تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ) هذا في ميراث الأزواج، وفيه إجماع ( ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين ) وهذا في ميراث الزوجات، ولا خلاف فيه.
قوله تعالى :( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ) يعنى : أو امرأة تورث كلالة، قال بعض العلماء : الكلالة لا يعلم معناها، وعن عمر -رضي الله عنه- قال : خرج رسول الله ﷺ من الدنيا ولم يبين لنا ثلاثة : الكلالة، والخلافة، والربا.
والصحيح أنها معلومة المعنى، ثم اختلفوا، قال ابن عباس في رواية وهي إحدى الروايتين عن عمر : إن الكلالة اسم لميت لا ولد له، وورث الاخوة مع الأب. وقال الحكم بن عتيبة : والكلالة : اسم لميت لا ولد له، وورث الاخوة مع الوالد، وهما قولان في شواذ الخلاف، والصحيح فيه قولان :
أحدهما قول لأهل المدينة والكوفة أن الكلالة اسم لورثة ليس فيهم ولد ولا والد ؛ مأخوذ من الإكليل، وهو الذي على جانبي الوجه، فالكلالة اسم لمن يحيط بجانبي الميت من الاخوة والأخوات، والأعمام، ونحوهم، ولم يكن أعلى ولا أسفل.
واستدلوا عليه بحديث جابر «كان مريضا ؛ فدخل عليه رسول الله ﷺ يعوده، فقال : إنما يرثني كلالة »(١). ولم يكن في ورثته ولد ولا والد، وجعل الكلالة اسما للوارث، ويشهد لهذا ما قرئ في الشواذ :" وإن كان رجل يورث كلالة " مشددا بكسر الراء.
وقال البصريون : وهو قول أبى بكر، وعلي، وابن مسعود، وزيد، وفى أصح الروايتين عن ابن عباس : أن الكلالة : اسم للميت الذي ليس له ولد ولا والد، وهو ظاهر الآية، وتشهد له القراءة الأخرى في الشواذ :" وإن كان رجل يورث كلالة " مشددا بفتح الراء. قال الشاعر :
وإن أَبَا المرء أَحمى له(٢)ومولى الكلالة لا يغضب
فيجعل الكلالة اسما للميت. وفيه قول آخر : أن الكلالة اسم للتركة، قاله عطاء. وقوله :( وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ) أجمعوا على أن المراد بالأخ والأخت هاهنا أولاد الأم، وفرض لكل واحد منهم السدس ذكرا كان أو أنثى.
( فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) وفيه إجماع، أن فرضهم الثلث إذا تعددوا، وإن كثروا ( من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ) يعني : الموصي لا يضر بالورثة بمجاوزة الثلث، ونحوه ( وصية من الله ) أي : فريضة من الله ( والله عليم حليم )
١ - متفق عليه، رواه البخاري (١٢/٢٦ رقم ٦٧٤٣ وأطرافه في ١٩٤، ٤٥٧٧، ٥٦٥١، ٥٦٦٤، ٥٦٧٦، ٦٧٢٣، ٧٣٠٩)، ومسلم (١١/٧٨-٨١ رقم ١٦١٦)..
٢ - وقع هذا الشطر من البيت في الأصل كما يأتي:
وإن أبى المراء حمى له
وما أثبتناه من لسان العرب (مادة: كلل). وفسره بقوله: أراد أن أبا المرء أغضب له إذا ظلم، وموالي الكلالة وهم: الإخوة، والأعمام، وبنو الأعمام وسائر القرابات لا يغضبون للمرء غَضَبَ الأب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى