا عنهنّ مما يبقى من تركاتهنّ وأموالهنّ من بعد قضاء ديونهنّ التي يمتن وهي عليهن، ومن بعد إنفاذ وصاياهنّ الجائزة إن كنّ أوصين بها.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ولهُنّ الرّبُعُ مِمّا تَركْتُمْ إنْ لمْ يَكُنْ لَكُمْ ولَدٌ فإنْ كانَ لَكُمْ ولَدٌ فَلَهُنّ الثّمُنُ مِمّا تَركْتُمْ مِنْ بَعْدِ وِصّيةٍ تُوصُون بِها أوْ ديْنٍ﴾ :
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿ولهُنّ الرّبُعُ مِمّا تَركْتُمْ إنْ لمْ يَكُنْ لَكُمْ ولَدٌ﴾ : ولأزواجكم أيها الناس ربع ما تركتم بعد وفاتكم من مال وميراث إن حدث بأحدكم حدث الوفاة ولا ولد له ذكر ولا أنثى. ﴿فإنْ كانَ لَكُمْ ولَدٌ﴾ يقول : فإن حدث بأحدكم حدث الموت وله ولد ذكر أو أنثى، واحدا كان الولد أو جماعة، ﴿فَلَهُنّ الثّمُنُ مِمّا تَركْتُمْ﴾ يقول : فلأزواجكم حينئذ من أموالكم وتركتكم التي تخلفونها بعد وفاتكم الثمن من بعد قضاء ديونكم التي حدث بكم حدث الوفاة وهي عليكم، ومن بعد إنفاذ وصاياكم الجائزة التي توصون بها. وإنما قيل :﴿مِنْ بَعْدِ وِصّيةٍ تُوصُون بِها أوْ ديْنٍ﴾ فقدّم ذكر الوصية على ذكر الدين، لأن معنى الكلام : إن الذي فرضت لمن فرضت له منكم في هذه الآيات إنما هو له من بعد إخراج أيّ هذين كان في مال الميت منكم، من وصية أو دين. فلذلك كان سواء تقديم ذكر الوصية قبل ذكر الدين، وتقديم ذكر الدين قبل ذكر الوصية، لأنه لم يرد من معنى ذلك إخراج أحد الشيئين : الدين والوصية من ماله، فيكون ذكر الدين أولى أن يبدأ به من ذكر الوصية.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وإنْ كان رجُلٌ يُورثُ كَلالَةً أوِ امْرأةٌ﴾.


يعني بذلك جل ثناؤه : وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالة.
ثم اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأ ذلك عامة قراء أهل الإسلام :﴿وإنْ كان رجُلٌ يُورثُ كَلالَةً﴾ يعني : وإن كان رجل يورَث متكلل النسب. فالكلالة على هذا القول مصدر من قولهم : تكلله النسب تكللاً وكلالة، بمعنى : تعطف عليه النسب. وقرأه بعضهم :«وإنْ كان رجُلٌ يُورثُ كَلالَةً » بمعنى : وإن كان رجل يورث من يتكلله، بمعنى : من يتعطف عليه بنسبه من أخ أو أخت.
واختلف أهل التأويل في الكلالة، فقال بعضهم : هي ما خلا الوالد والولد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الوليد بن شجاع السكوني، قال : ثني عليّ بن مسهر، عن عاصم، عن الشعبي، قال : قال أبو بكر رضي الله عنه : إني قد رأيت في الكلالة رأيا، فإن كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له، وإن يكن خطأً فمني والشيطان، والله منه بريءٌ¹ إنّ الكلالة ما خلا الولد والوالد. فلما استخلف عمر رضي الله عنه، قال : إني لأستحيي من الله تبارك وتعالى أن أخالف أبا بكر في رأي رآه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عاصم الأحول، قال : حدثنا الشعبي : أن أبا بكر رضي الله عنه، قال في الكلالة : أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن الله : هو ما دون الولد والوالد. قال : فلما كان عمر رضي الله عنه، قال : إني لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكر.
حدثنا أبو بشر بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن الشعبي : أن أبا بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما قالا : الكلالة من لا ولد له ولا والد.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن عمران بن حدير، عن السميط، قال : كان عمر رجلاً أيسر، فخرج يوما وهو يقول بيده هكذا، يديرها، إلا أنه قال : أتى عليّ حينٌ ولست أدري ما الكلالة، ألا وإن الكلالة : ما خلا الولد والوالد.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر، عن أبي بكر، قال : الكلالة ما خلا الولد والوالد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن ابن عباس، قال : الكلالة من لا ولد له ولا والد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سمعت ابن جريج يحدّث عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن ابن عباس، قال : الكلالة من لا ولد له ولا والد.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد ابن الحنفية، عن ابن عباس، قال : الكلالة : ما خلا الولد والوالد.
حدثنا ابن بشار وابن وكيع، قالا : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، عن ابن عباس، بمثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد السلولي، عن ابن عباس، قال : الكلالة : ما خلا الولد والوالد.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿وإنْ كان رجُلٌ يُورثُ كَلالَةً أوِ امْرأةٌ﴾ قال : الكلالة : من لم يترك ولدا ولا والدا.
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، قال : ما رأيتهم إلا قد اتفقوا أن ما مات ولم يدع ولدا ولا والدا أنه كلالة.
حدثنا تميم بن المنتصر، قال : حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، قال : ما رأيتهم إلا قد أجمعوا أن الكلالة : الذي ليس له ولد ولا والد.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، قال : الكلالة : ما خلا الولد والوالد.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، قال : أدركتهم وهم يقولون : إذا لم يدع الرجل ولدا ولا والدا وُرِثَ كلالة.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وإنْ كان رجُلٌ يُورثُ كَلالَةً أوِ امْرأةٌ﴾ والكلالة : الذي لا ولد له ولا والد، لا أب ولا جدّ ولا ابن ولا ابنة، فهؤلاء الإخوة من الأم.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، قال في الكلالة : ما دون الولد والوالد.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : الكلالة كل من لا يرثه والد ولا ولد، وكل من لا ولد له ولا والد فهو يورث كلالة من رجالهم ونسائهم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة والزهري وأبي إسحاق، قال : الكلالة : من ليس له ولد ولا والد.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن محمد، عن معمر، عن الزهري وقتادة وأبي إسحاق، مثله.
وقال آخرون : الكلالة : ما دون الولد. وهذا قول عن ابن عباس، وهو الخبر الذي ذكرناه قبل من رواية طاوس عنه أنه ورث الإخوة من الأم السدس مع الأبوين.
وقال آخرون : الكلالة : ما خلا الوالد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا سهل بن يوسف، عن شعبة، قال : سألت الحكم عن الكلالة ؟ قال : فهو ما دون الأب.
واختلف أهل العربية في الناصب للكلالة¹ فقال بعض البصريين : إن شئت نصبت كلالة على خبر كان، وجعلت «يورث » من صفة الرجل، وإن شئت جعلت «كان » تستغني عن الخبر نحو : وقع، وجعلت نصب كلالة على الحال : أي يورث كلالة، كما يقال : يضرب قائما. وقال بعضهم : قوله «كلالة »، خبر «كان »، لا يكون الموروث كلالة، وإنما الوارث الكلالة.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي : أن الكلالة منصوب على الخروج من قوله ﴿يُورَثُ﴾ وخبر «كان » «يورث ». والكلالة وإن كانت منصوبة بالخروج من يورث، فليست منصوبة على الحال، ولكن على المصدر من معنى الكلام، لأن معنى الكلام وإن كان رجل يورث متكلله النسب كلالة، ثم ترك ذكر متكلله اكتفاء بدلالة قوله :«يورث » عليه.
واختلف أهل العلم في المسمى كلالة، فقال بعضهم : الكلالة : الموروث، وهو الميت نفسه، سمي بذلك إذا ورثه غير والده وولده. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ قولهم في الكلالة، قال : الذي لا يدع والدا ولا ولدا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس، قال : كنت آخر الناس عهدا بعمر رضي الله عنه، فسمعته يقول ما قلت، قلت : وما قلت ؟ قال : الكلالة : من لا ولد له.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي ويحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، عن ابن عباس، قال : الكلالة : من لا ولد له ولا والد.
وقال آخرون : الكلالة : هي الورثة الذين يرثون الميت إذا كانوا إخوة أو أخوات أو غيرهم إذا لم يكونوا ولدا ولا والدا على ما قد ذكرنا من اختلافهم في ذلك.
وقال آخرون : بل الكلالة : الميت والحيّ جميعا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : الكلالة : الميت الذي لا ولد له ولا والد، والحيّ كلهم كلالة، هذا يرث بالكلالة، وهذا يورث بالكلالة.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي ما قاله هؤلاء، وهو أن الكلالة الذين يرثون الميت من عدا ولده ووالده، وذلك لصحة الخبر الذي ذكرناه عن جابر بن عبد الله أنه قال : قلت يا رسول الله، إنما يرثني كلالة، فكيف بالميراث ؟ وبما :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن عمرو بن سعيد، قال : كنا مع حميد بن عبد الرحمن في سوق الرقيق، قال : فقام من عندنا ثم رجع، فقال : هذا آخر ثلاثة من بني سعد حدثوني هذا الحديث، قالوا : مرض سعد بمكة مرضا شديدا، قال : فأتاه رسول الله ﷺ يعوده، فقال : يا رسول الله لي مال كثير، وليس لي وارث إلا كلالة، فأوصي بمالي كله ؟ فقال :«لا ».
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، قال : جاء شيخ إلى عمر رضي الله عنه، فقال :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه،"ولكم" أيها الناس ="نصف ما ترك أزواجكم"، بعد وفاتهن من مال وميراث ="إن لم يكن لهن ولد"، يوم يحدث بهن الموت، (١) لا ذكر ولا أنثى ="فإن كان لهن ولد"، أي: فإن كان لأزواجكم يوم يحدث لهن الموت، (٢) ولد ذكر أو أنثى ="فلكم الربع مما تركن"، من مال وميراث، ميراثًا لكم عنهن ="من بعد وصية يوصين بها أو دين"، يقول: ذلكم لكم ميراثًا عنهن، مما يبقى من تركاتهن وأموالهن، من بعد قضاء ديونهن التي يمتن وهي عليهن، ومن بعد إنفاذ وصاياهن الجائزة إن كن أوصين بها.
* * *
(١) في المطبوعة: "يحدث لهن الموت" باللام، والصواب ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "يحدث لهن الموت" باللام، والصواب ما في المخطوطة.
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد" ولأزواجكم، أيها الناس، ربع ما تركتم بعد وفاتكم من مال وميراث، إن حدث بأحدكم حَدَثُ الوفاة ولا ولد له ذكر ولا أنثى ="فإن كان لكم ولد"، يقول: فإن حدث بأحدكم حدث الموت وله ولد ذكر أو أنثى، واحدًا كان الولد أو جماعة ="فلهن الثمن مما تركتم"، يقول: فلأزواجكم حينئذ من أموالكم وتركتكم التي تخلفونها بعد وفاتكم، الثمن من بعد قضاء ديونكم التي حدث بكم حدث الوفاة وهي عليكم، ومن بعد إنفاذ وصاياكم الجائزة التي توصون بها.
* * *
وإنما قيل:"من بعد وصية توصون بها أو دين"، فقدم ذكر الوصية على ذكر الدين، لأن معنى الكلام: إن الذي فرضتُ لمن فرضتُ له منكم في هذه الآيات، إنما هو له من بعد إخراج أيِّ هذين كان في مال الميت منكم، (١) من وصية أو دين. فلذلك كان سواءً تقديم ذكر الوصية قبل ذكر الدين، وتقديم ذكر الدين قبل ذكر الوصية، لأنه لم يرد من معنى ذلك إخراج الشيئين:"الدين والوصية" من ماله، فيكون ذكر الدين أولى أن يُبدأ به من ذكر الوصية. (٢)
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "الميت منكن"، والصواب"منكم" كما أثبتها.
(٢) في المطبوعة: "إخراج أحد الشيئين" بزيادة"أحد"، وهي لا معنى لها هنا، بل هي إخلال بما أراد، وبما ذكر قبل من قوله: "إنما هو له من بعد إخراج أي هذين كان في مال الميت منكم".

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وإن كان رجلٌ أو امرأة يورث كلالةً.
ثم اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
* * *
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل الإسلام: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً)، يعني: وإن كان رجل يورث متكلًّل النسب.
* * *
ف"الكلالة" على هذا القول، مصدر من قولهم:"تكلَّله النسب تكلُّلا وكلالة"، بمعنى: تعطف عليه النسب.
* * *
وقرأه بعضهم: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً)، بمعنى: وإن كان رجل يورِث من يتكلَّله، بمعنى: من يتعطف عليه بنسبه من أخ أو أخت.
* * *
واختلف أهل التأويل في"الكلالة".
فقال بعضهم: هي ما خلا الوالد والولد.
* ذكر من قال ذلك:
٨٧٤٥ - حدثنا الوليد بن شجاع السَّكوني قال، حدثني علي بن مسهر، عن عاصم، عن الشعبي قال: قال أبو بكر رحمه الله عليه: إني قد رأيت في الكلالة رأيًا = فإن كان صوابًا فمن الله وحده لا شريك له، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان، (١) والله منه بريء =: أن الكلالة ما خلا الولد والوالد. فلما
(١) في المطبوعة: "وإن يكن خطأ"، وأثبت ما في المخطوطة. وفي المطبوعة: "أبو بكر رضي الله عنه"، وكذلك لما ذكر"عمر"، وأثبت ما في المخطوطة في هذا الموضع وفيما يليه، ولم أنبه إليه فيما يلي. وفي المخطوطة والمطبوعة: "فمني والشيطان" بإسقاط"من"، والصواب من تفسير ابن كثير والبغوي بهامشه ٢: ٣٧٠، والدر المنثور ٢: ٢٥٠.
استخلف عمر رحمة الله عليه قال: إني لأستحيي من الله تبارك وتعالى أن أخالف أبا بكر في رأي رآه. (١)
٨٧٤٦ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عاصم الأحول قال، حدثنا الشعبي: أن أبا بكر رحمه الله قال في الكلالة: أقول فيها برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله: هو ما دون الولد والوالد. قال: فلما كان عمر رحمه الله قال: إني لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكر.
٨٧٤٧ - حدثنا [يونس بن عبد الأعلى] قال، أخبرنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن الشعبي: أن أبا بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما قالا الكلالة من لا ولد له ولا والد. (٢)
٨٧٤٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثني أبي، عن عمران بن حدير، عن السميط قال: كان عمر رجلا أيسر، (٣) فخرج يومًا وهو يقول بيده
(١) الأثر: ٨٧٤٥ - أخرجه البيهقي في السنن ٦: ٢٢٣، ٢٢٤، وابن كثير والبغوي ٢: ٣٧٠، والدر المنثور ٢: ٢٥٠، ونسبه أيضًا لعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وفي الدر والبيهقي: "فلما طعن عمر"، وفي ابن كثير: "فلما ولي عمر"، وإحدى روايتي البيهقي، ورواية البغوي كرواية الطبري: "فلما استخلف".
(٢) الأثر: ٨٧٤٧ -"يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، شيخ الطبري، روى عنه أبو جعفر شيئًا كثيرًا في تفسيره وفي غيره من كتبه، وقد مضى برقم: ١٦٧٩. وكان في المطبوعة: "أبو بشر بن عبد الأعلى"، وليس في الرواة من كان بهذا الاسم، وخاصة في شيوخ أبي جعفر. وفي المخطوطة: "أبو بشر عبد الأعلى"، وهذا أيضًا لا يعرف، ورجح عندي أنه تصحيف وتحريف من الناسخ، وأن صوابه"يونس بن عبد الأعلى" شيخ الطبري، فأثبته كذلك بين قوسين.
(٣) جاء في هذا الأثر في صفة عمر أنه"أيسر"، والذي جاء في الآثار من صفته أنه"أعسر يسر (بفتحتين) يعمل بيديه جميعًا"، وذلك هو الذي يسمونه"الأضبط"، تكون قوة شماله، كقوة يمينه في العمل. فإذا كان يعمل بيده الشمال خاصة فهو"أعسر"، والرجل إذا كان"أعسر" وليس"يسرًا"، كانت يمينه أضعف من شماله.
هذا، وكأنه أراد هنا بقوله: "أيسر" أنه يعمل بشماله، وهو غريب عند أهل اللغة، وقد جاء أيضًا في صفة عمر"أعسر أيسر"، فقال أبو عبيد القاسم بن سلام: "هكذا روي في الحديث، وأما كلام العرب، فالصواب أنه"أعسر يسر". وقال ابن السكيت: "لا تقل أعسر أيسر". ولكن هكذا جاءت الرواية فيما بين أيدينا من تفسير أبي جعفر، فلا أدري أأخطأ ناسخها، أم هكذا كانت روايته. ولم أجد الخبر بتمامه في مكان آخر.
هكذا، (١) يديرها، إلا أنه قال، أتى عليّ حين ولست أدري ما الكلالة، ألا وإنّ الكلالة ما خلا الولد والوالد. (٢)
٨٧٤٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر، عن أبي بكر قال: الكلالة ما خلا الولد والوالد.
٨٧٥٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن ابن عباس قال: الكلالة من لا ولد له ولا والد.
٨٧٥١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن جريج يحدث، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن ابن عباس قال: الكلالة من لا ولد له ولا والد.
٨٧٥٢ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن الحنفية، عن ابن عباس، قال: الكلالة ما خلا الولد والوالد (٣).
٨٧٥٣ - حدثنا ابن بشار وابن وكيع قالا حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا
(١) قوله: "يقول بيده هكذا"، أي: يحركها ويشير بها أو يومئ. و"القول" في كلام العرب يوضع مواضع كثيرة، منها معنى الإشارة والتحريك والإيماء.
(٢) الأثر: ٨٧٤٨ - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢٢٤ من طريق محمد بن نصر، عن عبد الأعلى، عن حماد، عن عمران بن حدير، عن السميط بن عمير، بغير هذا اللفظ مختصرًا، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٥٠-٢٥١ مختصرًا، ولم ينسبه لغير ابن أبي شيبة.
و"عمران بن حدير السدوسي" مضت ترجمته فيما سلف برقم: ٢٦٣٤.
وأما "السميط" فهو: سميط بن عمير السدوسي، ويقال: سميط بن سمير، ويقال سميط بن عمرو. مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري: ٢ / ٢ / ٢٠٤، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٣١٧.
(٣) الآثار: ٨٧٥٠، ٨٧٥١، ٨٧٥٢ - ثلاث طرق، وأخرجه البيهقي في السنن ٦: ٢٢٥ من طريقين، من طريق أبي سعيد الأعرابي، عن سعدان بن نصر، عن سفيان = ومن طريق محمد بن نصر، عن محمد بن الصباح، عن سفيان، مطولا.
أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، عن ابن عباس بمثله. (١)
٨٧٥٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد السلولي، عن ابن عباس قال: الكلالة ما خلا الولد والوالد.
٨٧٥٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة"، قال: الكلالة من لم يترك ولدًا ولا والدًا.
٨٧٥٦ - حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد قال: ما رأيتهم إلا قد اتفقوا أن من مات ولم يدع ولدًا ولا والدًا، أنه كلالة.
٨٧٥٧ - حدثنا تميم بن المنتصر قال، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد قال: ما رأيتهم إلا قد أجمعوا أنّ الكلالة الذي ليس له ولد ولا والد.
٨٧٥٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد قال: الكلالة ما خلا الولد والوالد.
٨٧٥٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن أبي
(١) الأثر: ٨٧٥٣، ثم الآثار: ٨٧٥٤، ٨٧٥٦، ٨٧٥٧، ٨٧٥٨، ٨٧٥٩ - طرق مختلفة لخبر سليم بن عبد السلولي عن ابن عباس وسيرويه أيضًا برقم: ٨٧٦٨. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢: ٢٢٤ من طريق أخرى، من طريق يحيى بن يحيى، عن هشيم، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق. وأشار إلى رقم: ٨٧٥٣، ٨٧٥٤، طريق إسرائيل عن أبي إسحاق.
و"سليم بن عبد السلولي"، ويقال: "سليم بن عبد الله"، كوفي. مترجم في الكبير للبخاري ٢ / ٢ / ١٢٧، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٢١٢، وتعجيل المنفعة: ١٦٣، قال البخاري وأبو حاتم: "روى عن حذيفة، روى عنه أبو إسحاق السبيعي"، وزاد الحافظ في تعجيل المنفعة"فقط". وقال: "وثقه ابن حبان وقال: شهد غزوة طبرستان، وقال العجلي: كوفي ثقة، هم ثلاثة إخوة: سليم بن عبد، وعمارة بن عبد، وزيد بن عبد. ثقات، سلوليون، كوفيون".
هذا وقد أفادنا إسناد الطبري والبيهقي، أنه روى أيضًا عن غير حذيفة من الصحابة، روى عن ابن عباس أيضًا كما تسمع.
إسحاق، عن سليم بن عبد قال: أدركتهم وهم يقولون، إذا لم يدع الرجل ولدًا ولا والدًا، وُرِث كلالة.
٨٧٦٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وإن كان رجل يورَث كلالة أو امرأة"، والكلالة الذي لا ولد له ولا والد، لا أب ولا جد، ولا ابن ولا ابنة، فهؤلاء الأخوة من الأم.
٨٧٦١ - حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم قال في الكلالة: ما دون الولد والوالد.
٨٧٦٢ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: الكلالة كل من لا يرثه والد ولا ولد، وكل من لا ولد له ولا والد فهو يورث كلالة، من رجالهم ونسائهم.
٨٧٦٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة والزهري وأبي إسحاق، قال: الكلالة من ليس له ولد ولا والد.
٨٧٦٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن محمد، عن معمر، عن الزهري وقتادة وأبي إسحاق مثله.
* * *
وقال آخرون:"الكلالة ما دون الولد"، وهذا قول عن ابن عباس، وهو الخبر الذي ذكرناه قبل من رواية طاوس عنه: (١) أنه ورَّث الإخوة من الأم السدس مع الأبوين.
* * *
وقال آخرون: الكلالة ما خلا الوالد.
* ذكر من قال ذلك:
٨٧٦٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا سهل بن يوسف، عن شعبة، قال:
(١) هو الأثر رقم: ٨٧٣٤، فيما سلف.
سألت الحكم عن الكلالة قال: فهو ما دون الأب.
* * *
واختلف أهل العربية في الناصب للكلالة.
فقال بعض البصريين: إن شئت نصبت"كلالة" على خبر"كان"، وجعلت"يورث" من صفة"الرجل". وإن شئت جعلت"كان" تستغني عن الخبر نحو"وقع"، وجعلت نصب"كلالة" على الحال، أي: يورث كلالة، (١) كما يقال:"يضرب قائمًا".
* * *
وقال بعضهم قوله:"كلالة"، خبر"كان"، لا يكون الموروث كلالة، وإنما الوارث الكلالةُ.
* * *
قال أبو جعفر والصواب من القول في ذلك عندي أن"الكلالة" منصوب على الخروج من قوله:"يورث"، وخبر"كان""يورث". و"الكلالة" وإن كانت منصوبة بالخروج من"يورث"، فليست منصوبة على الحال، ولكن على المصدر من معنى الكلام. لأن معنى الكلام: وإن كان رجل يورَث متكلِّله النسب كلالةً = ثم ترك ذكر"متكلِّله" اكتفاء بدلالة قوله:"يورث" عليه.
* * *
واختلف أهل العلم في المسمَّى"كلالة".
فقال بعضهم:"الكلالة" الموروث، وهو الميت نفسه، يسمى بذلك إذا ورثه غير والده وولده. (٢)
* ذكر من قال ذلك:
٨٧٦٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا
(١) في المطبوعة: "يورث كلالة"، وفي المخطوطة يشبه أن تكون"مورث"، وتلك أجود، فأثبتها لأنها أحق بالمكان.
(٢) في المطبوعة: "سمى بذلك" وفي المخطوطة: "سمى" غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت.
أسباط، عن السدي قوله في الكلالة، (١) قال: الذي لا يدع والدًا ولا ولدًا.
٨٧٦٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس قال: كنت آخر الناس عهدًا بعمر رحمه الله، (٢) فسمعته يقول: القولُ ما قلت. (٣) قلت: وما قلت؟ قال: الكلالة من لا ولد له. (٤)
٨٧٦٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ويحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، عن ابن عباس قال: الكلالة من لا ولد له ولا والد. (٥)
(١) في المطبوعة: "قولهم في الكلالة"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب.
(٢) في المطبوعة: "رضي الله عنه"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "فسمعته يقول ما قلت"، أسقط"القول"، وفي المخطوطة: "فسمعته يقول يقول ما قلت"، وهو عجلة من الناسخ وتحريف، والصواب ما أثبت من السنن الكبرى للبيهقي.
(٤) الأثر: ٨٧٦٧ -"سليمان الأحول" هو: سليمان بن أبي مسلم المكي الأحول، خال ابن أبي نجيح. وهو ثقة، روى عنه الستة.
وهذا الأثر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢: ٢٢٥ من طريق سعدان بن نصر، عن سفيان (يعني ابن عيينة)، عن سليمان الأحول. وقال البيهقي معقبًا على روايته: "كذا في هذه الرواية، والذي روينا عن عمر وابن عباس في تفسير الكلالة، أشبه بدلائل الكتاب والسنة من هذه الرواية، وأولى أن يكون صحيحًا، لانفراد هذه الرواية، وتظاهر الروايات عنهما بخلافها".
وأشار إليها ابن كثير في تفسيره ٢: ٣٧١ قال: "وقد روي عن ابن عباس ما يخالف ذلك، وهو أنه من لا ولد له، والصحيح عنه الأول، ولعل الراوي ما فهم عنه ما أراد".
هذا، ولم يغفل أبو جعفر عن ذلك، فعقب عليه هو أيضًا برواية القول المشهور في الرواية عن ابن عباس، فساق خبر سليم بن عبد السلولي عن ابن عباس، الذي سلف من رقم: ٨٧٥٣ - ٨٧٥٩، من طريق أخرى، واكتفى بذلك من التعليق على هذا القول الذي انفرد به طاوس عن ابن عباس.
(٥) الأثر: ٨٧٦٨ - هما إسنادان أحدهما"ابن وكيع عن أبيه"، وقد سلف ٨٧٥٤، والآخر: "ابن وكيع عن يحيى بن آدم"، وهو إسناد لم يذكره مع أسانيد هذا الأثر فيما سلف من رقم: ٨٧٥٣-٨٧٥٩. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "سليمان بن عبد"، وهو خطأ، بل هو"سليم بن عبد السلولي" كما سلف في أسانيد الأثر.
وقال آخرون:"الكلالة"، هي الورثة الذين يرثون الميت، إذا كانوا إخوة أو أخوات أو غيرهم، إذا لم يكونوا ولدًا ولا والدًا، على ما قد ذكرنا من اختلافهم في ذلك.
* * *
وقال آخرون: بل"الكلالة" الميت والحي جميعًا.
* ذكر من قال ذلك:
٨٧٦٩ - حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد: الكلالة الميت الذي لا ولد له ولا والد = أو الحي، كلهم"كلالة"، هذا يَرِث بالكلالة، وهذا يورَث بالكلالة (١).
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي ما قاله هؤلاء، وهو أن"الكلالة" الذين يرثون الميت، من عَدا ولده ووالده، وذلك لصحة الخبر الذي ذكرناه عن جابر بن عبد الله أنه قال: قلت يا رسول الله؟ إنما يرثني كلالة، فكيف بالميراث (٢) وبما: -
٨٧٧٠ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن عمرو بن سعيد قال، كنا مع حميد بن عبد الرحمن في سوق الرقيق، قال: فقام من عندنا ثم رجع، فقال: هذا آخر ثلاثة من بني سعد حدَّثوني هذا الحديث، قالوا: مرض سعد بمكة مرضًا شديدًا، قال: فأتاه رسول الله ﷺ يعوده. فقال: يا رسول الله، لي مال كثير، وليس لي وارثٌ إلا كلالة، فأوصي بمالي كله؟ فقال: لا. (٣)
(١) في المخطوطة: "هذا يرث بالكلالة، وهذا يرث بالكلالة"، وهو سهو من الناسخ، صوابه ما في المطبوعة.
(٢) هو الأثر السالف رقم: ٨٧٣٠.
(٣) الأثر: ٨٧٧٠ -"عمرو بن سعيد القرشي"، روى عن سعيد بن جبير، وأبي العالية، والشعبي، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، روى عنه أيوب، ويونس، وابن عون، وغيرهم وهو و"حميد بن عبد الرحمن الحميري"، روى له الستة، روى عن أبي بكرة وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وثلاثة من ولد سعد بن أبي وقاص (هم المذكورون في هذا الأثر) وغيرهم. قال ابن سعد: "كان ثقة، وله أحاديث". وكلاهما مترجم في التهذيب.
وخبر سعد بن أبي وقاص في الوصية، وقوله: "إني أورث كلالة"، رواه ابن سعد في الطبقات ٣ / ١ / ١٠٣، وأحمد في مسنده ٤: ٦٠، كلاهما: عفان بن مسلم، عن وهيب، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عمرو بن القاري، عن أبيه، عن جده عمرو بن القاري.
وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب: ٤٤٤، وابن الأثير في أسد الغابة ٤: ١١٩ وقال: "أخرجه الثلاثة" يعني ابن منده، وأبو نعيم، وابن عبد البر.
٨٧٧١ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد قال: جاء شيخٌ إلى عمر رضي الله عنه فقال: إنِّي شيخ، وليس لي وارث إلا كلالةُ أعراب مُتراخٍ نسبُهم، (١) أفأوصي بثلث مالي؟ قال: لا.
* * *
=فقد أنبأت هذه الأخبار عن صحة ما قلنا في معنى"الكلالة"، وأنها ورثة الميت دون الميت، ممن عدا والده وولده.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"وله أخ أو أخت"، وللرجل الذي يورث كلالة أخ أو أخت، يعني: أخًا أو أختًا من أمه، كما:-
٨٧٧٢ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن القاسم، عن سعد أنه كان يقرأ:"وإن كان رجل
(١) قوله"متراخ نسبهم"، أي: بعيد نسبهم، من قولهم: "تراخى فلان عني"، أي: بعد عني، ولم يذكر أصحاب اللغة شاهدًا له، وهذا شاهده.
يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت" قال، سعد: لأمه.
٨٧٧٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء قال: سمعت القاسم بن ربيعة يقول: قرأت على سعد:"وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت" قال، سعد: لأمه.
٨٧٧٤ - حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة بن قانف (١) قال: قرأت على سعد، فذكر نحوه.
٨٧٧٥ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، أخبرنا هشيم قال، أخبرنا يعلى بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة قال: سمعت سعد بن أبي وقاص قرأ:"وإن كان رجل يورث كلالة وله أخ أو أخت من أمه". (٢)
٨٧٧٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وله أخ أو أخت" فهؤلاء الإخوة من الأم: إن كان واحدًا فله السدس، وإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء. (٣)
٨٧٧٨ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت"،
(١) في المطبوعة: "القاسم بن ربيعة عن فاتك"، وهو خطأ محض، وفي المخطوطة كما أثبتها إلا أن الناسخ أساء كتابتها ونقطها، فغيرها الناشرون. وانظر التعليق التالي.
(٢) الآثار: ٨٧٧٢ -٨٧٧٥ -"القاسم بن ربيعة"، هو: "القاسم بن ربيعة بن قانف الثقفي" منسوبًا إلى جده، فهو: "القاسم بن عبد الله بن ربيعة بن قانف الثقفي". ثقة، لم يرو عنه سوى"يعلى بن عطاء العامري"، وقد سلفت ترجمته وإسناده فيما مضى رقم: ١٧٥٥ -١٧٥٧.
وهذا الخبر عن سعد بن أبي وقاص، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢٢٣، والسيوطي في الدر المنثور ٢: ١٢٦، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والدارمي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) سقط من الترقيم رقم: ٨٧٧٧.
فهؤلاء الإخوة من الأم، فهم شركاء في الثلث، سواءٌ الذكر والأنثى.
* * *
قال أبو جعفر: وقوله:"فلكل واحد منهما السدس"، إذا انفرد الأخ وحده أو الأخت وحدها، ولم يكن أخ غيره أو غيرها من أمه، فله السدس من ميراث أخيه لأمه. فإن اجتمع أخ وأخت، أو أخوان لا ثالث معهما لأمهما، أو أختان كذلك، أو أخ وأخت ليس معهما غيرهما من أمهما = فلكل واحد منهما من ميراث أخيهما لأمهما السدس ="فإن كانوا أكثر من ذلك"، يعني: فإن كان الإخوة والأخوات لأم الميت الموروث كلالة أكثرَ من اثنين ="فهم شركاء في الثلث"، يقول: فالثُّلث الذي فرضت لاثنيهم إذا لم يكن غيرهما من أمهما ميراثًا لهما من أخيهما الميت الموروث كلالة، شركة بينهم، إذا كانوا أكثر من اثنين إلى ما بلغ عددهم على عدد رؤوسهم، لا يفضل ذكر منهم على أنثى في ذلك، ولكنه بينهم بالسويَّة.
* * *
فإن قال قائل: وكيف قيل:"وله أخ أو أخت"، ولم يُقَل:"لهما أخ أو أخت"، وقد ذكر قبل ذلك"رجل أو امرأة"، فقيل: (١) "وإن كان رجلٌ يورث كلالة أو امرأة"؟ قيل: إن من شأن العرب إذا قدمت ذكر اسمين قبل الخبر، فعطفت أحدهما على الآخر" ب"أو"، ثم أتت بالخبر، أضافت الخبر إليهما أحيانًا، وأحيانًا إلى أحدهما، وإذا أضافت إلى أحدهما، كان سواء عندها إضافة ذلك إلى أيّ الاسمين اللذين ذكرتهما إضافَته، فتقول:"من كان عنده غلام أو جارية فليحسن إليه"، يعني: فليحسن إلى الغلام - و"فليحسن إليها"، يعني: فليحسن إلى الجارية - و"فليحسن إليهما". (٢)
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "وقد ذكر مثل ذلك" وهو خطأ بين، وصواب السياق ما أثبت.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٧، ٢٥٨.
وأما قوله:"فلكل واحد منهما السدس"، وقد تقدم ذكر الأخ والأخت بعطف أحدهما على الآخر، والدلالة على أن المراد بمعنى الكلام أحدهما في قوله:"وله أخ أو أخت"، فإن ذلك إنما جاز، لأن معنى الكلام، فلكل واحد من المذكورين السدس. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"من بعد وصيه يوصي بها"، أي: هذا الذي فرضت لأخي الميت الموروث كلالة وأخته أو إخوته وأخواته من ميراثه وتركته، إنما هو لهم من بعد قضاء دين الميت الذي كان عليه يوم حدث به حَدَثُ الموت من تركته، وبعد إنفاذ وصاياه الجائزة التي يوصي بها في حياته لمن أوصى له بها بعد وفاته، كما:-
٨٧٧٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"من بعد وصية يوصَي بها أو دين"، والدين أحق ما بدئ به من جميع المال، فيؤدَّي عن أمانة الميت، ثم الوصية، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم.
* * *
وأما قوله:"غير مضارّ"، فإنه يعني تعالى ذكره: من بعد وصية يوصي بها، غيرَ مضَارّ ورثته في ميراثهم عنه، كما:-
٨٧٨٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى،
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "ولكل واحد" بالواو، والسياق يقتضي ما أثبت.
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"غير مضار"، قال: في ميراث أهله.
٨٧٨١ - حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله:"غير مضار"، قال: في ميراث أهله.
٨٧٨٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"غير مضار وصية من الله"، وإن الله تبارك وتعالى كره الضرار في الحياة وعند الموت، ونهى عنه، وقدَّم فيه، فلا تصلح مضارَّة في حياة ولا موت.
٨٧٨٣ - حدثني نصر بن عبد الرحمن الأزدي قال، حدثنا عبيدة بن حميد = وحدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية = جميعًا، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية:"غير مضار وصية من الله واللهُ عليم حليم"، قال: الضرار في الوصية من الكبائر. (١)
٨٧٨٤ - حدثنا ابن أبي الشوارب قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الضرار في الوصية من الكبائر.
٨٧٨٥ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله.
٨٧٨٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الحيفُ في الوصية من الكبائر.
٨٧٨٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى قالا حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الضرار والحيف في الوصية من الكبائر. (٢)
(١) الأثر: ٨٧٨٣ -"نصر بن عبد الرحمن الأزدي"، مضت ترجمته برقم: ٤٢٣، ٨٧٥، ٢٨٥٩، وقد وقع هنا في المخطوطة والمطبوعة، كما كان قد وقع هناك فيهما"الأودي" بالواو، وهو خطأ.
و"عبيدة بن حميد بن صهيب التيمي"، مضى برقم: ٢٧٨١.
ثم انظر التعليق في آخر هذه الآثار رقم: ٨٧٨٧، ٨٧٨٨.
(٢) الأثر ٨٧٨٧- وما قبله، أثر ابن عباس، رواه أبو جعفر بخمسة أسانيد موقوفا عليه، وسيأتي في الذي يليه مرفوعًا، وقد أخرجه البيهقي في السنن ٦: ٢٧١ من طريق سعيد بن منصور، عن هشيم، عن داود بن أبي هند، وقال: "هذا هو الصحيح، موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره عن داود موقوفًا. وروي من وجه آخر مرفوعًا، ورفعه ضعيف"، وهو إشارة إلى الأثر التالي الذي رواه الطبري.
وخرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ٣٧٢، ٣٧٣ قال: "رواه النسائي في سننه، عن علي بن حجر، عن علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا... وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الأشج، عن عائذ بن حبيب، عن داود بن أبي هند. ورواه ابن جرير من حديث جماعة من الحفاظ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا"، ثم قال: "قال ابن جرير: والصحيح الموقوف". وهذا الذي نسبه ابن كثير لابن جرير، لم أجده في تفسيره في مظنته في هذا الموضع، فلا أدري أسقط من الكتاب شيء، أم وجده ابن كثير في مكان آخر من كتب أبي جعفر، أم تعجل ابن كثير فأخطأ؟
هذا، وقد جاء في هذه الآثار في المخطوطة والمطبوعة: "الحيف في الوصية"، وفي السنن الكبرى"الجنف"، وهو مثله في المعنى، وهو الموافق لما في آية الوصية من سورة البقرة: ١٨٢"فمن خاف من موص جنفًا أو إثمًا".
٨٧٨٨ - حدثني موسى بن سهل الرملي قال، حدثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النضر قال، حدثنا عمر بن المغيرة قال، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال:"الضرار في الوصية من الكبائر". (١)
(١) الأثر: ٨٧٨٨ -"إسحاق بن إبراهيم بن يزيد" أبو النضر الدمشقي الفراديسي، مولى عمر بن عبد العزيز، روى عنه البخاري، وربما نسبه إلى جده يزيد. وهو ثقة، مترجم في التهذيب.
وأما "عمر بن المغيرة" أبو حفص فهو بصري، وقع إلى المصيصة، روى عن داود بن أبي هند والجلد بن أيوب، وروى عنه بقية بن الوليد، وهشام بن عمار. قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عنه فقال: شيخ" وقال: "وروى عنه أبو النضر الدمشقي الفراديسي إسحاق بن إبراهيم". وقال البخاري: "عمر بن المغيرة، منكر الحديث مجهول". وقال علي بن المديني: "هو مجهول، لا أعرفه". مترجم في ابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٣٦، ولسان الميزان ٤: ٣٣٢.
وكان في المطبوعة والمخطوطة: "عمرو بن المغيرة"، والصواب ما أثبته.
وهذا الأثر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢٧١ من طريق عبد الله بن يوسف التنسي، عنه. وخرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ٣٧٢، ونسبه لأبي بن حاتم، عن أبيه، عن أبي النضر الدمشقي، عن عمر بن المغيرة.
وقال الحافظ في ترجمة"إسحاق بن إبراهيم" في التهذيب ١: ٢٢٠ ="روى له الأزدي في الضعفاء حديثًا عن عمر بن المغيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه: الضرار في الوصية من الكبائر. قال الأزدي: المحفوظ من قول ابن عباس، لا يرفعه. قلت: (القائل هو الحافظ ابن حجر) : عمر، ضعيف جدًا، فالحمل فيه عليه، وقد رواه الثوري وغيره عن داود موقوفًا".
٨٧٨٩ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو عمرو التيمي، عن أبي الضحى قال: دخلت مع مسروق على مريض، فإذا هو يوصي قال: فقال له مسروق: أعدل لا تضلل. (١)
* * *
ونصبت"غيرَ مضارّ" على الخروج من قوله:"يوصَى بها". (٢)
* * *
وأما قوله:"وصية" فإن نصبه من قوله:"يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين"، وسائر ما أوصى به في الاثنين، ثم قال:"وصية من الله"، مصدرًا من قوله:"يوصيكم". (٣)
* * *
وقد قال بعض أهل العربية: ذلك منصوب من قوله:"فلكل واحد منهما السدس" ="وصية من الله"، وقال: هو مثل قولك:"لك درهمان نفقةً إلى أهلك". (٤)
* * *
قال أبو جعفر: والذي قلناه بالصواب أولى، لأن الله جل ثناؤه افتتح ذكر قسمةِ المواريث في هاتين الآيتين بقوله:"يوصيكم الله"، ثم ختم ذلك بقوله:"وصية من الله"، أخبر أن جميع ذلك وصية منه به عباده، فنصْبُ قوله:"وصية" على المصدر من قوله:"يوصيكم"، أولى من نصبه على التفسير من قوله: (٥) "فلكل واحد منهما السدس"، لما ذكرنا.
* * *
(١) الأثر: ٨٧٨٩ -"أبو عمرو التيمي"، لم أعرف من هو؟ وأخشى أن يكون"أبو المعتمر التيمي" وهو"سليمان بن طرخان التيمي".
(٢) "الخروج" انظر ما سلف ص: ٥٠، تعليق: ٣.
(٣) "المصدر" يعني به المفعول المطلق.
(٤) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٢٥٨.
(٥) "التفسير" هو التمييز، كما أسلفنا مرارًا آخرها في ٦: ٥٨٦، تعليق: ١.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : ولكم - أيها الرجال - نصف ما ترك أزواجكم إذا مُتْن عن غير ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد [ وصية ](١) يوصين بها أو دين. وقد تقدم أن الدين مقدم على الوصية، وبعده الوصية ثم الميراث، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء، وحكم أولاد البنين وإن سفلوا حكم أولاد الصلب.
ثم قال :﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ](٢) إلخ، وسواء في الربع أو الثمن الزوجة والزوجتان الاثنتان والثلاث والأربع يشتركن(٣) فيه.
وقوله :﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ إلخ، الكلام عليه كما تقدم.
وقوله :﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ الكلالة : مشتقة من الإكليل، وهو الذي يحيط بالرأس من جوانبه، والمراد هنا(٤) من يرثه من حواشيه لا أصوله ولا فروعه، كما روى الشعبي عن أبي بكر الصديق : أنه سئل عن الكلالة، فقال : أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه : الكلالة من لا ولد له ولا والد. فلما ولي عمر بن الخطاب قال : إني لأستحيي(٥) أن أخالف أبا بكر في رأي رآه. رواه ابن جرير وغيره(٦).
وقال ابن أبي حاتم، رحمه الله، في تفسيره : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن طاوس قال : سمعت عبد الله بن عباس يقول : كنت آخر الناس عهدا بعمر بن الخطاب، فسمعته يقول : القول ما قلت، وما قلت(٧) وما قلت. قال : الكلالة من لا ولد له ولا والد(٨).
وهكذا قال علي بن أبي طالب وابن مسعود، وصح عن(٩) غير وجه عن عبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت، وبه يقول الشعبي والنخعي، والحسن البصري، وقتادة، وجابر بن زيد، والحكم. وبه يقول أهل المدينة والكوفة والبصرة. وهو قول الفقهاء السبعة والأئمة الأربعة وجمهور السلف والخلف(١٠) بل جميعهم. وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد، وورد فيه حديث مرفوع. قال أبو الحسين بن اللبان : وقد روي عن ابن عباس ما يخالف ذلك، وهو أنه لا ولد له. والصحيح عنه الأول، ولعل الراوي ما فهم عنه(١١) ما أراد.
وقوله :﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ أي : من أم، كما هو في قراءة بعض السلف، منهم سعد بن أبي وقاص، وكذا فسرها أبو بكر الصديق فيما رواه(١٢) قتادة عنه، ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾
وإخوة الأم يخالفون بقية الورثة من وجوه، أحدها : أنهم يرثون مع من أدلوا به وهي الأم. الثاني : أن ذكرهم وأنثاهم سواء. الثالث : أنهم لا يرثون إلا إذا كان ميتهم يورث كلالة، فلا يرثون مع أب، ولا جد، ولا ولد، ولا(١٣) ولد ابن. الرابع : أنهم لا يزادون(١٤) على الثلث، وإن كثر(١٥) ذكورهم وإناثهم.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس، حدثنا ابن وَهْب، أخبرنا يونس، عن الزهري قال : قضى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أن ميراث الإخوة من الأم بينهم، للذكر مثل الأنثى(١٦) قال محمد بن شهاب الزهري : ولا أرى عمر قضى بذلك حتى علم بذلك(١٧) من رسول الله ﷺ، ولهذه الآية التي قال الله تعالى :﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾
واختلف العلماء في المسألة المشتركة، وهي : زوج، وأم أو جدة، واثنان(١٨) من ولد الأم وواحد(١٩) أو أكثر من ولد الأبوين. فعلى قول الجمهور : للزوج النصف، وللأم أو الجدة السدس، ولولد الأم الثلث، ويشاركهم فيه ولد الأب والأم بما بينهم من القدر المشترك وهو إخوةُ الأم.
وقد وقعت هذه المسألة في زمن(٢٠) أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فأعطى الزوج النصف، والأم السدس، وجعل الثلث لأولاد الأم، فقال له أولاد الأبوين : يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حمارا، ألسنا من أم واحدة ؟ فشرك بينهم.
وصح التشريك عنه وعن أمير المؤمنين عثمان، وهو إحدى الروايتين عن ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، رضي الله عنهم. وبه يقول سعيد بن المسيب، وشريح القاضي، ومسروق، وطاوس، ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، والثوري، وشريك وهو مذهب مالك والشافعي، وإسحاق بن راهويه.
وكان علي بن أبي طالب لا يشرك بينهم، بل يجعل الثلث لأولاد الأم، ولا شيء لأولاد الأبوين، والحالة هذه، لأنهم عصبة. وقال وَكِيع بن الجراح : لم يختلف عنه في ذلك، وهذا قول أبي بن كعب وأبي موسى الأشعري، وهو المشهور عن ابن عباس، وهو مذهب الشعبي وابن أبي ليلى، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، والحسن بن زياد، وزُفَر بن الهُذيل، والإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن آدم ونعيم بن حماد، وأبي ثور، وداود بن علي الظاهري، واختاره أبو الحسين بن اللبان الفرضي، رحمه الله، في كتابه " الإيجاز ".
وقوله :﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ أي : لتكون(٢١) وصيته على العدل، لا على الإضرار والجور والحيف بأن يحرم بعض الورثة، أو ينقصه، أو يزيده على ما قدرَ الله له من الفريضة فمتى سعى في ذلك كان كمن ضاد الله في حكمته(٢٢) وقسمته ؛ ولهذا قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي، حدثنا أبو النضر الدمشقي الفراديسي، حدثنا عُمَر بن المغيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال :" الإضرار في الوصية من الكبائر ".
وكذا رواه ابن جرير من طريق عمر بن المغيرة هذا(٢٣) وهو أبو حفص بصري سكن المصيصة، قال أبو القاسم ابن عساكر : ويعرف بمفتي المساكين. وروى عنه غير واحد من الأئمة. وقال فيه أبو حاتم الرازي : هو شيخ. وقال علي بن المديني : هو مجهول لا أعرفه. لكن رواه النسائي في سننه عن علي ابن حجر، عن علي بن مُسْهِر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، موقوفًا :
" الإضرار في الوصية من الكبائر ". وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج، عن عائذ بن حبيب، عن داود بن أبي هند. ورواه ابن جرير من حديث جماعة من الحفاظ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفا(٢٤) وفي بعضها : ويقرأ ابن عباس :﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾
قال ابن جريج(٢٥) والصحيح الموقوف.
ولهذا اختلف الأئمة في الإقرار للوارث : هل هو صحيح أم لا ؟ على قولين : أحدهما : لا يصح لأنه مظنة التهمة أن يكون قد أوصى له بصيغة الإقرار وقد ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" إن الله قد أعْطَى كُلَّ ذِي حَق حَقَّه، فلا وَصِيَّة لِوَارِثٍ ". وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، وأحمد بن حنبل، والقول القديم للشافعي، رحمهم الله، وذهب في الجديد إلى أنه يصح الإقرار. وهو مذهب طاوس، وعطاء، والحسن، وعمر بن عبد العزيز.
وهو اختيار أبي عبد الله(٢٦) البخاري في صحيحه. واحتج بأنّ رَافع بن خديج أوصى ألا تُكْشَف(٢٧) الفَزَارية عما أغْلقَ عليه بابها قال : وقال بعض الناس : لا يجوز إقراره لسوء الظن به للورثة، وقد قال النبي ﷺ :" إياكم والظنَّ، فإن الظَّنَّ أكذبُ الحديث ". وقال الله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] فلم يخص وارثًا ولا غيره. انتهى ما ذكره.
فمتى كان الإقرارُ صحيحًا مطابقًا لما في نفس الأمر جَرَى فيه هذا الخلاف، ومتى كان حيلة ووسيلة إلى زيادة بعض الورثة ونقصان بعضهم، فهو حرام بالإجماع وبنص هذه الآية الكريمة ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [ ثم قال الله ](٢٨)
١ زيادة من جـ، ر، أ..
٢ زيادة من جـ، ر، أ..
٣ في أ: "يشتركون".
.

٤ في أ: "هاهنا"..
٥ في ر: "إنني لأستحي"، وفي جـ، أ: "إني أستحي"..
٦ تفسير الطبري (٨/٥٤) ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم (٥٩١) ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/٢٤٤) من طريق سفيان عن عاصم الأحول بنحوه..
٧ في ر: "القول"..
٨ تفسير ابن أبي حاتم (٢/ل١١٥) ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم (٥٨٩) من طريق سفيان بن عيينة به..
٩ في جـ، ر، أ: "من"..
١٠ في جـ، ر: "الخلف والسلف"..
١١ في جـ: "ولعل الراوي عنه ما فهم ما أراد"..
١٢ في أ: "فيما روى"..
١٣ في جـ: "وكذا"..
١٤ في أ: "يزدادون"..
١٥ في جـ: "كنا"..
١٦ في ر: "مثل حظ الأنثيين"..
١٧ في جـ: "ذلك".
.

١٨ في جـ، أ: "وابنان"..
١٩ في ر: "وواحدا"..
٢٠ في جـ، ر، أ: "زمان"..
٢١ في جـ، ر، أ: "لتكن"، وفي أ: "ليكن"..
٢٢ في جـ: "حكمه"..
٢٣ تفسير الطبري (٨/٦٦) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/٢٧١) من طريق عمر بن المغيرة به.
.

٢٤ سنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٩٢) وتفسير الطبري (٨/٦٥)..
٢٥ في أ: "ابن جرير"..
٢٦ في أ: "واختاره أبو عبد الله"..
٢٧ في جـ، ر، أ: "لا يكشف"..
٢٨ زيادة من أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: وَلَكُمْ -أَيُّهَا الرِّجَالُ-نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِذَا مُتْن عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ [وَصِيَّةٍ] (١) يُوصِينَ بِهَا أَوْ دِينٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ، وَبَعْدَهُ الْوَصِيَّةُ ثُمَّ الْمِيرَاثُ، وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَحُكْمُ أَوْلَادِ الْبَنِينَ وَإِنْ سَفُلُوا حُكْمُ أَوْلَادِ الصُّلْبِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ] (٢)﴾ إِلَخْ، وَسَوَاءٌ فِي الرُّبُعِ أَوِ الثُّمُنِ الزَّوْجَةُ والزوجتان الاثنتان والثلاث والأربع يشتركن (٣) فيه.
(١) زيادة من جـ، ر، أ.
(٢) زيادة من جـ، ر، أ.
(٣) في أ: "يشتركون".
وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ إِلَخْ، الْكَلَامُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ الْكَلَالَةُ: مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْإِكْلِيلِ، وَهُوَ الَّذِي يُحِيطُ بِالرَّأْسِ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَالْمُرَادُ هُنَا (١) مَنْ يَرِثُهُ مِنْ حَوَاشِيهِ لَا أُصُولِهِ وَلَا فُرُوعِهِ، كَمَا رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَلَالَةِ، فَقَالَ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ: الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنِّي لِأَسْتَحْيِيَ (٢) أَنْ أُخَالِفَ أَبَا بَكْرٍ فِي رَأْيٍ رَآهُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ (٣).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الْقَوْلُ مَا قُلْتُ، وَمَا قُلْتُ (٤) وَمَا قُلْتُ. قَالَ: الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ (٥).
وَهَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَصَحَّ عَنْ (٦) غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَكَمُ. وَبِهِ يَقُولُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ. وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ (٧) بَلْ جَمِيعِهِمْ. وَقَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَوَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ. قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ اللَّبَّانِ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ. وَالصَّحِيحُ عَنْهُ الْأَوَّلُ، وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ مَا فُهِمَ عَنْهُ (٨) مَا أَرَادَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ أَيْ: مِنْ أُمٍّ، كَمَا هُوَ فِي قِرَاءَةِ بَعْضِ السَّلَفِ، مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَكَذَا فَسَّرَهَا أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ فِيمَا رَوَاهُ (٩) قَتَادَةُ عَنْهُ، ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾
وَإِخْوَةُ الْأُمِّ يُخَالِفُونَ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ مِنْ وُجُوهٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ وَهِيَ الْأُمُّ. الثَّانِي: أَنَّ ذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ. الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ إِلَّا إِذَا كَانَ مَيِّتُهُمْ يُورَثُ كَلَالَةً، فَلَا يَرِثُونَ مَعَ أَبٍ، وَلَا جَدٍّ، وَلَا وَلَدٍ، وَلَا (١٠) وَلَدِ ابْنٍ. الرَّابِعُ: أَنَّهُمْ لَا يُزَادُونَ (١١) عَلَى الثُّلُثِ، وَإِنْ كَثُرَ (١٢) ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ مِيرَاثَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ بَيْنَهُمْ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ الْأُنْثَى (١٣) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: وَلَا أَرَى عُمَرَ قَضَى بِذَلِكَ حَتَّى عَلِمَ بِذَلِكَ (١٤) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِهَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي قَالَ الله
(١) في أ: "هاهنا".
(٢) في ر: "إنني لأستحي"، وفي جـ، أ: "إني أستحي".
(٣) تفسير الطبري (٨/٥٤) ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم (٥٩١) ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/٢٤٤) من طريق سفيان عن عاصم الأحول بنحوه.
(٤) في ر: "القول".
(٥) تفسير ابن أبي حاتم (٢/ل١١٥) ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم (٥٨٩) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٦) في جـ، ر، أ: "من".
(٧) في جـ، ر: "الخلف والسلف".
(٨) في جـ: "ولعل الراوي عنه ما فهم ما أراد".
(٩) في أ: "فيما روى".
(١٠) في جـ: "وكذا".
(١١) في أ: "يزدادون".
(١٢) في جـ: "كنا".
(١٣) في ر: "مثل حظ الأنثيين".
(١٤) في جـ: "ذلك".
تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَهِيَ: زَوْجٌ، وَأَمٌّ أَوْ جَدَّةٌ، وَاثْنَانِ (١) مَنْ وَلَدِ الْأُمِّ وَوَاحِدٌ (٢) أَوْ أَكْثَرُ مَنْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ. فَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ أَوِ الْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَلِوَلَدِ الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَيُشَارِكُهُمْ فِيهِ وَلَدُ الْأَبِ وَالْأُمِّ بِمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ إخوةُ الْأُمِّ.
وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي زَمَنِ (٣) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَعْطَى الزَّوْجَ النِّصْفَ، وَالْأُمَّ السُّدُسَ، وَجَعَلَ الثُّلُثَ لِأَوْلَادِ الْأُمِّ، فَقَالَ لَهُ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا، أَلَسْنًا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ؟ فَشَرَّكَ بَيْنَهُمْ.
وَصَحَّ التَّشْرِيكُ عَنْهُ وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَبِهِ يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَمَسْرُوقٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالثَّوْرِيُّ، وشريك وهو مذهب مالك والشافعي، وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ.
وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَا يُشَرِّكُ بَيْنَهُمْ، بَلْ يَجْعَلُ الثُّلُثَ لِأَوْلَادِ الْأُمِّ، وَلَا شَيْءَ لِأَوْلَادِ الْأَبَوَيْنِ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ. وَقَالَ وَكِيع بْنُ الْجَرَّاحِ: لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّعْبِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، وزُفَر بْنِ الهُذيل، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ وَنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ الظَّاهِرِيِّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ اللَّبَّانِ الْفَرَضِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي كِتَابِهِ "الْإِيجَازُ".
وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ أَيْ: لِتَكُونَ (٤) وَصِيَّتُهُ عَلَى الْعَدْلِ، لَا عَلَى الْإِضْرَارِ وَالْجَوْرِ وَالْحَيْفِ بِأَنْ يَحْرِمَ بَعْضَ الْوَرَثَةِ، أَوْ يَنْقُصَهُ، أَوْ يَزِيدَهُ عَلَى مَا قدرَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْفَرِيضَةِ فَمَتَى سَعَى فِي ذَلِكَ كَانَ كَمَنْ ضَادَّ اللَّهَ فِي حِكْمَتِهِ (٥) وَقِسْمَتِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ الدِّمَشْقِيُّ الْفَرَادِيسِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَر بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْإِضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ".
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ الْمُغِيرَةِ هَذَا (٦) وَهُوَ أَبُو حَفْصٍ بَصْرِيٌ سَكَنَ الْمِصِّيصَةَ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَيُعْرَفُ بِمُفْتِي الْمَسَاكِينِ. وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ. وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ شَيْخٌ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: هُوَ مَجْهُولٌ لَا أَعْرِفُهُ. لَكِنْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ حُجْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، موقوفًا:
(١) في جـ، أ: "وابنان".
(٢) في ر: "وواحدا".
(٣) في جـ، ر، أ: "زمان".
(٤) في جـ، ر، أ: "لتكن"، وفي أ: "ليكن".
(٥) في جـ: "حكمه".
(٦) تفسير الطبري (٨/٦٦) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/٢٧١) من طريق عمر بن المغيرة به.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَلَكُمْ﴾ أيها الأزواج ﴿نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾
ويدخل في مسمى الولد المشروط وجوده أو عدمه، ولد الصلب أو ولد الابن الذكر والأُنثى، الواحد والمتعدد، الذي من الزوج أو من غيره، ويخرج عنه ولد البنات إجماعًا.
ثم قال تعالى :﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ أي : من أم، كما هي في بعض القراءات. وأجمع العلماء على أن المراد بالإخوة هنا الإخوة للأُم، فإذا كان يورث كلالة أي : ليس للميت والد ولا ولد أي : لا أب ولا جد ولا ابن ولا ابن ابن ولا بنت ولا بنت ابن وإن نزلوا. وهذه هي الكلالة كما فسرها بذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقد حصل على ذلك الاتفاق ولله الحمد.
﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ أي : من الأخ والأخت ﴿السُّدُسُ﴾، ﴿فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾ أي : من واحد ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ أي : لا يزيدون على الثلث ولو زادوا عن اثنين. ودل قوله :﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ أن ذَكَرهم وأنثاهم سواء، لأن لفظ " التشريك " (١)  يقتضي التسوية.
ودل لفظ ﴿الْكَلَالَةِ﴾ على أن الفروع وإن نزلوا، والأصولَ الذكور وإن علوا، يُسقطون أولاد الأُم، لأن الله لم يورثهم إلا في الكلالة، فلو لم يكن يورث كلالة، لم يرثوا منه شيئًا اتفاقًا.
ودل قوله :﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ أن الإخوة الأشقاء يَسقُطون في المسألة المسماة بالحمارية. وهى : زوج، وأم، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء. للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوة للأم الثلث، ويسقط الأشقاء، لأن الله أضاف الثلث للإخوة من الأُم، فلو شاركهم الأشقاء لكان جمعا لما فرَّق الله حكمه. وأيضا فإن الإخوة للأم أصحاب فروض، والأشقاء عصبات. وقد قال النبي ﷺ :- " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر " - وأهل الفروض هم الذين قدَّر الله أنصباءهم، ففي هذه المسألة لا يبقى بعدهم شيء، فيَسْقُط الأشقاء، وهذا هو الصواب في ذلك.
وأما ميراث الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب، فمذكور في قوله :﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ الآية.
فالأخت الواحدة شقيقة أو لأب لها النصف، والثنتان لهما الثلثان، والشقيقة الواحدة مع الأخت للأب أو الأخوات تأخذ النصف، والباقي من الثلثين للأخت أو الأخوات لأب(٢)  وهو السدس تكملة الثلثين. وإذ استغرقت الشقيقات الثلثين سقط الأخوات للأب كما تقدم في البنات وبنات الابن. وإن كان الإخوة رجالاً ونساءً فللذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن قيل : فهل يستفاد حكم ميراث القاتل، والرقيق، والمخالف في الدين، والمبعض، والخنثى، والجد مع الإخوة لغير أم، والعول، والرد، وذوي الأرحام، وبقية العصبة، والأخوات لغير أم مع البنات أو بنات الابن من القرآن أم لا ؟
قيل : نعم، فيه تنبيهات وإشارات دقيقة يعسر فهمها على غير المتأمل تدل على جميع المذكورات. فأما ( القاتل والمخالف في الدين ) فيعرف أنهما غير وارثين من بيان الحكمة الإلهية في توزيع المال على الورثة بحسب قربهم ونفعهم الديني والدنيوي.
وقد أشار تعالى إلى هذه الحكمة بقوله :﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ وقد عُلم أن القاتل قد سعى لمورثه(٣)  بأعظم الضرر، فلا ينتهض ما فيه من موجب الإرث أن يقاوم ضرر القتل الذي هو ضد النفع الذي رتب عليه الإرث. فعُلم من ذلك أن القتل أكبر مانع يمنع الميراث، ويقطع الرحم الذي قال الله فيه :﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ مع أنه قد استقرت القاعدة الشرعية أن " من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه "
وبهذا ونحوه يعرف أن المخالف لدين الموروث لا إرث له، وذلك أنه قد تعارض الموجب الذي هو اتصال النسب الموجب للإرث، والمانعُ الذي هو المخالفة في الدين الموجبة للمباينة من كل وجه، فقوي المانع ومنع موجب الإرث الذي هو النسب، فلم يعمل الموجب لقيام المانع. يوضح ذلك أن الله تعالى قد جعل حقوق المسلمين أولى من حقوق الأقارب الكفار الدنيوية، فإذا مات المسلم انتقل ماله إلى من هو أولى وأحق به. فيكون قوله تعالى :﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ إذا اتفقت أديانهم، وأما مع تباينهم فالأخوة الدينية مقدمة على الأخوة النسبية المجردة.
قال ابن القيم في " جلاء الأفهام " : وتأمل هذا المعنى في آية المواريث، وتعليقه سبحانه التوارث فيها بلفظ الزوجة دون المرأة، كما في قوله تعالى :﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ إيذانا بأن هذا التوارث إنما وقع بالزوجية المقتضية للتشاكل والتناسب، والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب، فلا يقع بينهما التوارث. وأسرار مفردات القرآن ومركباته فوق عقول العالمين(٤) [ انتهى ].
وأما ( الرقيق ) فإنه لا يرث ولا يورث، أما كونه لا يورث فواضح، لأنه ليس له مال يورث عنه، بل كل ما معه فهو لسيده. وأما كونه لا يرث فلأنه لا يملك، فإنه لو ملك لكان لسيده، وهو أجنبي من الميت فيكون مثل قوله تعالى :﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْن﴾ ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ ونحوها لمن يتأتى منه التملك، وأما الرقيق فلا يتأتى منه ذلك، فعلم أنه لا ميراث له. وأما مَنْ بعضه حر وبعضه رقيق فإنه تتبعض أحكامه. فما فيه من الحرية يستحق بها ما رتبه الله في المواريث، لكون ما فيه من الحرية قابلا للتملك، وما فيه من الرق فليس بقابل لذلك، فإذا يكون المبعض، يرث ويورث، ويحجب بقدر ما فيه من الحرية. وإذا كان العبد يكون محمودا مذموما، مثابا ومعاقبا، بقدر ما فيه من موجبات ذلك، فهذا كذلك. وأما ( الخنثى ) فلا يخلو إما أن يكون واضحا ذكوريته أو أنوثيته، أو مشكلا. فإن كان واضحا فالأمر فيه واضح.
إن كان ذكرا فله حكم الذكور، ويشمله النص الوارد فيهم.
وإن كان أنثى فله حكم الإناث، ويشملها النص الوارد فيهن.
وإن كان مشكلا، فإن كان الذكر والأنثى لا يختلف إرثهما -كالإخوة للأم- فالأمر فيه واضح، وإن كان يختلف إرثه بتقدير ذكوريته وبتقدير أنوثيته، ولم يبق لنا طريق إلى العلم بذلك، لم نعطه أكثر التقديرين، لاحتمال ظلم من معه من الورثة، ولم نعطه الأقل، لاحتمال ظلمنا له. فوجب التوسط بين الأمرين، وسلوكُ أعدل الطريقين، قال تعالى :﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ وليس لنا طريق إلى العدل في مثل هذا أكثر من هذا الطريق المذكور. و ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾
وأما ( ميراث الجد ) مع الإخوة الأشقاء أو لأب، وهل يرثون معه أم لا ؟ فقد دل كتاب الله على قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأن الجد يحجب الإخوة أشقاء أو لأب أو لأم، كما يحجبهم الأب.
وبيان ذلك : أن الجد أب في غير موضع من القرآن كقوله تعالى :﴿إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ الآية. وقال يوسف عليه السلام :﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾
فسمى الله الجد وجد الأب أبا، فدل ذلك على أن الجد بمنزلة الأب، يرث ما يرثه الأب، ويحجب من يحجبه.
وإذا كان العلماء قد أجمعوا على أن الجد حكمه حكم الأب عند عدمه في ميراثه مع الأولاد وغيرهم من بني الإخوة والأعمام وبنيهم، وسائر أحكام(٥)  المواريث، فينبغي أيضا أن يكون حكمُه حكمَه في حجب الإخوة لغير أم.
وإذا كان ابن الابن بمنزلة ابن الصلب فلم لا يكون الجد بمنزلة الأب ؟ وإذا كان جد الأب مع ابن الأخ قد اتفق العلماء على أنه يحجبه. فلم لا يحجب جد الميت أخاه ؟ فليس مع مَنْ يورِّث الإخوةَ مع الجد، نص ولا إشارة ولا تنبيه ولا قياس صحيح.
وأما مسائل ( العول ) فإنه يستفاد حكمها من القرآن، وذلك أن الله تعالى قد فرض وقدر لأهل المواريث أنصباء، وهم بين حالتين :
إما أن يحجب بعضهم بعضًا أو لا. فإن حجب بعضهم بعضا، فالمحجوب ساقط لا يزاحِم ولا يستحق شيئا، وإن لم يحجب بعضهم بعضا فلا يخلو، إما أن لا تستغرق الفروض التركة، أو تستغرقها من غير زيادة ولا نقص، أو تزيد الفروض على التركة، ففي الحالتين الأوليين كل يأخذ فرضه كاملا. وفي الحالة الأخيرة وهي ما إذا زادت الفروض على التركة فلا يخلو من حالين :
إما أن ننقص بعضَ الورثة عن فرضه الذي فرضه الله له، ونكمل للباقين منهم فروضهم، وهذا ترجيح بغير مرجح، وليس نقصان أحدهم بأولى من الآخر، فتعينت الحال الثانية، وهي : أننا نعطي كل واحد منهم نصيبه بقدر الإمكان، ونحاصص بينهم كديون الغرماء الزائدة على مال الغريم، ولا طريق موصل إلى ذلك إلا بالعول، فعلم من هذا أن العول في الفرائض قد بينه الله في كتابه.
وبعكس هذه الطريقة بعينها يعلم ( الرد ) فإن أهل الفروض إذا لم تستغرق فروضُهم التركةَ وبقي شيء ليس له مستحق من عاصب قريب ولا بعيد، فإن رده على أحدهم ترجيح بغير مرجح، وإعطاؤه غيرَهم ممن ليس بقريب للميت جنف وميل، ومعارضة لقوله :﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ فتعين أن يُرَدَّ على أهل الفروض بقدر فروضهم.
ولما كان الزوجان ليسا من القرابة، لم يستحقا زيادة على فرضهم المقدر [ هذا عند من لا يورِّث الزوجين بالرد، وهم جمهور القائلين بالرد، فعلى هذا تكون علة الرد كونه صاحب فرض قريبا، وعلى القول الآخر، أن الزوجين كغيرهما من ذوي الفروض يُرَدُّ عليهما ؛ فكما ينقصان بالعول فإنهما يزادان بالرد كغيرهما، فالعلة على هذا كونه وارثا صاحب فرض، فهذا هو الظاهر من دلالة الكتاب والسنة، والقياس الصحيح، والله أعلم ](٦)
وبهذا يعلم أيضا ( ميراث ذوي الأرحام ) فإن الميت إذا لم يخلف صاحب فرض ولا عاصبا، وبقي الأمر دائرا بين كون ماله يكون لبيت المال لمنافع الأجانب، وبين كون ماله يرجع إلى أقاربه المدلين بالورثة المجمع عليهم، ويدل على ذلك قوله تعالى :﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ فصرفه لغيرهم ترك لمن هو أولى من غيره، فتعين توريث ذوي الأرحام.
وإذا تعين توريثهم، فقد علم أنه ليس لهم نصيب مقدر بأعيانهم في كتاب الله. وأن بينهم وبين الميت وسائط، صاروا بسببها من الأقارب. فينزلون منزلة من أدلوا به من تلك الوسائط.
١ - في ب: "الشريك..
٢ - في النسختين الأب، والصواب. والله أعلم. ما أثبته وظاهر أنه سبق قلم..
٣ - في الأصل: لموروثه..
٤ - في ب: العاقلين..
٥ - كذا في ب، وفي أ: الأحكام..
٦ - ما بين القوسين زيادة من هامش أ، وقد جاء في ب بدل هذه الزيادة ما نصه: [عند القائلين بعدم الرد عليهما. وأما على القول الصحيح أن حكم الزوجين حكم باقي الورثة في الرد فالدليل المذكور شامل للجميع كما شملهم دليل العول]..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾.
ثم قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ﴾ أيها الأزواج ﴿نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾.
ويدخل في مسمى الولد المشروط وجوده أو عدمه، ولد الصلب أو ولد الابن الذكر والأنثى، الواحد والمتعدد، الذي من الزوج أو من غيره، ويخرج عنه ولد البنات إجماعًا.
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ أي: من أم، كما هي في بعض القراءات. وأجمع العلماء على أن المراد بالإخوة هنا الإخوة للأم، فإذا كان يورث كلالة أي: ليس للميت والد ولا ولد أي: لا أب ولا جد ولا ابن ولا ابن ابن ولا بنت ولا بنت ابن وإن نزلوا. وهذه هي الكلالة كما فسرها بذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقد حصل على ذلك الاتفاق ولله الحمد.
﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ أي: من الأخ والأخت ﴿السُّدُسُ﴾، ﴿فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾ أي: من واحد ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ أي: لا يزيدون على الثلث ولو زادوا عن اثنين. ودل قوله: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ أن ذَكَرهم وأنثاهم سواء، لأن لفظ "التشريك" (١) يقتضي التسوية.
ودل لفظ ﴿الْكَلالَةِ﴾ على أن الفروع وإن نزلوا، والأصولَ الذكور وإن علوا، يُسقطون أولاد الأم، لأن الله لم يورثهم إلا في الكلالة، فلو لم يكن يورث كلالة، لم يرثوا منه شيئًا اتفاقًا.
ودل قوله: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ أن الإخوة الأشقاء يَسقُطون في المسألة المسماة بالحمارية. وهى: زوج، وأم، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء. للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوة للأم الثلث، ويسقط الأشقاء، لأن الله أضاف الثلث للإخوة من الأم، فلو شاركهم الأشقاء لكان جمعا لما فرَّق الله حكمه. وأيضا فإن الإخوة للأم أصحاب فروض، والأشقاء عصبات. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: - "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر" - وأهل الفروض هم الذين قدَّر الله أنصباءهم، ففي هذه المسألة لا يبقى بعدهم شيء، فيَسْقُط الأشقاء، وهذا هو الصواب في ذلك.
وأما ميراث الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب، فمذكور في قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ الآية.
فالأخت الواحدة شقيقة أو لأب لها النصف، والثنتان لهما الثلثان، والشقيقة الواحدة مع الأخت للأب أو الأخوات تأخذ النصف، والباقي من الثلثين للأخت أو الأخوات لأب (٢) وهو السدس تكملة الثلثين. وإذ استغرقت الشقيقات الثلثين سقط الأخوات للأب كما تقدم في البنات وبنات الابن. وإن كان الإخوة رجالا ونساءً فللذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن قيل: فهل يستفاد حكم ميراث القاتل، والرقيق، والمخالف في الدين، والمبعض، والخنثى، والجد مع الإخوة لغير أم، والعول، والرد، وذوي الأرحام، وبقية العصبة، والأخوات لغير أم مع البنات أو بنات الابن من القرآن أم لا؟
قيل: نعم، فيه تنبيهات وإشارات دقيقة يعسر فهمها على غير المتأمل تدل على جميع المذكورات. فأما (القاتل والمخالف في الدين) فيعرف أنهما غير وارثين من بيان الحكمة الإلهية في توزيع المال على الورثة بحسب قربهم ونفعهم الديني والدنيوي.
وقد أشار تعالى إلى هذه الحكمة بقوله: ﴿لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ وقد عُلم أن القاتل قد سعى لمورثه (٣) بأعظم الضرر، فلا ينتهض ما فيه من موجب الإرث أن يقاوم ضرر القتل الذي هو ضد النفع الذي -[١٦٩]- رتب عليه الإرث. فعُلم من ذلك أن القتل أكبر مانع يمنع الميراث، ويقطع الرحم الذي قال الله فيه: ﴿وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ مع أنه قد استقرت القاعدة الشرعية أن "من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه"
وبهذا ونحوه يعرف أن المخالف لدين الموروث لا إرث له، وذلك أنه قد تعارض الموجب الذي هو اتصال النسب الموجب للإرث، والمانعُ الذي هو المخالفة في الدين الموجبة للمباينة من كل وجه، فقوي المانع ومنع موجب الإرث الذي هو النسب، فلم يعمل الموجب لقيام المانع. يوضح ذلك أن الله تعالى قد جعل حقوق المسلمين أولى من حقوق الأقارب الكفار الدنيوية، فإذا مات المسلم انتقل ماله إلى من هو أولى وأحق به. فيكون قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ إذا اتفقت أديانهم، وأما مع تباينهم فالأخوة الدينية مقدمة على الأخوة النسبية المجردة.
قال ابن القيم في "جلاء الأفهام": وتأمل هذا المعنى في آية المواريث، وتعليقه سبحانه التوارث فيها بلفظ الزوجة دون المرأة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ إيذانا بأن هذا التوارث إنما وقع بالزوجية المقتضية للتشاكل والتناسب، والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب، فلا يقع بينهما التوارث. وأسرار مفردات القرآن ومركباته فوق عقول العالمين (٤) [انتهى].
وأما (الرقيق) فإنه لا يرث ولا يورث، أما كونه لا يورث فواضح، لأنه ليس له مال يورث عنه، بل كل ما معه فهو لسيده. وأما كونه لا يرث فلأنه لا يملك، فإنه لو ملك لكان لسيده، وهو أجنبي من الميت فيكون مثل قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْن﴾ ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ ونحوها لمن يتأتى منه التملك، وأما الرقيق فلا يتأتى منه ذلك، فعلم أنه لا ميراث له. وأما مَنْ بعضه حر وبعضه رقيق فإنه تتبعض أحكامه. فما فيه من الحرية يستحق بها ما رتبه الله في المواريث، لكون ما فيه من الحرية قابلا للتملك، وما فيه من الرق فليس بقابل لذلك، فإذا يكون المبعض، يرث ويورث، ويحجب بقدر ما فيه من الحرية. وإذا كان العبد يكون محمودا مذموما، مثابا ومعاقبا، بقدر ما فيه من موجبات ذلك، فهذا كذلك. وأما (الخنثى) فلا يخلو إما أن يكون واضحا ذكوريته أو أنوثيته، أو مشكلا. فإن كان واضحا فالأمر فيه واضح.
إن كان ذكرا فله حكم الذكور، ويشمله النص الوارد فيهم.
وإن كان أنثى فله حكم الإناث، ويشملها النص الوارد فيهن.
وإن كان مشكلا فإن كان الذكر والأنثى لا يختلف إرثهما -كالإخوة للأم- فالأمر فيه واضح، وإن كان يختلف إرثه بتقدير ذكوريته وبتقدير أنوثيته، ولم يبق لنا طريق إلى العلم بذلك، لم نعطه أكثر التقديرين، لاحتمال ظلم من معه من الورثة، ولم نعطه الأقل، لاحتمال ظلمنا له. فوجب التوسط بين الأمرين، وسلوكُ أعدل الطريقين، قال تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ وليس لنا طريق إلى العدل في مثل هذا أكثر من هذا الطريق المذكور. و ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾
وأما (ميراث الجد) مع الإخوة الأشقاء أو لأب، وهل يرثون معه أم لا؟ فقد دل كتاب الله على قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأن الجد يحجب الإخوة أشقاء أو لأب أو لأم، كما يحجبهم الأب.
وبيان ذلك: أن الجد أب في غير موضع من القرآن كقوله تعالى: ﴿إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ الآية. وقال يوسف عليه السلام: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾
فسمى الله الجد وجد الأب أبا، فدل ذلك على أن الجد بمنزلة الأب، يرث ما يرثه الأب، ويحجب من يحجبه.
وإذا كان العلماء قد أجمعوا على أن الجد حكمه حكم الأب عند عدمه في ميراثه مع الأولاد وغيرهم من بني الإخوة والأعمام وبنيهم، وسائر أحكام (٥) المواريث، فينبغي أيضا أن يكون حكمُه حكمَه في حجب الإخوة لغير أم.
وإذا كان ابن الابن بمنزلة ابن الصلب فلم لا يكون الجد بمنزلة الأب؟ وإذا كان جد الأب مع ابن الأخ قد اتفق العلماء على أنه يحجبه. فلم لا يحجب جد الميت أخاه؟ فليس مع مَنْ يورِّث الإخوةَ مع الجد، نص ولا إشارة ولا تنبيه ولا قياس صحيح.
وأما مسائل (العول) فإنه يستفاد حكمها من القرآن، وذلك أن الله تعالى قد فرض وقدر لأهل المواريث أنصباء، -[١٧٠]- وهم بين حالتين:
إما أن يحجب بعضهم بعضًا أو لا. فإن حجب بعضهم بعضا، فالمحجوب ساقط لا يزاحِم ولا يستحق شيئا، وإن لم يحجب بعضهم بعضا فلا يخلو، إما أن لا تستغرق الفروض التركة، أو تستغرقها من غير زيادة ولا نقص، أو تزيد الفروض على التركة، ففي الحالتين الأوليين كل يأخذ فرضه كاملا. وفي الحالة الأخيرة وهي ما إذا زادت الفروض على التركة فلا يخلو من حالين:
إما أن ننقص بعضَ الورثة عن فرضه الذي فرضه الله له، ونكمل للباقين منهم فروضهم، وهذا ترجيح بغير مرجح، وليس نقصان أحدهم بأولى من الآخر، فتعينت الحال الثانية، وهي: أننا نعطي كل واحد منهم نصيبه بقدر الإمكان، ونحاصص بينهم كديون الغرماء الزائدة على مال الغريم، ولا طريق موصل إلى ذلك إلا بالعول، فعلم من هذا أن العول في الفرائض قد بينه الله في كتابه.
وبعكس هذه الطريقة بعينها يعلم (الرد) فإن أهل الفروض إذا لم تستغرق فروضُهم التركةَ وبقي شيء ليس له مستحق من عاصب قريب ولا بعيد، فإن رده على أحدهم ترجيح بغير مرجح، وإعطاؤه غيرَهم ممن ليس بقريب للميت جنف وميل، ومعارضة لقوله: ﴿وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ فتعين أن يُرَدَّ على أهل الفروض بقدر فروضهم.
ولما كان الزوجان ليسا من القرابة، لم يستحقا زيادة على فرضهم المقدر [هذا عند من لا يورِّث الزوجين بالرد، وهم جمهور القائلين بالرد، فعلى هذا تكون علة الرد كونه صاحب فرض قريبا، وعلى القول الآخر، أن الزوجين كغيرهما من ذوي الفروض يُرَدُّ عليهما؛ فكما ينقصان بالعول فإنهما يزادان بالرد كغيرهما، فالعلة على هذا كونه وارثا صاحب فرض، فهذا هو الظاهر من دلالة الكتاب والسنة، والقياس الصحيح، والله أعلم] (٦).
وبهذا يعلم أيضا (ميراث ذوي الأرحام) فإن الميت إذا لم يخلف صاحب فرض ولا عاصبا، وبقي الأمر دائرا بين كون ماله يكون لبيت المال لمنافع الأجانب، وبين كون ماله يرجع إلى أقاربه الم
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَلَدٌ
ابْنٌ، أَوْ بِنْتٌ.
كَلَالَةً
مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ، وَلَا وَالِدٌ.

إعراب الآية ١٢ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

في قوله «كان» دليل على نفي الحال والمستقبل، وقيل: «كان» يخبر بها عن الحال كما قال جلّ وعزّ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [مريم: ٢٩].

[سورة النساء (٤) : آية ١٢]

وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ ابتداء أو بالصفة. قال الأخفش سعيد في وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً إن شئت نصبت كلالة على أنه خبر كان، وإن شئت جعلت كان بمعنى وقع وجعلت يورث صفة لرجل وكلالة نصب على الحال كما تقول: يضرب قائما. قال أبو جعفر: تكلّم الأخفش على أن الكلالة هو الميّت فإن كان للورثة قدّرته ذا كلالة. أَوِ امْرَأَةٌ ويقال مرأة وهو الأصل. وَلَهُ أَخٌ الأصل أخو يدلّ على ذلك أخوان فحذف منه وغيّر على غير قياس. وقال محمد بن يزيد حذف منه للتثبّت والأصل في أخت أخوة. قال الفراء: ضمّ أول أخت لأن المحذوف منها واو وكسر أول بنت لأن المحذوف منها ياء. فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ابتداء أو بالصفة. غَيْرَ مُضَارٍّ نصب على الحال أي يوصي بها غير مضارّ وبيّن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ الموصى بأكثر من الثلث مضارّ وَصِيَّةٍ مصدر. وَاللَّهُ عَلِيمٌ أي بمن أطاعه. حَلِيمٌ أي عمّن عصاه فأما قوله جلّ وعزّ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً فقيل معناه «عليما» بما لكم فيه من المصلحة «حكيما» بما قسم من هذه الأموال، وقال الحسن: «إنّ الله كان عليما» بخلقه قبل أن يخلقهم «حكيما» بما يدبّرهم به.

[سورة النساء (٤) : آية ١٣]

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣)
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ابتداء وخبر. وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ شرط يُدْخِلْهُ مجازاة، ويجوز في الكلام يدخلهم على المعنى، ويجوز من يطيعون.

[سورة النساء (٤) : آية ١٥]

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (١٥)
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ابتداء، والخبر فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٢ من سورة النساء

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

٤٧ - قال اللَّه تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج ابن ماجه عن جابر بن عبد اللَّه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: مرضت فأتاني رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعودني هو وأبو بكر معه وهما ماشيان، وقد أُغمي عليَّ فتوضأ رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصب عليَّ من وضوئه، فقلت: يا رسول اللَّه كيف أصنع؟ كيف أقضي في مالي؟ حتى نزلت آية الميراث في آخر النساء: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً) (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية، ولم يذكر هذا الحديث جمهور المفسرين عند تفسيرهم لها، وهذا هو الصواب لأمور:
١ - أن ابن عيينة اضطرب في تعيين الآية كما تقدم بيان ذلك عند دراسة السبب السادس والأربعين.
٢ - قوله حتى نزلت آية الميراث في آخر النساء (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً) مع أن هذه الآية ليست في آخر النساء، بل في أولها.
٣ - أن قوله: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً) لا يناسب قصة جابر في هذا الحديث لأن الآية تتحدث عن ميراث الأخوة لأم، بينما كان جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شقيقاً لأخواته وليس أخاً من الأم كما هو معلوم، وفي ظني أن الذي أوجد الاشتباه تكرر لفظ الكلالة في الآيتين، وإلا فالفرق ظاهر بين الآيتين كظهوره بين الحكمين والله أعلم.
* النتيجة:
أن هذا الحديث ليس سبب نزولها لاضطرابه في متنه وإسناده ومخالفته لسياق القرآن، وإعراض المفسرين عنه. واللَّه أعلم.
* * * * *

القراءات في الآية ١٢ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَصِيَّةٍ يُوصَى

(وصيةٍ يوصَى) ادغام التنوين فى الياء بغنة وفتح صاد (يوصى)

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(وصيةٍ يوصِى) ادغام التنوين فى الياء بلا غنة وكسر صاد (يوصِى)

خلف عن حمزة

(وصيةٍ يوصِى) ادغام التنوين في الياء بغنة وكسر صاد (يوصِى)

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢ من سورة النساء

١٨ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٣ قولًا
١
عن زيد بن ثابت: أنّ عمر لَمّا استشارهم في ميراث الجَدِّ والإخوة قال زيد: كان رأيي أنّ الإخوةَ أوْلى بالميراث، وكان عمر يومئذ يرى أنّ الجد أولى من الإخوة، فحاورته وضربت له مثلًا، وضرب عليٌّ، وابنُ عباس له مثلًا يومئذ السبيل، يضربانه ويُصَرِّفانه على نحو تصريفِ زيدٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤/ ٣٣٩.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: أترون الذي أحصى رَمْلَ عالِجٍ١ عددًا جعل في المال نصفًا وثُلُثًا ورُبُعًا؟! إنّما هو نصفان، وثلاثة أثلاث، وأربعة أرباع٢
التخريج
  1. ١العالِج: ما تَراكم من الرَّمْل ودَخَل بعضُه في بعض. النهاية (علج). ورمل عالج: رملة بالبادية مسماة بهذا الاسم. معجم البلدان ٤/ ٧٠.
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣٦).
٣
عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقول: مَن شاء لاعَنتُه عِند الحجر الأسود، إنّ اللهَ لم يذكر في القرآنِ جَدًّا ولا جَدَّةً، إن هُم إلا الآباء. ثم تلا: ﴿واتبعت ملة ءآباءى إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾ [يوسف:٣٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٠).
٤
عن عمرو القاري: أنّ رسول الله ﷺ دخل على سعد بن أبي وقاص وهو وجِع ومغلوب، فقال: يا رسول الله، إنّ لي مالًا، وإنِّي أُورَثُ كلالةً، أفأُوصي بمالي أو أتصدق به؟ قال: «لا». قال: أفأُوصِي بثُلُثَيْه؟ قال: «لا». قال: أفأوصي بشطره؟ قال: «لا». قال: أفأُوصِي بثُلُثِه؟ قال: «نعم، وذاك كثير»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏٥٠، ٧٣، ٧٤، ٧٧، ٧٩، ٨٣، ٩١، ٩٢. قال محققوه: «صحيح».
٥
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: عادَني النبي ﷺ عامَ حجة الوداع مِن مرض أشْفَيْتُ منه على الموت، فقلتُ: يا رسول الله، بلغ بي مِن الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرِثُني إلا ابنةٌ لي واحدة، أفأتصدَّقُ بثُلُثَي مالي؟ قال: «لا». قال: فأتصدق بشَطْرِه؟ قال: «الثلثُ يا سعد، والثلثُ كثير؛ إنّك أن تَذَر ذُرِّيَّتَك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تذرهم عالةً يَتَكَفَّفون الناسَ، ولستَ بنافقٍ نفقةً تبتغي بها وجهَ الله إلّا آجرَك اللهُ بها، حتّى اللقمة تجعلُها فِي فِي امرأتِك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٥٦٥٩)، ومسلم (١٦٢٨).
٦
عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَرِثُ الكافرُ المسلمَ، ولا المسلمُ الكافرَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١٥٦ (٦٧٦٤)، ومسلم ٣‏/‏١٢٣٣ (١٦١٤).
٧
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس للقاتل من الميراث شيء»١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى ٦‏/‏١٢١ (٦٣٣٥)، والطبراني في الأوسط ١‏/‏٢٧١ (٨٨٤). قال الذهبي في السير ٨‏/‏٣٢٦ في ترجمة إسماعيل بن عياش: «لا يصح هذا، فقد رواه جماعة عن عمرو بن شعيب عن عمر من قوله، فهو منقطع موقوف». وقال ابن حجر في الدراية ٢‏/‏٢٦٠ (١٠٠٦): «وفيه انقطاع». وقال في بلوغ المرام ٢‏/‏٦٠ (٩٥٤): «رواه النسائي، والدارقطني، وقوّاه ابن عبد البر، وأعلَّه النسائيُّ، والصواب وقفه على عمر». وقال المناوي في فيض القدير ٥‏/‏٣٨٠ (٧٦٦٣): «قال الزركشي: قال ابنُ عبد البر في كتاب الفرائض: وإسناده صحيح بالاتفاق، وله شواهد كثيرة». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏١١٧ (١٦٧١): «صحيح».
٨
عن عطاء بن يسار: أنّ رسول الله ﷺ رَكِب إلى قُباء يستخيرُ في ميراث العَمَّة والخالة، فأنزل الله عليه: لا ميراث لهما١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه ١‏/‏٩٠ (١٦٣)، وأبو داود في كتاب المراسيل ص٢٦٣ (٣٦١). قال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٢‏/‏٢٤٠ (١٦٥٧): «هذا مرسل». وقد رُوي الحديث من وجوه أخرى مسندة ومرسلة ذكرها ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏٨١.
٩
عن أبي سعيد الخدري: أنّ النبي ﷺ ركب حمارًا إلى قباء يستخيرُ في العَمَّة والخالة، فأنزل الله: لا ميراث لهما١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٨١ (٧٩٩٨). قال الطبراني في الصغير ٢‏/‏١٤١ (٩٢٧): «لم يروه عن صفوان إلا الدراوردي، ولا عنه إلا أبو مصعب، تفرد به محمد بن الحارث، ولا أعلم أحدًا ذكره إلا بخير». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧‏/‏٢٠١: «لكن في إسناده ضرار بن صرد أبو نعيم الطحان، وهو هالك، لكن رواه الطبراني في أصغر معاجمه موصولًا، لا يدرى من هذا الرجل؟ ولا بأس بإسناده». وقال في ٧‏/‏٢٠٢: «روي متصلًا ومرسلًا». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٢٩-٢٣٠ (٧١٧٠): «رواه الطبراني في الصغير، وفيه يعقوب بن محمد الزهري، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏١٨٣-١٨٤ (١٣٤٦): «وصله الحاكم في المستدرك بذكر أبي سعيد، وفي إسناده ضعف، ووصله الطبراني في الصغير أيضًا من حديث أبي سعيد في ترجمة محمد بن الحارث المخزومي شيخه، وليس في الإسناد من ينظر في حاله غيره».
١٠
عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت -من طريق الشعبي- قالوا في أُمٍّ، وزوجٍ، وإخوةٍ لأب وأم، وإخوةٍ لأم: إنّ الإخوة مِن الأب والأم شركاءُ للإخوة مِن الأُمِّ في ثلثهم، وذلك أنّهم قالوا: هم بنو أُمٍّ كلُّهم، ولم يزِدْهُمُ الأبُ إلّا قُرْبًا؛ فهم شركاء في الثلث١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤/ ٣٣٧.
١١
عن زيد بن ثابت -من طريق وهب- في المشتركة، قال: هَبُوا أنّ أباهم كان حمارًا، ما زادهم الأبُ إلّا قُرْبًا. وأَشْرَكَ بينهم في الثُّلُث١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٣٧.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد ابن شهاب- قال: أول مَن أعالَ الفرائضَ عمرُ، تدافعت عليه، وركب بعضها بعضًا. قال: واللهِ، ما أدري كيف أصنع بكم، واللهِ، ما أدري أيكم قدَّم اللهُ ولا أيكم أخَّر، وما أجِد في هذا المالِ شيئًا أحسن مِن أن أقسمه عليكم بالحصص. ثم قال ابن عباس: وأيم اللهِ، لَوْ قَدَّم مَن قَدَّم اللهُ وأَخَّر مَن أخَّر اللهُ ما عالَتْ فريضتُه. فقيل له: وأيها قدَّم اللهُ؟ قال: كُلُّ فريضةٍ لم يُهْبِطْها اللهُ عن فريضةٍ إلا إلى فريضة فهذا ما قَدَّم اللهُ، وكلُّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخَّر اللهُ، فالذي قدَّم كالزوجين والأم، والذي أخَّر كالأخوات والبنات، فإذا اجتمع مَن قدم اللهُ وأَخَّر بُدِىءَ بِمَن قدَّم، فأُعطِي حقه كامِلًا، فإن بقي شيءٌ كان لَهُنَّ، وإن لم يبق شيءٌ فلا شيء لهن١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٤٠، والبيهقي ٦‏/‏٢٥٣.
١٣
عن عامر الشعبي، قال: ما ورَّثَ أحدٌ مِن أصحاب النبي ﷺ الإخوةَ مِن الأم مع الجَدِّ شيئًا قطُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٦‏/‏٢٢٣.

تفسير

٤٥ قولًا
١
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا يقولون: الذي يُوصِي بالخُمُس أفضلُ مِن الذي يوصي بالرُّبُع، والذي يوصي بالرُّبُع أفضلُ مِن الذي يُوصِي بالثُّلُث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٢٠١.
٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كان يُقال: السُّدُسُ خيرٌ مِن الثُّلُث في الوصية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٢٠٣.
٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي حمزة- قال: كانوا يكرهون أن يموت الرجلُ قبل أن يُوصِي، قبلَ أن تنزِل المواريثُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٢٠٦.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿غير مضار﴾، قال: في الميراث لأهله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٨٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٩، وابن المنذر ٢‏/‏٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: مَن أوْصى بوَصِيَّةٍ لم يَحِف فيها، ولم يُضارَّ أحدًا؛ كان له مِن الأجر ما لو تَصَدَّق في حياته في صِحَّته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٢٠٣.
٦
قال الحسن البصري: هو أن يُوصِي بدَيْنٍ ليس عليه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٠، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٨٠.
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿غير مضار وصية من الله﴾، قال: وإنّ الله -تبارك وتعالى- كَرِه الضِّرار في الحياة، وعند الموت، ونهى عنه، وقدَّم فيه، فلا تصلح مُضارَّةٌ في حياة ولا موت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٨٦، كما أخرج نحوه عبد بن حميد من طريق شيبان كما في قطعة من تفسيره ص٧٧.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ولا يُوصِي لوارثٍ، ولا يُقِرُّ بحقٍّ ليس عليه مُضارَّةً للورثة، فذلك قوله سبحانه: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله﴾، يعني: هذه القسمة فريضةٌ مِن الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٢/٤٨٨) مُبَيِّنًا معنى ﴿مضار﴾: «وُجُوه المُضارَّةٍ كثيرةٌ لا تنحصِر، وكلُّها ممنوعةٌ، يُقِرُّ بحقٍّ ليس عليه، ويُوصِي بأكثرَ مِن ثلثه، أو لوارثه، أو بالثلث فِرارًا عن وارث محتاج، وغير ذلك». وقال ابن تيمية (٢/٢٠٩): «إنّما ذُكِر الضِّرارُ في هذه الآية دون التي قبلها؛ لأنّ الأولى تَضَمَّنت ميراث العمودين، والثانية تضمنت ميراث الأطراف مِن الزوجين والإخوة، والعادةُ أن المُوصِي قد يُضارَّ زوجتَه وإخوته، ولا يكاد يُضارُّ ولدَه. لكنَّ الضرارَ نوعان: حَيْفٌ، وإثْمٌ؛ فإنه قد يقصد مُضارَّتهم وهو الإثم، وقد يُضارُّهم مِن غير قصدٍ وهو الحَيْف. فمتى أوصى بزيادة على الثلث فهو مُضارٌّ قَصَد أو لم يَقْصِد، فتُرَدُّ هذه الوصية، وإن وصّى بدونه ولم يعلم أنّه قصد الضرار فيمضيها، فإن علم الموصى له إنما أوصى له ضرارًا لم يَحِلُّ له الأخذُ. ولو اعترف المُوصِي أنِّي إنّما أوصيت ضِرارًا لم تَجُزْ إعانتُه على إمضاء هذه الوصية، ووجب ردُّها في مقتضى هذه الآية». وبنحوه قال ابنُ القيم (١/٢٦٦-٢٦٧).
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿عليم﴾، يعني: عالِمًا بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٠.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله عليم﴾ بالضِّرار، يعني: مَن يُضارّ في أمر الميراث، ﴿حليم﴾ حين لا يعجل عليهم بالعقوبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٦١.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله عليم﴾، أي: عليمٌ بما يُخْفُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٩٠.
١٢
وعن الحسن البصري، وسعيد بن جبير، وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٨٨.
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن كانوا أكثر من ذلك﴾، يعني: أكثر من واحد؛ اثنين إلى عشرة فصاعدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٧-٨٨٨.
١٤
عن علي بن أبي طالب، قال: شهدتُ رسول الله ﷺ يقضي بالدين، -ولفظ العدني- قال: قضى رسول اللهِ ﷺ أنّ الدَّيْن قبل الوصية، وأنتم تقرؤون: ﴿من بعد وصية توصون بها أو دين﴾. وإنّ أعيان بني الأُمِّ يتوارثون، دون بني العَلّات، الإخوة للأب والأم دون الإخوة للأب، -ولفظ العدني-: الإخوة للأب والأم أقرب من الإخوة للأب، يتوارثون دون الإخوة للأب١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏٣٣ (٥٩٥)، ٢‏/‏٣٣١ (١٠٩١)، ٢‏/‏٣٩٢ (١٢٢٢)، والترمذي ٣‏/‏٤٨٧ (٢٠٩٤، ٢٠٩٥)، وابن ماجه ٤‏/‏١٩ (٢٧١٥)، والحاكم ٤‏/‏٣٧٣ (٧٩٦٧)، وابن المنذر ٢‏/‏٥٩٠ (١٤٣٨) واللفظ له، كلّهم من طريق أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي به. وعلّقه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب تأويل قول الله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾. قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم». وقال الحاكم: «هذا حديث رواه الناس عن أبي إسحاق والحارث بن عبد الله على الطريق، لذلك لم يخرجه الشيخان، وقد صحَّت هذه الفتوى عن زيد بن ثابت». وقال ابن حجر في الفتح ٥‏/‏٣٧٧: «وهو إسناد ضعيف، لكن قال الترمذي: إنّ العمل عليه عند أهل العلم، وكأنّ البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلا فلم تَجْرِ عادتُه أن يُورِدَ الضعيفَ في مقام الاحتجاج به، وقد أورد في الباب ما يعضده». وقال في التلخيص الحبير ٣‏/‏٩٥: «والحارث وإن كان ضعيفًا فإنّ الإجماع منعقدٌ على وفق ما روى». وحسّنه الألباني في الإرواء (١٦٦٧) بشواهده.
١٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾، قال: والدَّيْنُ أحقُّ ما بُدِئ به مِن جميع المال، فيُؤَدّى عن أمانة الميت، ثم الوصية، ثم يَقْسِمُ أهلُ الميراثِ ميراثَهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ جرير (٦/٤٧٤) تقديمَ ذكر الوصيَّة على الدَّيْن في الآية، فقال: «قُدِّم ذِكْرُ الوصية على ذكر الدَّيْنِ؛ لأنّ معنى الكلام: إنّ الذي فرضتُ لِمَن فرضتُ له منكم في هذه الآيات إنّما هو له مِن بعد إخراج أيِّ هذين كان في مال الميت منكم، مِن وصية أو دين. فلذلك كان سواءً تقديمُ ذِكر الوصية قبل ذِكر الدَّين، وتقديم ذِكر الدَّين قبل ذِكر الوصية؛ لأنه لم يُرِد من معنى ذلك إخراج الشيئين: الدَّين والوصية مِن ماله، فيكون ذِكر الدَّين أولى أن يُبدأ به من ذِكر الوصية».
١٦
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «الإضرار في الوصية من الكبائر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني في سننه ٥‏/‏٢٦٦ (٤٢٩٣)، والبيهقي في الكبرى ٦‏/‏٤٤٤ (١٢٥٨٦)، وابن جرير ٦‏/‏٤٨٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٣٣ (٥٢٠٩)، ٣‏/‏٨٨٨ (٤٩٣٩)، ٣‏/‏٨٨٩ (٤٩٤٣). قال ابن أبي حاتم بعد وقفه على ابن عباس ٣‏/‏٩٣٣ (٥٢١٠): «لم يرفعه، والصحيح أنه موقوف». وقال الطبراني في الأوسط ٩‏/‏٥ (٨٩٤٧): «لم يرفع هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا عمر بن المغيرة». وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣‏/‏١٨٩ في ترجمة عمر بن المغيرة: «هذا رواه الناس عن داود موقوفًا، لا نعلم رفعه غير عمر بن المغيرة». وقال البيهقي في الكبرى ٦‏/‏٤٤٤ (١٢٥٨٧): «هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره عن داود موقوفًا، وروي من وجه آخر مرفوعًا، ورفعه ضعيف». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣‏/‏٢٢٤ (٦٢٢١) ترجمة عمر بن المغيرة: «والمحفوظ موقوف. وقال البخاري: عمر بن المغيرة منكر الحديث، مجهول». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٤٩٦: «وهذا في رفعه أيضًا نظر». وقال في ٢‏/‏٢٣١: «وكذا رواه ابن جرير من طريق عمر بن المغيرة هذا؛ وهو أبو حفص، بصري سكن المصيصة، قال أبو القاسم ابن عساكر: ويعرف بمفتي المساكين، وروى عنه غير واحد من الأئمة. وقال فيه أبو حاتم الرازي: هو شيخ. وقال علي بن المديني: هو مجهول لا أعرفه، لكن رواه النسائي في سننه عن علي بن حجر، عن علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا». وقال في ٢‏/‏٢٣٢: «قال ابن جريج: والصحيح الموقوف». وقال ابن حجر في الفتح ١٢‏/‏١٨٣: «وأخرج الطبري عنه بسند صحيح». وقال أيضًا في الفتح ٥‏/‏٣٥٩: «رواه سعيد بن منصور موقوفًا بإسناد صحيح، ورواه النسائي مرفوعًا، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٨٣٦ (٥٩٠٧): «ضعيف جِدًّا».
١٧
عن سعد بن أبي وقاص: أنّه مَرِض مرضًا أشْفى منه١، فأتاه النبي ﷺ يعودُه، فقال: يا رسول الله، إنّ لي مالًا كثيرًا، وليس يَرِثُني إلا ابنةٌ لي، أفأَتَصَدَّقُ بالثُّلُثَيْنِ؟ قال: «لا». قال: فالشَّطْر؟ قال: «لا». قال: فالثُّلُث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير؛ إنّك أن تَذَرَ ورثتَك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تذرَهم عالةً يَتَكَفَّفون الناسَ»٢
التخريج
  1. ١أشفى منه: أشرف على الموت. النهاية (شفا).
  2. ٢أخرجه البخاري ٤‏/‏٣ (٢٧٤٢، ٢٧٤٤)، ٥‏/‏٦٨-٦٩ (٣٩٣٦)، ٥‏/‏١٧٨ (٤٤٠٩)، ٧‏/‏٦٢ (٥٣٥٤)، ٧‏/‏١١٨ (٥٦٥٩)، ٨‏/‏١٥١ (٦٧٣٣)، ومسلم ٣‏/‏١٢٥٠-١٢٥١، ١٢٥٢، ١٢٥٣ (١٦٢٨). وأورده الثعلبي ٢‏/‏٦٠.
١٨
عن معاذ بن جبل -من طريق مكحول- قال: إنّ الله تَصَدَّق عليكم بثُلُثِ أموالكم؛ زيادةً في حياتكم. يعني: الوصية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٢٠٠.
١٩
عن عبد الله بن عمر قال: ذُكِر عند عمر بن الخطاب الثُّلثُ في الوصية، قال: الثُّلُثُ وسط، لا بَخْس ولا شَطَط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٢٠٠.
٢٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: لَأن أُوصِي بالخُمُسِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن أُوصِي بالرُّبُع، ولَأن أُوصِي بالرُّبُعِ أحبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُوصِي بالثُّلُث، ومَن أوْصى بالثُّلُثِ لَمْ يَتْرُك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٢٠٢.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عروة بن الزبير- قال: وددت أنّ الناس غَضُّوا مِن الثلث إلى الربع؛ لأنّ رسول الله ﷺ قال: «الثُّلُثُ كثيرٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٣ (٢٧٤٣)، ومسلم ٣‏/‏١٢٥٣ (١٦٢٩)، وابن أبي شيبة ٦‏/‏٢٢٦ (٣٠٩١٤) واللفظ له.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الضِّرارُ في الوصية مِن الكبائر. ثُمَّ قرأ: ﴿غير مضار﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١‏/‏٢٠٤، وعبد الرزاق (١٦٤٥٦)، والنسائي في الكبرى (١١٠٩٢)، وابن جرير ٦‏/‏٤٨٦، وابن المنذر (١٤٥٣)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٨، والبيهقي ٦‏/‏٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار﴾، يعني: مِن غير ضِرار، لا يُقِرُّ بحقٍّ ليس عليه، ولا يُوصِي بأكثرَ مِن الثلث مُضّارّ للوَرَثة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٩.
٢٤
عن الحكم بن عتيبة -من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة- قال في الكلالة: ما دُون الوَلَد والوالِد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٧٨.
٢٥
عن سليم بن عَبْد -من طريق أبي إسحاق- قال: ما رأيتُهم إلا قد أجمعوا أنّ الكلالة: الذي ليس له ولد ولا والد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٧٨، وابن المنذر ٢‏/‏٥٩٤.
٢٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة﴾، قال: والكلالةُ: الذي لا ولد له ولا والد؛ لا أب ولا جَدَّ، ولا ابن ولا ابنة، فهؤلاء الإخوة مِن الأُمِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٧٨.
٢٧
عن قتادة بن دِعامة، ومحمد ابن شهاب الزهري، وأبي إسحاق [السَّبِيعي]-من طريق مَعْمَر- قال: الكلالة: مَن ليس له ولد ولا والد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٧٩. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٣٥٣ - قول قتادة.
٢٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله في الكلالة، قال: الذي لا يَدَعُ والِدًا ولا ولدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٨٠. وفي تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٦٩: هو المَوْرُوث.
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال عز وجل: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة﴾ فيها تقديم، ﴿يورث كلالة﴾ والكلالةُ: الميِّتُ يموت وليس له ولَدٌ ولا والِدٌ ولا جَدٌّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٦١.
٣٠
قال مالك بن أنس: الأمرُ المُجْتَمَعُ عليه عندنا، الذي لا اختلاف فيه، والذي أدركتُ عليه أهلَ العلم ببلدنا: أنّ الكلالة على وجهين: فأمّا الآيةُ التي أُنزِلت في أوَّل سورة النساء التي قال الله -تبارك وتعالى- فيها: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾، فهذه الكَلالةُ التي لا يرث فيها الإخوةُ لِلْأُمِّ حتى لا يكون ولد ولا والد. وأمّا الآيةُ التي في آخر سورة النساء التي قال الله -تبارك وتعالى- فيها: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم (١٧٦)﴾، قال مالك: فهذه الكلالة التي تكون فيها الإخوة عَصَبَةٌ إذا لم يكن ولد، فيرثون مَع الجد في الكلالة، فالجَدُّ يرِث مع الإخوة؛ لأنّه أولى بالميراث منهم، وذلك أنّه يَرِثُ مع ذكور ولد المتوفى السُّدُسَ، والإخوة لا يرثون مع ذكور ولد المُتَوَفّى شيئًا، وكيف لا يكون كأحدهم وهو يأخذ السدس مع ولد المُتَوَفّى؟! فكيف لا يأخذ الثلث مع الإخوة وبنو الأم يأخذون معهم الثلث؟! فالجد هو الذي حجب الإخوة للأم، ومنعهم مكانُه الميراثَ، فهو أولى بالذي كان لهم؛ لأنهم سَقَطُوا من أجله. ولو أنّ الجد لم يأخذ ذلك الثلث أخذه بنو الأم، فإنما أخذ ما لم يكن يرجع إلى الإخوة للأب، وكان الإخوة للأم هم أولى بذلك الثلث من الإخوة للأب، وكان الجدُّ هو أولى بذلك من الإخوة للأُمِّ١
التخريج
  1. ١الموطأ (ت: د. بشار عواد) ٢‏/‏١٧-١٨ (١٤٦٨).
٣١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الكلالة: كُلُّ مَن لا يَرِثه والدٌ ولا ولد، وكُلُّ مَن لا ولد له ولا والِد فهو يُورَث كلالةً مِن رجالهم ونسائهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٧٩.
٣٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الكلالة: الميِّتُ الذي لا ولد له ولا والد، والحيُّ، كلهم كلالة؛ هذا يرِث بالكلالة، وهذا يُورَث بالكلالة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بالكلالة، ومَن يُسَمّى بها. أما الكلالةُ فالاختلاف فيها على ثلاثة أقوال: أولها: هي خُلُوُّ الميت من الولد والوالد. وهذا قول أبي بكر، وعمر، والمشهور عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، وأبي إسحاق، وسُلَيم بن عبد، والسديّ، وابن زيد، وغيرهم. والثاني: هي خُلُوُّ الميت عن الولد. وهذا مروي عن ابن عباس من طريق طاووس. والثالث: هي خُلُوُّ الميت عن الوالد. وهذا قول الحكم بن عتيبة. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٨١)، وابنُ عطية (٢/٤٨٦)، وابنُ كثير (٣/٣٧٨) القولَ الأولَ استنادًا إلى السُّنَّة، والإجماع، وأقوال السلف، قال ابنُ كثير: «وبه يقول أهل المدينة والكوفة والبصرة، وهو قول الفقهاء السبعة، والأئمة الأربعة، وجمهور السلف والخلف، بل جميعُهم، وقد حكى الإجماعَ على ذلك غيرُ واحد، وورد فيه حديث مرفوع». وعلَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٨٦ بتصرف) على القول الثاني بقوله: «روي عن ابن عباس، وذلك مُسْتَقْرَأٌ مِن قوله في الإخوة مع الوالدين: إنّهم يَحُطُّون الأم، ويأخذون ما يحطونها. هكذا حكى الطبري. ويلزم على قول ابن عباس إذ ورثهم بأنّ الفريضة كلالة أن يعطيهم الثلث بالنص». ثم انتَقَدَ (٢/٤٨٦) القولين الثاني والثالث؛ لمخالفتهما للواقع، فقال: «هذان القولان ضعيفان؛ لأنّ مَن بقي والده أو ولده فهو موروث بجزم نسب، لا بتكلل، وأجمعت الآن الأمةُ على أن الإخوة لا يرثون مع ابن ولا مع أب، وعلى هذا مضت الأمصار والأعصار». وزاد ابنُ كثير (٣/٣٧٨) في نَقْدِ قول ابن عباس الثاني بأنّه قد ورد عنه خلافه، فقال: «والصحيح عنه الأول، ولعل الراوي ما فَهِمَ عنه ما أراد». وأمّا المُسَمّى كلالة؛ فالاختلافُ فيه على ثلاثة أقوال أيضًا: أولها: هو الميِّت الموروث إذا ورثه غيرُ والده وولده. وهذا قول ابن عباس من طريق طاووس، والسديّ. والثاني: هم الورثة إذا لم يكونوا ولدًا ولا والدًا. وهذا قول الجمهور على خلاف وقع بينهم في الكلالة. والثالث: هم الميت والحيُّ جميعًا. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٨١-٤٨٢ بتصرف) القولَ الثانيَ استنادًا إلى السنّة، وأقوال السلف، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندي ما قاله هؤلاء، وهو أن الكلالة: الذين يرثون الميت مَن عَدا ولده ووالده؛ وذلك لصِحَّة الخبر الذي ذكرناه عن جابر بن عبد الله أنّه قال: قلتُ: يا رسول الله، إنما يرثني كلالة، فكيف بالميراث؟ وعن عمرو بن سعيد قال: كنا مع حميد بن عبد الرحمن في سوق الرقيق، قال: فقام من عندنا ثم رجع، فقال: هذا آخر ثلاثة من بني سعد حدَّثوني هذا الحديث، قالوا: مرِض سعد بمكة مرضًا شديدًا، قال: فأتاه رسول الله ﷺ يعوده، فقال: يا رسول الله، لي مال كثير، وليس لي وارثٌ إلا كلالة، فأوصي بمالي كله؟ فقال: «لا». وعن العلاء بن زياد، قال: جاء شيخٌ إلى عمر رضي الله عنهما، فقال: إنِّي شيخ، وليس لي وارث إلا كلالةٌ، أعْرابٌ مُتراخٍ نسبُهم، أفأوصي بثلث مالي؟ قال: لا. فقد أنبأَتْ هذه الأخبارُ عن صحة ما قلنا في معنى الكلالة، وأنها ورثة الميت دون الميت مِمَّن عدا والده وولده». وذكر ابنُ عطية (٢/٤٨٦) قولًا رابعًا عن عطاء: أنّ الكلالة: المال. وانتَقَدَه مستندًا إلى اللغة بقوله: «الاشتقاق في معنى الكلالة يُفْسِدُ تسمية المال بها».
٣٣
عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: قضى عمر بن الخطاب أنّ ميراث الإخوة من الأم بينهم، للذكر فيه مثل الأنثى. قال: ولا أرى عمر بن الخطاب قضى بذلك حتى علمه من رسول الله ﷺ، ولهذه الآية التي قال الله: ﴿فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٨.
٣٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ الآية، يقول: للرَّجُل نِصْفُ ما تَرَكَتِ امرأتُه إذا ماتت إن لم يكن لها ولد من زوجها الذي ماتت عنه، أو مِن غيره، فإن كان لها ولدٌ ذكرٌ أو أنثى فللزوج الرُّبُع مِمّا تركت من المال، مِن بعد وصية يُوصِي بها النساءُ، أو دَيْنٍ عليهِنَّ، والدَّيْنُ قبل الوصيَّة، فيها تقديم. ﴿ولهن الربع﴾ الآية، يعني: للمرأة الرُّبُع مِمّا ترك زوجُها مِن الميراث إن لم يكن لزوجها الذي مات عنها ولدٌ منها، ولا من غيرها، فإن كان للرجل ولدٌ ذكرٌ أو أنثى فلها الثُّمُن مِمّا ترك الزوجُ مِن المال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٤-٨٨٧.
٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ إذا مُتْنَ، ﴿إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين﴾ عليهم. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾ بعد الموت مِن الميراث، ﴿إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم﴾ من المال، ﴿من بعد وصية توصون بها أو دين﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ كثير (٣/٣٧٧): «الدَّينُ مُقَدَّم على الوصية، وبعده الوصية، ثم الميراث، وهذا أمرٌ مُجْمَعٌ عليه بين العلماء، وحكم أولاد البنين -وإن سفلوا- حكمُ أولاد الصلب». وقال ابنُ عطية (٢/٤٨٥): «والولدُ هاهنا بنو الصلب، وبنو ذُكورِهم، وإن سفلوا، ذكرانًا وإناثًا، واحدًا فما زاد، هذا بإجماع من العلماء».
٣٦
عن أبي بكر الصديق -من طريق الشعبي- أنّه سُئِل عن الكَلالة. فقال: أقُولُ فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمِن الله، وإن يكن خطأً فمِنِّي ومِن الشيطان، واللهُ ورسوله بريئان منه: الكلالةُ: مَن لا ولَد له ولا والِد. فلما ولِيَ عمرُ بن الخطاب قال: إنِّي لَأَسْتَحْيِي أن أُخالِف أبا بكر في رأيٍ رآه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٧٥، ٨/ ٥٤. وقد أورد السيوطيُّ تفسيرَ الكلالة في الآية الأخيرة من السورة.
٣٧
عن طاووس، قال: سمعتُ ابن عباس يقول: كنتُ آخر الناس عهدًا بعمر بن الخطاب، فسمعتُه يقول: القولُ ما قلتُ. قلتُ: وما قلتَ؟ قال: الكلالةُ: مَن لا ولَد له ولا والِد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٧، وانظر: تفسير ابن كثير ٢‏/‏٢٣٠.
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن بن محمد بن الحنفية- قال: الكلالةُ: مَن لا ولَدَ له ولا والِد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٧٧.
٣٩
قال عبيد بن عمير: هم الإخوةُ لأب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٦٩.
٤٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة﴾، يقول: إن كان رجل أو امرأة يورث كلالة، والكلالة: المَيِّتُ الذي ليس له ولَد ولا والِد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٧-٨٨٨.
٤١
قال سعيد بن جبير: الكلالة: هم الوَرَثَة١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٨٧) على هذا القول بقوله: «هذا يستقيم على قراءة (يُورِثُ) بكسر الراء، فينصب (كَلالَةً) على المفعول. واحتج هؤلاء بحديث جابر بن عبد الله إذ عاده رسولُ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّما يرثني كلالة، أفأوصي بمالي كله؟ وحكى بعضُهم أن تكون الكلالةُ: الورثة، ونصبها على خبر ﴿كان﴾، وذلك بحذف مضاف تقديره: ذا كلالة. ويستقيم سائر التأويلات على كسر الراء».
٤٢
قال الضَّحاك بن مُزاحِم: الكلالةُ: هو الموروث١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٦٩.
٤٣
قال طاووس بن كيسان: مُن لا ولَد له١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏١٧٩. وفي تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٦٩ بلفظ: هو ما دون الولد.
٤٤
قال عطية [العوفي]: هم الإخْوَةُ لأُمٍّ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٦٩.
٤٥
عن سهل بن يوسف، عن شعبة، قال: سألتُ الحكم [بن عتيبة] عن الكَلالة؟ قال: فهو ما دون الأب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٧٩.

قراءات

قول واحد
١
عن سعد بن أبي وقاص -من طريق القاسم بن ربيعة- أنّه كان يقرأ: (وإن كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأَةٌ ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ مِّنْ أُمٍّ)١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٩٢ - تفسير)، والدارمي ٢‏/‏٣٦٦، وابن جرير ٦‏/‏٤٨٣، وابن المنذر (١٤٥٠)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٧، والبيهقي في سُنَنِه ٦‏/‏٢٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والقراءة شاذة، تنسب أيضا إلى أُبَيٍّ بلفظ (مِنَ اْلأُمِّ). ينظر: البحر المحيط ٣‏/‏١٩٨.

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وله أخ أو أخت﴾، قال: هؤلاء الإخوة من الأم، فهم شركاء في الثلث. قال: ذكرهم وأنثاهم فيه سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٨٣، كما أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٧ من طريق شيبان، وزاد: إن كان واحدًا فله السدس.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت﴾، قال: فهؤلاء الإخوة من الأم، فهم شركاء في الثلث، سواء الذكر والأنثى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٨٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾، فهم الإخوة لأم، والذكر والأنثى في الثُّلُثِ سواء١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ عطية (٢/٤٨٧) المراد بالإخوة في الآية مستندًا إلى الإجماع، فقال: «أجمع العلماء على أنّ الإخوة في هذه الآية الإخوة لأم؛ لأنّ حكمهم منصوص في هذه الآية على صفة، وحكم سائر الإخوة مخالف له، وهو الذي في كلالة آخر السورة».
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢ من سورة النساء

١٠ وقفات في هذه الآية

  •   في سورة النساء تكرر قوله تعالى{من بعد وصية} أربع مرات ما الحكمة ؟اهتماما بشأنها ولتكون حاضرة في نفوس الناس دائما وعند توزيع الإرث خاصة

    — محمد الربيعة

  • (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) تأمل تعليقه سبحانه التوارث بلفظ الزوجة دون المرأة؛ إيذانًا بأن هذا التوارث إنما وقع بالزوجية المقتضية للتشاكل والتناسب، والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب، فلا يقع بينهما التوارث، وأسرار مفردات القرآن ومركباته فوق عقول العالمين.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) لماذا فرق الله بين الزوج والزوجة في الميراث ولم يساو بينهما ؟ والجواب : أن الرجل يحتاج بعد وفاة زوجته إلى امرأة يتزوجها ،فيحتاج مالاً ينفقه على زواجه وتكاليفه. والمرأة بعد وفاة زوجها قد تتزوج من بعده ، فما يأتيها من مهر ونفقة يكون فيه ما يعوض النقص من ميراثها .(في المطبوع 4/2030)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) قدم الوصية على الدين، لأن الوصية لا أحد يطالب بها، بخلاف الدين، فله من يطالب به .(في المطبوع 4/2033)

    — محمد متولي الشعراوي

  • مجالس في تدبر القرآن ( سورة النساء آية 12 )

    — خالد السبت

  • فائدة : ( التقديم في الذكر لا يستلزم التقديم في الحكم ، قيل لابن عباس : إنك تأمر بالعمرة قبل الحج ، وقد بدأ الله بالحج ، فقال : { وأتموا الحج والعمرة } فقال : كيف تقرؤون آية الدين ؟ ، فقالوا : { من بعد وصية يوصي بها أو دين } ، فقال : فبماذا تبدؤون ؟ ، قالوا : بالدين، قال : هو كذلك ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة النساء آية 12

    — حازم شومان

  • قوله في هذه السورة {والله عليم حليم} ليس غيره أي عليم بالمضارة حليم عن المضادة.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • * (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ) مشهد ملموس ومحسوس ترسمه عبارة حدود الله فكل منا يعرف حدّه في منزله مثلاً فلا يجرؤ على دخول حدّ جاره وإن دخل فهو موقن أنه مخالف ومتجاوز حقّه وقد استعمل ربنا تعالى الحدود ليقرّب الفكرة لأذهاننا فشرع الله حدٌّ لا ينبغي لنا أن نتجاوزه. * في عموم القرآن لم يرد في أصحاب الجنة خالداً بالإفراد ولهذا دلالة محددة لأن فيها نعيمان نعيم الجنة ونعيم الصحبة وأما في النار ففيها عذاب النار وعذاب الوحدة وقد تأتي خالدين وخالداً مع النار فعذاب أهل النار بالاشتراك كأن يكون إهانة يقولون لبعضهم أنت كنت كذا وأنت كنت كذا يختصمون وهذا عذاب آخر. * في سورة النساء (وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) وفي الجن (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) قال خالدين في سورة الجن بالجمع وخالداً بالإفراد في النساء: الوعيد بالعذاب في آية النساء أشد لأنه عذاب بالنار وبالوحدة، لماذا هو أشد؟ في الجن ذكر العصيان فقط وفي النساء ذكر العصيان وتعدي الحدود، هنا زيادة، ولذلك قال (وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) إضافة إلى النار له عذاب مهين . * ختمت الآية (وله عذاب مهين) بالرغم من أنّ تهديد المرء بالنار وعيد وعذاب فإذا هُدد بالخلود فهذا من أشد ألوان العذاب، ولكن زيادة على ذلك فقد أراد الله تبارك وتعالى أن يهدد الخارجين عن حدوده بألفاظ ترجف القلوب وتقع في قلوبهم موقع الخوف ليتأمل الإنسان سوء مصيره ولذلك ختمت الآية بوصف العذاب المهين لأن من العرب من لا يخشى كلمة النار ولكنه يأبى الضيم والإهانة فقد يحذر الإهانة أكثر مما يحذر عذاب النار ولذا قال العرب في أمثالهم "النار ولا العار".

    — مختصر لمسات بيانية

  • سورة النساء آية 12

    — إبراهيم الهدهد

ترجمات معاني الآية ١٢ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(12) And for you is half of what your wives leave if they have no child. But if they have a child, for you is one fourth of what they leave, after any bequest they [may have] made or debt. And for them [i.e., the wives] is one fourth if you leave no child. But if you leave a child, then for them is an eighth of what you leave, after any bequest you [may have] made or debt. And if a man or woman leaves neither ascendants nor descendants but has a brother or a sister, then for each one of them is a sixth. But if they are more than two, they share a third,[167] after any bequest which was made or debt, as long as there is no detriment [caused].[168] [This is] an ordinance from Allāh, and Allāh is Knowing and Forbearing.
[167]- These shares are divided equally between males and females.
[168]- This is a condition for any bequest. If it has been violated by the deceased, his bequest is not to be honored, or it may be adjusted by the executor. See 2:182.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال